تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا/٢١٢-ب/ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ) قيل : نور الله ذكر الله وتوحيده، وقيل : نور الله القرآن، وقيل : نور الله هو الإسلام. فإذا كان النور هو الذكر والتوحيد فهو، والله أعلم، إنهم لم يكونوا يعرفون ذكر الله، ولا يذكرونه، إنما كانوا يعرفون ذكر الأصنام، وإياها يذكرون[ في الأصل وم : يذكرونها ]، وبحق القرابة والرحم يتناصرون [ في ما ][ في الأصل وم : فيها ] بينهم فلما أن بعث [ الله ][ من م، ساقطة من الأصل ] رسوله محمدا [ وأمر ][ ساقطة من الأصل وم ] بذكر الله وتوحيده، وأمر بالتناصر بحق الدين وأرادوا أن يطفئوا ذلك النور. ومن أراد بنور الله القرآن أرادوا إطفاءه كقوله تعالى :( ما هذا إلا أساطير الأولين )[الأحقاف: ١٧] وقوله[ في الأصل وم : و ] :( إن هذا إلا سحر مبين )[المائدة: ١١٠] وقوله[ في الأصل وم : و ] :( لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه )[فصلت: ٢٦] ونحوه. أرادوا إطفاءه بنحو ما ذكروا[ في الأصل وم : ذكرنا ] :( ما هذا إلا إفك مفترى )[سبإ: ٤٣] وقولهم :( إنما يعلمه بشر ) الآية[النحل: ١٠٣] ومن قال : نور الله هو الدين كقوله :( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه )[الزمر: ٢٢] وقوله[ في الأصل وم : فقال ] تعالى :( الله نور السموات والأرض مثل نوره )[النور: ٣٥] وفي [ الواو ساقطة في الأصل وم ] حرف أبي : مثل نور المؤمن، ومثله، أرادوا إطفاء هذا النور لتسلم لهم المنافع التي كانت لهم.
وقوله تعالى :( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا ) يحتمل وجهين :[ يحتمل ][ ساقطة من الأصل وم ] ( يُرِيدُونَ أَنْ ) يجتهدون أن يطفئوه، فما يقدرون على إطفائه. ويحتمل ( يريدون أن ) أي يحتالون أن يطفئوه بأسباب يتكلفون، ويحتالون.
وقوله تعالى :( وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ) بالحجج والبراهين أي بالنشر والإظهار، وقد أتمه كقوله :( اليوم أكملت لكم دينكم )[المائدة: ٣] وقوله تعالى ( وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) وقد كره الكافرون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى