تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين
عن الكتاب
﴿إلا تنصروه﴾ يعني : النبي ﷺ ﴿فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا﴾ من مكة ﴿ثاني اثنين إذ هما في الغار﴾ وذلك أن قريشا اجتمعوا في دار الندوة، فتآمروا بالنبي، فاجتمع رأيهم على ما قال عدو الله أبو جهل ؛ وقد فسرنا ذلك في سورة الأنفال فأوحى الله عز وجل إليه ؛ فخرج هو وأبو بكر ليلا ؛ حتى انتهى إلى الغار، فطلبه المشركون فلم يجدوه فطلبوا، [. . . . . ](١) وقد كان أبو بكر دخل الغار قبل رسول الله ﷺ فلمس الغار فنظر ما به ؛ لئلا يكون فيه سبع أو حية يقي رسول الله ﷺ بنفسه، ثم دخل رسول الله ﷺ الغار، وأخذت يمامة فوضعت على باب الغار فجعلا يستمعان وقع حوافر دواب المشركين في طلبهما، فجعل أبو بكر يبكي، فقال رسول الله ﷺ : ما يبكيك يا أبا بكر ؟ قال : أخاف أن يظهر عليك المشركون فيقتلوك ؛ فلا يعبد الله عز وجل بعدك أبدا. فقال رسول الله ﷺ ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾ وجعل أبو بكر يمسح الدموع عن خده ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾.
قال الحسن : السكينة : الوقار. قال محمد : وهي من السكون ؛ المعنى : أنه ألقى في قلبه ما سكن به، وعلم أنهم غير واصلين إليه. ﴿وأيده بجنود لم تروها﴾ يعني : الملائكة عند قتاله المشركين.
قال الحسن : السكينة : الوقار. قال محمد : وهي من السكون ؛ المعنى : أنه ألقى في قلبه ما سكن به، وعلم أنهم غير واصلين إليه. ﴿وأيده بجنود لم تروها﴾ يعني : الملائكة عند قتاله المشركين.
١ طمس في الأصل.