محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤١ من سورة التوبة في ١٢٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤١ من سورة التوبة

١٢٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
واختلف أهل التأويل في معنى الخفة والثّقل اللذين أمر الله من كان به أحدهما بالنّفر معه، فقال بعضهم : معنى الخفة التي عناها الله في هذا الموضع : الشباب، ومعنى الثقل : الشيخوخة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن رجل، عن الحسن، في قوله : انْفِرُوا خِفافا وَثِقالاً قال : شيبا وشُبانا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حفص، عن عمرو، عن الحسن، قال : شيوخا وشبانا.
قال : حدثنا ابن عيينة، عن عليّ بن زيد، عن أنس، عن أبي طلحة : انْفِرُوا خِفافا وَثِقالاً قال : كهولاً وشبانا، ما أسمع الله عذرَ أحدا فخرج إلى الشام فجاهد حتى مات.
حدثنا ابن حُميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن المغيرة بن النعمان، قال : كان رجل من النخع وكان شيخا بادِنا، فأراد الغزو فمنعه سعد بن أبي وقاص، فقال : إن الله يقول : انْفِرُوا خِفافا وَثِقالاً فأذن له سعد، فقتل الشيخ، فسأل عنه بعد عُمر، فقال : ما فعل الشيخ الذي كان من بني هاشم ؟ فقالوا قُتِلَ يا أمير المؤمنين.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يزيد بن هارون، عن إسماعيل، عن أبي صالح، قال : الشاب والشيخ.
قال : حدثنا أبو أسامة، عن مالك بن مغول، عن إسماعيل، عن عكرمة، قال : الشاب والشيخ.
قال : حدثنا المحاربيّ، عن جويبر، عن الضحاك : كهولاً وشبانا.
قال : حدثنا حَيْوة أبو يزيد، عن يعقوب القُمّي، عن جعفر بن حميد، عن بشر بن عطية : كهولاً وشبانا.
حدثنا الوليد، قال : حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا الوليد بن مسلم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، في قوله : انْفِرُوا خِفافا وَثِقالاً قال : شبانا وكهولاً.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : انْفِرُوا خِفافا وَثِقالاً قال : شبابا وشيوخا، وأغنياء ومساكين.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : قال الحسن : شيوخا وشبانا.
حدثني سعيد بن عمرو، قال : حدثنا بقية، قال : حدثنا جرير، قال : ثني حبان بن زيد الشرعبي، قال : نفرنا مع صفوان بن عمرو وكان واليا على حمص قِبَلَ الأف سوس إلى الجراجمة، فلقيت شيخا كبيرا هِمّا، قد سقط حاجباه على عينيه من أهل دمشق على راحلته فيمن أغار، فأقبلت عليه فقلت : يا عمّ لقد أعذرَ الله إليك قال : فرفع حاجبيه فقال : يا ابن أخي استنفرنا الله خفافا وثقالاً، من يحبه الله يبتليه ثم يعيده فيبقيه، وإنما يبتلي الله من عباده من شكر وصبر وذكر ولم يعبد إلا الله.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسماعيل، عن أبي صالح : انْفِرُوا خِفافا وَثِقالاً قال : كل شيخ وشاب.
وقال آخرون : معنى ذلك مشاغيل وغير مشاغيل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار وابن وكيع، قالا : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن الحكم، في قوله : انْفِرُوا خِفافا وَثِقالاً قال : مشاغيل وغير مشاغيل.
وقال آخرون : معناه : انفروا أغنياء وفقراء. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عمن ذكره، عن أبي صالح : انْفِرُوا خِفافا وَثِقالاً قال : أغنياء وفقراء.
وقال آخرون : معناه : نِشَاطا وغير نِشاط. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : انْفِرُوا خِفافا وَثِقالاً يقول : انفروا نِشَاطا وغير نِشَاط.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : خِفافا وَثِقالاً قال : نِشَاطا وغير نِشاط.
وقال آخرون : معناه : ركبانا ومشاة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا الوليد، قال : قال أبو عمرو : إذا كان النفر إلى دروب الشأم نفر الناس إليها خفافا ركبانا، وإذا كان النفر إلى هذه السواحل ونفروا إليها خفافا وثقالاٍ ركبانا ومشاة.
وقال آخرون : معنى ذلك : ذَا ضَيْعة، وغير ذي ضيعة. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : انْفِرُوا خِفافا وَثِقالاً قال : الثقيل الذي له الضيعة، فهو ثقيل يكره أن يضيع ضيعته ويخرج، والخفيف الذي لا ضيعة له فقال الله : انْفِرُوا خِفافا وَثِقالاً.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال : زعم حضرميّ أنه ذكر له أن ناسا كانوا عسى أن يكون أحدهم عليلاً أو كبيرا، فيقول : إني أحسبه قال : أنا لا آثم فأنزل الله : انْفِرُوا خِفافا وَثِقالاً.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا أيوب، عن محمد، قال : شهد أبو أيوب مع رسول الله ﷺ بدرا، ثم لم يتخلف عن غزاة للمسلمين إلا وهو في أخرى إلا عاما واحدا وكان أبو أيوب يقول : انْفِرُوا خِفافا وَثِقالاً فلا أجدني إلا خفيفا أو ثقيلاً.
حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا الوليد بن مسلم، قال : حدثنا جرير، عن عثمان، عن راشد بن سعد، عمن رأى المقداد بن الأسود فارس رسول الله ﷺ على تابوت من توابيت الصيارفة بمحص، وقد فضل عنه من عظمه، فقلت له : لقد أعذر الله إليك فقال : أتت علينا سورة البحوث انْفِرُوا خِفافا وَثِقالاً.
حدثنا سعيد بن عمرو السّكونيّ، قال : حدثنا بقية بن الوليد، قال : حدثنا جرير، قال : ثني عبد الرحمن بن ميسرة، قال : ثني أبو رائد الحبرانيّ، قال : وافيت المقداد بن الأسود فارس رسول الله ﷺ جالسا على تابوت من توابيت الصيارفة بحمص، قد فضل عنه من عظمه، يريد الغزو، فقلت له : لقد أعذر الله إليك فقال : أتت علينا سورة البحوث : انْفِرُوا خِفافا وَثِقالاً.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين بالنفر لجهاد أعدائه في سبيله خفافا وثقالاً وقد يدخل في الخفاف كلّ من كان سهلاً عليه النفر لقوّة بدنه على ذلك وصحة جسمه وشبابه، ومن كان ذا تيسر بمال وفراغ من الاشتغال وقادرا على الظهر والركاب. ويدخل في الثقال كلّ من كان بخلاف ذلك من ضعيف الجسم وعليله وسقيمه، ومن معمر من المال ومشتغل بضيعة ومعاش، ومن كان لا ظهر له ولا ركاب، والشيخ وذو السنّ والعيال. فإذ كان قد يدخل في الخفاف والثقال من وصفنا من أهل الصفات التي ذكرنا ولم يكن الله جلّ ثناؤه خصّ من ذلك صنفا دون صنف في الكتاب، ولا على لسان الرسول ﷺ، ولا نصب على خصوصه دليلاً، وجب أن يقال : إن الله جلّ ثناؤه أمر المؤمنين من أصحاب رسوله بالنفر للجهاد في سبيله خفافا وثقالاً مع رسوله ﷺ على كلّ حال من أحوال الخفة والثقل.
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن مسلم بن صبيح قال : أوّل ما نزل من براءة : انْفِرُوا خِفافا وَثِقالاً.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، مثله.
حدثنا الحرث، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جرير، عن مجاهد، قال : إن أوّل ما نزل من براءة : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرةٍ قال : يعرّفهم نصره، ويوطنهم لغزوة تبوك.

القول في تأويل قوله تعالى : وجَاهَدُوا بأمْوَالِكمْ وأنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تعْلَمُونَ.


يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله من أصحاب رسول الله ﷺ : جاهدوا أيها المؤمنون الكفار بأموالكم، فأنفقوها في مجاهدتهم على دين الله الذي شرعه لكم، حتى ينقادوا لكم فيدخلوا فيه طوعا أو كرها، أو يعطوكم الجزية عن يد صغارا إن كانوا أهل كتاب، أو تقتلوهم وأنْفُسِكُمْ يقول : وبأنفسكم فقاتلوهم بأيديكم يخزهم الله وينصركم عليهم. ذلكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ يقول : هذا الذي آمركم به من النفر في سبيل الله تعالى خفافا وثقالاً وجهاد أعدائه بأموالكم وأنفسكم خير لكم من التثاقل إلى الأرض إذا استنفرتم والخلود إليها والرضا بالقليل من متاع الحياة الدنيا عوضا من الآخرة، إن كنتم من أهل العلم بحقيقة ما بين لكم من فضل الجهاد في سبيل الله على القعود عنه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١)﴾
قال أبو جعفر: واختلف أهل التأويل في معنى "الخفة" و"الثقل"، اللذين أمر الله من كان به أحدهما بالنفر معه.
فقال بعضهم: معنى "الخفة"، التي عناها الله في هذا الموضع، الشباب = ومعنى "الثقل"، الشيخوخة.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٧٣٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن رجل، عن الحسن في قوله: (انفروا خفافًا وثقالا)، قال: شيبًا وشبّانًا.
١٦٧٣٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حفص، عن عمرو، عن الحسن قال: شيوخًا وشبانًا.
١٦٧٣٦-...... قال، حدثنا ابن عيينة، عن علي بن زيد، عن أنس، عن أبي طلحة: (انفروا خفافا وثقالا)، قال: كهولا وشبانًا، ما أسمع الله عَذَر واحدًا!! (١) فخرج إلى الشأم، فجاهد حتى مات. (٢)
(١) في المطبوعة: "عذر أحدًا"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) الأثر: ١٦٧٣٦ - " علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة"، مضى مرارًا، وثقة.
أخي السيد أحمد فيما سلف رقم: ٤٨٩٧، وقد تكلم فيه أحمد وغيره قال: "ضعيف الحديث". و "أنس" هو "أنس بن مالك" خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
و"أبو طلحة"، هو "زيد بن سهل الأنصاري"، صاحب رسول الله، شهد العقبة، وبدرا، المشاهد كلها.
وهذا الخبر، رواه ابن سعد في الطبقات ٣ ٢ ٦٦ من طريق عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، وعلي بن يزيد، عن أنس، مطولا، بغير هذا اللفظ. ورواه الحاكم في المستدرك ٣: ٣٥٣، من هذه الطريق نفسها وقال: " هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه ".
وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٣: ٢٤٦، وزاد نسبته إلى ابن أبي عمر العدني في مسنده، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد، وأبي يعلى، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٩: ٣١٢، بغير هذا اللفظ، وقال: " رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح".
١٦٧٣٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن المغيرة بن النعمان قال: كان رجل من النَّخع، وكان شيخًا بادنًا، فأراد الغزوَ، فمنعه سعد بن أبي وقاص فقال: إن الله يقول: (انفروا خفافًا وثقالا)، فأذن له سعد، فقتل الشيخ، فسأل عنه بعدُ عُمَرُ، فقال: ما فعل الشيخ الذي كأنّه من بني هاشم؟ (١) فقالوا: قتل يا أمير المؤمنين! (٢)
١٦٧٣٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يزيد بن هارون، عن إسماعيل، عن أبي صالح قال: الشابُّ والشيخ.
١٦٧٣٩-...... قال، حدثنا أبو أسامة، عن مالك بن مغول، عن إسماعيل، عن عكرمة، قال: الشاب والشيخ.
١٦٧٤٠-...... قال، حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: كهولا وشبَّانًا.
١٦٧٤١-...... قال، حدثنا حبويه أبو يزيد، عن يعقوب القمي، عن جعفر بن حميد، عن بشر بن عطية: كهولا وشبانًا (٣)
(١) في المطبوعة: "كان من بني هاشم"، وهو خطأ لا شك فيه، فإن الرجل "من النخع"، كما ذكر قبل، والصواب ما في المخطوطة.
(٢) الأثر: ١٦٧٣٧ - "المغيرة بن النعمان النخعي"، ثقة، مضى برقم: ١٣٦٢٢.
(٣) الأثر: ١٦٧٤١ - " حبويه، أبو يزيد "، هو " إسحاق بن إسماعيل الرازي "، مضى مرارًا، منها رقم: ١٥٩٩٣، وكتب في المطبوعة: "حيوة"، وغير ما في المخطوطة، وهو خطأ محض.
وأما "جعفر بن حميد"، فلم أجد له ذكرًا في شيء من مراجعي، والذي يروي عنه يعقوب بن عبد الله القمي، هو: " جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القمي"، والذي نقله ابن حجر في التهذيب في ترجمته عن أبي نعيم أن اسم "أبي المغيرة" هو: "دينار" لا "حميد".
وأما " بشر بن عطية "، فلم أجد من يسمى بهذا إلا "بشر بن عطية"، رجل روى عنه مكحول، يقال هو صحابي، ويقال هو: "بشر بن عصمة المزني"، انظر لسان الميزان ٢: ٢٦، ٢٧، في الترجمتين، والإصابة في ترجمة الاسمين. وهذا كله مضطرب.
١٦٧٤٢- حدثنا الوليد قال، حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، في قوله: (انفروا خفافًا وثقالا)، قال: شبانًا وكهولا.
١٦٧٤٣- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (انفروا خفافًا وثقالا)، قال: شبابًا وشيوخًا، وأغنياء ومساكين.
١٦٧٤٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال، قال الحسن: شيوخًا وشبّانًا.
١٦٧٤٥- حدثني سعيد بن عمرو قال، حدثنا بقية قال، حدثنا حَرِيز قال، حدثني حبان بن زيد الشرعبيّ قال: نفرنا مع صَفْوان بن عمرو، وكان واليًا على حمص قِبَلَ الأفْسوس، إلى الجَرَاجمة، (١) فلقيت شيخًا كبيرًا هِمًّا، (٢) قد سقط حاجباه على عينيه، من أهل دمشق، على راحلته، فيمن أغار. (٣) فأقبلت عليه فقلت: يا عمِّ، لقد أعذر الله إليك! قال: فرفع حاجبيه، فقال: يا ابن
(١) "الأف سوس"، بلد بثغور طرسوس، و "طرسوس" مدينة بثغور الشأم بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم.
و" الجراجمة "، نبط الشأم، ويقال: هم قوم من العجم بالجزيرة.
وكان في المخطوطة: " قبل الأفسون إلى الحراصة"، والصواب في المطبوعة وهو مطابق لما في تفسير ابن كثير ٤: ١٧٦، نقلا عن هذا الموضع من الطبري.
(٢) " الهم " (بكسر الهاء) : الشيخ الكبير الفاني البالي.
(٣) في المخطوطة: "أعات"، والصواب ما في المطبوعة، وهو موافق لما في ابن كثير.
أخي استنفرنا الله خفافًا وثقالا من يحبَّه الله يبتَليه، ثم يعيده فيبْتليه، (١) إنما يبتلي الله من عباده من شكر وصبر وذكر ولم يعبد إلا الله. (٢)
١٦٧٤٦- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسماعيل، عن أبي صالح: (انفروا خفافًا وثقالا)، قال: كل شيخ وشابّ.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: مشاغيل وغير مشاغيل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٧٤٧- حدثنا ابن بشار وابن وكيع قالا حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن الحكم في قوله: (انفروا خفافًا وثقالا)، قال: مشاغيل وغير مشاغيل.
* * *
وقال آخرون: معناه: انفروا أغنياء وفقراء.
* ذكر من قال ذلك:
(١) في المطبوعة: " من يحبه الله يبتليه، ثم يعيده فيبقيه "، وأثبت ما في المخطوطة، فهو الصواب وحده.
(٢) الأثر: ١٦٧٤٥ - "بقية" هو "بقية بن الوليد"، سلف مرارًا كثيرة.
و" حريز" هو " حريز بن عثمان بن جبر الرحبي "، ثقة مأمون، ثبت في الحديث، وإنما وضع منه من وضع، لأنه كان ينال من علي رضي الله عنه، ثم ترك ذلك. و " حريز " (بفتح الحاء، وكسر الراء). وقال أبو داود: " شيوخ حريز، كلهم ثقات ". مترجم في التهذيب، والكبير ٢ ١ ٩٦، وابن أبي حاتم ١ ٢ ٢٨٩.
وكان في المطبوعة: " جرير "، وهو في المخطوطة غير منقوط.
و" حبان بن زيد الشرعبي (بكسر الحاء من: حبان)، أبو خداش الحمصي، ذكره ابن حبان في الثقات، وسلف قبل أن أبا داود، وثق جميع شيوخ حريز بن عثمان. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ ١ ٧٨، وابن أبي حاتم ١ ٢ ٢٦٩.
و" صفوان بن عمرو "، كأنه هو " صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي "، ثقة. والذي حملني على هذا الظن، أني رأيت في ترجمته في التهذيب عن أبي اليمان، عن صفوان: " أدركت من خلافة عبد الملك، وخرجنا في بعث سنة ٩٤ "، ولكني لم أجد ذكرًا لولايته على حمص.
وقد سلف " صفوان بن عمرو السكسكي " مرارًا، منها رقم: ٧٠٠٩، ١٢٨٠٧، ١٣١٠٨.
١٦٧٤٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عمن ذكره، عن أبي صالح: (انفروا خفافًا وثقالا)، قال: أغنياء وفقراء.
* * *
وقال آخرون: معناه: نِشاطًا وغير نِشاط.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٧٤٩- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (انفروا خفافًا وثقالا)، يقول: انفروا نِشاطًا وغير نِشاط.
* * *
١٦٧٥٠- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر عن قتادة: (خفافًا وثقالا)، قال: نِشاطًا وغير نِشاط.
* * *
وقال آخرون: معناه: ركبانًا ومشاةَ.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٧٥١- حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا الوليد قال، قال أبو عمرو: إذا كان النَّفْر إلى دروب الشأم، نفر الناس إليها "خفافًا"، ركبانًا. وإذا كان النَّفْر إلى هذه السواحل، نفروا إليها "خفافًا وثقالا"، ركبانًا ومشاة.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: ذا ضَيْعَة، وغير ذي ضَيْعة.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٧٥٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (انفروا خفافًا وثقالا)، قال: "الثقيل"، الذي له الضيعة، فهو ثقيل يكره أن يُضيع ضَيْعته ويخرج = و"الخفيف" الذي لا ضيعة له، فقال الله: (انفروا خفافًا وثقالا).
١٦٧٥٣- حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر، عن أبيه قال:
زعم حضرميّ أنه ذُكر له أن ناسًا كانوا عسى أن يكون أحدهم عليلا أو كبيرًا فيقول: إن أجتنبْه إباءً، فإني آثم! (١) فأنزل الله: (انفروا خفافًا وثقالا).
١٦٧٥٤- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا أيوب، عن محمد قال: شهد أبو أيوب مع رسول الله ﷺ بدرًا، ثم لم يتخلف عن غَزاة للمسلمين إلا وهو في أخرى، (٢) إلا عامًا واحدًا. وكان أيوب يقول: (انفروا خفافًا وثقالا)، فلا أجدني إلا خفيفًا أو ثقيلا. (٣)
١٦٧٥٥- حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا حَرِيز بن عثمان، عن راشد بن سعد، عمن رأى المقداد بن الأسود فارسَ رسول الله ﷺ على تابوتٍ من توابيت الصَّيارفة بحمص، وقد فَضَل عنها من عِظَمِه، فقلت له: لقد أعذر الله إليك! فقال: أبتْ علينا "سورة البعوث"، (٤) (انفروا خفافًا وثقالا). (٥)
(١) في المطبوعة مكان: " إن أحتنبه إباء، فإني آثم " ما نصه: " فيقول: إني أحسبه قال: أنا لا آثم "، وهو مضطرب جدًا، وفي تفسير ابن كثير ٤: ١٧٤، ١٧٥، اختصر الكلام وكتب: " فيقول: إني لا آثم "، وفي الدر المنثور ٣: ٢٤٦، مثله مختصرًا.
وأما المخطوطة فكان رسمها هكذا: "فيقول: إن أحسبه أبًا قال آثم"، فآثرت قراءتها كما أثبتها، ومعناه: إن أجتنب النفر إباء للغزو، فإني آثم، ولكن علتي أو كبرى عذر يدفع عنى إثم التخلف. هذا ما رجحته، والله أعلم.
(٢) في المطبوعة: "إلا وهو في أخرى "، وفي المخطوطة: "في آخرين"، وحذف هذه العبارة ابن كثير في تفسيره، والسيوطي في الدر المنثور. وهي صحيحة المعنى، رواها ابن سعد " في أخرى " كما في المطبوعة: ورواها الحاكم: " إلا هو فيها ".
(٣) الأثر: ١٦٧٥٤ - رواه ابن سعد في الطبقات ٣ ٢ ٤٩ من طريق إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، وهو " ابن عطية "، مطولا مفصلا.
ورواه الحاكم في المستدرك ٣: ٤٥٨، من هذه الطريق نفسها، مطولا.
(٤) هكذا جاء هنا في المخطوطة: " البعوث "، وأنا في شك منه شديد، لأني لم أجد من سمى " سورة التوبة "، " سورة البعوث "، بل أجمعوا على تسميتها " سورة البحوث "، كما سأفسره بعد ص: ٢٦٥، تعليق: ٦. ثم انظر آخر التعليق على الخبر رقم: ١٦٧٥٦.
(٥) الأثر: ١٦٧٥٥. " حريز بن عثمان بن جبر الرحبي "، مضى آنفا برقم ١٦٧٤٥. وكان في المطبوعة: " جرير "، وهو خطأ، وفي المخطوطة غير منقوط.
و" راشد بن سعد المقرائي الحبراني الحمصي "، ثقة، لا بأس به إذا لم يحدث عنه متروك، وشيوخ " حريز بن عثمان " ثقات جميعًا، كما أسلفت في رقم: ١٦٧٤٥، و " حريز " ثقة في نفسه. وهذا الخبر سيأتي بعد هذا، ليس فيه مجهول.
١٦٧٥٦- حدثنا سعيد بن عمرو السكوني قال، حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا حريز قال، حدثني عبد الرحمن بن ميسرة قال، حدثني أبو راشد الحبراني قال: وافيت المقداد بن الأسود فارسَ رسول الله ﷺ جالسًا على تابوت من توابيت الصيارفة بحمص، قد فَضَل عنها من عِظَمه، (١) يريد الغزو، فقلت له: لقد أعذر الله إليك! فقال: أبَتْ علينا "سورة البُحُوث": (٢) (انفروا خفافًا وثقالا). (٣)
* * *
(١) في المطبوعة: " فضل عنه "، وأثبت ما في المخطوطة، لأنه صواب محض، فالتابوت، يذكر، وقد يؤنث.
(٢) في المطبوعة: " البعوث "، وأثبت ما في المخطوطة، وهو الموافق لرواية هذا الأثر في المراجع التي سأذكرها. و " البحوث ": منهم من يقولها بضم الباء، جمع " بحث "، سميت بذلك لأنها بحثت عن المنافقين وأسرارهم، أي: استثارتها وفتشت عنها.
وقد قال ابن الأثير إنه رأى في "الفائق" للزمخشري "البحوث" بفتح الباء، ومطبوعة الفائق، لا ضبط فيها. ثم قال ابن الأثير: " فإن صحت، فهي فعول، من أبنية المبالغة، أما الزمخشري فقال: " سورة البحوث: هي سورة التوبة، لما فيها من البحث عن المنافقين وكشف أسرارهم، وتسمى المبعثرة ".
وهذا كله يؤيد ما ذهبت إليه في ص، ٢٦٥، التعليق رقم: ٣.
(٣) الأثر: ١٦٧٥٦ - انظر التعليق على الأثر السالف رقم: ١٦٧٥٥.
" سعيد بن عمرو السكوني"، شيخ الطبري، ثقة، مضى برقم: ٥٥٦٣، ٦٥٢١، وغيرهما.
و" بقية بن الوليد "، مضى توثيقه، ومن تكلم فيه قريبًا رقم: ١٦٧٤٥.
و" حريز " هو " حريز بن عثمان "، سلف في الأثر السالف، ومراجعه هناك، وكان في المطبوعة هنا " جرير " أيضًا، والمخطوطة غير منقوطة.
و" عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي "، أبو سلمة الحمصي، ثقة، لأن أبا داود قال: و "أبو راشد الحبراني الحميري الحمصي"، تابعي ثقة. لم يرو عنه غير "حريز". مترجم في التهذيب، والكنى للبخاري: ٣٠.
وهذا الخبر رواه ابن سعد في الطبقات ٣ ١ ١١٥، من طريق يزيد بن هارون، عن حريز بن عثمان (وفي الطبقات: جرير، وهو خطأ كما بينت).
ورواه الحاكم في المستدرك من طريق: بقية بن الوليد، عن حريز بن عثمان (وفيه: جرير، وهو خطأ).
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٣٠، وقال: " رواه الطبراني، وفيه بقية بن الوليد، وفيه ضعف، وقد وثق. وبقية رجاله ثقات ".
قلت: قد تبين من التخريج أنه رواه عن " حريز"، " يزيد بن هارون "، وهو ثقة روى له الجماعة، كما سلف مرارًا.
هذا، وقد جاء في مجمع الزوائد "سورة البعوث"، وانظر ما كتبته آنفا في ص: ٢٦٥، تعليق: ٣، وص: ٢٦٥، تعليق: ٦.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين بالنَّفر لجهاد أعدائه في سبيله، خفافًا وثقالا. وقد يدخل في "الخفاف" كل من كان سهلا عليه النفر لقوة بدنه على ذلك، وصحة جسمه وشبابه، ومن كان ذا يُسْرٍ بمالٍ وفراغ من الاشتغال، (١) وقادرًا على الظهر والركاب.
ويدخل في "الثقال"، كل من كان بخلاف ذلك، من ضعيف الجسم وعليله وسقيمه، ومن مُعسِرٍ من المال، ومشتغل بضيعة ومعاش، ومن كان لا ظهرَ له ولا ركاب، والشيخ وذو السِّن والعِيَال.
فإذ كان قد يدخل في "الخفاف" و"الثقال" من وصفنا من أهل الصفات التي ذكرنا، ولم يكن الله جل ثناؤه خصَّ من ذلك صنفًا دون صنف في الكتاب، ولا على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا نَصَب على خصوصه دليلا وجب أن يقال: إن الله جل ثناؤه أمر المؤمنين من أصحاب رسوله بالنفر للجهاد في سبيله خفافًا وثقالا مع رسوله صلى الله عليه وسلم، على كل حال من أحوال الخفّة والثقل.
* * *
١٦٧٥٧- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن مسلم بن صبيح قال: أول ما نزل من "براءة": (انفروا خفافًا وثقالا).
(١) في المطبوعة: "ذا تيسر"، والذي في المخطوطة محض الصواب.
١٦٧٥٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، مثله.
١٦٧٥٩- حدثنا الحارث قال، حدثنا القاسم قال، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: إن أول ما نزل من "براءة": (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة)، قال: يعرِّفهم نصره، ويوطِّنهم لغزوة تَبُوك.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: (وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا)، أيها المؤمنون، الكفارَ = (بأموالكم)، فأنفقوها في مجاهدتهم على دين الله الذي شرعه لكم، حتى ينقادوا لكم فيدخلوا فيه طوعًا أو كرهًا، أو يعطوكم الجزية عن يدٍ صَغَارًا، إن كانوا أهل كتابٍ، أو تقتلوهم (١) = (وأنفسكم)، يقول: وبأنفسكم، فقاتلوهم بأيديكم، يخزهم الله وينصركم عليهم = (ذلكم خير لكم)، يقول: هذا الذي آمركم به من النفر في سبيل الله تعالى خفافًا وثقالا وجهادِ أعدائه بأموالكم وأنفسكم، خيرٌ لكم من التثاقل إلى الأرض إذا استنفرتم، والخلودِ إليها، والرضا بالقليل من متاع الحياة الدنيا عِوضًا من الآخرة = إن كنتم من أهل العلم بحقيقة ما بُيِّن لكم من فضل الجهاد في سبيل الله على القعود عنه.
* * *
(١) انظر تفسير " الجهاد " فيما سلف ص: ١٧٣، تعليق: ٥، والمراجع هناك.
= وتفسير " سبيل الله " فيما سلف من فهارس اللغة (سبل).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال سفيان الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحَى مسلم بن صَبيح : هذه الآية :﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾
أول ما نزل من سورة براءة.
وقال معتمر بن سليمان، عن أبيه قال : زعم حَضْرمي أنه ذكر له أن ناسا كانوا عسى أن يكون أحدهم عليلا أو كبيرا، فيقول : إني لا آثم، فأنزل الله :﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ الآية.
أمر الله تعالى بالنفير العام مع الرسول، صلوات الله وسلامه عليه، عام غزوة تبوك، لقتال أعداء الله من الروم الكفرة من أهل الكتاب، وحَتَّم على المؤمنين في الخروج معه على كل حال في المَنْشَط والمَكْرَه والعسر واليسر، فقال :﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾
وقال علي بن زيد، عن أنس، عن أبي طلحة : كهولا وشَبَابًا(١) ما أسمع الله عَذَر أحدًا، ثم خرج إلى الشام فقاتل حتى قُتل.
وفي رواية : قرأ(٢) أبو طلحة سورة براءة، فأتى على هذه الآية :﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فقال : أرى ربنا يستنفرنا شيوخًا وشَبَابًا(٣) جهزوني يا بَنِيَّ. فقال بنوه : يرحمك الله، قد غزوت مع رسول الله حتى مات، ومع أبي بكر حتى مات، ومع عمر حتى مات، فنحن نغزو عنك. فأبى، فركب البحر فمات، فلم يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إلا بعد تسعة أيام، فلم يتغير، فدفنوه بها(٤) وهكذا روي عن ابن عباس، وعِكْرِمة وأبي صالح، والحسن البصري، وشَمْر بن عطية، ومقاتل بن حَيَّان، والشعبي وزيد بن أسلم : أنهم قالوا في تفسير هذه الآية :﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ قالوا : كهولا وشبابا(٥) وكذا قال عِكْرِمة والضحاك، ومقاتل بن حيان، وغير واحد.
وقال مجاهد : شبابا(٦) وشيوخا، وأغنياء ومساكين. وكذا قال أبو صالح، وغيره.
وقال الحكم بن عُتيبة : مشاغيل وغير مشاغيل.
وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله تعالى :﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ يقول : انفروا نشاطا وغير نشاط. وكذا قال قتادة.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مُجاهد :﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ قالوا : فإن فينا الثقيل، وذا الحاجة، والضيعة(٧) والشغل، والمتيسر به أمر، فأنزل الله وأبى أن يعذرهم دون أن ينفروا خفافا وثقالا وعلى ما كان منهم.
وقال الحسن بن أبي الحسن البصري أيضا : في العسر واليسر. وهذا كله من مقتضيات العموم في الآية، وهذا اختيار ابن جرير.
وقال الإمام أبو عمرو الأوزاعي : إذا كان النفير إلى دُروب الروم نفرَ الناس إليها خفافا وركبانا، وإذا كان النفير إلى هذه السواحل نفروا إليها خفافا وثقالا وركبانا ومشاة. وهذا تفصيل في المسألة.
وقد روي عن ابن عباس، ومحمد بن كعب، وعطاء الخراساني وغيرهم أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى :﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله.
وقال السدي قوله :﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ يقول : غنيًا وفقيرًا، وقويًا وضعيفًا فجاءه رجل يومئذ، زعموا أنه المقداد، وكان عظيما سمينًا، فشكا إليه وسأله أن يأذن له، فأبى فنزلت يومئذ(٨) ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ فلما نزلت هذه الآية اشتد على الناس شأنها فنسخها الله، فقال :﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩١].
وقال ابن جرير : حدثني يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة، حدثنا أيوب، عن محمد قال : شهد أبو أيوب مع رسول الله ﷺ بدرا ثم لم يتخلف عن غَزاة للمسلمين إلا وهو في آخرين إلا عاما واحدًا قال : وكان أبو أيوب يقول : قال الله :﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ فلا أجدني إلا خفيفًا أو ثقيلا(٩) وقال ابن جرير : حدثني سعيد بن عمر السَّكُوني، حدثنا بَقِيَّة، حدثنا حَرِيز، حدثني عبد الرحمن بن ميسرة، حدثني أبو راشد الحُبْراني قال : وافيت المقدام بن الأسود فارس رسول الله ﷺ جالسا على تابوت من توابيت الصيارفة بحمص، وقد فضل عنها من عظمه، يريد الغزو، فقلت له : لقد أعذر الله إليك فقال : أتت علينا سورة " البعوث(١٠) ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾(١١) وبه قال ابن جرير : حدثني حيان بن زيد الشَّرْعِبي قال : نفرنا مع صفوان بن عمرو، وكان واليا على حمص قِبَل الأفسُوس، إلى الجراجمة فلقيت شيخًا كبيرًا هما، وقد سقط حاجباه على عينيه، من أهل دمشق، على راحلته، فيمن أغار. فأقبلت إليه(١٢) فقلت : يا عم، لقد أعذر الله إليك. قال : فرفع حاجبيه(١٣) فقال : يا ابن أخي، استنفرنا الله خفافا وثقالا إنه من يحبه الله يبتليه، ثم يعيده الله فيبقيه(١٤) وإنما يبتلي الله من عباده من شكر وصبر وذكر، ولم يعبد إلا الله، عز وجل(١٥)
ثم رغب تعالى في النفقة في سبيله، وبذل المهج في مرضاته ومرضاة رسوله، فقال :﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي : هذا خير لكم في الدنيا والآخرة، ولأنكم تغرمون في النفقة قليلا فيغنيكم الله أموال عدوكم في الدنيا، مع ما يدخر لكم من الكرامة في الآخرة، كما قال النبي ﷺ :" وتَكفَّل الله للمجاهد(١٦) في سبيله إن(١٧) توفاه أن يدخله الجنة، أو يرده إلى منزله نائلا ما نال من أجر أو غنيمة " (١٨) ولهذا قال تعالى :﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦].
ومن هذا القبيل ما رواه الإمام أحمد :
حدثنا محمد بن أبي عَدِيّ، عن حميد، عن أنس ؛ عن رسول الله ﷺ قال لرجل :" أسلم ". قال : أجدني كارها. قال :" أسلم وإن كنت كارها " (١٩)
١ - في أ :"وشبانا"..
٢ - في ت، أ :"وهو في رواية أنه قال :"..
٣ - في أ :"وشبانا"..
٤ - في ت، ك :"فيها"..
٥ - في ت، ك، أ :"وشبانا"..
٦ - في أ :"شبانا"..
٧ - في ت :"والصنعة"..
٨ - في أ :"فنزلت هذه الآية"..
٩ - تفسير الطبري (١٤/٢٦٧)..
١٠ - في هـ، ت، د :"البعوث" والمثبت من الطبري..
١١ - تفسير الطبري (١٤/٢٦٨)..
١٢ - في ت، أ :"عليه"..
١٣ - في ت :"حاجبه"..
١٤ - في أ :"فيقتنيه"..
١٥ - رواه الطبري في تفسيره (١٤/٢٦٤)..
١٦ - في ت :"للمجاهدين"..
١٧ - في ت :"بأن"..
١٨ - رواه البخاري في صحيحه برقم (٧٤٦٣) ومسلم في صحيحه برقم (١٨٧٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..
١٩ - المسند (٣/١٠٩)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١)﴾
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضحَى مُسْلِمِ بْنِ صَبيح: هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾
أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةَ.
وَقَالَ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: زَعَمَ حَضْرمي أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ أَنَّ نَاسًا كَانُوا عَسَى أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ عَلِيلًا أَوْ كَبِيرًا، فَيَقُولُ: إِنِّي لَا آثَمُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ الْآيَةَ.
أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالنَّفِيرِ الْعَامِّ مَعَ الرَّسُولِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، لِقِتَالِ أَعْدَاءِ اللَّهِ مِنَ الرُّومِ الْكَفَرَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وحَتَّم عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الْخُرُوجِ مَعَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي المَنْشَط والمَكْرَه وَالْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، فَقَالَ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ: كُهُولًا وشَبَابًا (١) مَا أَسْمَعُ اللَّهَ عَذَر أَحَدًا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتل.
وَفِي رِوَايَةٍ: قَرَأَ (٢) أَبُو طَلْحَةَ سُورَةَ بَرَاءَةَ، فَأَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَقَالَ: أَرَى رَبَّنَا يَسْتَنْفِرُنَا شُيُوخًا وشَبَابًا (٣) جَهِّزُونِي يَا بَنِيَّ. فَقَالَ بَنُوهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، قَدْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى مَاتَ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى مَاتَ، وَمَعَ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ، فَنَحْنُ نَغْزُو عَنْكَ. فَأَبَى، فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَمَاتَ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ جَزِيرَةً يَدْفِنُوهُ فِيهَا إِلَّا بَعْدَ تِسْعَةِ أَيَّامٍ، فَلَمْ يَتَغَيَّرْ، فَدَفَنُوهُ بِهَا (٤)
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وعِكْرِمة وَأَبِي صَالِحٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وشَمْر بْنِ عَطِيَّةَ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّان، وَالشَّعْبِيِّ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّهُمْ قَالُوا فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ قَالُوا: كُهُولًا وَشَبَابًا (٥) وَكَذَا قَالَ عِكْرِمة وَالضَّحَّاكُ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: شَبَابًا (٦) وَشُيُوخًا، وَأَغْنِيَاءَ وَمَسَاكِينَ. وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ، وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتيبة: مَشَاغِيلُ وَغَيْرُ مَشَاغِيلَ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ يَقُولُ: انْفَرُوا نَشَاطًا وَغَيْرَ نَشَاطٍ. وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجاهد: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ قَالُوا: فَإِنَّ فِينَا الثَّقِيلَ، وَذَا الْحَاجَةِ، وَالضَّيْعَةِ (٧) وَالشُّغْلِ، وَالْمُتَيَسِّرَ بِهِ أَمْرٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَأَبَى أَنْ يَعْذُرَهُمْ دُونَ أَنْ يَنْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وعلى ما كان منهم.
(١) في أ: "وشبانا".
(٢) في ت، أ: "وهو في رواية أنه قال:".
(٣) في أ: "وشبانا".
(٤) في ت، ك: "فيها".
(٥) في ت، ك، أ: "وشبانا".
(٦) في أ: "شبانا".
(٧) في ت: "والصنعة".
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ أَيْضًا: فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ. وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعُمُومِ فِي الْآيَةِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا كَانَ النَّفِيرُ إِلَى دُروب الرُّومِ نفرَ النَّاسُ إِلَيْهَا خِفَافًا وَرُكْبَانًا، وَإِذَا كَانَ النَّفِيرُ إِلَى هَذِهِ السَّوَاحِلِ نَفَرُوا إِلَيْهَا خِفَافًا وَثِقَالًا وَرُكْبَانًا وَمُشَاةً. وَهَذَا تَفْصِيلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ قَوْلُهُ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ يَقُولُ: غَنِيًّا وَفَقِيرًا، وَقَوِيًّا وَضَعِيفًا فَجَاءَهُ رَجُلٌ يَوْمَئِذٍ، زَعَمُوا أَنَّهُ الْمِقْدَادُ، وَكَانَ عَظِيمًا سَمِينًا، فَشَكَا إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ، فَأَبَى فَنَزَلَتْ يَوْمَئِذٍ (١) ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ اشْتَدَّ عَلَى النَّاسِ شَأْنُهَا فَنَسَخَهَا اللَّهُ، فَقَالَ: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التَّوْبَةِ: ٩١].
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّة، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: شَهِدَ أَبُو أَيُّوبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا ثُمَّ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ غَزاة لِلْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَهُوَ فِي آخَرِينَ إِلَّا عَامًا وَاحِدًا قَالَ: وَكَانَ أَبُو أَيُّوبَ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ فَلَا أَجِدُنِي إِلَّا خَفِيفًا أَوْ ثَقِيلًا (٢)
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُمَرَ السَّكُوني، حَدَّثَنَا بَقِيَّة، حَدَّثَنَا حَرِيز، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي أبو راشد الحُبْراني قال: وافيت المقدام بْنَ الْأَسْوَدِ فَارِسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا عَلَى تَابُوتٍ مِنْ تَوَابِيتِ الصَّيَارِفَةِ بِحِمْصَ، وَقَدْ فَضَلَ عَنْهَا مِنْ عِظَمِهِ، يُرِيدُ الْغَزْوَ، فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إليك فقال: أتت علينا سورة "البعوث (٣) ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ (٤)
وَبِهِ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي حَيَّانُ بْنُ زَيْدٍ الشَّرْعِبي قَالَ: نَفَرْنَا مَعَ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، وَكَانَ وَالِيًا عَلَى حِمْصَ قِبَل الأفسُوس، إِلَى الْجَرَاجِمَةِ فَلَقِيتُ شَيْخًا كَبِيرًا هَمًّا، وَقَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ، مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ، عَلَى رَاحِلَتِهِ، فِيمَنْ أَغَارَ. فَأَقْبَلْتُ إِلَيْهِ (٥) فَقُلْتُ: يَا عَمِّ، لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكَ. قَالَ: فَرَفَعَ حَاجِبَيْهِ (٦) فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، اسْتَنْفَرَنَا اللَّهُ خِفَافًا وَثِقَالًا إِنَّهُ مَنْ يُحِبُّهُ اللَّهُ يَبْتَلِيهِ، ثُمَّ يُعِيدُهُ اللَّهُ فَيُبْقِيهِ (٧) وَإِنَّمَا يَبْتَلِي اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ مَنْ شَكَرَ وَصَبَرَ وَذَكَرَ، وَلَمْ يَعْبُدْ إِلَّا اللَّهَ، عز وجل (٨)
(١) في أ: "فنزلت هذه الآية".
(٢) تفسير الطبري (١٤/٢٦٧).
(٣) في هـ، ت، د: "البعوث" والمثبت من الطبري.
(٤) تفسير الطبري (١٤/٢٦٨).
(٥) في ت، أ: "عليه".
(٦) في ت: "حاجبه".
(٧) في أ: "فيقتنيه".
(٨) رواه الطبري في تفسيره (١٤/٢٦٤).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٤١ - ٤٢ } ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾
يقول تعالى لعباده المؤمنين -مهيجا لهم على النفير في سبيله فقال :﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ أي : في العسر واليسر، والمنشط والمكره، والحر والبرد، وفي جميع الأحوال.
﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي : ابذلوا جهدكم في ذلك، واستفرغوا وسعكم في المال والنفس، وفي هذا دليل على أنه -كما يجب الجهاد في النفس- يجب الجهاد في المال، حيث اقتضت الحاجة ودعت لذلك.
ثم قال :﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي : الجهاد في النفس والمال، خير لكم من التقاعد عن ذلك، لأن فيه رضا اللّه تعالى، والفوز بالدرجات العاليات عنده، والنصر لدين اللّه، والدخول في جملة جنده وحزبه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤١ - ٤٢} ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾.
يقول تعالى لعباده المؤمنين -مهيجا لهم على النفير في سبيله فقال: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ أي: في العسر واليسر، والمنشط والمكره، والحر والبرد، وفي جميع الأحوال.
﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: ابذلوا جهدكم في ذلك، واستفرغوا وسعكم في المال والنفس، وفي هذا دليل على أنه -كما يجب الجهاد في النفس- يجب الجهاد في المال، حيث اقتضت الحاجة ودعت لذلك.
ثم قال: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: الجهاد في النفس والمال، خير لكم من التقاعد عن ذلك، لأن فيه رضا الله تعالى، والفوز بالدرجات العاليات عنده، والنصر لدين الله، والدخول في جملة جنده وحزبه.
لو كان خروجهم لطلب العرض القريب، أي: منفعة دنيوية سهلة التناول ﴿وَ﴾ كان السفر ﴿َسَفَرًا قَاصِدًا﴾ أي: قريبا سهلا. ﴿لاتَّبَعُوكَ﴾ لعدم المشقة الكثيرة، ﴿وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ أي: طالت عليهم المسافة، وصعب عليهم السفر، فلذلك تثاقلوا عنك، وليس هذا من أمارات العبودية، بل العبد حقيقة هو المتعبد لربه في كل حال، القائم بالعبادة السهلة والشاقة، فهذا العبد لله على كل حال.
﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾ أي: سيحلفون أن تخلفهم عن الخروج أن لهم أعذرا وأنهم لا يستطيعون ذلك.
﴿يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ بالقعود والكذب والإخبار بغير الواقع، ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾
وهذا العتاب إنما هو للمنافقين، الذين تخلفوا عن النبي ﷺ في "غزوة تبوك" وأبدوا من الأعذار الكاذبة ما أبدوا، فعفا النبي ﷺ عنهم بمجرد اعتذارهم، من غير أن يمتحنهم، فيتبين له الصادق من الكاذب، ولهذا عاتبه الله على هذه المسارعة إلى عذرهم فقال:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
خفافا وثقالا
شيوخا وشبابا

إعراب الآية ٤١ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

الذّكر في مثل هذا فائدة وهي أنّ فيه معنى التعظيم. قال الله جلّ وعزّ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها [الزلزلة: ١، ٢] فهذا لا إشكال فيه. وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ابتداء وخبر.

[سورة التوبة (٩) : آية ٤١]

انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١)
انْفِرُوا حكى الأخفش «انفروا»، خِفافاً وَثِقالًا نصب على الحال، وفيه قولان: أحدهما أنه منسوخ بقوله فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ [التوبة:
١٢٢]، والآخر أنه غير منسوخ لأن الجهاد فرض إلّا أنّ بعض المسلمين يحمله عن بعض فإذا وقع الاضطرار وجب الجهاد على كلّ أحد.

[سورة التوبة (٩) : آية ٤٢]

لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (٤٢)
لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً خبر كان. وَسَفَراً قاصِداً عطف عليه. لَاتَّبَعُوكَ وهذه الكناية للمنافقين لأنهم داخلون فيمن خوطب بالنفير. وهذا موجود في كلام العرب يذكرون الجملة ثم يأتون بالإضمار عائدا على بعضها كما قيل في قول الله جلّ وعزّ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [مريم: ٧١] إنها القيامة ثم قال جلّ وعزّ: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا [مريم: ٧٢] يعني جلّ وعزّ جهنم. حكى أبو عبيدة «١» :
إنّ الشُّقَّةُ السفر، وحكى الكسائي: إنه يقال: شقّة وشقّة.

[سورة التوبة (٩) : آية ٤٣]

عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ (٤٣)
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ في معناه قولان: أحدهما أنه افتتاح الكلام كما تقول: أصلحك الله كان كذا وكذا، والقول الآخر وهو أولى لأن المعنى عفا الله عنك ما كان من ذنبك في أن أذنت لهم ويدلّ على هذا لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ لأنه لا يقال: لم فعلت ما أمرتك به؟
والأصل «لما» حذفت الألف فرقا بين الاستفهام والخبر، وأنّ «ما» قد اتّصلت باللام ولا يوقف عليها إلّا بالهاء لمه.

[سورة التوبة (٩) : الآيات ٤٤ الى ٤٥]

لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (٤٤) إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (٤٥)
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا في موضع نصب. قال
(١) انظر مجاز القرآن ١/ ٢٦٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٤١ من سورة التوبة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾. [٤١].
نزلت في الذين اعتذروا بالضَّيْعَة والشغل وانتشار الأمر، فأبى الله تعالى أن يعذرهم دون أن ينفروا، على ما كان منهم.
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، قال: أخبرنا أبو عمرو بن مطر، قال: حدَّثنا إبراهيم بن علي، قال: حدَّثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن جدعان [وهو علي بن زيد] عن أنس، قال:
قرأ أبو طلحة ﴿ٱنْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً﴾ فقال: ما أسمع الله عَذَر أحداً فخرج مجاهداً إلى الشام حتى مات.
وقال السُّدّي: جاء المِقْدَادُ بن الأَسْوَد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عظيماً سميناً، فشكا إليه وسأله أن يأذن له، فنزلت فيه: ﴿ٱنْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً﴾.
فلما نزلت هذه الآية اشتد شأنها على الناس؛ فنسخها الله تعالى وأنزل: ﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلاَ عَلَىٰ ٱلْمَرْضَىٰ﴾ الآية.
ثم أنزل في المتخلفين عن غزوة تبوك من المنافقين قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً﴾ وذلك أن رسول اله صلى الله عليه وسلم لما خرج ضرب عسكره على ثَنيَّةِ الوَدَاع، وضرب عبد الله بن أُبَيّ عَسْكَرَه على ذي جُدَّة أسفلَ من ثَنِيَّةِ الوَدَاع، ولم يكن بأقل العسكرين؛ فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم تخلف عنه عبد الله بن أبيّ فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب. فأنزل الله تعالى يعزّي نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً﴾ الآية.

آيات مشابهة للآية ٤١ من سورة التوبة

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤١ من سورة التوبة

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

النسخ في الآية

٣ أقوال
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: جاء رجلٌ زعموا: أنّه المِقداد، وكان عظيمًا سمينًا، فشكا إليه، وسأله أن يأذنَ له، فأبى؛ فنزلت يومئذٍ فيه: ﴿انفروا خفافًا وثقالًا﴾. فلما نزلت هذه الآيةُ اشتدَّ على الناس شأنُها؛ فنسخها اللهُ، فقال: ﴿ليس على الضعفاء ولا على المرضى﴾ الآية [التوبة:٩١]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠٣-١٨٠٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وقد تقدم الحديث عن النسخ في هذه المسألة عند قوله تعالى: ﴿إلّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذابًا ألِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩].
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾: فنسخ هذه الآيةَ ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يحذرون﴾ [التوبة:١٢٢]، يقول: لتنفِرْ طائفةٌ، ولتَمْكُثْ طائفةٌ مع رسول الله ﷺ، فالماكثون مع رسول الله ﷺ هم الذين يتفقهون في الدين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠٤.
٣
وعن محمد بن كعب القرظي، وعطاء الخراساني، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٤.

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل ين سليمان: ﴿وجاهدوا﴾ العدوَّ ﴿بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله﴾ يعني: الجهاد، ﴿ذلكم خير لكم﴾ مِن القعود، ﴿إن كنتم تعلمون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٧٢.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن الحارث -يعني: أبا مالك الأشعري-، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا آمركم بخمسٍ أمَرَني اللهُ بِهِنَّ: الجهاد في سبيل الله، والجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏١٣٦-١٣٩ (٣٠٧٩)، وابن خزيمة ٣‏/‏٣٤٧-٣٤٨ (١٨٩٥)، وابن حبان ١٤‏/‏١٢٤-١٢٦ (٦٢٣٣)، والحاكم ١‏/‏٢٠٤ (٤٠٤-٤٠٦)، ١‏/‏٥٨١-٥٨٢ (١٥٣٤) جميعهم مُطَوَّلًا، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠٤ (١٠٠٦٤) واللفظ له، من طريق أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن أبي سلام، عن أبي سلام، عن الحارث الأشعري به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال الحاكم في الموضع الأخير: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي: «لم يخرجاه؛ لأن الحارث تفرَّد عنه أبو سلام».

تفسير الآية

٢٩ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق منصور بن زاذان- في قوله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: في العُسْر، واليُسْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
قال الحسن البصري -من طريق قتادة-: شيوخًا، وشُبّانًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٧٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠٢.
٣
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: الشابُّ، والشيخ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٢٧١ (١٩٧١٥)، وابن جرير ١١‏/‏٤٦٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠٢.
٤
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: كل شيخ، وشابٍّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٧٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠٢.
٥
عن أبي صالح باذام -من طريق عنبسة، عمَّن ذَكَرَه- ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: أغنياء، وفقراء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٧١.
٦
عن الحَكَم [بن عتيبة] -من طريق منصور- في قوله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: مشاغيلَ، وغيرَ مشاغيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٢٧١ (١٩٧١٧)، وابن جرير ١١‏/‏٤٧١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿خفافا وثقالا﴾، قال: نِشاطًا، وغير نِشاطٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٧١.
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله تعالى: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، يقول: غنيًّا وفقيرًا، وقويًّا وضعيفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠٤.
٩
عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: فتيانًا، وكُهولًا١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن شمر بن عطية -من طريق حفص بن حميد-: كهولًا، وشُبّانًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٦٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠٢.
١١
قال مقاتل ين سليمان: ﴿انفروا﴾ إلى غزاة تبوك ﴿خفافا وثقالا﴾ يعني: نِشاطًا، وغير نِشاط١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٧٢.
١٢
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف- في قوله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: شُبّانًا، وكهولًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٦٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠٢.
١٣
قال أبو عمرو الأوزاعيّ -من طريق الوليد-: إذا كان النفر إلى دروب الشام نفر الناس إليها خفافا ركبانا، وإذا كان النفر إلى هذه السواحل نفروا إليها خفافًا وثقالًا؛ ركبانًا ومُشاةً١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٧٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ كثير (٧/٢٠٨) على قول الأوزاعيّ هذا بقوله: «هذا تفصيل في المسألة». وعلَّقَ ابنُ عطية (٤/٣١٩-٣٢٠) على قول الأوزاعيِّ، وقول آخر مفاده: أنّ الخفيف هو الشجاع، والثقيل هو الجبان. فقال: «هذان الوجهان الآخران ينعكسان، وقد قيل ذلك، ولكنه بحسب وطأتهم على العدو، فالشجاع هو الثقيل، وكذلك الفارس، والجبان هو الخفيف، وكذلك الراجل، وكذلك ينعكس الفقير والغني، فيكون الغني هو الثقيل، بمعنى: صاحب الشغل، ومعنى هذا: أنّ الناس أُمِروا جملة».
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: الثقيلُ الذي له الضَّيْعة، فهو ثقيل يكره أن يضيع ضيعته، ويخرج، والخفيفُ الذي لا ضَيْعَة له، فقال الله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٧٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى الخِفَّة والثّقَل اللَّذَيْن أمر الله بهما في الآية على ستّة أقوال: أولها: أنّ المعنى: شبابًا، وشيوخًا. وثانيها: أنّ المعنى: مشاغيل، وغير مشاغيل. وثالثها: أنّ المعنى: نِشاطًا، وغيرَ نِشاط. ورابعها: أنّ المعنى: في اليسر والعسر، فقراء وأغنياء. وخامسها: أنّ المعنى: رُكبانًا، ومُشاةً. وسادسها: أنّ المعنى: ذا ضيعةٍ، وغيرَ ذي ضيعةٍ. وذهب ابنُ جرير (١١/٤٧٤) إلى أنّ كلَّ تلك الأقوال تدخل تحت الآية، مستندًا إلى عموم لفظها، فقال: «أولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أمَرَ المؤمنين بالنَّفر لجهاد أعدائه في سبيله، خفافًا وثقالًا. وقد يدخل في الخِفاف كلُّ مَن كان سهلًا عليه النفر لقوة بدنه على ذلك، وصحة جسمه، وشبابه، ومَن كان ذا يُسْرٍ بمالٍ، وفراغ من الاشتغال، وقادرًا على الظهر والركاب. ويدخل في الثِّقال كلُّ مَن كان بخلاف ذلك، مِن ضعيف الجسم وعليله وسقيمه، ومِن مُعسِرٍ من المال، ومشتغلٍ بضَيْعَة ومعاش، ومَن كان لا ظهرَ له ولا ركاب، والشيخ، وذو السِّن، والعِيال. فإذ كان قد يدخل في الخفاف والثقال مَن وصفنا مِن أهل الصفات التي ذكرنا، ولم يكن الله -جل ثناؤُه- خصَّ مِن ذلك صنفًا دون صنف في الكتاب، ولا على لسان الرسول ﷺ، ولا نَصَب على خصوصه دليلًا؛ وجب أن يُقال: إنّ الله -جل ثناؤه- أمر المؤمنين من أصحاب رسوله بالنفر للجهاد في سبيله خفافًا وثقالًا مع رسوله ﷺ، على كل حالٍ مِن أحوال الخفّة والثقل». وهو ظاهر قول ابن كثير (٧/٢٠٨). وقال ابنُ عطية (٤/٣٢٠): «هذه الأقوال إنّما هي على معنى المثال في الثِّقل، والخِفَّة».
١٥
عن حِبّانِ بن زيدٍ الشَّرْعَبِيُّ، قال: نفرنا مع صفوان بن عمرو -وكان واليًا على حمص قِبَل الأُفْسُوسِ١- إلى الجَراجِمَةِ٢، فلقيت شيخًا كبيرا هِمًّا٣ قد سقط حاجباه على عينيه، من أهل دمشق، على راحلته فيمن أغار، فأقبلت عليه، فقلتُ: يا عمِّ، لقد أعذر اللهُ إليك. قال: فرفع حاجبيه، فقال: يا ابن أخي، استنفرنا الله خِفافًا وثِقالًا، مَن يُحِبُّه الله يبتليه، ثم يُعيدُه فيُبقِيه، وإنما يبتلي اللهُ مِن عباده مَن شكر وصبر وذكر ولم يعبد إلا الله٤
التخريج
  1. ١الأُفْسُوسِ: بلد بثغور طرسوس، وطرسوس مدينة بالشام بين أنطاكية وحلب. معجم البلدان ١‏/‏٣٣٠، ٣‏/‏٥٣٦.
  2. ٢الجَراجِمَةُ: قوم من العجم بالجزيرة أو نَبَط الشام. لسان العرب (جرجم).
  3. ٣الهِمُّ: الشيخ الكبير البالي. لسان العرب (همم).
  4. ٤أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٧٠.
١٦
عن أبي راشدٍ الحُبْرانيِّ، قال: رأيتُ المِقداد فارسَ رسول الله ﷺ بحمص يُريدُ الغَزْوَ، فقلت: لقد أعذر اللهُ إليك. قال: أبَتْ علينا سورةُ البُحُوث: ﴿انفروا خفافًا وثقالًا﴾. يعني: سورة التوبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٧٣-٤٧٤، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠٢، والطبراني (٥٥٦)، والحاكم ٣‏/‏٣٤٩.
١٧
عن أبي يزيد المدينيِّ، قال: كان أبو أيوب الأنصاريّ، والمقدادُ بن الأسود يقولان: أُمِرنا أن نَنفِرَ على كلِّ حالٍ. ويتأوَّلان: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مَرْدُويَه.
١٨
عن أبي أيوب -من طريق أبي العوّام-: أنّه أقام عن الجهاد عامًا واحِدًا، فقرأ هذه الآية: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، فغزا مِن عامه، وقال: ما رأيتُ في هذه الآية مِن رُخصَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٢٧١ (١٩٧١٣).
١٩
عن محمد بن سيرين، قال: شَهِد أبو أيوبَ بدرًا، ثم لم يَتَخَلَّفْ عن غزوةٍ للمسلمين إلا عامًا واحدًا، وكان يقول: قال الله: ﴿انفروا خفافًا وثقالًا﴾. فلا أجدُني إلا خفيفًا وثقيلًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٣‏/‏٤٨٥، وابن جرير ١١‏/‏٤٧٣، والحاكم ٣‏/‏٤٥٨.
٢٠
عن أنس بن مالك: أنّ أبا طلحة قرأ سورة براءة، فأتى على هذه الآية: ﴿انفروا خفافًا وثقالًا﴾، قال: أرى ربَّنا يَستنفِرُنا شُيوخًا وشُبّانًا. وفي لفظٍ: فقال: ما أسمعُ اللهَ عَذَرَ أحدًا؛ جَهِّزوني بَنِيَّ. قال بنُوه: يرحمُك الله، قد غزوتَ مع رسول الله ﷺ حتى مات، وغزوتَ مع أبي بكر حتى مات، وغزوتَ مع عمر حتى مات، فنحن نغزو عنك. فأبى، فركِب البحر فمات، فلم يجِدوا له جزيرةً يدفنونه فيها إلا بعد تسعةِ أيام، فلم يتغيَّر، فدفنوه فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٣‏/‏٥٠٧، وابن أبي عمر -كما في المطالب (٤٠٠٧)-، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ص٢٥٠، وأبو يعلى (٣٤١٣)، وابن جرير ١١‏/‏٤٦٨ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠٢، وابن حبان (٧١٨٤)، والحاكم ٣‏/‏٣٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي عمر العدنيّ في مسنده، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مَرْدُويَه.
٢١
عن علي بن زيد بن جُدْعان، قال: قال أبو طلحة: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: كهولًا وشبابًا. قال: ما أرى اللهُ عَذَر أحدًا. فخرج إلى الشام، فجاهد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٣٤٣ (١٩٨٥٩).
٢٢
عن المغيرة بن النعمان، قال: كان رجلٌ مِن النَّخَع، وكان شيخًا بادِنًا، فأراد الغزوَ، فمنعه سعد بن أبي وقاص، فقال: إنّ الله يقول: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾. فأذِن له سعد، فقُتِل الشيخ، فسأل عنه بعدُ عمر، فقال: ما فعل الشيخ الذي كان من بني هاشم؟ فقالوا: قُتِل، يا أمير المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٦٨.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: نِشاطًا، وغير نِشاطٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٧١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠٢-١٨٠٣.
٢٤
وعن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٧٦، وابن جرير ١١‏/‏٤٧١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠٣.
٢٥
عن عبد الله بن عباس، وعامر الشعبي، قالا: شُبّانًا، وكهولًا١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٢.
٢٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: قالوا: إنّ فينا الثَّقيلَ، وذا الحاجةِ، والضَّيعةِ، والشغلِ، والمنتشرَ به أمرُه في ذلك. فأنزل الله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، وأبى أن يَعْذرَهم دون أن يَنفِروا خِفافًا وثِقالًا، وعلى ما كان منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال: شبابًا وشيوخًا، وأغنياء ومساكين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٧٠.
٢٨
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر-: كُهولًا، وشُبّانًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٦٩.
٢٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿خفافًا وثقالًا﴾، قال: شبابًا، وشيوخًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٢٧١ (١٩٧١٨)، ١١‏/‏٤٩٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

نزول الآية

٥ أقوال
١
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- قال: أوَّلُ شيءٍ نزل مِن براءة: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٩‏/‏٥٧٠-٥٧١ (٣٧٠٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: قالوا: إنّ فينا الثَّقيلَ، وذا الحاجةِ، والضَّيعةِ، والشغلِ، والمنتشرَ به أمرُه في ذلك. فأنزل الله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن حضرميٍّ -من طريق المعتمر، عن أبيه- قال: ذُكِر لنا: أنّ أُناسًا كانوا عسى أن يكون أحدُهم عليلًا أو كبيرًا، فيقول: إنِّي لا آثم. فأنزل الله: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٧٢.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: جاء رجلٌ زَعَمُوا أنّه المِقداد، وكان عظيمًا سمينًا، فشكا إليه، وسأله أن يأذنَ له، فأبى؛ فنزلت يومئذٍ فيه: ﴿انفروا خفافًا وثقالًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠٣-١٨٠٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح -من طريق سعيد بن مسروق- قال: أولُ ما أُنزل مِن براءة: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، ثم نزل أوَّلُها وآخرُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠‏/‏٢٦٧ (١٩٧٠٧)، وابن جرير ١١‏/‏٤٧٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابيّ، وأبي الشيخ.
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤١ من سورة التوبة

٤ وقفات في هذه الآية

  • "ذلكم خير لكم" حتى الأمور المتعلقة بك .. لن تعلم أفضليتها وخيريتها إلا بالوحي .. فكيف بأمور تتعلق بالدين وتمس كافة الأمة؟

    — #إشراقات براءة

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة التوبة أية ٤١

    — حازم شومان

  • دورة الطريق إلى براءه سورة التوبة آية 41

    — حازم شومان

  • ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ) [ التوبة - آية ١١١ ] ، ( جاهدوا بأموالكم وأنفسكم ) [ التوبة - آية ٤١ ] : - في سياق الجهاد يقدم القرآن ( الأموال ) على ( الأنفس ) سوى آية التوبة ( إن الله اشترى .. ) ذلك أن المجاهدة بالمال يستطيعها كل أحد ولما كان الثمن الجنة قدم القرآن الأغلى وهي النفس .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

الناسخ والمنسوخ في الآية ٤١ من سورة التوبة

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ ٱنْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾

قوله تعالى: ﴿انفِرُوا خِفَافاً وثِقَالاً﴾:
عمَّ الله بالأمر بالنفير الجميعَ، ثم نسخَ ذلك بقوله: ﴿ومَا كان المؤمنون لِيَنفِرُوا كَافةً﴾ [التوبة: ١٢٢] - وهذا القولُ مرويٌّ عن ابن عباس -.
قال عكرمة: أول آية نزلت من براءة: ﴿انفِروا خِفافاً وثِقالاً﴾. ونسخها بقوله: ﴿وما كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافةً﴾ - الآية -.
قال ابنُ زيدٍ: الخفيفُ: الذي لا عيالَ له ولا ضَيْعَة. والثقيل: الذي له عيال وضيعة، ودليل ذلك قوله: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ شغلتنا أموالنا وأَهْلُونَا﴾ [الفتح: ١١].
وقيل معناه: انفروا شباباً وشيوخاً.
وقيل معناها: انفروا ركباناً ومشاةً.
وقيل معناه: انفروا نشاطاً وكسالى، وفيه أقوال غيرُ هذا.

ترجمات معاني الآية ٤١ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(41) Go forth, whether light or heavy,[480] and strive with your wealth and your lives in the cause of Allāh. That is better for you, if you only knew.
[480]- i.e., young or old, riding or walking, in ease or in hardship - in all circumstances and conditions.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال