أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري
عن الكتابشرح الكلمات :
﴿مالكم ؟﴾ : أي أي شيء ثبت لكم من الأعذار.
﴿انفروا﴾ : أي اخرجوا مستعجلين مندفعين.
﴿اثاقلتم﴾ : أي تباطأتم كأنكم تحملون أثقالاً.
المعنى :
القائل هو رسوله الله ﷺ ﴿انفروا في سبيل الله﴾ أي اخرجوا للجهاد ﴿في سبيل الله﴾ أي لأجل رضاه سبحانه وتعالى وما عند من نعيم مقيم. وقوله ﴿ما لكم﴾ أي أي شيء يجعلكم لا تنفرون ؟ وأنتم المؤمنون طلاب الكمال والإِسعاد في الدارين، وقوله ﴿اثَّاقلتم إلى الأرض﴾ أي تباطأتم عن الخروج راضين ببقائكم في دوركم وبلادكم. ﴿أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ؟﴾ ينكر تعالى على من هذه حاله منهم، ثم يقول لهم ﴿فما متاع الحياة الدنيا﴾ أي ما كل ما يوجد فيها من متع على اختلافها بالنسبة إلى ما في الآخرة من نعيم مقيم في جوار رب العالمين ﴿إلا قليل﴾ تافه لا قيمة له ؛ فكيف تؤثرون القليل على الكثير والفاني على الباقي.
الهداية
من الهداية
- وجوب الخروج إلى الجهاد إذا دعا الإِمام بالدعوة العامة وهو ما يعرف بالتعبئة العامة أو النفير العام.
- يجب أن يكون النفير في سبيل الله لا في سبيلٍ غير سبيله تعالى.
- بيان حقارة الدنيا وضآلتها أمام الآخرة.
هذه الآيات نزلت في غزوة تبوك فقد بلغ النبي ﷺ أن هرقل ملك الروم قد جمع جموعه لحرب الرسول ﷺ، فأعلن النبي ﷺ التعبئة العامة، وكان الزمن صيفاً حاراً وبالبلاد جدب ومجاعة، وكان ذلك في شوال من سنة تسع، وسميت هذه الغزوة بغزوة العسرة فاستحثَّ الربّ تبارك وتعالى المؤمنين ليخرجوا مع نبيهم لقتال أعدائه الذين عزموا على غزوه في عقر داره فأنزل تعالى قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله﴾.