المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿يريدون أن يطفئوا نور الله﴾ الآية، ﴿نور الله﴾ في هذه الآية هداه الصادر عن القرآن والشرع المثبت في قلوب الناس فمن حيث سماه نوراً سمي محاولة إفساده والصد في وجهه إطفاء، وقالت فرقة : النور القرآني.
قال القاضي أبو محمد : ولا معنى لتخصيص شيء مما يدخل تحت المقصود بالنور، وقوله ﴿بأفواههم﴾ عبارة عن قلة حيلتهم وضعفها، أخبر عنهم أنهم يحاولون مقاومة أمر جسيم بسعي ضعيف فكان الإطفاء بنفخ الأفواه، ويحتمل أن يراد بأقوال لا برهان عليها فهي لا تجاوز الأفواه إلى فهم سامع، وقوله ﴿ويأبى﴾ إيجاب يقع بعده أحياناً إلا وذلك لوقوعه هو موقع الفعل المنفي، لأن التقدير ولا يريد الله إلا أن يتم نوره وقال الفراء : هو إيجاب فيه طرف من النفي، ورد الزجاج على هذه العبارة وبيانه ما قلناه(١).
١ - قال الزجاج: الجحد والتحقيق ليسا بذوي أطراف، وأدوات الجحد: ما، ولا، وإن، وليس، وهذه لا أطراف لها ينطق بها، ولو كان الأمر كما أراد-أي الفراء- لجاز: كرهت إلا زيدا، وقد رد عليه ابن عطية، وخلاصته أن (أبى) منع وامتناع فضارعت النفي، قال الشاعر:
وهل لي أم غيرها إن تركتها؟ أبى الله إلا أن أكون لها ابُنما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى