زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ﴾ قال ابن عباس : يخمدوا دين الله بتكذيبهم، يعني : أنهم يكذبون به ويعرضون عنه يريدون إبطاله بذلك. وقال الحسن وقتادة : نور الله : القرآن والإسلام. فأما تخصيص ذلك بالأفواه، فلما ذكرناه في الآية قبلها. وقيل : إن الله تعالى لم يذكر قولا مقرونا بالأفواه والألسن إلا وهو زور.
قوله تعالى :﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾ قال الفراء : إنما دخلت ﴿إِلا﴾ هاهنا، لأن في الإباء طرفا من الجحد، ألا ترى أن " أبيت " كقولك :" لَمْ أفْعَلْ "، و " لاَ أفْعَلْ "، فكأنه بمنزلة قولك : ما ذهب إلا زيد، قال الشاعر :
وقال الزجاج : المعنى : ويأبى الله كل شيء إلا إتمام نوره. قال مقاتل :﴿يتم نوره﴾ أي : يظهر دينه.
قوله تعالى :﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾ قال الفراء : إنما دخلت ﴿إِلا﴾ هاهنا، لأن في الإباء طرفا من الجحد، ألا ترى أن " أبيت " كقولك :" لَمْ أفْعَلْ "، و " لاَ أفْعَلْ "، فكأنه بمنزلة قولك : ما ذهب إلا زيد، قال الشاعر :
| فهل لي أم غيرها إن تركتها | أبى الله إلا أن أكون لها ابمنا |