تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( إلا تنصروه فقد نصره الله ) معناه : إن لم تنصروه فقد نصره الله ( إذ أخرجه الذين كفروا ) قد بينا قصة إخراجهم في قوله تعالى :( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) (١) الآية. قوله :( ثاني اثنين ) معناه : أحد اثنين، تقول العرب : خامس خمسة أي : أحد الخمسة، ورابع أربعة أي : أحد الأربعة.
قال المفسرون : عاتب الله جميع الناس بترك نصرة الرسول ﷺ سوى أبي بكر - رضي الله عنه - وقيل : نصرته عن خلقي إلا عن أبي بكر - رضي الله عنه - فإنه قد نصره.
قوله تعالى :( إذ هما في الغار ) الغار : ثقب في الجبل، وهذا الجبل هو جبل ثور، جبل قريب من مكة.
قوله :( إذ يقول لصاحبه ) أي : لأبي بكر - رضي الله عنه - باتفاق أهل العلم.
وروي أن النبي ﷺ قال :«أبو بكر صاحبي في الغار، وصاحبي على الحوض »(٢).
وعن الحسين بن الفضل البجلي أنه قال : من قال : إن أبا بكر ليس بصاحب رسول الله ﷺ فهو كافر، لإنكاره نص القرآن، وفي سائر الصحابة إذا أنكر يكون مبتدعا ولا يكون كافرا.
قوله :( لا تحزن إن الله معنا ) روي «أن النبي ﷺ لما خرج مع أبي بكر - رضي الله عنه - أمر عليا حتى اضطجع على فراشه، وذكر له أنه لا يصيبه سوء، وخرج مع أبي بكر قبل الغار، وجاء المشركون يقصدون النبي ﷺ فقام علي - رضي الله عنه - من مضجعه فقالوا له : أين صاحبك ؟ قال : لا أدري، فخرجوا في طلبه يقتفون أثره حتى وصلوا إلى الغار، فلما أحس أبو بكر - رضي الله عنه - بهم خاف خوفا شديدا، وقال : يا رسول الله، إن أقتل يهلك واحد، وإن تقتل تهلك هذه الأمة، فقال له النبي ﷺ : لا تحزن إن الله معنا ». وقد ثبت أن النبي ﷺ قال له :«يا أبا بكر ! ما ظنك باثنين الله ثالثهما »(٣). وفي القصة : أن الله تعالى أنبت ثمامة على فم الغار، وهي شجرة صغيرة، وألهم حمامة حتى فرخت، وألهم عنكبوتا حتى نسجت.
قوله تعالى :( فأنزل الله سكينته عليه ) فيه قولان : أحدهما : على النبي ﷺ. وهو اختيار الزجاج.
والآخر : أنه على أبي بكر، وهو قول الأكثرين ؛ لأن السكينة هاهنا ما يسكن به القلب ؛ وأبو بكر - رضي الله عنه - كان هو الخائف والحزين دون رسول الله ﷺ.
وفي الآية قول ثالث : أن السكينة نزلت عليهما ؛ ونقل في مصحف حفصة - رضي الله عنها - «فأنزل الله سكينته عليهما وأيدهما(٤) بجنود لم تروها » قوله :( وأيده بجنود لم تروها ) الجنود هاهنا : الملائكة، نزلوا فألقوا الرعب في قلوب الكفار حتى رجعوا. قوله :( وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ) كلمتهم : الشرك ؛ وهي السفلى إلى يوم القيامة ( وكلمة الله هي العليا ) يعني : لا إله إلا الله، وهي العليا إلى يوم القيامة. قوله :( والله عزيز حكيم ) قد بينا معنى العزيز الحكيم.
قال المفسرون : عاتب الله جميع الناس بترك نصرة الرسول ﷺ سوى أبي بكر - رضي الله عنه - وقيل : نصرته عن خلقي إلا عن أبي بكر - رضي الله عنه - فإنه قد نصره.
قوله تعالى :( إذ هما في الغار ) الغار : ثقب في الجبل، وهذا الجبل هو جبل ثور، جبل قريب من مكة.
قوله :( إذ يقول لصاحبه ) أي : لأبي بكر - رضي الله عنه - باتفاق أهل العلم.
وروي أن النبي ﷺ قال :«أبو بكر صاحبي في الغار، وصاحبي على الحوض »(٢).
وعن الحسين بن الفضل البجلي أنه قال : من قال : إن أبا بكر ليس بصاحب رسول الله ﷺ فهو كافر، لإنكاره نص القرآن، وفي سائر الصحابة إذا أنكر يكون مبتدعا ولا يكون كافرا.
قوله :( لا تحزن إن الله معنا ) روي «أن النبي ﷺ لما خرج مع أبي بكر - رضي الله عنه - أمر عليا حتى اضطجع على فراشه، وذكر له أنه لا يصيبه سوء، وخرج مع أبي بكر قبل الغار، وجاء المشركون يقصدون النبي ﷺ فقام علي - رضي الله عنه - من مضجعه فقالوا له : أين صاحبك ؟ قال : لا أدري، فخرجوا في طلبه يقتفون أثره حتى وصلوا إلى الغار، فلما أحس أبو بكر - رضي الله عنه - بهم خاف خوفا شديدا، وقال : يا رسول الله، إن أقتل يهلك واحد، وإن تقتل تهلك هذه الأمة، فقال له النبي ﷺ : لا تحزن إن الله معنا ». وقد ثبت أن النبي ﷺ قال له :«يا أبا بكر ! ما ظنك باثنين الله ثالثهما »(٣). وفي القصة : أن الله تعالى أنبت ثمامة على فم الغار، وهي شجرة صغيرة، وألهم حمامة حتى فرخت، وألهم عنكبوتا حتى نسجت.
قوله تعالى :( فأنزل الله سكينته عليه ) فيه قولان : أحدهما : على النبي ﷺ. وهو اختيار الزجاج.
والآخر : أنه على أبي بكر، وهو قول الأكثرين ؛ لأن السكينة هاهنا ما يسكن به القلب ؛ وأبو بكر - رضي الله عنه - كان هو الخائف والحزين دون رسول الله ﷺ.
وفي الآية قول ثالث : أن السكينة نزلت عليهما ؛ ونقل في مصحف حفصة - رضي الله عنها - «فأنزل الله سكينته عليهما وأيدهما(٤) بجنود لم تروها » قوله :( وأيده بجنود لم تروها ) الجنود هاهنا : الملائكة، نزلوا فألقوا الرعب في قلوب الكفار حتى رجعوا. قوله :( وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ) كلمتهم : الشرك ؛ وهي السفلى إلى يوم القيامة ( وكلمة الله هي العليا ) يعني : لا إله إلا الله، وهي العليا إلى يوم القيامة. قوله :( والله عزيز حكيم ) قد بينا معنى العزيز الحكيم.
١ - الأنفال: ٣٠..
٢ - رواه ابن عساكر في تاريخه (٣٠/٨٩) من طريق ابن شاهين والدارقطني عن ابن عمر (٣٠/٨٩-٩٠) من طريق ابن شاهين عن ابن عباس. وعزاه السيوطي في الدر (٣/٢٦١) لابن شاهين، الدارقطني، وابن مردويه، وابن عساكر، عن ابن عمر. وأشار محقق تاريخ ابن عساكر إلى أنه وقع في أحد النسخ (وهي النسخة اليوسفية) رواية لابن عساكر لهذا الحديث عن أبي هريرة، وساق إسنادها..
٣ - متفق عليه من حديث أبي بكر، رواه البخاري (٧/٣٠٢ رقم ٣٩٢٢)، ومسلم (١٥/٢١٤ رقم ٢٣٨١)..
٤ - في "ك": وأيده..
٢ - رواه ابن عساكر في تاريخه (٣٠/٨٩) من طريق ابن شاهين والدارقطني عن ابن عمر (٣٠/٨٩-٩٠) من طريق ابن شاهين عن ابن عباس. وعزاه السيوطي في الدر (٣/٢٦١) لابن شاهين، الدارقطني، وابن مردويه، وابن عساكر، عن ابن عمر. وأشار محقق تاريخ ابن عساكر إلى أنه وقع في أحد النسخ (وهي النسخة اليوسفية) رواية لابن عساكر لهذا الحديث عن أبي هريرة، وساق إسنادها..
٣ - متفق عليه من حديث أبي بكر، رواه البخاري (٧/٣٠٢ رقم ٣٩٢٢)، ومسلم (١٥/٢١٤ رقم ٢٣٨١)..
٤ - في "ك": وأيده..