الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله﴾ [التوبة: ٤٠].
هذا أيضاً شرطٌ وجوابٌ، ومعنى الآية : إِنكم إِن تركتم نَصْره، فاللَّه متكفِّل به ؛ إِذ قد نصره في موضع القلَّة والانفراد وكثرةِ العدو، ولَنْ يترك نَصْرَهُ الآن.
وقوله :﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الذين كَفَرُوا﴾، أسند الإخراج إِليهم ؛ تذنيباً لهم، ولما كان مَقْصِدُ أبي سفيان بن الحارثِ الفَخْرَ في قوله : من طردت كل مطرد، لم يقرَّه النبيُّ ﷺ عَلَى ما عُلِمَ في كتب «السِّيرَةِ »، والإِشارةُ إِلى خروجِ النبيِّ ﷺ مِنْ مكَّة إلى المدينة، وفي صحبته أبو بَكْر، واختصار القصَّة أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ كان ينتظر إِذْنَ اللَّه سبحانه في الهِجْرة من مكَّة، وكان أبو بَكْر حينَ تَرَكَ ذمَّة ابنِ الدِّغِنَّةِ قد أراد الخروجَ، فقال له النبيُّ ﷺ :( اصبر، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُسَهِّلَ الصُّحْبَةَ ) فَلَمَّا أَذِنَ اللَّه لنبيِّه في الخروج، تجهَّز مِنْ دار أبي بَكْر، وخَرَجَا، فبقيا في الغار الذي في جَبَلِ ثَوْرٍ في غَرْبِيِّ مَكَّة ثلاثَ ليالٍ، وخرج المشركُونَ في إِثرهِمْ ؛ حتى انتهوا إِلى الغار، فَطَمَسَ اللَّهُ عَلَيْهِم الأَثَرَ، وقال أبو بَكْرٍ للنبيِّ ﷺ : لَوْ نَظَر أَحَدُهُمْ إِلى قدمه، لرآنَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ :( مَا ظَنُّكَ باثنين اللَّهُ ثَالِثُهُمَا ) هكذا في الحديث الصحيحِ، ويروَى أن العنكبوتَ نَسَجَتْ على باب الغَار.
ويُرْوَى أن الحمامة عشَّشَتْ عند باب الغارِ، وكان يروحُ عليهما باللَّبَنِ عامرُ بْنُ فُهَيْرَةَ.
وقوله :﴿ثَانِيَ اثنين﴾، معناه : أحد اثنين، وقوله :﴿إِنَّ الله مَعَنَا﴾، يريد : بالنصر والنجاة واللُّطْف.
وقوله سبحانه :﴿وَكَلِمَةُ الله هِيَ العليا﴾، قيل : يريد : لا إله إِلا اللَّه، وقيل : الشرْعَ بأسره.
هذا أيضاً شرطٌ وجوابٌ، ومعنى الآية : إِنكم إِن تركتم نَصْره، فاللَّه متكفِّل به ؛ إِذ قد نصره في موضع القلَّة والانفراد وكثرةِ العدو، ولَنْ يترك نَصْرَهُ الآن.
وقوله :﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الذين كَفَرُوا﴾، أسند الإخراج إِليهم ؛ تذنيباً لهم، ولما كان مَقْصِدُ أبي سفيان بن الحارثِ الفَخْرَ في قوله : من طردت كل مطرد، لم يقرَّه النبيُّ ﷺ عَلَى ما عُلِمَ في كتب «السِّيرَةِ »، والإِشارةُ إِلى خروجِ النبيِّ ﷺ مِنْ مكَّة إلى المدينة، وفي صحبته أبو بَكْر، واختصار القصَّة أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ كان ينتظر إِذْنَ اللَّه سبحانه في الهِجْرة من مكَّة، وكان أبو بَكْر حينَ تَرَكَ ذمَّة ابنِ الدِّغِنَّةِ قد أراد الخروجَ، فقال له النبيُّ ﷺ :( اصبر، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُسَهِّلَ الصُّحْبَةَ ) فَلَمَّا أَذِنَ اللَّه لنبيِّه في الخروج، تجهَّز مِنْ دار أبي بَكْر، وخَرَجَا، فبقيا في الغار الذي في جَبَلِ ثَوْرٍ في غَرْبِيِّ مَكَّة ثلاثَ ليالٍ، وخرج المشركُونَ في إِثرهِمْ ؛ حتى انتهوا إِلى الغار، فَطَمَسَ اللَّهُ عَلَيْهِم الأَثَرَ، وقال أبو بَكْرٍ للنبيِّ ﷺ : لَوْ نَظَر أَحَدُهُمْ إِلى قدمه، لرآنَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ :( مَا ظَنُّكَ باثنين اللَّهُ ثَالِثُهُمَا ) هكذا في الحديث الصحيحِ، ويروَى أن العنكبوتَ نَسَجَتْ على باب الغَار.
ويُرْوَى أن الحمامة عشَّشَتْ عند باب الغارِ، وكان يروحُ عليهما باللَّبَنِ عامرُ بْنُ فُهَيْرَةَ.
وقوله :﴿ثَانِيَ اثنين﴾، معناه : أحد اثنين، وقوله :﴿إِنَّ الله مَعَنَا﴾، يريد : بالنصر والنجاة واللُّطْف.
وقوله سبحانه :﴿وَكَلِمَةُ الله هِيَ العليا﴾، قيل : يريد : لا إله إِلا اللَّه، وقيل : الشرْعَ بأسره.