معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، قال الحسن والضحاك، ومجاهد، وقتادة، وعكرمة : شبانا وشيوخا. وعن ابن عباس : نشاطا وغير نشاط. وقال عطية العوفي : ركبانا ومشاة. وقال أبو صالح : خفافا من المال، أي فقراء، وثقالا أي : أغنياء. وقال ابن زيد : الثقيل الذي له الضيعة، فهو ثقيل يكره أن يدع ضيعته، والخفيف لا ضيعة له. ويروى عن ابن عباس قال : خفافا أهل المسيرة من المال، وثقالا أهل العسرة. وقيل : خفافا من السلاح، أي : مقلين منه، وثقالا أي : مستكثرين منه. وقال الحكم بن عتيبة : مشاغيل وغير مشاغيل. وقال مرة الهمذاني : أصحاء ومرضى. وقال يمان بن رباب : عزابا ومتأهلين. وقيل : خفافا من حاشيتكم وأتباعكم، وثقالا مستكثرين بهم. وقيل : خفافا مسرعين خارجين ساعة سماع النفير، وثقالا بعد التروي فيه والاستعداد له. " وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون "، قال الزهري : خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه، فقيل له : إنك عليل صاحب ضر، فقال : استنفر الله الخفيف والثقيل، فإن لم يمكني الحرب كثرت السواد وحفظت المتاع. وقال عطاء الخراساني عن ابن عباس : نسخت هذه الآية بقوله :﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾. وقال السدي : لما نزلت هذه الآية اشتد شأنها على الناس فنسخها الله تعالى وأنزل :﴿ليس على الضعفاء ولا على المرضى﴾ الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى