التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿إلا تنصروه فقد نصره الله﴾ شرط وجواب، والضمير لرسول الله ﷺ، فإن قيل : كيف ارتبط هذا الشرط مع جوابه، فالجواب أن المعنى : إن لم تنصروه أنتم فسننصره الله الذي نصره حين كان ثاني اثنين، فدل بقوله :﴿نصره الله﴾ على نصره في المستقبل.
﴿إذ أخرجه الذين كفروا﴾ يعني : خروجه من مكة مهاجرا إلى المدينة، وأسند إخراجه إلى الكفار، لأنهم فعلوا معه من الأذى ما اقتضى خروجه.
﴿ثاني اثنين﴾ هو أبو بكر الصديق.
﴿إذ يقول لصاحبه لا تحزن﴾ يعني : أبا بكر.
﴿إن الله معنا﴾ يعني : بالنصر واللطف.
﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾ الضمير للرسول ﷺ وقيل : لأبي بكر، لأن النبي ﷺ نزل معه السكينة، ويضعف ذلك بأن الضمائر بعدها للرسول عليه السلام.
﴿وأيده بجنود لم تروها﴾ يعني : الملائكة يوم بدر وغيره.
﴿وجعل كلمة الذين كفروا السفلى﴾ يريد إذلالها ودحضها.
﴿وكلمة الله هي العليا﴾ قيل : هي لا إله إلا الله، وقيل : الدين كله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى