بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :
﴿انفروا خِفَافًا وَثِقَالاً﴾ ؛ قال الكلبي :﴿خفافاً﴾ يعني : أهل العسرة من المال، وقلة العيال، و﴿ثقالاً﴾ يعني : أهل المسيرة في المال والصبية العيال. وقال الكلبي : ويقال فيها وجه آخر ﴿انفروا خِفَافًا﴾، يقول : نشاطاً في الجهادِ ﴿وَثِقَالاً﴾ غير نشاط في الجهاد، وكذا قال مقاتل ؛ ويقال :﴿انفروا خِفَافًا وَثِقَالاً﴾ شباناً وشيوخاً. وروى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أن أبا طلحة الأنصاري قرأ هذه الآية ﴿انفروا خِفَافًا وَثِقَالاً﴾، فقال : ما أرى الله تعالى إلا سينفرنا شباناً وشيوخاً، قال : جهزوني فقلنا : قد غزوت مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وأنت اليوم شيخ كبير. قال : جهزوني. فجهزناه فركب البحر فمات في غزاته. وروى سفيان، عن منصور، عن الحكم قال :﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ مشاغيل وغير مشاغيل. وروى مسروق، عن أبي الضحى قال : أول ما نزلت من سورة براءة هذه الآية ﴿انفروا خِفَافًا وَثِقَالاً﴾ ثم نزل أولها وآخرها. وروي عن ابن عباس أنه قال : نسختها هذه الآية :﴿وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدين وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رجعوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢] وقال بعضهم : ليست بمنسوخة، ولكنها في الحالة التي وقع فيها النفير، وجب على جميع الناس الخروج إلى الجهاد، وإذا لم يكن النفير عاماً، يكون فرضاً عاماً ؛ فإذا خرج بعض الناس، سقط عن الباقين وبه نأخذ.
ثم قال تعالى :﴿وجاهدوا بأموالكم وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ الله ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، يعني : الجهاد خير لكم من الجلوس، ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ؛ يعني : تصدقون بثواب الله. ويقال : معناه إن كنتم تعلمون أن الخروج إلى الجهاد خير لكم من القعود فَانْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً.
﴿انفروا خِفَافًا وَثِقَالاً﴾ ؛ قال الكلبي :﴿خفافاً﴾ يعني : أهل العسرة من المال، وقلة العيال، و﴿ثقالاً﴾ يعني : أهل المسيرة في المال والصبية العيال. وقال الكلبي : ويقال فيها وجه آخر ﴿انفروا خِفَافًا﴾، يقول : نشاطاً في الجهادِ ﴿وَثِقَالاً﴾ غير نشاط في الجهاد، وكذا قال مقاتل ؛ ويقال :﴿انفروا خِفَافًا وَثِقَالاً﴾ شباناً وشيوخاً. وروى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أن أبا طلحة الأنصاري قرأ هذه الآية ﴿انفروا خِفَافًا وَثِقَالاً﴾، فقال : ما أرى الله تعالى إلا سينفرنا شباناً وشيوخاً، قال : جهزوني فقلنا : قد غزوت مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وأنت اليوم شيخ كبير. قال : جهزوني. فجهزناه فركب البحر فمات في غزاته. وروى سفيان، عن منصور، عن الحكم قال :﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ مشاغيل وغير مشاغيل. وروى مسروق، عن أبي الضحى قال : أول ما نزلت من سورة براءة هذه الآية ﴿انفروا خِفَافًا وَثِقَالاً﴾ ثم نزل أولها وآخرها. وروي عن ابن عباس أنه قال : نسختها هذه الآية :﴿وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدين وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رجعوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢] وقال بعضهم : ليست بمنسوخة، ولكنها في الحالة التي وقع فيها النفير، وجب على جميع الناس الخروج إلى الجهاد، وإذا لم يكن النفير عاماً، يكون فرضاً عاماً ؛ فإذا خرج بعض الناس، سقط عن الباقين وبه نأخذ.
ثم قال تعالى :﴿وجاهدوا بأموالكم وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ الله ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، يعني : الجهاد خير لكم من الجلوس، ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ؛ يعني : تصدقون بثواب الله. ويقال : معناه إن كنتم تعلمون أن الخروج إلى الجهاد خير لكم من القعود فَانْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً.