مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿عَفَا الله عَنكَ﴾ كناية عن الزلة لأن العفو رادف لها وهو من لطف العتاب بتصدير العفو في الخطاب، وفيه دلالة فضله على سائر الأنبياء عليهم السلام حيث لم يذكر مثله لسائر الأنبياء عليهم السلام ﴿لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ بيان لما كنى عنه بالعفو، ومعناه مالك أذنت لهم في القعود عن الغزو حين استأذنوك واعتلّوا لك بعللهم وهلا استأنيت بالإذن ! ﴿حتى يَتَبَيَّنَ لَكَ الذين صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الكاذبين﴾ يتبين لك الصادق في العذر من الكاذب فيه. وقيل : شيئان فعلهما رسول الله ﷺ ولم يؤمر بهما : إذنه للمنافقين، وأخذه الفدية من الأسارى، فعاتبه الله. وفيه دليل جواز الاجتهاد للأنبياء عليهم السلام لأنه عليه السلام إنما فعل ذلك بالاجتهاد، وإنما عوتب مع أن له ذلك لتركه الأفضل وهم يعاتبون على ترك الأفضل