الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم﴾، إلى قوله :﴿ولو كره المشركون﴾[ ٣٢، ٣٣ ].
قوله :﴿إلا أن يتم نوره﴾[ ٣٢ ]، إنما دخلت ﴿إلا﴾ ؛ لأن في الكلام معنى النفي، وهو :﴿يابى﴾[ ٣٢ ]، لأن قولك : " أبيت الفعل " كقولك : " لم أفعل "، فلذلك دخلت ﴿إلا﴾، وهي لا تدخل إلا بعد نفي(١).
وقال الزجاج التقدير :﴿ويابى الله﴾ كل شيء ﴿إلا أن يتم نوره﴾(٢).
وقال علي بن سليمان(٣) : إنما جاز دخول ﴿إلا(٤) ها هنا ؛ لأن ﴿يابى﴾ منع، فضارعت النفي(٥).
ومعنى الآية : يريد أحبار هؤلاء ورهبانهم ﴿أن يطفئوا نور الله﴾ ( عز وجل )(٦)، ﴿بأفواههم﴾، أي : يحاولون بتكذيبهم وصدهم(٧) الناس عن محمد ﷺ، أن يبطلوا القرآن الذي جعله الله ضياء لخلقه، وهو نور الله سبحانه، ﴿ويابى الله إلا أن يتم نوره﴾، أي : يعلو دينه وتظهر كلمته(٨).
قال السدي : يريدون أن يطفئوا(٩) الإسلام بكلامهم، والله متم(١٠) نوره ولو كره الكافرون إتمامه(١١).
١ تفصيل ذلك في معاني القرآن للفراء ١/٤٣٣، ٤٣٤، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٤٤، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢١١، وتفسير القرطبي ٨/٧٧، والبحر المحيط ٥/٣٤، والدر المصون ٤/٤٥٩.
قال في مشكل إعراب القرآن ١/٣٢٧: ".. إنما دخلت ﴿إلا﴾ لأن ﴿يابى﴾، فيه معنى المنع، والمنع من باب النفي، فدخلت ﴿إلا﴾ للإيجاب، وفي الكلام حذف تقديره: ﴿ويابى الله﴾، كل شيء يريدونه من كفرهم ﴿إلا أن يتم نوره﴾، فـ:﴿أن﴾، في موضع نصب على الاستثناء".
قال العكبري في التبيان في إعراب القرآن ٢/٦٤١: "﴿يابى﴾، بمعنى يكره، ويكره بمعنى يمنع، فلذلك استثني لما فيه من معنى النفي، والتقدير: يأبى كل شيء إلا إتمام نوره"..

٢ معاني القرآن ٢/٤٤٤، بمعنى: "أن المستثنى منه محذوف" كما في الدر المصون ٤/٤٥٩..
٣ هو: علي بن سليمان بن الفضل النحوي أبو الحسن، الأخفش الأصغر، من تلامذة ثعلب، والمبرد، واليزيدي. توفي سنة ٣١٥هـ. انظر: بغية الوعاة ٢/١٦٧، ١٦٨..
٤ في الأصل: اللهنا، وهو تحريف لا معنى له..
٥ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢١١، وزاد: "وهذا قول حسن". وأورده القرطبي في تفسيره ٨/٧٧، ٧٨، وأبو حيان في البحر ٥/٣٤..
٦ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
٧ في الأصل: وهدم، وهو تحريف لا معنى له. وصوابه من ر، وجامع البيان الذي نقل عنه مكي..
٨ جامع البيان ١٤/٢١٣، ٢١٤، بتصرف..
٩ في الأصل: أن يطوا، وأحسبه سهو ناسخ..
١٠ في "ر": يتم..
١١ جامع البيان ١٤/٢١٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٥، من غير قوله: "بكلامهم إتمامه"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى