محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٠ من سورة التوبة في ١٢٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٠ من سورة التوبة

١٢٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِلاّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيّدَهُ بِجُنُودٍ لّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الّذِينَ كَفَرُواْ السّفْلَىَ وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
وهذا إعلام من الله أصحاب رسوله ﷺ أنه المتوكل بنصر رسوله على أعداء دينه وإظهاره عليهم دونهم، أعانوه أو لم يعينوه، وتذكير منه لهم فعل ذلك به، وهو من العدد في قلة والعدوّ في كثرة، فكيف به وهو من العدد في كثرة والعدوّ في قلّة ؟ يقول لهم جلّ ثناؤه : إلا تنفروا أيها المؤمنون مع رسولي إذا استنفركم فتنصروه، فالله ناصره ومعينه على عدوّه ومغنيه عنكم وعن معونتكم ونصرتكم كما نصره إذ أخرجه الذين كفروا بالله من قريش من وطنه وداره ثانِيَ اثْنَيْنِ يقول : أخرجوه وهو أحد الاثنين : أي واحد من الاثنين، وكذلك تقول العرب :«هُوَ ثانِيَ اثْنَيْنِ » يعني أحد الاثنين، وثالث ثلاثة، ورابع أربعة، يعني : أحد ثلاثة، وأحد الأربعة، وذلك خلاف قولهم : هو أخو ستة وغلام سبعة، لأن الأخ والغلام غير الستة والسبعة، وثالث الثلاثة : أحد الثلاثة. وإنما عنى جلّ ثناؤه بقوله : ثانِيَ اثْنَيْنِ رسول الله ﷺ وأبا بكر، رضي الله عنه، لأنهما كانا اللذين خرجا هاربين من قريش، إذ همّوا بقتل رسول الله ﷺ واختفيا في الغار. وقوله : إذْ هُما فِي الغارِ يقول إذ رسول الله ﷺ وأبو بكر رحمة الله عليه في الغار والغار : النقب العظيم يكون في الجبل. إذ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ يقول : إذ يقول رسول الله لصاحبه أبي بكر : لا تَحْزَنْ وذلك أنه خاف من الطلب أن يعلموا بمكانهما، فجزع من ذلك، فقال له رسول الله ﷺ : لاَ تَحْزَنْ لأنّ اللّهَ مَعَنا، واللّهُ ناصِرُنا، فَلَنِ يَعْلَمَ المُشْرِكُونَ بِنا، وَلَنْ يَصِلُوا إلَيْنَا يقول جلّ ثناؤه : فقد نصره الله على عدوّه وهو بهذه الحال من الخوف وقلة العدد، فكيف يخذله ويحوجه إليكم وقد كثر الله أنصاره وعدد جنوده ؟.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : إلاّ تَنْصُرُوهُ ذكر ما كان في أوّل شأنه حين بعثه يقول الله : فأنا فاعل ذلك به وناصره كما نصرته إذ ذاك وهو ثاني اثنين.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله : إلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ قال : ذكر ما كان في أوّل شأنه حين بعث، فالله فاعل به كذلك ناصره كما نصره إذا ذاك ثانِيَ اثْنَيْنِ إذْ هُمَا فِي الغارِ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ. . . الآية، قال : فكان صاحبه أبو بكر. وأما الغار : فجبل بمكة يقال له ثور.
حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، قال : ثني أبي، قال : حدثنا أبان العطار، قال : حدثنا هشام بن عروة، عن عروة، قال : لما خرج النبي ﷺ وأبو بكر رضي الله عنه، وكان لأبي بكر منيحة من غنم تروح على أهله، فأرسل أبو بكر عامر بن فُهيرة في الغنم إلى ثور، وكان عامر بن فهيرة يروح بتلك الغنم على النبي ﷺ بالغار في قور، وهو الغار الذي سماه الله في القرآن.
حدثني يعقوب بن إبراهيم بن جبير الواسطي، قال : حدثنا عفان وحبان، قالا : حدثنا همام، عن ثابت عن أنس، أن أبا بكر رضي الله عنه حدثهم، قال : بينا أنا مع رسول الله ﷺ في الغار، وأقدام المشركين فوق رُءُوسِنَا، فقلت : يا رسول الله، لو أن أحدهم رفع قدمه أبصرنا فقال :«يا أبا بَكْرٍ ما ظَنّكَ باثْنَيْنِ اللّهُ ثَالِثَهُما ».
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، قال : مكث أبو بكر مع النبي ﷺ في الغار ثلاثا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري : إذْ هُما فِي الغارِ قال : في الجبل الذي يسمى ثورا، مكث فيه رسول الله ﷺ وأبو بكر ثلاث ليال.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبيه : أن أبا بكر الصديق رحمة الله تعالى عليه حين خطب قال : أيكم يقرأ سورة التوبة ؟ قال رجل : أنا، قال : اقرأ فلما بلغ : إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ بكى أبو بكر وقال : أنا والله صاحبه.

القول في تأويل قوله تعالى : فأَنْزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وأيّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَة الّذِينَ كَفَروُا السّفْلَى وكلمةٌ اللّهِ هِيَ العُلْيا واللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.


يقول تعالى ذكره : فأنزل الله طمأنينته وسكونه على رسوله وقد قيل : على أبي بكر وأيّدهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا يقول : وقوّاه بجنود من عنده من الملائكة لم تروها أنتم. وَجَعَلَ كِلِمَةَ الّذِينَ كَفَرُوا وهي كلمة الشرك السّفْلَى لأنها قُهرت وأذّلت وأبطلها الله تعالى ومحق أهلها، وكلّ مقهور ومغلوب فهو أسفل من الغالب والغالب هو الأعلى. وكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ العْلْيَا يقول : ودين الله وتوحيده وقول لا إله إلا الله، وهي كلمته العليا على الشرك وأهله، الغاليةُ. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَجَعَلَ كَلِمَةَ الّذِينَ كَفَرُوا السّفْلَى وهي : الشرك بالله. وكَلِمَةُ اللّهُ هِيَ العُلْيا وهي لا إله إلا الله.
وقوله : وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ العُليا خبر مبتدأ غير مردود على قوله : وَجَعَلَ كَلِمَةَ الّذِينَ كَفَرُوا السّفْلَى لأن ذلك لو كان معطوفا على الكلمة الأولى لكان نصبا.
وأما قوله : واللّهُ عَزِيرٌ حَكِيمٌ فإنه يعني : والله عزيز في انتقامه من أهل الكفر به، لا يقهره قاهر ولا يغلبه غالب ولا ينصره من عاقبه ناصر، حكيم في تدبيره خلقه وتصريفه إياهم في مشيئته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾
قال أبو جعفر: وهذا إعلامٌ من الله أصحابَ رسوله ﷺ أنّه المتوكّل بنصر رسوله على أعداء دينه وإظهاره عليهم دونهم، أعانوه أو لم يعينوه، = وتذكيرٌ منه لهم فعلَ ذلك به، وهو من العدد في قلة، والعدوُّ في كثرة، فكيف به وهو من العدد في كثرة، والعدو في قلة؟
يقول لهم جل ثناؤه: إلا تنفروا، أيها المؤمنون، مع رسولي إذا استنفركم فتنصروه، فالله ناصره ومعينه على عدوّه ومغنيه عنكم وعن معونتكم ونصرتكم; كما نصره = (إذ أخرجه الذين كفروا)، بالله من قريش من وطنه وداره = (ثاني اثنين)، يقول: أخرجوه وهو أحد الاثنين، أي: واحد من الاثنين.
* * *
وكذلك تقول العرب: "هو ثاني اثنين" يعني: أحد الاثنين، و"ثالث ثلاثة، ورابع أربعة"، يعني: أحد الثلاثة، وأحد الأربعة. وذلك خلاف قولهم: "هو أخو ستة، وغلام سبعة"، لأن "الأخ"، و"الغلام" غير الستة والسبعة، "وثالث الثلاثة"، أحد الثلاثة.
* * *
وإنما عنى جل ثناؤه بقوله: (ثاني اثنين)، رسولَ الله ﷺ وأبا بكر رضي الله عنه، لأنهما كانا اللذين خرجَا هاربين من قريش إذ همُّوا بقتل رسول الله ﷺ واختفيا في الغار.
* * *
وقوله: (إذ هما في الغار)، يقول: إذ رسول الله ﷺ وأبو بكر
رحمة الله عليه، في الغار.
* * *
و"الغار"، النقب العظيم يكون في الجبل.
* * *
= (إذ يقول لصاحبه)، يقول: إذ يقول رسول الله لصاحبه أبي بكر، (لا تحزن)، وذلك أنه خافَ من الطَّلَب أن يعلموا بمكانهما، فجزع من ذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحزن"، لأن الله معنا والله ناصرنا، (١)
فلن يعلم المشركون بنا ولن يصلوا إلينا.
يقول جل ثناؤه: فقد نصره الله على عدوه وهو بهذه الحال من الخوف وقلة العدد، فكيف يخذله ويُحْوِجه إليكم، وقد كثَّر الله أنصاره، وعدد جنودِه؟
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٧٢٥- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (إلا تنصروه)، ذكر ما كان في أول شأنه حين بعثَه. يقول الله: فأنا فاعلٌ ذلك به وناصره، كما نصرته إذ ذاك وهو ثاني اثنين.
١٦٧٢٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: (إلا تنصروه فقد نصره الله)، قال: ذكر ما كان في أول شأنه حين بُعثَ، فالله فاعلٌ به كذلك، ناصره كما نصره إذ ذاك (ثانيَ اثنين إذ هما في الغار).
١٦٧٢٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (إلا تنصروه فقد نصره الله)، الآية، قال: فكان صاحبَه أبو بكر، وأما
(١) انظر تفسير "مع" فيما سلف ص: ٢٤٠، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
"الغار"، فجبل بمكة يقال له: "ثَوْر".
١٦٧٢٨- حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد قال، حدثني أبي قال، حدثنا أبان العطار قال، حدثنا هشام بن عروة، عن عروة قال: لما خرج النبي ﷺ وأبو بكر رضي الله عنه، وكان لأبي بكر مَنِيحةٌ من غَنَم تروح على أهله، (١) فأرسل أبو بكر عامر بن فهيرة في الغنم إلى ثور. وكان عامر بن فهيرةَ يروح بتلك الغنم على النبي ﷺ بالغار في ثور، وهو "الغار" الذي سماه الله في القرآن. (٢)
١٦٧٢٩- حدثني يعقوب بن إبراهيم بن جبير الواسطي قال، حدثنا عفان وحَبَّان قالا حدثنا همام، عن ثابت، عن أنس، أن أبا بكر رضي الله عنه حدَّثهم قال: بينا أنا مع رسول الله ﷺ في الغار وأقدامُ المشركين فوق رؤوسنا، فقلت: يا رسول الله، لو أن أحدهم رفع قَدَمَه أبصرنا! فقال: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ (٣)
(١) " المنيحة"، شاة أو ناقة يعيرها الرجل أخاه، يحتلبها وينتفع بلبنها سنة، ثم يردها إليه.
(٢) الأثر: ١٦٧٢٨ - هذا جزء من كتاب عروة بن الزبير إلى عبد الملك بن مروان، والذي خرجته فيما سلف برقم: ١٦٠٨٣، ومواضع أخرى كثيرة. وهذا الجزء من الكتاب في تاريخ الطبري ٢: ٢٤٦.
(٣) الأثر: ١٦٧٢٩ - " يعقوب بن إبراهيم بن جبير الواسطي"، شيخ الطبري، لم أجد له ترجمة في غير الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٤ ٢ ٣٠٢.
و"عفان" هو "عفان بن مسلم بن عبد الله الصفار"، ثقة، من شيوخ أحمد والبخاري، مضى برقم: ٥٣٩٢.
و"حبان"، هو "حبان بن هلال الباهلي"، ثقة، روى له الجماعة. مضى برقم: ٥٤٧٢. " حبان " بفتح الحاء لا بكسرها.
و"همام" هو "همام بن يحيى بن دينار الأزدي"، ثقة روى له الجماعة، مضى مرارًا، آخرها: ١٦٣٠٦.
و"ثابت" هو "ثابت بن أسلم البناني"، ثقة روى له الجماعة، مضى برقم: ٢٩٤٢، ٧٠٣٠.
وهذا الخبر رواه من طريق عفان بن مسلم، ابن سعد في الطبقات ٣ ١ ١٢٣، وأحمد في مسنده رقم: ١١، والترمذي في تفسير الآية.
ورواه من طريق حبان بن هلال، البخاري في صحيحه (الفتح ٨: ٢٤٥)، ومسلم في صحيحه ١٥: ١٤٩.
ورواه البخاري من طريق محمد بن سنان، عن هلال في صحيحه (الفتح ٧: ٩).
وقال الترمذي: "هذا حديث صحيح غريب، إنما يروى من حديث همام. وقد روى هذا الحديث حبان بن هلال، وغير واحد، عن همام، نحو هذا ".
وخرجه السيوطي في الدر ٣: ٢٤٢، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة، وأبي عوانة، وابن حبان، وابن المنذر، وابن مردويه.
١٦٧٣٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد قال: مكث أبو بكر مع النبي ﷺ في الغار ثلاثًا.
١٦٧٣١- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري: (إذ هما في الغار)، قال: في الجبل الذي يسمَّى ثورًا، مكث فيه رسول الله ﷺ وأبو بكر ثلاث ليالٍ.
١٦٧٣٢- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبيه: أن أبا بكر الصديق رحمة الله تعالى عليه حين خطب قال: أيُّكم يقرأ "سورة التوبة"؟ (١) قال رجل: أنا. قال: اقرأ. فلما بلغ: (إذ يقول لصاحبه لا تحزن)، بكى أبو بكر وقال: أنا والله صاحبُه. (٢)
* * *
(١) في المخطوطة: "سورة البقرة"، وهو خطأ أبين من أن يدل على تصحيحه.
(٢) الأثر: ١٦٧٣٢ - " عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري المصري"، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ٥٩٧٣.
وأبوه "الحارث بن يعقوب بن ثعلبة، أو: ابن عبد الله، الأنصاري المصري". ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ١ ٢ ٢٨٢، وابن أبي حاتم ١ ٢ ٩٣.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فأنزل الله طمأنينته وسكونه على رسوله (١) = وقد قيل: على أبي بكر = (وأيده بجنود لم تروها)، يقول: وقوّاه بجنودٍ من عنده من الملائكة، لم تروها أنتم (٢) = (وجعل كلمة الذين كفروا)، وهي كلمة الشرك = (السُّفْلى)، لأنها قُهِرَت وأذِلَّت، وأبطلها الله تعالى، ومحق أهلها، وكل مقهور ومغلوب فهو أسفل من الغالب، والغالب هو الأعلى = (وكلمة الله هي العليا)، يقول: ودين الله وتوحيده وقولُ لا إله إلا الله، وهي كلمتُه = (العليا)، على الشرك وأهله، الغالبةُ، (٣) كما:-
١٦٧٣٣- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى)، وهي: الشرك بالله = (وكلمة الله هي العليا)، وهي: لا إله إلا الله.
* * *
وقوله: (وكلمة الله هي العليا)، خبر مبتدأ، غيرُ مردودٍ على قوله: (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى)، لأن ذلك لو كان معطوفًا على "الكلمة" الأولى، لكان نصبًا. (٤)
* * *
(١) انظر تفسير "السكينة" فيما سلف ص: ١٨٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " التأييد " فيما سلف ص: ٤٤، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير "الأعلى" فيما سلف ٧: ٢٣٤.
(٤) انظر تفصيل ذلك في معاني القرآن للفراء ١: ٤٣٨، وهو فصل جيد واضح.
وأما قوله: (والله عزير حكيم)، فإنه يعني: (والله عزيز)، في انتقامه من أهل الكفر به، لا يقهره قاهر، ولا يغلبه غالب، ولا ينصر من عاقبه ناصر = (حكيم)، في تدبيره خلقَه، وتصريفه إياهم في مشيئته. (١)
* * *
(١) انظر تفسير "عزيز" و "حكيم"، فيما سلف من فهارس اللغة (عزز)، (حكم).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿إِلا تَنْصُرُوهُ﴾ أي : تنصروا رسوله، فإن الله ناصره ومؤيده وكافيه وحافظه، كما تولى نصره ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ [ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ]﴾ (١) أي : عام الهجرة، لما هم المشركون بقتله أو حبسه أو نفيه، فخرج منهم هاربًا صحبة صدِّيقه وصاحبه أبي بكر بن أبي قحافة، فلجأ إلى غار ثور ثلاثة أيام ليرجع الطَّلَبُ الذين خرجوا في آثارهم، ثم يسيرا نحو المدينة، فجعل أبو بكر، رضي الله عنه، يجزع أن يَطَّلع عليهم أحد، فيخلص إلى الرسول، عليه السلام(٢) منهم أذى، فجعل النبي ﷺ يُسَكِّنه ويَثبِّته ويقول :" يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما "، كما قال الإمام أحمد :
حدثنا عفان، حدثنا همام، أنبأنا ثابت، عن أنس أن أبا بكر حدثه قال : قلت للنبي ﷺ، ونحن في الغار : لو أن أحدهم(٣) نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه. قال : فقال :" يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما ".
أخرجاه في الصحيحين(٤) ولهذا قال تعالى :﴿فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ أي : تأييده ونصره عليه، أي : على الرسول في أشهر القولين : وقيل : على أبي بكر، وروي عن ابن عباس وغيره، قالوا : لأن الرسول لم تزل معه سكينة، وهذا لا ينافي تجدد سكينة خاصة بتلك الحال ؛ ولهذا قال :﴿وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا﴾ أي : الملائكة، ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾
قال ابن عباس : يعني ﴿كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الشرك و ﴿كَلِمَةُ اللَّهِ﴾ هي : لا إله إلا الله.
وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه، قال : سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حَمِيَّة، ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله ؟ فقال :" من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله " (٥) وقوله :﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ﴾ أي : في انتقامه وانتصاره، منيع الجناب، لا يُضام من لاذ ببابه، واحتمى بالتمسك بخطابه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أقواله وأفعاله.
١ - زيادة من ك..
٢ - في ك :"رسول الله صلى الله عليه وسلم"..
٣ - في ت :"أحدا"..
٤ - المسند (١/٤) وصحيح البخاري برقم (٣٦٥٣) وصحيح مسلم برقم (٢٣٨١)..
٥ - صحيح البخاري برقم (٢٨١٠) وصحيح مسلم برقم (١٩٠٤)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حَسَنَةٍ" ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ﴾ (١) (٢)
فَالدُّنْيَا مَا مَضَى مِنْهَا وَمَا بَقِيَ مِنْهَا عِنْدَ اللَّهِ قَلِيلٌ.
وَقَالَ [سُفْيَانُ] (٣) الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي الْآيَةِ: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ﴾ قَالَ: كَزَادِ الرَّاكِبِ.
وَقَالَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ (٤) عَنْ أَبِيهِ: لَمَّا حَضَرَتْ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ الوفاةُ قَالَ: ائْتُونِي بِكَفَنَيِ الَّذِي أُكَفَّنُ فِيهِ، أَنْظُرُ إِلَيْهِ (٥) فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ نَظَر إِلَيْهِ فَقَالَ: أمَا لِي مِنْ كَبِير (٦) مَا أُخَلِّفُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا هَذَا؟ ثُمَّ وَلَّى ظَهْرَهُ فَبَكَى وَهُوَ يَقُولُ أفٍّ لَكِ مِنْ دَارٍ. إِنْ كَانَ كثيرُك لَقَلِيلٌ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلُكِ لَقَصِيرٌ، وَإِنْ كُنَّا مِنْكِ لَفِي غُرُورٍ.
ثُمَّ تَوَعَّدَ تَعَالَى عَلَى تَرْكِ الْجِهَادِ فَقَالَ: ﴿إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اسْتَنْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيًّا مِنَ الْعَرَبِ، فَتَثَاقَلُوا عَنْهُ، فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُمُ القَطْر فَكَانَ عَذَابَهُمْ.
﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ أَيْ: لِنُصْرَةِ نَبِيِّهِ وَإِقَامَةِ دِينِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [مُحَمَّدٍ: ٣٨].
﴿وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾ أَيْ: وَلَا تَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا بِتَوَلِّيكُمْ عَنِ الْجِهَادِ، ونُكُولكم وَتَثَاقُلِكُمْ عَنْهُ، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أَيْ: قَادِرٌ عَلَى الِانْتِصَارِ مِنَ الْأَعْدَاءِ بِدُونِكُمْ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ، وَقَوْلَهُ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ وَقَوْلَهُ ﴿مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٠] إِنَّهُنَّ مَنْسُوخَاتٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٢] رُوي هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وعِكْرِمة، وَالْحَسَنِ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. وَرَدَّهُ (٧) ابْنُ جَرِيرٍ وَقَالَ: إِنَّمَا هَذَا فِيمَنْ دَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْجِهَادِ، فَتَعَيَّنَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، فَلَوْ تَرَكُوهُ لَعُوقِبُوا عَلَيْهِ.
وَهَذَا لَهُ اتِّجَاهٌ، وَاللَّهُ [سُبْحَانَهُ وَ] (٨) تَعَالَى أَعْلَمُ [بِالصَّوَابِ] (٩)
﴿إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٠)﴾
(١) في ت، ك، أ: "ما الحياة" وهو خطأ.
(٢) ورواه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن مردويه في تفسيره كما في الدر المنثور (٥/١٩٣).
(٣) زيادة من ت، ك، أ.
(٤) في أ: "حاتم".
(٥) في ت: "فيه".
(٦) في ت، ك، أ: "كثير".
(٧) في أ: "ورواه".
(٨) زيادة من ت، أ.
(٩) زيادة من ت، أ.
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿إِلا تَنْصُرُوهُ﴾ أَيْ: تَنْصُرُوا رَسُولَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُهُ وَمُؤَيِّدُهُ وَكَافِيهِ وَحَافِظُهُ، كَمَا تَوَلَّى نَصْرَهُ ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ [إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ]﴾ (١) أَيْ: عَامَ الْهِجْرَةِ، لَمَّا هَمَّ الْمُشْرِكُونَ بِقَتْلِهِ أَوْ حَبْسِهِ أَوْ نَفْيِهِ، فَخَرَجَ مِنْهُمْ هَارِبًا صُحْبَةَ صدِّيقه وَصَاحِبِهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، فَلَجَأَ إِلَى غَارِ ثَوْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِيَرْجِعَ الطَّلَبُ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي آثَارِهِمْ، ثُمَّ يَسِيرَا نَحْوَ الْمَدِينَةِ، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَجْزَعُ أَنْ يَطَّلع عَلَيْهِمْ أَحَدٌ، فَيَخْلُصَ إِلَى الرَّسُولِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ (٢) مِنْهُمْ أَذًى، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَكِّنه ويَثبِّته وَيَقُولُ: " يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا"، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، أَنْبَأَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَهُ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَحْنُ فِي الْغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ (٣) نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ. قَالَ: فَقَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا".
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (٤)
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ أَيْ: تَأْيِيدَهُ وَنَصْرَهُ عَلَيْهِ، أَيْ: عَلَى الرَّسُولِ فِي أَشْهَرِ الْقَوْلَيْنِ: وَقِيلَ: عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ، قَالُوا: لِأَنَّ الرَّسُولَ لَمْ تَزَلْ مَعَهُ سَكِينَةٌ، وَهَذَا لَا يُنَافِي تَجَدُّدَ سَكِينَةٍ خَاصَّةٍ بِتِلْكَ الْحَالِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا﴾ أَيِ: الْمَلَائِكَةِ، ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي ﴿كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الشِّرْكَ وَ ﴿كَلِمَةُ اللَّهِ﴾ هِيَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شُجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّة، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، أَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" (٥)
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ﴾ أَيْ: فِي انْتِقَامِهِ وَانْتِصَارِهِ، مَنِيعُ الْجَنَابِ، لَا يُضام مَنْ لَاذَ بِبَابِهِ، وَاحْتَمَى بِالتَّمَسُّكِ بِخِطَابِهِ، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أقواله وأفعاله.
(١) زيادة من ك.
(٢) في ك: "رسول الله صلى الله عليه وسلم".
(٣) في ت: "أحدا".
(٤) المسند (١/٤) وصحيح البخاري برقم (٣٦٥٣) وصحيح مسلم برقم (٢٣٨١).
(٥) صحيح البخاري برقم (٢٨١٠) وصحيح مسلم برقم (١٩٠٤).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٤٠ } ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
أي : إلا تنصروا رسوله محمدا ﷺ، فاللّه غني عنكم، لا تضرونه شيئا، فقد نصره في أقل ما يكون وأذلة ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من مكة لما هموا بقتله، وسعوا في ذلك، وحرصوا أشد الحرص، فألجؤوه إلى أن يخرج.
﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ أي : هو وأبو بكر الصديق رضي اللّه عنه. ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ أي : لما هربا من مكة، لجآ إلى غار ثور(١) في أسفل مكة، فمكثا فيه ليبرد عنهما الطلب.
فهما في تلك الحالة الحرجة الشديدة المشقة، حين انتشر الأعداء من كل جانب يطلبونهما ليقتلوهما، فأنزل اللّه عليهما من نصره ما لا يخطر على البال.
﴿إِذْ يَقُولُ﴾ النبي ﷺ ﴿لِصَاحِبِهِ﴾ أبي بكر لما حزن واشتد قلقه، ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ بعونه ونصره وتأييده.
﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ أي : الثبات والطمأنينة، والسكون المثبتة للفؤاد، ولهذا لما قلق صاحبه سكنه وقال ﴿لا تحزن إن اللّه معنا﴾
﴿وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا﴾ وهي الملائكة الكرام، الذين جعلهم اللّه حرسا له، ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى﴾ أي : الساقطة المخذولة، فإن الذين كفروا قد كانوا على حرد قادرين، في ظنهم على قتل الرسول ﷺ، وأخذه، حنقين عليه، فعملوا غاية مجهودهم في ذلك، فخذلهم اللّه ولم يتم لهم مقصودهم، بل ولا أدركوا شيئا منه.
ونصر اللّه رسوله بدفعه عنه، وهذا هو النصر المذكور في هذا الموضع، فإن النصر على قسمين : نصر المسلمين إذا طمعوا في عدوهم بأن يتم اللّه لهم ما طلبوا، وقصدوا، ويستولوا على عدوهم ويظهروا عليهم.
والثاني نصر المستضعف الذي طمع فيه عدوه القادر، فنصر اللّه إياه، أن يرد عنه عدوه، ويدافع عنه، ولعل هذا النصر أنفع النصرين، ونصر اللّه رسوله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين من هذا النوع.
وقوله ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ أي كلماته القدرية وكلماته الدينية، هي العالية على كلمة غيره، التي من جملتها قوله :﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ فدين اللّه هو الظاهر العالي على سائر الأديان، بالحجج الواضحة، والآيات الباهرة والسلطان الناصر.
﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ﴾ لا يغالبه مغالب، ولا يفوته هارب، ﴿حَكِيمٌ﴾ يضع الأشياء مواضعها، وقد يؤخر نصر حزبه إلى وقت آخر، اقتضته الحكمة الإلهية.
وفي هذه الآية الكريمة فضيلة أبي بكر الصديق بخصيصة لم تكن لغيره من هذه الأمة، وهي الفوز بهذه المنقبة الجليلة، والصحبة الجميلة، وقد أجمع المسلمون على أنه هو المراد بهذه الآية الكريمة، ولهذا عدوا من أنكر صحبة أبي بكر للنبي ﷺ، كافرا، لأنه منكر للقرآن الذي صرح بها.
وفيها فضيلة السكينة، وأنها من تمام نعمة اللّه على العبد في أوقات الشدائد والمخاوف التي تطيش بها الأفئدة، وأنها تكون على حسب معرفة العبد بربه، وثقته بوعده الصادق، وبحسب إيمانه وشجاعته.
وفيها : أن الحزن قد يعرض لخواص عباد الله الصديقين، مع أن الأولى -إذا نزل بالعبد- أن يسعى في ذهابه عنه، فإنه مضعف للقلب، موهن للعزيمة.
١ في أ: (إلى غار حراء)، وفي ب: عدلت إلى: (غار ثور) وهو الصحيح فيبدو -والله أعلم- أنه سبق قلم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٠} ﴿إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
أي: إلا تنصروا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، فالله غني عنكم، لا تضرونه شيئا، فقد نصره في أقل ما يكون وأذلة ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من مكة لما هموا بقتله، وسعوا في ذلك، وحرصوا أشد الحرص، فألجؤوه إلى أن يخرج.
﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ أي: هو وأبو بكر الصديق رضي الله عنه. ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ أي: لما هربا من مكة، لجآ إلى غار ثور (١) في أسفل مكة، فمكثا فيه ليبرد عنهما الطلب.
فهما في تلك الحالة الحرجة الشديدة المشقة، حين انتشر الأعداء من كل جانب يطلبونهما ليقتلوهما، فأنزل الله عليهما من نصره ما لا يخطر على البال.
﴿إِذْ يَقُولُ﴾ النبي ﷺ ﴿لِصَاحِبِهِ﴾ أبي بكر لما حزن واشتد قلقه، -[٣٣٨]- ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ بعونه ونصره وتأييده. ﴿فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ أي: الثبات والطمأنينة، والسكون المثبتة للفؤاد، ولهذا لما قلق صاحبه سكنه وقال ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾
﴿وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا﴾ وهي الملائكة الكرام، الذين جعلهم الله حرسا له، ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى﴾ أي: الساقطة المخذولة، فإن الذين كفروا قد كانوا على حرد قادرين، في ظنهم على قتل الرسول صلى الله عليه وسلم، وأخذه، حنقين عليه، فعملوا غاية مجهودهم في ذلك، فخذلهم الله ولم يتم لهم مقصودهم، بل ولا أدركوا شيئا منه.
ونصر الله رسوله بدفعه عنه، وهذا هو النصر المذكور في هذا الموضع، فإن النصر على قسمين: نصر المسلمين إذا طمعوا في عدوهم بأن يتم الله لهم ما طلبوا، وقصدوا، ويستولوا على عدوهم ويظهروا عليهم.
والثاني نصر المستضعف الذي طمع فيه عدوه القادر، فنصر الله إياه، أن يرد عنه عدوه، ويدافع عنه، ولعل هذا النصر أنفع النصرين، ونصر الله رسوله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين من هذا النوع.
وقوله ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ أي كلماته القدرية وكلماته الدينية، هي العالية على كلمة غيره، التي من جملتها قوله: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ﴾ ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ فدين الله هو الظاهر العالي على سائر الأديان، بالحجج الواضحة، والآيات الباهرة والسلطان الناصر.
﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ﴾ لا يغالبه مغالب، ولا يفوته هارب، ﴿حَكِيمٌ﴾ يضع الأشياء مواضعها، وقد يؤخر نصر حزبه إلى وقت آخر، اقتضته الحكمة الإلهية.
وفي هذه الآية الكريمة فضيلة أبي بكر الصديق بخصيصة لم تكن لغيره من هذه الأمة، وهي الفوز بهذه المنقبة الجليلة، والصحبة الجميلة، وقد أجمع المسلمون على أنه هو المراد بهذه الآية الكريمة، ولهذا عدوا من أنكر صحبة أبي بكر للنبي صلى الله عليه وسلم، كافرا، لأنه منكر للقرآن الذي صرح بها.
وفيها فضيلة السكينة، وأنها من تمام نعمة الله على العبد في أوقات الشدائد والمخاوف التي تطيش بها الأفئدة، وأنها تكون على حسب معرفة العبد بربه، وثقته بوعده الصادق، وبحسب إيمانه وشجاعته.
وفيها: أن الحزن قد يعرض لخواص عباد الله الصديقين، مع أن الأولى -إذا نزل بالعبد- أن يسعى في ذهابه عنه، فإنه مضعف للقلب، موهن للعزيمة.
(١) في أ: (إلى غار حراء)، وفي ب: عدلت إلى: (غار ثور) وهو الصحيح فيبدو -والله أعلم- أنه سبق قلم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
إِذْ هُما فِي الْغارِ
هو نقب في الجبل.
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ ،
أي مع النساء.يقال: وجدت القوم خلوفا أي قد خرج الرجال وبقي النساء.

إعراب الآية ٤٠ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

كثير بغير مدّ ولا همز قال أبو حاتم: قرأها ابن كثير بإسكان السين. قال أبو جعفر:
المعروف عن قراءة ابن كثير إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ على فعيل. قرأ أهل الحرمين وأبو عمرو يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا «١» وقرأ الكوفيون يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وقرأ الحسن وأبو رجاء يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا «٢» بضم الياء وكسر الضاد. والقراءات الثلاث كلّ واحدة منها تؤدي عن معنى. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم «أوتيت جوامع الكلم» «٣» فيضلّ به الذين كفروا، إلّا أنهم يحسبونه فيضلّون به، ويضلّ به الذين كفروا بمعنى المحسوب لهم، ويُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وقد حذف منه المفعول أي يضلّ به الذين كفروا من يقبل منهم. لِيُواطِؤُا نصب بلام كي فَيُحِلُّوا عطف عليه.

[سورة التوبة (٩) : آية ٣٨]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (٣٨)
ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ الأصل تثاقلتم أدغمت التاء في الثاء لقربها منها فاحتجت إلى ألف الوصل لتصل إلى النطق بالساكن، والمعنى:
اثّاقلتم إلى نعيم الأرض وإلى الإقامة بالأرض، والتقدير أرضيتم بنعيم الدنيا من نعيم الآخرة. فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ابتداء وخبر.

[سورة التوبة (٩) : آية ٣٩]

إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩)
إِلَّا تَنْفِرُوا شرط فلذلك حذفت منه النون والجواب يُعَذِّبْكُمْ. وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً عطف. وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ابتداء وخبر.

[سورة التوبة (٩) : آية ٤٠]

إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٠)
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ شرط ومجازاة. إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ظرف.
(١) انظر البحر المحيط ٥/ ٤٢، ومعاني الفراء ١/ ٤٣٧.
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ٤٢، ومختصر ابن خالويه ٥٢.
(٣) أخرجه مسلم في المساجد ٧، ٨، وأحمد في مسنده ٢/ ٢٥٠، ٣١٤، وابن كثير في تفسيره ٤/ ٧٢، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٧/ ١١٣، وأبو نعيم في دلائل النبوة ١/ ١٤، والمتقي الهندي في كنز العمال ٣٢٠٦٨. [.....]
ثانِيَ اثْنَيْنِ نصب على الحال أي أخرجوه منفردا من جميع الناس إلا من أبي بكر رضي الله عنه أي أحد اثنين. قال علي بن سليمان: التقدير فخرج ثاني اثنين مثل وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [نوح: ١٧]. إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فأشاد جلّ وعزّ بذكر أبي بكر رضي الله عنه، ورفع قدره بخروجه مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبذله نفسه ولو أراد أن يهاجر آمنا لفعل، وقوله لا تَحْزَنْ فيه معنى أمنه كما قال لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى [طه: ٦٨] وقال في قصة لوط عليه السلام لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ [العنكبوت: ٣٣] وفي قصة إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم لا تَخَفْ [الذاريات: ٢٨] وقال إِنَّ اللَّهَ مَعَنا أي ينصرنا ويمنع منا فأوجب لأبي بكر رضي الله عنه بهذا التقى والإحسان كما قال جلّ وعزّ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [النحل: ١٢٨]. فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ القول عند أكثر أهل التفسير وأهل اللغة أن المعنى فأنزل الله سكينته على أبي بكر لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قد علم أنه معصوم والله جلّ وعزّ أمره بالخروج وأنه ينجيه والدليل على هذا أنه قال لأبي بكر لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فسكن أبو بكر رضي الله عنه، قال الله جلّ وعزّ فأنزل الله سكينته عليه ومعنى الفاء في العربية أن يكون الثاني يتبع الأول، فكما قال لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا تحزن إنّ الله معنا سكن واطمأن، وليس هذا مثل فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ [الفتح: ٢٦] لأن هذا في يوم حنين لمّا اضطرب المسلمون خاف النبي صلّى الله عليه وسلّم وقد علم أنه في نفسه معصوم، فلمّا أيّد الله المؤمنين ورجعوا سكن النبي صلّى الله عليه وسلّم لذلك وزال خوفه الذي لحقه على المؤمنين، وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها الهاء تعود على النبي صلّى الله عليه وسلّم فالضميران مختلفان، وهذا كثير في القرآن وفي كلام العرب قال الله جلّ وعزّ أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى [العلق: ١١، ١٢، ١٣] ثم قال أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى [العلق: ١٤].
وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى أي وصفها بهذا، وَكَلِمَةُ اللَّهِ ابتداء.
هِيَ الْعُلْيا ابتداء وخبر، والابتداء والخبر خبر الأول، ويجوز أن يكون «العليا» الخبر، و «وهي» فاصلة، وقرأ الحسن ويعقوب وَكَلِمَةُ اللَّهِ «١» بالنصب عطفا على الأول، وزعم الفراء أنّ هذا بعيد. قال: لأنك تقول: أعتق فلان غلام أبيه ولا تقول:
غلام أبي فلان، وقال أبو حاتم نحوا من هذا، قال: كأن يكون وكلمته هي العليا. قال أبو جعفر: الذي ذكره الفقراء لا يشبه الآية ولكن يشبهها ما أنشده سيبويه: [الخفيف] ١٨٦-
لا أرى الموت يسبق الموت شيءنغّص الموت ذا الغنى والفقيرا «٢»
وهذا جيد حسن لأنه لا إشكال فيه بل يقول النحويون الحذّاق: إنّ في إعادة
(١) انظر مختصر ابن خالويه ٥٢، والبحر المحيط ٥/ ٤٦.
(٢) مرّ الشاهد رقم (٧٠).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٠ من سورة التوبة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْغَارِ

بالإمالة

الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف

وَكَلِمَةُ اللهِ هِىَ

إدغام الهاء في الهاء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الهاء الأولى مكسورة

الدوري عن الكسائي قالون عن نافع خلاد عن حمزة إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر البزي عن ابن كثير شعبة عن عاصم ورش عن نافع حفص عن عاصم خلف عن حمزة

يَقُولُ لِصَاحِبِهِ

إدغام اللام في اللام إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار اللام الأولى مرفوعة

إسحاق عن خلف ورش عن نافع إدريس عن خلف روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير قالون عن نافع رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم خلاد عن حمزة حفص عن عاصم خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٠ من سورة التوبة

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

سياق القصة

١٠ أقوال
١
عن أنسٍ، أنّ رسول الله ﷺ قال لِحَسّان: «هل قلتَ في أبي بكرٍ شيئًا؟». قال: نعم. قال: «قُلْ وأنا أسمعُ». فقال: وثاني اثنين في الغار المنيفِ وقد طاف العدوُّ به إذ صاعَدَ الجبلا وكان حِبَّ رسولِ الله قد علِموا مِن البرية لم يَعْدِلْ به رجلا فضحك رسولُ الله ﷺ حتى بدَت نواجِذُه، ثم قال: «صدقتَ، يا حسانُ، هو كما قلتَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٢‏/‏٤٠٧-٤٠٨، وابن عساكر في تاريخه ٣٠‏/‏٩١، من طريق أبي العطوف الجزري، عن الزهري، عن أنس بن مالك به. قال ابن عدي: «وهذا الحديث مُنكَر». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢‏/‏٧٧٨-٧٧٩ (١٤٩٢): «رواه أبو العطوف الجراح بن منهال، عن الزهري، عن أنس. والجرّاح متروك الحديث». وقال ابن عساكر: «وهذا الحديث موصوله ومرسله منكر، والبلاء فيه من أبي العطوف».
٢
عن أنس بن مالك، قال: أقبل النَّبِيُّ ﷺ إلى المدينة وهو يُردِفُ أبا بكر، وهو شيخٌ يُعرَفُ، والنبيُّ ﷺ لا يُعرَفُ، فكانوا يقولون: يا أبا بكرٍ، مَن هذا الغلامُ بين يديك؟ فيقول: هادٍ يهديني السبيلَ. قال: فلمّا دَنَوْنا مِن المدينة نزلنا الحَرَّة، وبعث إلى الأنصار، فجاءوا، قال: فشهِدتُه يوم دخل المدينة، فما رأيتُ يومًا كان أحسن ولا أضوأَ من يومِ دخل علينا فيه، وشهدتُه يومَ مات فما رأيتُ يومًا كان أقبحَ ولا أظلمَ من يومِ مات فيه النبيُّ ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٢٣٦، وأحمد ١٩‏/‏٢٦٤، ٢١‏/‏٤٥٠، ٤٥١ (١٢٢٣٤، ١٤٠٦٣)، وأخرج البخاري (٣٩١١) منه قول أبي بكر. وقد أورد السيوطي ٧‏/‏٣٦٦-٣٨٥ آثارًا أخرى لبعض تفاصيل الهجرة الشريفة.
٣
عن البراء بن عازب، قال: اشترى أبو بكر مِن عازِبٍ رَحْلًا بثلاثةَ عشر درهمًا، فقال لعازب: مُرِ البراءَ فلْيحمِلْه إلى منزلي. فقال: لا، حتى تُحَدِّثَنا كيف صنَعتَ حيثُ خرج رسولُ الله ﷺ وأنتَ معه. فقال أبو بكر رضي الله عنه: خرَجنا، فأدْلَجْنا، فأحثَثْنا يومَنا وليلتَنا، حتى أظهَرْنا وقام قائِمُ الظهيرة، فضَرَبْتُ ببصري هل أرى ظِلًّا فآويَ إليه، فإذا أنا بصخرةٍ، فأَهْوَيْتُ إليها، فإذا بَقِيَّةُ ظِلِّها، فسوَّيتُه لرسول الله ﷺ، وفرَشتُ له فَرْوةً، وقلت: اضطَجِعْ، يا رسول الله. فاضطَجَع، ثم خرجتُ أنظُرُ هل أرى أحدًا مِن الطَّلَبِ١، فإذا أنا براعي غنم، فقلتُ: لِمَن أنتَ، يا غلامُ؟ فقال: لرجلٍ من قريش. فسمّاه، فعرَفتُه، فقلتُ: هل في غنمِك مِن لبنٍ؟ قال: نعم. قلتُ: وهل أنت حالِبٌ لي؟ قال: نعم. قال: فأمَرتُه، فاعتَقَل شاةً منها، ثم أمَرتُه، فنفَض ضَرْعَها مِن الغبار، ثم أمَرتُه، فنفَض كَفَّيه من الغبار، ومعي إداوةٌ٢ على فمِها خِرْقةٌ، فحلَب لي كُثْبَةً من اللبن، فصَبَبْتُ على القَدَحِ حتى بَرَد أسفلُه، ثم أتَيتُ رسولَ الله ﷺ، فوافَقْتُه قد استيقظ، فقلتُ: اشرَبْ، يا رسولَ الله. فشَرِب حتى رَضِيتُ، ثم قلتُ: هل أنى٣ للرحيل؟ قال: فارتحَلْنا، والقومُ يطلُبونا، فلم يُدرِكنا منهم إلا سُراقةُ على فرسٍ له، فقلتُ: يا رسولَ الله، هذا الطلَبُ قد لحقنا. فقال: «لا تحزن؛ إن الله معنا». حتى إذا دنا فكان بيننا وبينه قدرُ رُمحٍ أو رُمحين أو ثلاثة، فقلت: يا رسول الله، هذا الطلَبُ قد لحقنا. وبكيت، قال: «لِمَ تبكي؟». قلتُ: أما -واللهِ- ما أبكي على نفسي، ولكني أبكي عليك. فدعا رسولُ الله ﷺ، وقال: «اللَّهُمَّ، اكفِناه بما شئتَ». فساخَتْ فرسُه إلى بطنِها في أرضٍ صَلْدٍ، ووثَب عنها، وقال: يا محمدُ، إنّ هذا عملُك، فادعُ اللهَ أن يُنَجِّيَني مما أنا فيه، فواللهِ، لَأُعَمِّيَنَّ على مَن ورائي مِن الطلَبِ، وهذه كِنانتي فخذْ منها سهمًا، فإنّك ستمرُّ بإبلي وغنمي في موضع كذا وكذا، فخُذْ منها حاجتك. فقال رسول الله ﷺ: «لا حاجة لي فيها». ودعا له رسولُ الله ﷺ، فأُطلِقَ ورجع إلى أصحابه، ومضى رسولُ الله ﷺ وأنا معه حتى قدمنا المدينة، فتلقّاه الناسُ، فخرجوا على الطرق وعلى الأجاجِير٤، واشتدَّ الخدمُ والصبيانُ في الطرق: اللهُ أكبرُ، جاء رسولُ الله ﷺ، جاء محمدٌ. وتنازع القومُ أيُّهم يَنزِلُ عليه، فقال رسول الله ﷺ: «أنزِلُ الليلةَ على بني النجار أخوالِ عبد المطلب؛ لِأُكرِمَهم بذلك». فلما أصبَح غدا حيثُ أُمِر٥
التخريج
  1. ١أي أهل الطَّلَب. قال ابن الأعرابي: الطَّلَبةُ الجماعة من الناس. لسان العرب (طلب).
  2. ٢الإداوة: إناء صغير من جلد يتخذ للماء. النهاية (أدو).
  3. ٣أي: أما حان وقَرُب؟ تقول منه: آنَ يَئِين أيْنًا، وهو مثل أنى يَأْنِي أنًى، مقلوب منه. النهاية (آن).
  4. ٤الأجاجير: جمع إجّار -بالكسر والتشديد-، وهو السطح الذي ليس حواليه ما يرد الساقط عنه. النهاية (أجر).
  5. ٥أخرجه البخاري ٤‏/‏٢٠١-٢٠٢ (٣٦١٥)، ٥‏/‏٣-٤ (٣٦٥٢)، ومسلم ٣‏/‏١٥٩٢ (٢٠٠٩) مختصرًا، وأحمد ١‏/‏١٨٢ (٣) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩٨-١٧٩٩ (١٠٠٣٧).
٤
عن سُراقةَ بن مالك، قال: خرجتُ أطلبُ النبيَّ ﷺ وأبا بكر، حتى إذا دنَوْتُ منهم عَثرَت بي فرسي، فقمتُ فركِبتُ، حتى إذا سمِعتُ قراءةَ رسولِ الله ﷺ وهو لا يلتفتُ، وأبو بكر يُكثِرُ التَّلَفُّتَ، ساخَتْ يدا فرسي في الأرض حتى بلَغَتا الركبتين، فخَررْتُ عنها، ثم زجرتُها، فنهَضَتْ، فلم تكد تُخرِجُ يديها، فلمّا استَوَتْ قائمةً إذا لأثرِ يديها عُثانٌ١ ساطِعٌ في السماءِ مثلُ الدخان، فنادَيتُهما بالأمان، فوقفا لي، ووقع في نفسي حين لَقِيت ما لَقِيت مِن الحبس عنهما أنّه سيَظهَرُ رسولُ الله ﷺ٢
التخريج
  1. ١عُثانٌ: دخان. النهاية (عثن).
  2. ٢أخرجه البخاري (٣٩٠٦).
٥
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا خرج رسولُ الله ﷺ من الليل، فلحِقَ بغار ثور، قال: وتَبِعه أبو بكر، فلمّا سمع رسولُ الله ﷺ حِسَّه خلفه خاف أن يكون الطَّلَبَ، فلمّا رأى ذلك أبو بكر تنحنح، فلمّا سمع ذلك رسولُ الله ﷺ عرفه، فقام له حتى تَبِعه، فأتيا الغار، فأصبحت قريشٌ في طلبه، فبعثوا إلى رجلٍ من قافَة بني مُدْلِجٍ، فتَبِع الأثرَ حتى انتهى إلى الغار وعلى بابه شجرةٌ، فبال في أصلها القائِفُ، ثم قال: ما جازَ صاحبُكم الذي تطلبون هذا المكان. قال: فعند ذلك حزِن أبو بكر، فقال له رسول الله ﷺ: «لا تحزن؛ إنّ الله معنا». قال: فمكث هو وأبو بكر في الغار ثلاثةَ أيام، يختلِفُ إليهم بالطعام عامِرُ بن فُهَيرة، وعَلِيٌّ يُجَهِّزُهم، فاشتروا ثلاثةَ أباعرَ مِن إبل البحرين، واستأجر لهم دليلًا، فلمّا كان في بعض الليل من الليلة الثالثة أتاهم عليٌّ بالإبل والدليل، فركب رسولُ الله ﷺ راحلةً، وركب أبو بكرٍ أخرى، وركب الدليلُ أخرى، فتوجَّهوا نحوَ المدينة وقد بعَثَت قريشٌ في طلبه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه، وأبي نعيم في الدلائل.
٦
عن ابن عباس، وعليّ، وعائشة بنت أبي بكر، وعائشة بنت قدامة، وسُراقة بن جُعْشُم، دخل حديثُ بعضهم في بعض، قالوا: خرج رسولٌ الله ﷺ والقومُ جلوسٌ على بابه، فأخذ حَفْنَةً مِن البطحاء، فجعل يذُرُّها على رءوسهم، ويتلو: ﴿يس، والقرآن الحكيم﴾ الآيات. ومضى، فقال لهم قائلٌ: ما تنتظِرون؟ قالوا: محمدًا. قال: قد -واللهِ- مرَّ بكم. قالوا: واللهِ، ما أبصَرْناه. وقاموا يَنفُضون الترابَ عن رءوسهم، وخرج رسولُ الله ﷺ وأبو بكر إلى غار ثور، فدخلاه، وضرَبَتِ العنكبوتُ على بابه بعِشاشٍ بعضُها على بعض، وطلَبَته قريشٌ أشدَّ الطلبِ حتى انتهت إلى باب الغار، فقال بعضهم: إنّ عليه لَعنكبوتًا قبلَ ميلاد محمدٍ. فانصرفوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ١‏/‏٢٢٧-٢٢٨.
٧
عن ضبَّة بن مِحْصَنٍ العَنَزِيِّ، قال: قلتُ لعمر بن الخطاب: أنت خيرٌ مِن أبي بكر؟ فبكى، وقال: واللهِ، لَلَيْلةٌ مِن أبي بكر ويومٌ خيرٌ مِن عُمُرِ عُمَرَ، هل لك أن أُحَدِّثَك بليلتِه ويومِه؟ قال: قلتُ: نعم، يا أميرَ المؤمنين. قال: أمّا ليلتُه فلمّا خرج رسولُ الله ﷺ هاربًا مِن أهل مكةَ خرج ليلًا، فتبِعه أبو بكر، فجعل يمشي مَرَّةً أمامَه، ومرَّةً خلفَه، ومرَّةً عن يمينِه، ومرَّةً عن يساره. فقال له رسول الله ﷺ: «ما هذا، يا أبا بكر؟ ما أعرفُ هذا مِن فعلِك!». قال: يا رسولَ الله، أذكرُ الرَّصَدَ فأكونُ أمامك، وأذكرُ الطَّلَبَ فأكونُ خلفَك، ومرَّةً عن يمينك، ومرةً عن يسارك، لا آمَنُ عليك. فمشى رسولُ الله ﷺ ليلته على أطرافِ أصابعه حتى حَفِيت رجلاه، فلمّا رآه أبو بكر أنها قد حَفِيت حمَله على كاهِلِه، وجعل يشتدُّ به حتى أتى به فمَ الغار، فأنزله، ثم قال: والَّذي بعثك بالحقِّ، لا تدْخُلْه حتى أدْخُلَه، فإن كان فيه شيءٌ نزل بي قبلك. فدخل، فلم يرَ شيئًا، فحمله فأدخَله، وكان في الغار خَرْقٌ فيه حيّاتٌ وأفاعي، فخَشِي أبو بكرٍ أن يَخْرُجَ مِنهُنَّ شيءٌ يُؤْذِي رسولَ الله ﷺ، فألقَمه قدمَه، فجعلن يَضْرِبْنَه ويَلْسَعْنَه؛ الحياتُ و الأفاعي، وجعلت دموعُه تَنْحَدِرُ، ورسولُ الله ﷺ يقول له: «يا أبا بكر، لا تحزن؛ إنّ الله معنا». فأنزل الله سكينته -أي: طمأنينته- لأبي بكر. فهذه ليلتُه. وأَمّا يومُه فلمّا تُوُفِّي رسولُ الله ﷺ، وارتَدَّتِ العربُ، فقال بعضُهم: نُصَلِّي ولا نُزَكِّي. وقال بعضُهم: لا نُصَلِّي ولا نُزَكِّي. فأتيتُه ولا آلُوه نُصْحًا، فقلتُ: يا خليفة رسول الله، تَألَّفِ الناسَ، وارْفُقْ بهم. فقال: جبّارٌ في الجاهلية خوّارٌ في الإسلام؟! بماذا أتألَّفُهم؛ أبشِعرٍ مفتعَلٍ، أو بشِعرٍ مفتَرى؟! قُبِض رسولُ الله ﷺ، وارتفع الوحي، فواللهِ، لو منعوني عِقالًا مما كانوا يُعْطُون رسولَ الله ﷺ لقاتَلتُهم عليه. قال: فقاتلنا معه، فكان -واللهِ- رشيدَ الأمر. فهذا يومُه١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٢‏/‏٤٧٦-٤٧٧، وابن عساكر في تاريخه ٣٠‏/‏٨٠-٨١، من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي، عن فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ضبة بن محصن العنزي، عن عمر به. قال ابن كثير في البداية والنهاية ٤‏/‏٤٥٠: «في هذا السياق غرابة ونكارة».
٨
عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: لم أعْقِلْ أبوَيَّ قَطُّ إلا وهما يَدينان الدينَ، ولم يمرَّ علينا يومٌ إلا يأتينا فيه رسولُ الله ﷺ طرفَي النهار؛ بُكْرَةً وعَشِيَّةً، ولَمّا ابْتُلِي المسلمون خرج أبو بكر مُهاجِرًا قِبَلَ أرضِ الحبشة، حتى إذا بلَغ بَرْكَ الغِمادِ لَقِيَه ابن الدَّغِنَةِ، وهو سَيِّدُ القارَةِ١، فقال ابن الدَّغِنَةِ: أين تريدُ، يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأُريدُ أن أسيحَ في الأرضِ أعبُدُ ربِّي. قال ابن الدَّغِنَةِ: فإنّ مثلَك -يا أبا بكرٍ- لا يَخْرُجُ ولا يُخْرَجُ؛ إنّك تَكْسِبُ٢ المعدومَ، وتَصِلُ الرحمَ، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وتَقْرِي الضيفَ، وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ، فأنا لك جارٌ، فارْجِعْ فاعبُدْ ربّك ببلدك. فارْتَحَل ابن الدَّغِنَةِ، فرجع مع أبي بكر، فطاف ابن الدَّغِنَةِ في كفار قريش، فقال: لا يَخْرُجُ مثلُه ولا يُخْرَجُ، أتُخْرِجون رجلًا يَكسِبُ المعدومَ، ويَصِلُ الرَّحِمَ، ويَحْمِلُ الكَلَّ، ويَقْرِي الضيفَ، ويُعينُ على نَوائبِ الحقِّ؟! فأنْفَذَت قريشٌ جوارَ ابن الدَّغِنَةِ، وأمَّنوا أبا بكرٍ، وقالوا لابن الدَّغِنَةِ: مُرْ أبا بكرٍ فلْيَعْبُدْ ربَّه في داره، ولْيُصَلِّ فيها ما شاء، ولْيَقْرَأ ما شاء، ولا يُؤْذِينا، ولا يَسْتَعلِن بالصلاة والقراءة في غير داره. ففعل، ثم بدا لأبي بكر فابْتَنى مسجدًا بفناء داره، فكان يُصَلِّي فيه ويَقْرَأُ، فَيَتَقَصَّفُ٣ عليه نساءُ المشركين وأبناؤهم يَعْجَبون منه، وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلًا بكّاءً لا يَمْلِكُ دمعَه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشرافَ قريش، فأرسلوا إلى ابن الدَّغِنَةِ، فقدِم عليهم، فقالوا: إنما أجَرنا أبا بكر على أن يَعْبُدَ ربَّه في داره، وإنّه جاوز ذلك، فابْتَنى مسجدًا بفناء داره، وأعْلَن الصلاةَ والقراءةَ، وإنّا خشِينا أن يَفْتِنَ نساءَنا وأبناءَنا، فإن أحبَّ أن يَقْتَصِرَ على أن يعبُدَ ربَّه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يُعْلِنَ ذلك فسَلْهُ أن يَرُدَّ إليك ذِمَّتَك، فإنّا قد كرِهنا أن نُخْفِرَك، ولسنا مُقِرِّين لأبي بكر الاسْتِعلانَ. فأتى ابنُ الدَّغِنَة أبا بكر، فقال: يا أبا بكر، قد علمِتَ الذي عَقَدْتُ لك عليه، فإمّا أن تقتصِر على ذلك، وإما أن تَرُدَّ إلَيَّ ذِمَّتي، فإنِّي لا أُحِبُّ أن تَسْمَعَ العربُ أنِّي أُخْفِرتُ في عقدِ رجلٍ عقَدتُ له. فقال أبو بكر: فإنِّي أرُدُّ إليك جِوارَك، وأرْضى بجوار الله ورسوله. ورسولُ الله ﷺ يومئذٍ بمكة، قال رسول لله ﷺ للمسلمين: «قد أُريتُ دارَ هِجْرَتِكم، أُرِيتُ سبَخةً ذاتَ نخلٍ بين لابَتَين، وهما حَرَّتان». فهاجر مَن هاجر قِبَلَ المدينة حين ذَكَر ذلك رسولُ الله ﷺ، ورجع إلى المدينة بعضُ مَن كان هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين، وتجهَّز أبو بكر مُهاجِرًا، فقال له رسول الله ﷺ: «على رِسْلِك؛ فإنِّي أرْجُو أن يُؤذَنَ لي». فقال أبو بكر: وترجو ذلك، بأبي أنت؟! قال: «نعم». فحَبَس أبو بكر نفسَه على رسول الله ﷺ لصحبته، وعلَف راحلتين كانتا عنده ورقَ السَّمُرِ أربعةَ أشهر، فبينما نحن جلوسٌ في بيتنا في نَحْرِ الظهيرة قال قائِلٌ لأبي بكر: هذا رسول الله ﷺ مُقْبِلًا في ساعةٍ لم يكن يأتينا فيها. فقال أبو بكر: فِداه أبي وأمي، إن جاء به في هذه الساعة إلّا أمرٌ. فجاء رسولُ الله ﷺ، فاستأذن، فأُذِن له، فدخل، فقال رسول الله ﷺ حين دخل لأبي بكر: «أخرِجْ مَن عندَك». فقال أبو بكر: إنّما هم أهلُك، بأبي أنتَ يا رسولَ الله. فقال رسول الله ﷺ: «فإنّه قد أُذِن لي بالخروج». فقال أبو بكر: فالصَّحابةَ بأبي أنت يا رسولَ الله. فقال رسول الله ﷺ: «نعم». فقال أبو بكر: فخُذْ -بأبي أنت يا رسولَ الله- إحدى راحِلَتَيَّ هاتين. فقال رسول اللهﷺ: «بالثمَن». قالت عائشة: فجهَّزْناهما أحَثَّ الجهاز، فصنعنا لهما سُفْرةً في جرابٍ، فقطَعَتْ أسماءُ بنت أبي بكر من نِطاقِها، فأوكَتْ به الجرابَ؛ فلذلك كانت تسمّى: ذاتَ النِّطاق، ولحق رسولُ الله ﷺ وأبو بكر بغارٍ في جبلٍ يُقال له: ثَوْرٌ. فمكثا فيه ثلاثَ ليالٍ، يبيتُ عندهما عبدُ الله بن أبي بكر وهو غلامٌ شابٌّ لَقِنٌ٤ ثَقِفٌ٥، فيخرُجُ من عندهما سَحَرًا، فيصبحُ مع قريشٍ بمكة كبائتٍ، فلا يَسمَعُ أمرًا يُكادانِ به إلا وعاه، حتى يأتيَهما بخبر ذلك حين يختلطُ الظلامُ، ويرعى عليهما عامرُ بن فُهَيرةَ -مولًى لأبي بكر- مَنِيحةً مِن غنمٍ، فيُريحُها عليهما حين يذهبُ بغَلَسٍ ساعةً من الليل، فيبيتان في رِسلِهما حتى يَنعِقَ بها عامرُ بن فهيرة بغلَسٍ، يفعلُ ذلك كلَّ ليلةٍ من تلك الليالي الثلاث، واستأجَر رسولُ الله ﷺ رجلًا من بني الدِّيل ثم مِن بني عبد بن عديٍّ هاديًا خِرِّيتًا -والِخرِّيتُ: الماهرُ بالهداية-، قد غَمَس يمين حِلْفٍ في آل العاصي بن وائل، وهو على دين كفار قريش، فأمِناه، فدفعا إليه راحِلَتَيْهما، وواعَداه غارَ ثورٍ بعدَ ثلاثِ ليالٍ، فأتاهما براحلتيهما صبيحةَ ثلاثِ ليالٍ، فارتحَلا، فانطلق معهما عامرُ بن فُهيرةَ مولى أبي بكر، والدليلُ الدِّيليُّ، فأخذ بهم طريقَ أذاخِرَ، وهو طريقُ الساحل٦
التخريج
  1. ١القارَةِ: وهي قبيلة مشهورة من بني الهُون -بالضم والتخفيف- بن خزيمة بن مُدْرِكَة بن إلْياس بن مُضر، وكانوا حلفاء بني زُهرة من قريش، وكانوا يضرب بهم المثل في قوة الرمي. الفتح ٧‏/‏٢٣٣.
  2. ٢قال في النهاية (عدم): تَكْسِبُ المعدوم: يقال: فلان يَكْسِبُ المعدوم إذا كان مجدودًا محظوظًا: أي يَكْسِب ما يُحْرَمه غيره. وقيل: تَكْسِبُ الناس الشيء المعدوم الذي لا يجدونه مما يحتاجون إليه. وقيل: المعدوم الفقير الذي صار من شدة حاجته كالمعدوم نفسه.
  3. ٣يَتَقَصَّف: يزدحمون. النهاية (قصف).
  4. ٤لَقِن: فَهِمٌ، حسَنُ التَّلَقُّن لما يسمعه. النهاية (لقن).
  5. ٥ثَقِف: ذو فطنة وذكاء، والمراد أنه ثابت المعرفة بما يُحتاج إليه. النهاية (ثقف).
  6. ٦أخرجه البخاري ٥‏/‏٥٨-٦٠ (٣٩٠٥)، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩٩ (١٠٠٣٩) مختصرًا.
٩
قال الزهري: وأخبرني عبد الرحمن بن مالك المُدلِجيُّ -وهو ابن أخي سُراقةَ بن جُعْشُمٍ-، أنّ أباه أخبره، أنّه سمِع سُراقةَ يقول: جاءتنا رسلُ كُفّار قريش، يجعلون في رسول الله ﷺ وأبي بكرٍ دِيَة كلِّ واحدٍ منهما لِمَن قتلهما أو أسرهما، فبينا أنا جالسٌ في مجلسٍ مِن مجالس قومي بني مُدلجٍ أقْبَل رجلٌ منهم حتى قام علينا، فقال: يا سُراقةُ، إنِّي رأيتُ آنفًا أسْوِدَةً١ بالساحل، لا أُراها إلا محمدًا وأصحابه. قال سُراقة: فعرفتُ أنّهم هم. فقلتُ: إنّهم ليسوا بهم، ولكن رأيتُ فلانًا وفلانًا انطلقوا آنِفًا. ثم لبِثتُ في المجلس حتى قمتُ فدخلتُ بيتي، وأمَرتُ جاريتي أن تُخرِجَ لي فرسي، وهي من وراءِ أكَمَةٍ، فتحبِسَها عَلَيَّ، وأخذتُ رُمْحي، فخرجتُ به من ظَهْر البيت، فخطَطْتُ برمحي الأرض، وخفَضْتُ عاليةَ الرمح حتى أتَيتُ فرسي، فركِبتُها، فدفَعتُها وتُقَرِّبُ بي٢، حتى رأيتُ أسوِدَتَهما، فلما دنَوتُ منهم حيثُ يُسمِعُهم الصوتُ عثَرَت بي فرسي، فَخرَرْتُ عنها، فقمتُ، فأهْوَيتُ بيدي إلى كِنانتي، فاستخرَجتُ منها الأزلامَ، فاستقسَمتُ بها: أضُرُّهم أم لا؟ فخرَج الذي أكرهُ؛ أَّلا أضُرَّهم، فركِبتُ فرسي، وعصَيتُ الأزلامَ، فدفَعتُها تُقَرِّبُ بي، حتى إذا سمِعتُ قراءةَ رسول الله ﷺ -وهو لا يلتفِتُ، وأبو بكر يُكثِرُ الالتفات- ساخَتْ يدا فرسي في الأرض حتى بَلَغَت الرُّكْبَتَين، فخرَرْتُ عنها، فزجَرتُها، فنَهَضَتْ، فلم تكد تخرُجُ يداها، فلمّا استَوَتْ قائمةً إذا لأثرِ يديْها عُثانٌ ساطِعٌ في السماء من الدُّخان، فاستَقْسَمتُ بالأزلام، فخرج الذي أكرهُ؛ ألّا أضُرَّهم، فنادَيتُهم بالأمان، فوقفا، وركِبتُ فرسي حتى جئتُهم، ووقع في نفسي حين لقيتُ ما لقيتُ مِن الحبس عنهم أنّه سيَظهَرُ أمرُ رسول الله ﷺ، فقلت له: إنّ قومك قد جعلوا فيك الدِّيَة. وأخبرتهم مِن أخبار سفرهم، وما يُريدُ الناسُ بهم، وعرضتُ عليهم الزّادَ والمتاعَ، فلم يَرْزَءُوني شيئًا، ولم يسألوني إلا أن: أخْفِ عنّا. فسألتُه أن يكتُبَ لي كتابًا مُوادَعةً آمَنُ به، فأمر عامرَ بن فُهَيرة فكتب لي في رُقعةٍ من أديم، ثم مضى٣. قال الزهري: وأخبرني عروة بن الزبير: أنّه٤ لَقِيَ الزبيرَ ورَكْبًا من المسلمين، كانوا تجارًا بالشام قافلين إلى مكة، فعرَّضوا النَّبِيَّ ﷺ وأبا بكرٍ بثيابٍ بياضٍ٥، وسمع المسلمون بالمدينة بخروج رسول الله ﷺ، فكانوا يَغْدُون كُلَّ غداةٍ إلى الحَرَّة، فينتظرونه حتى يؤذيَهم حَرُّ الظهيرة، فانقلبوا يومًا بعدما أطالوا انتظاره، فلما أوَوْا إلى بيوتهم أوفى رجلٌ من يهودَ أُطُمًا٦ من آطامهم لأمرٍ ينظر إليه، فبَصُرَ برسول الله ﷺ وأصحابه مُبَيَّضينَ، يزول بهم السرابُ، فلم يتناهى اليهوديُّ أن نادى بأعلى صوته: يا معشرَ العرب، هذا جَدُّكُم٧ الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقَّوا رسولَ الله ﷺ حتى أتَوه بظَهرِ الحرَّة، فعدل بهم ذاتَ اليمين حتى نزل في بني عمرو بن عوف بقُباء، وذلك يوم الاثنين من شهرِ ربيعٍ الأول، فقام رسولُ الله ﷺ وأبو بكر يُذَكِّرُ الناسَ، وجلس رسولُ الله ﷺ صامتًا، وطَفِق مَن جاء مِن الأنصار مِمَّن لم يكن رأى رسولَ الله ﷺ يحسَبُه أبا بكرٍ، حتى أصابت رسولَ الله ﷺ الشمسُ، فأقبل أبو بكر حتى ظلَّل عليه برادئه، فعرف الناسُ رسولَ الله ﷺ عند ذلك، فلَبِث رسولُ الله ﷺ في بني عمرو بن عوفٍ بضعَ عشْرةَ ليلةً، وابتَنى المسجدَ الذي أُسِّسَ على التقوى، وصلّى فيه، ثم ركب رسولُ الله ﷺراحلته، فسار ومشى الناسُ، حتى بَرَكتْ به عند مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة، وهو يُصلِّي فيه يومئذٍ رجالٌ مِن المسلمين، وكان مِرْبَدًا للتمر لسهلٍ وسُهَيلٍ -غلامين يتمين أخوين في حَجْرِ أبي أُمامة أسعدَ بن زُرارة من بني النجار- فقال رسول الله ﷺ حين بَرَكَتْ به راحلتُه: «هذا المنزِلُ، إن شاء الله». ثم دعا رسولُ الله ﷺ الغلامين، فساوَمَهما بالمِرْبَدِ يتَّخِذُه مسجدًا، فقالا: لا، بل نهَبُه لك، يا رسول الله. فأبى النَّبِيُّ ﷺ أن يقبَلَه منهما حتى ابتاعه منهما، وبناه مسجدًا، وطفِق رسولُ الله ﷺ ينقل معهم اللَّبن في بنائه، وهو يقول: هذا الحِمالُ لا حِمالُ خيبر هذا أبرُّ ربَّنا وأطهَـرْ اللهمَّ إن الأجرَ أجرُ الآخره فارحم الأنصارَ والمهاجِره ويتمثَّلُ رسول الله ﷺ بشعرِ رجلٍ من المسلمين لم يُسَمَّ لي. قال ابن شهاب: ولم يبلُغْني في الأحاديث أنّ النَّبِيَّ ﷺ تمثَّل ببيتٍ من شعرٍ تامًّا غيرَ هؤلاء الأبيات، ولكنْ يَرجُزُهم لبناء المسجد، فلمّا قاتل رسولُ الله ﷺ كفار قريش حالَتِ الحربُ بين مهاجري أرض الحبشة وبين القدوم على رسول الله ﷺ، حتى لَقُوه بالمدينة زَمَنَ الخندق، فكانت أسماءُ بنت عُمَيسٍ تُحَدِّثُ: أنّ عمرَ بن الخطاب كان يُعيِّرُهم بالمُكْث في أرض الحبشة، فذكرت ذلك أسماء لرسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «لستُم كذلك». وكانت أولَ آية أنزلت في القتال: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ حتى بلغ: ﴿لقوي عزيز﴾ [الحج:٣٩-٤٠]٨
التخريج
  1. ١أسْوِدَة: جمع قلة لسَواد، وهو الشخصُ؛ لأنه يُرى من بعيد أسود. النهاية (سود).
  2. ٢التقريب: السير دون العَدْو وفوق العادة، وقيل: أن ترفع الفرس يديها معًا وتضعهما معًا. فتح الباري ٧‏/‏٢٤١.
  3. ٣أخرجه البخاري ٥‏/‏٦٠ (٣٩٠٦).
  4. ٤يعني النبي ﷺ.
  5. ٥وعرَّضوهما بثياب: أهدَوا لهما، يقال: عرضْتُ الرجل. إذا أهديتَ له. النهاية ٣‏/‏٢١٥.
  6. ٦الأطم: أبنية مرتفعة كالحصون. النهاية (أطم).
  7. ٧الجَدُّ: الحظُّ والسَّعادة والغنى. النهاية (جدد).
  8. ٨أخرجه البخاري ٥‏/‏٦٠-٦١ (٣٩٠٦) مطولًا.
١٠
عن أنس بن مالك، قال: لَمّا كان ليلةُ الغار قال أبو بكر: يا رسول الله، دعني فلَأدخُل قبلَك، فإن كانت حَيَّةٌ أو شيءٌ كانت بي قبلَك. قال: «ادْخُلْ». فدخل أبو بكرٍ، فجعل يلمِسُ بيديه، فكُلَّما رأى جُحرًا قال بثوبه فشقَّه، ثم ألقَمه الجُحْرَ، حتى فعل ذلك بثوبه أجمعَ، وبقِي جُحرٌ، فوضَع عليه عَقِبَه، وقال: ادْخُلْ، رسولَ الله. فلمّا أصبح قال له النبيُّ ﷺ: «فأين ثوبُك، يا أبا بكرٍ؟». فأخبرَه بالذي صنَع، فرفع النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْه، وقال: «اللَّهُمَّ، اجْعَلْ أبا بكرٍ معي في درجتي يومَ القيامة». فأوحى اللهُ إليه: أنّ الله قد استجاب لك١
التخريج
  1. ١أخرجه الآجري في الشريعة ٤‏/‏١٨١٣-١٨١٤ (١٢٧٥)، وأبو نعيم في الحلية ١‏/‏٣٣، من طريق هلال بن عبد الرحمن، عن عطاء بن أبي ميمونة أبي معاذ، عن أنس بن مالك به. زاد الآجري: عن علي بن زيد، وعطاء.

تفسير

٣٧ قولًا
١
عن أنس بن مالك، قال: دخل النَّبِيُّ ﷺ وأبو بكرٍ غارَ حِراء، فقال أبو بكر للنبيِّ ﷺ: لو أنّ أحدَهم يُبصِرُ موضعَ قدمِه لأبصَرني وإيّاك. فقال: «ما ظنُّك باثنين اللهُ ثالثُهما؟ يا أبا بكر، إنّ الله أنزل سكينته عليك، وأيَّدَني بجنودٍ لم ترَوها»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردُويَه، وذكره ابن حبان في المجروحين ١‏/‏١٤٠، في ترجمة أحمد بن محمد بن مالك بن أنس، وعدَّه من مناكيره.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾، قال: على أبي بكرٍ؛ لأنّ النبيَّ ﷺلم تَزَلِ السكينةُ معه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠١، والبيهقي في الدلائل ٢‏/‏٤٨٢، وابن عساكر في تاريخه ٣٠‏/‏٨٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردُويَه.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ كثير (٧/٢٠٦) على قول ابن عباس هذا وما أشبهه بقوله: «هذا لا يُنافِي تَجَدُّدَ سكينةٍ خاصَّةٍ بتلك الحال؛ ولهذا قال: ﴿وأيده بجنود لم تروها﴾».
٣
عن حبيب بن أبي ثابت -من طريق عبد العزيز بن سياه- ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾، قال: على أبي بكر، فأمّا النَّبِيُّ ﷺ فقد كانت عليه السكينة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخه ٤‏/‏٣٤٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ القيم إلى هذا القول -كما في المجموع من تفسير ابن تيمية ٣/٣٦٧ نقلًا عن بدائع الفوائد ٣/٦٢٩-. وعلَّقَ ابنُ عطية (٤/٣١٨) على قول حبيب هذا بقوله: «هذا قولُ مَن لم يرَ السكينةَ إلا سكون النفس والجأش».
٤
قال الحسن البصري: السكينة: الوقار١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢٠٦-.
٥
قال مقاتل ين سليمان: ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾ يعني: النبي ﷺ١، ﴿وأيده بجنود لم تروها﴾ يعني: الملائكة يومَ بدر، ويومَ الأحزاب، ويومَ خيبر٢
التخريج
  1. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٧١.
تعليقات المحققين
  1. ١ذَهَبَ ابنُ عطية (٤/٣١٨) إلى قول مَن قال: إنّ الضمير في قوله: ﴿عليه﴾ يعود على النبيِّ ﷺ -وهو قول الجمهور-، وقال: «هذا أقوى، والسَّكِينَة عندي إنّما هي ما ينزله الله على أنبيائه من الحِياطة لهم، والخصائص التي لا تصلح إلا لهم، كقوله تعالى: ﴿فيه سكينة من ربكم﴾ [البقرة:٢٤٨]. ويحتمل أن يكون قوله: ﴿فأنزل الله سكينته﴾ إلى آخر الآية يُراد به ما صنعه الله لنبيِّه إلى وقت تبوك مِن الظهور والفتوح، لا أن تكون هذه الآية تختص بقصة الغار والنجاة إلى المدينة، فعلى هذا تكون الجنود: الملائكة النازلين ببدر، وحنين. ومَن رأى أنّ الآية مختصة بتلك القصة قال: الجنود: ملائكة بشَّروه بالنجاة، وبأنّ الكفار لا ينجح لهم سعي. وفي مصحف حفصة: (فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِما وأَيَّدَهُما)». وذَهَبَ ابنُ تيمية (٣/٣٦٧، ٣٧١) أيضًا إلى ما ذهب إليه الجمهور. وهو الظاهر من كلام ابن كثير (٧/٢٠٦).
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿بجنود لم تروها﴾، قال: هم الملائكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠١.
٧
عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق إبراهيم بن حميد- ﴿وأيده﴾، قال: أعانَه جبريلُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠١. وقد أورده قبل ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿وأَيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾ [البقرة:٨٧]، وهو أشبه.
٨
عن الربيع بن أنس، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠١.
٩
قال مقاتل ين سليمان: ﴿وأيده بجنود لم تروها﴾، يعني: الملائكة يوم بدر، ويوم الأحزاب، ويوم خيبر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٧١.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وجعل كلمة الذين كفروا السفلى﴾ قال: هي الشرك بالله، ﴿وكلمة الله هي العليا﴾ قال: لا إله إلا الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٦٧، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٣١٨) هذا القول في تفسير الكلمة العليا، ثم ذكر أنّه قيل: إنها الشَّرع بأسره.
١١
عن الضحاك بن مزاحم، مثلَه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
قال مقاتل ين سليمان: ﴿وجعل كلمة الذين كفروا﴾ يعني: دعوة الشرك ﴿السفلى وكلمة الله﴾ يعني: دعوة الإخلاص ﴿هي العليا﴾ يعني: العالي، ﴿والله عزيز﴾ في مُلكِه، ﴿حكيم﴾ حَكَم إطفاء دعوة المشركين، وإظهار التوحيد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٧١.
١٣
عن ابن شهاب، وعروة: أنّهم ركبوا في كلِّ وجهٍ يطلبون النبيَّ - ﷺ -، وبعثوا إلى أهل المياهيأمرونهم، ويجعلون له الجُعْل العظيم، وأتَوا على ثورٍ؛ الجبلِ الذي فيه الغارُ الذي فيه النبيُّ - ﷺ -، حتى طلعوا فوقه، وسمع رسولُ الله - ﷺ - وأبو بكر أصواتهَم، وأشفق أبو بكر، وأقبل عليه الهمُّ والخوفُ، فعند ذلك يقولُ له رسولُ الله - ﷺ -: «لا تحزن؛ إنّ الله معنا». ودعا رسولُ الله - ﷺ -، فنزلت عليه سكينةٌ من الله، ﴿فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الدلائل ص ٣٢٨ (٢٣٢) من مرسل الزهري وحده، والبيهقي في الدلائل ٢/ ٤٧٨ من مرسل الزهري وعروة.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن مهاجر- قال: مَكَث أبو بكر مع النبيِّ ﷺ في الغار ثلاثًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٣٤، وابن جرير ١١‏/‏٤٦٦.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله﴾، قال: ذكر ما كان مِن أول شأنه حين بُعِث، يقول الله: فأنا فاعلٌ ذلك به، وناصِرُه كما نصَرْتُه إذ ذاك وهو ثانيَ اثنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٣٣، وابن جرير ١١‏/‏٤٦٤-٤٦٥، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٧٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٦
عن عامر الشعبي، قال: والذي لا إله غيرُه، لقد عُوتِب أصحابُ محمدٍ ﷺ كلُّهم في نصرته إلا أبا بكر؛ فإنّ الله قال: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار﴾، خرج أبو بكر -واللهِ- مِن المعْتبة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٧
عن محمد بن يحيى، قال: أخبرني بعض أصحابنا، قال: قال شابٌّ مِن أبناء الصحابة في مجلسٍ فيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق: واللهِ، ما كان لرسول الله ﷺ من موطنٍ إلا وأنا فيه معه. فقال القاسم: يا ابنَ أخي، لا تَحْلِفْ. قال: هَلُمَّ. قال: بلى، ما لا تَرُدُّه، قال الله: ﴿ثاني اثنين إذ هما في الغار﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٣٠‏/‏٩٢.
١٨
عن الحسن البصري، قال: لقد عاتب اللهُ جميعَ أهل الأرض غيرَ أبي بكرٍ، فقال: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين﴾١
التخريج
  1. ١علَّقه الحكيم الترمذي ٣‏/‏١٠.
١٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كان صاحبَه أبو بكر، والغارُ جبلٌ بمكة يُقال له: ثَوْرٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٦٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٠
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إذ هما في الغار﴾، قال: هو الغار الذي في الجبل الذي يُسمّى: ثَوْرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٧٦، وابن جرير ١١‏/‏٤٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال للمؤمنين: ﴿إلا تنصروه﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿فقد نصره الله﴾ هذه أولُ آيةٍ نزلت من براءة، وكانت تُسَمّى: الفاضحة؛ لِما ذكر اللهُ فيها من عيوب المنافقين ﴿إذ أخرجه الذين كفروا﴾ بتوحيد اللهِ مِن مكة ﴿ثاني اثنين﴾ فهو النبيُّ ﷺ، وأبو بكر ﴿إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن﴾ وذلك أنّ النبيَّ ﷺ قال لأبى بكر: «لا تحزن؛ إن الله معنا» في الدَّفع عنّا، وذلك حين خاف القافَةَ حول الغار، فقال أبو بكر: أُتينا، يا نبيَّ الله. وحزِن أبو بكر، فقال: إنّما أنا رجل واحد، وإن قُتِلتَ أنت تهلك هذه الأُمَّة. فقال النبيُّ ﷺ: «لا تحزن». ثُمَّ قال النبيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ، أعْمِ أبصارَهم عنّا». ففعل اللهُ ذلك بهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٧١.
٢٢
عن سفيان بن عيينة -من طريق سوار بن عبد الله- قال: عاتب الله المسلمين جميعًا في نبيِّه ﷺ غيرَ أبي بكرٍ وحده، فإنّه خرج مِن المعاتبة. ثم قرأ: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٣٠‏/‏٩٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٤/٣١٧) على قول سفيان هذا بقوله: «بل خرج منها كلُّ مَن شاهد غزوة تبوك ولم يتخلّف، وإنما المعاتبة لِمَن تخلّف فقط. أما إنّ هذه الآية مُنَوِّهَةٌ بأبي بكر، حاكِمَةٌ بتقدُّمه وسابِقَته في الإسلام».
٢٣
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر: «أنت صاحبي في الغار، وأنت معي على الحوض»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٦‏/‏٢٥٢ (٤٠٠١)، من طريق يوسف بن موسى القطان البغدادي، عن مالك بن إسماعيل، عن منصور بن أبي الأسود، عن كثير أبي إسماعيل، عن جميع بن عمير التيمي، عن ابن عمر به. وأخرجه ابن سمعون في أماليه ص١٥٤ (١١٤) واللفظ له، من طريق أحمد بن عبيد بن ناصح، عن أبي داود، عن حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن عمر به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏٥٣٠ (٢٩٥٦): «ضعيف».
٢٤
من حديث عبد الله بن عباس، وأبي هريرة، مثلَه١
التخريج
  1. ١أما حديث عبد الله بن عباس فأخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏٤٠٠ (١٢١٢٧)، وابن عساكر في تاريخه ٣٠‏/‏٨٩-٩٠، وابن جرير ١١‏/‏٣١٥، من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن حسين بن محمد، عن سليمان بن قرم، عن الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس به. (تنبيه: سقط ذكر الأعمش من سند الطبراني). قال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٤‏/‏٢٣٩: «وهذه الأحاديث عن الأعمش وغيرها مما لم أذكرها أحاديثُ لا يُتابع سليمان عليه». وقال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏٥٠ (١٤٣٣٨): «رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏٥٣١: «الحديث ضعيف». وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن حبان ١٥‏/‏١٦-١٧ (٦٦٤٤)، من طريق أبي صالح، عن أبي سعيد أو عن أبي هريرة به.
٢٥
عن أبي بكر، قال: ما دخلني إشفاقٌ من شيءٍ، ولا دخلني في الدِّين وحْشةٌ إلى أحدٍ بعد ليلةِ الغار، فإنّ رسولَ الله ﷺ حين رأى إشفاقي عليه وعلى الدِّين قال لي: «هوِّن عليك؛ فإنّ الله قد قَضى لهذا الأمرِ بالنَّصْر والتَّمام»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٠‏/‏٣١٧، من طريق سيف بن عمر التميمي، عن عبيدة، عن يزيد الضخم به. وفي سنده سيف بن عمر، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٢٧٢٤): «ضعيف في الحديث، عُمْدَة في التاريخ».
٢٦
عن أنسٍ، قال: حدَّثني أبو بكر، قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ في الغارِ، فرأيتُ آثارَ المشركين، فقلت: يا رسول الله، لو أنّ أحدَهم رفع قدمَه لأبْصَرَنا تحتَ قدمِه. فقال: «يا أبا بكرٍ، ما ظنُّك باثنين اللهُ ثالثُهما»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٥‏/‏٤ (٣٦٥٣)، ٦‏/‏٦٦ (٤٦٦٣)، ومسلم ٤‏/‏١٨٥٤ (٢٣٨١)، وابن جرير ١١‏/‏٤٦٥-٤٦٦. وأورده الثعلبي ٥‏/‏٤٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ تيمية (٣/٣٦٣) على أثر أنس هذا بقوله: «هذا الحديث مع كونه مما اتَّفق أهل العلم بالحديث على صحته، وتلقيه بالقبول والتصديق، فلم يختلف في ذلك اثنان منهم، فهو مما دلَّ القرآنُ على معناه، يقول: ﴿إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾».
٢٧
عن أبي بكر الصديق -من طريق نافع بن عمر، عن رجل-: أنّهما لَمّا انتهَيا إلى الغار إذا جُحْرٌ، فألقَمه أبو بكرٍ رِجْلَيه، قال: يا رسول الله، إن كانت لَدْغةٌ أو لَسْعةٌ كانت بي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وأبي نعيم في الدلائل.
٢٨
عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ الذين طَلَبوهم صعِدوا الجبلَ، فلم يَبْقَ أن يَدْخُلُوا، فقال أبو بكر: أُتينا. فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا بكرٍ، لا تحزنْ؛ إنّ الله معنا». وانقطع الأثر، فذهبوا يمينًا وشمالًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٠‏/‏٨٥، من طريق أبي بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وفي سنده أبو بكر الهذلي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٨٠٠٢): «أخباريٌّ، متروك الحديث».
٢٩
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «أبو بكر أخي وصاحبي في الغار، فاعرفوا ذلك له، فلو كنتُ مُتَّخِذًا خليلًا لاتَّخَذْتُ أبا بكر خليلًا، سُدُّوا كلَّ خَوْخَةٍ في هذا المسجد غيرَ خَوْخَةِ أبي بكرٍ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه ص٣١٣، وأصله في البخاري ١‏/‏١٠٠-١٠١ (٤٦٧) بنحوه.
٣٠
عن أسماء بنت أبي بكر: أنّ أبا بكر رأى رجلًا مواجِهَ الغار، فقال: يا رسول الله، إنّه لَرائِينا. قال: «كلّا، إنّ الملائكة تستُرُه الآنَ بأجنحتها». فلم يَنشَبِ الرَّجُلُ أن قعد يَبُولُ مُسْتَقَبلَهما، فقال رسولُ الله ﷺ: «يا أبا بكر، لو كان يرانا ما فعل هذا»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي نعيم.
٣١
عن حُبْشِيِّ بن جُنادة، قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، لو أنّ أحدًا مِن المشركين رفَع قدَمَه لأبصَرَنا، قال: «يا أبا بكر، لا تحزن؛ إنّ الله معنا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٠‏/‏٨٥، من طريق حصين بن مخارق، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن حبشي بن جنادة به. وعزاه السيوطي إلى ابن شاهين، وابن مردويه. قال المتقي الهندي في كنز العمال ١٦‏/‏٦٦٢ (٤٦٢٨٥): «فيه حصن بن مخارق واهٍ».
٣٢
عن عمرو بن الحارث، عن أبيه، أنّ أبا بكر الصديق قال: أيُّكم يقرأُ سورة التوبة؟ قال رجلٌ: أنا. قال: اقرأ. فلما بلغ: ﴿إذ يقول لصاحبه لا تحزن﴾ بكى، وقال: أنا -واللهِ- صاحبُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٦٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠٠.
٣٣
عن سالم بن عبيد، وكان من أهل الصُّفَّة، قال: أخذ عمرُ بيد أبي بكر، فقال: مَن له هذه الثلاثُ: ﴿إذ يقول لصاحبه﴾ مَن صاحبُه؟ ﴿إذ هما في الغار﴾ من هما؟ ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠٠.
٣٤
عن عليِّ بن أبي طالب، قال: خَرَجَ رسولُ الله ﷺ، وأَخْرَج أبا بكرٍ معه، لم يأمَن على نفسِه غيرَه، حتى دخلا الغارَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٣٠‏/‏٨٨.
٣٥
عن عليِّ بن أبي طالب، قال: إنّ الله ذمَّ الناسَ كلَّهم، ومدح أبا بكرٍ، فقال: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٣٠‏/‏٢٩١. وعزاه السيوطي إلى خيثمة بن سليمان الأطرابُلسيِّ في فضائل الصحابة.
٣٦
عن عائشة، قالت: رأيتُ قومًا يَصْعَدون حِراءً، فقلتُ: ما يَلْتَمِسُ هؤلاء في حراء؟ فقالوا: الغار الذي اختبأ فيه رسولُ الله ﷺ وأبو بكر. قالت عائشة: ما اختبآ في حِراء، إنّما اختبآ في ثَور، وما كان أحدٌ يعلمُ مكان ذلك الغار إلا عبد الرحمن بن أبي بكر وأسماء بنت أبي بكر، فإنّهما كانا يختلفان إليهما، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، فإنه كان إذا سَرَحَ غنمَه مرَّ بهما، فحَلَب لهما١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.
٣٧
عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- قال: لَمّا خرج النبيُّ ﷺ وأبو بكر رضي الله عنه، وكان لأبي بكر مَنِيحة مِن غنم تروح على أهله، فأرسل أبو بكر عامرَ بنَ فهيرة في الغنم إلى ثور، وكان عامر بن فهيرة يروح بتلك الغنم على النبي ﷺ بالغار في ثور، وهو الغارُ الذي سمّاه الله في القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٦٥.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي موسى، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: الرجلُ يُقاتِلُ شجاعةً، ويُقاتِلُ حَمِيَّةً، ويُقاتِلُ رِياءً، فأيُّ ذلك في سبيل الله؟ قال: «مَن قاتل لِتكونَ كلمةُ الله هي العليا، فهو في سبيل الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏٣٦ (١٢٣)، ٤‏/‏٢٠ (٢٨١٠)، ٤‏/‏٨٦ (٣١٢٦)، ٩‏/‏١٣٦ (٧٤٥٨)، ومسلم ٣‏/‏١٥١٣ (١٩٠٤).
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٠ من سورة التوبة

١٥٥ وقفةً في هذه الآية

  • في أشد المحن يأتي الفرج مباشرة بإذن الله إذا كان القلب معلقاً به سبحانه .. { لا تحزن إن الله معنا } { كلا إن معي ربي سيهدين } .

    — نايف الفيصل

  • (قالوا لا تخف)(يقول لصاحبه لا تحزن) كن مشعل سعادة لمن حولك ، تنهاهم عن الخوف والحزن..

    — وليد العاصمي

  • الصاحب الصالح .. يذكرك بربك: "كي نسبحك كثيرا" يصبرك: "إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا" ويصحح أخطاءك: "قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت".

    — نايف الفيصل

  • " لا تخافا إنني معكما" "لا تحزن إن الله معنا" حين تشعر أنك فقدت الأمل في الأشياء حولك وأنه لا شيء يمكن التشبث به. هذه لحظة المعية الخالدة.

    — عبدالله بلقاسم

  • { إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين} توفيق الله حين يأتي يرفعك فوق قوى الأرض والإمكانات، مهما كانت القدرات محدودة .

    — نوال العيد

  • "إذ هما في الغار" غار آوى النبي .. فخلد الله ذكره في أعظم كتاب .. فبماذا تظن الكريم سيجازيك لو آويت حبه قلبك ؟/

    — #إشراقات براءة

  • (إذ هما في الغار) أصدق الأصحاب من وقف معك وقت الشدائد ، ورضي بأن يعيش الشدة نفسها معك.

    — وليد العاصمي

  • "إذ هما في الغار" إذا أنار قلبك بالهداية .. فلذ بأظلم مكان .. وبأعتم زاوية .. ستملأها أنت بالضياء.

    — #إشراقات براءة

  • يقول الله ﷻ {لا تحزن إن الله معنا} إذا كان الله معكم فلن يضركم شيء فقط عليكم بالصدق مع الله والتوكل عليه فهو حسبكم ونعم الوكيل.

    — نايف القصير

  • السبب الكلي لكي لا تحزن أن تشعر أن الله معك لا تقل لكن لا تقل ظروفي في غار آلامك الله معك

    — عبدالله بلقاسم

  • ( إذْ يقولُ لصاحبهِ لا تحزن ... ) أعظم وأجمل هدايا المولى ، أن يجمعك بأشخاص تقرأ الأمل بين أحرف كلماتهم ، فتشعر أن أوجاع الحياة انتهت !!

    — عايض المطيري

  • ﴿ إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ (لا تَحْزَنْ) إِنَّ (اللَه مَعَنَا) ﴾ أعظم صحبة ؛ تلك التي تخفف عنك عناء الحياة وتقربك من الله ..

    — اشراقة آية

و١٤٣ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٤٠ من سورة التوبة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٠ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(40) If you do not aid him [i.e., the Prophet (ﷺ)] - Allāh has already aided him when those who disbelieved had driven him out [of Makkah] as one of two,[476] when they were in the cave and he [i.e., Muḥammad (ﷺ)] said to his companion, "Do not grieve; indeed Allāh is with us." And Allāh sent down His tranquility upon him and supported him with soldiers [i.e., angels] you did not see and made the word[477] of those who disbelieved the lowest,[478] while the word of Allāh[479] - that is the highest. And Allāh is Exalted in Might and Wise.
[476]- The second was his companion, Abū Bakr.
[477]- i.e., their claims and slogans.
[478]- i.e., degraded and dishonored.
[479]- "Lā ilāha ill-Allāh" ("There is no deity except Allāh").
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال