الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :﴿عفا الله عنك﴾، إلى قوله :﴿بالمتقين﴾[ ٤٣، ٤٤ ].
" النون " من :﴿عنك﴾، وحيث ما سكنت مع " الكاف " وأخواتها خرجت بغنة من الخياشيم(١).
والمعنى :﴿عفا الله عنك﴾، يا محمد، ما كان من ذنبك في أن أذنت لهم(٢).
وقيل المعنى : إنه افتتاح كلام بمنزلة : " أصلحك الله " و " أعزك الله " (٣).
وقال الطبري : هذا عتاب من الله، عز وجل لنبيه عليه السلام، في إذنه لمن أذن له من المنافقين في التخلف عنه في غزوة تبوك، حتى يعلم الصادق منهم من الكاذب في قولهم(٤) :﴿لو استطعنا لخرجنا معكم﴾، فيعلم من له عذر ومن لا عذر له، فيتبين لك الصادق من الكاذب، ويكون إذنك على علم بهم(٥).
ثم أرخص الله عز وجل، له الإذن في سورة " النور " فقال :﴿فإذا استاذنوك لبعض شأنهم فاذن لمن شئت منهم(٦)﴾(٧).
قال بعض المفسرين : اثنين فعل رسول الله عليه السلام، لم يؤمر فيهما بشيء : إذنه للمنافقين في التخلف عن غزوة تبوك، وأخذه من الأسارى الفداء(٨).
ومن قال هو افتتاح كرم، وقف على :﴿عفا الله عنك﴾(٩).
ومن قال هو عتاب(١٠)، لم يقف عليه(١١).
وقال محمد بن عرفة(١٢) نفطويه : ذهب ناس إلى [ أن ](١٣) النبي ﷺ معاتب بهذه الآية، وحاشاه من ذلك، بل كان له أن يفعل وأن لا يفعل حتى ينزل عليه الوحي، كما قال : " لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها(١٤) عمرة " ؛ لأنه كان له أن يفعل ما شاء، فلما كان له أن يفعل ما شاء مما لم ينزل عليه فيه وحي(١٥)، واستأذنه المتخلفون(١٦) في التخلف واعتذروا، اختار أيسر الأمرين تكرما وتفضلا منه ﷺ، فأبان الله، عز وجل أنه لو لم يأذن لهم لأقاموا، للنفاق الذي في قلوبهم، وإنهم كاذبون في إظهار الطاعة له والمشاورة(١٧).
ف :﴿عفا الله عنك﴾، عنده افتتاح كلام، أعلمه الله عز وجل، به أنه لا حرج عليه فيما فعل من الإذن، وليس هو عفوا(١٨) عن ذنب، إنما هو أنه تعالى أعلمه أنه لا يلزمه بترك(١٩). الإذن لهم، كما قال عليه السلام : " عفا الله لكم عن صدقة الخيل والرقيق وما وجبتا قط ". ومعناه : ترك أن يلزمكم ذلك(٢٠).
" النون " من :﴿عنك﴾، وحيث ما سكنت مع " الكاف " وأخواتها خرجت بغنة من الخياشيم(١).
والمعنى :﴿عفا الله عنك﴾، يا محمد، ما كان من ذنبك في أن أذنت لهم(٢).
وقيل المعنى : إنه افتتاح كلام بمنزلة : " أصلحك الله " و " أعزك الله " (٣).
وقال الطبري : هذا عتاب من الله، عز وجل لنبيه عليه السلام، في إذنه لمن أذن له من المنافقين في التخلف عنه في غزوة تبوك، حتى يعلم الصادق منهم من الكاذب في قولهم(٤) :﴿لو استطعنا لخرجنا معكم﴾، فيعلم من له عذر ومن لا عذر له، فيتبين لك الصادق من الكاذب، ويكون إذنك على علم بهم(٥).
ثم أرخص الله عز وجل، له الإذن في سورة " النور " فقال :﴿فإذا استاذنوك لبعض شأنهم فاذن لمن شئت منهم(٦)﴾(٧).
قال بعض المفسرين : اثنين فعل رسول الله عليه السلام، لم يؤمر فيهما بشيء : إذنه للمنافقين في التخلف عن غزوة تبوك، وأخذه من الأسارى الفداء(٨).
ومن قال هو افتتاح كرم، وقف على :﴿عفا الله عنك﴾(٩).
ومن قال هو عتاب(١٠)، لم يقف عليه(١١).
وقال محمد بن عرفة(١٢) نفطويه : ذهب ناس إلى [ أن ](١٣) النبي ﷺ معاتب بهذه الآية، وحاشاه من ذلك، بل كان له أن يفعل وأن لا يفعل حتى ينزل عليه الوحي، كما قال : " لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها(١٤) عمرة " ؛ لأنه كان له أن يفعل ما شاء، فلما كان له أن يفعل ما شاء مما لم ينزل عليه فيه وحي(١٥)، واستأذنه المتخلفون(١٦) في التخلف واعتذروا، اختار أيسر الأمرين تكرما وتفضلا منه ﷺ، فأبان الله، عز وجل أنه لو لم يأذن لهم لأقاموا، للنفاق الذي في قلوبهم، وإنهم كاذبون في إظهار الطاعة له والمشاورة(١٧).
ف :﴿عفا الله عنك﴾، عنده افتتاح كلام، أعلمه الله عز وجل، به أنه لا حرج عليه فيما فعل من الإذن، وليس هو عفوا(١٨) عن ذنب، إنما هو أنه تعالى أعلمه أنه لا يلزمه بترك(١٩). الإذن لهم، كما قال عليه السلام : " عفا الله لكم عن صدقة الخيل والرقيق وما وجبتا قط ". ومعناه : ترك أن يلزمكم ذلك(٢٠).
١ انظر: الرعاية لتجويد القراءة ١٠٦ و١٦٧..
٢ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٧، وهو الاختيار فيه، وتمام نصه: "ويدل على هذا ﴿لم أذنت لهم﴾، لأنه لا يقال: لم فعلت ما أمرتك به"؟.
٣ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٧، والمحرر الوجيز ٣/٣٨، وزاد "ولم يكن منه ﷺ ذنب يعفى عنه، لأن صورة الاستنفار قبول الأعذار مصروفة إلى اجتهاده".
وفي زاد المسير ٣/٤٤٥: "قال الأنباري: لم يخاطب بهذا لجرم أجرمه، لكن الله وقره ورفع من شأنه حين افتتح الكلام بقوله: ﴿عفا الله عنك﴾، كما يقول الرجل لمخاطبه إذا كان كريما عليه: عفا الله عنك، ما صنعت في حاجتي. ورضي الله عنك هلا زرتني" انظر البحر المحيط ٥/٤٨..
٤ في الأصل: في قلوبهم، وهو تحريف..
٥ جامع البيان ١٤/٢٧٢، ٢٧٣، بتصرف..
٦ النور: آية: ٦٠..
٧ وهو قول قتادة في جامع البيان ١٤/٢٧٣، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٥، وتفسير ابن كثير ٢/٣٦٠، وفيه: "وكذا روي عن عطاء الخرساني"، والدر المنثور ٤/٢١١، وتعقبه ابن عطية في المحرر ٣/٣٩..
٨ هو قول عمرو بن ميمون الأودي في جامع البيان ١٤/٢٧٣، والدر المنثور ٤/٢١٠، بلفظ: "اثنتان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يؤمر فيهما بشيء: إذنه للمنافقين، وأخذه من الأسارى، فأنزل الله: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾، الآية. وهو في المحرر الوجيز ٣/٣٨، وتفسير القرطبي ٨/٩٩، بتصرف..
٩ وهو وقف كاف في القطع والإئتناف ٣٦٣، والمكتفى ٢٩٤، وتعقبه الأنصاري في المقصد ١٦٥، والأشموني في منار الهدى ١٦٥..
١٠ انظر: من قال ذلك في جامع البيان ١٤/٢٧٣، ٢٧٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٥، وزاد المسير ٣/٤٤٥، والدر المنثور ٤/٢١٠..
١١ انظر: تفسير القرطبي ٨/٩٩، وفتح القدير ٢/٤١٧..
١٢ في الأصل: عوفة، وهو تحريف..
١٣ زيادة من "ر". وسقطت في البحر أيضا..
١٤ في الأصل: لجعلتهما عمدة، وهو تحريف سيء. وفي "ر": لم أتبينها بفعل الأرضة..
١٥ في الأصل: نفي، وهو تحريف ناسخ..
١٦ في الأصل: المختلفون، وهو تحريف..
١٧ البحر المحيط ٥/٤٨..
١٨ في المخطوطتين: عفو، وهو خطأ ناسخ..
١٩ في البحر: ترك. وفي "ر" أفسدته الرطوبة والأرضة..
٢٠ البحر المحيط ٥/٤٨.
ولمزيد بيان في هذه المسألة انظر الناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٢٥٠، ٢٥١، وتفسير الرازي ٨/٧٥، ٧٦، وتفسير القرطبي ٨/٩٩، وفتح القدير ٢/٤١٧..
٢ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٧، وهو الاختيار فيه، وتمام نصه: "ويدل على هذا ﴿لم أذنت لهم﴾، لأنه لا يقال: لم فعلت ما أمرتك به"؟.
٣ إعراب القرآن للنحاس ٢/٢١٧، والمحرر الوجيز ٣/٣٨، وزاد "ولم يكن منه ﷺ ذنب يعفى عنه، لأن صورة الاستنفار قبول الأعذار مصروفة إلى اجتهاده".
وفي زاد المسير ٣/٤٤٥: "قال الأنباري: لم يخاطب بهذا لجرم أجرمه، لكن الله وقره ورفع من شأنه حين افتتح الكلام بقوله: ﴿عفا الله عنك﴾، كما يقول الرجل لمخاطبه إذا كان كريما عليه: عفا الله عنك، ما صنعت في حاجتي. ورضي الله عنك هلا زرتني" انظر البحر المحيط ٥/٤٨..
٤ في الأصل: في قلوبهم، وهو تحريف..
٥ جامع البيان ١٤/٢٧٢، ٢٧٣، بتصرف..
٦ النور: آية: ٦٠..
٧ وهو قول قتادة في جامع البيان ١٤/٢٧٣، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٥، وتفسير ابن كثير ٢/٣٦٠، وفيه: "وكذا روي عن عطاء الخرساني"، والدر المنثور ٤/٢١١، وتعقبه ابن عطية في المحرر ٣/٣٩..
٨ هو قول عمرو بن ميمون الأودي في جامع البيان ١٤/٢٧٣، والدر المنثور ٤/٢١٠، بلفظ: "اثنتان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يؤمر فيهما بشيء: إذنه للمنافقين، وأخذه من الأسارى، فأنزل الله: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾، الآية. وهو في المحرر الوجيز ٣/٣٨، وتفسير القرطبي ٨/٩٩، بتصرف..
٩ وهو وقف كاف في القطع والإئتناف ٣٦٣، والمكتفى ٢٩٤، وتعقبه الأنصاري في المقصد ١٦٥، والأشموني في منار الهدى ١٦٥..
١٠ انظر: من قال ذلك في جامع البيان ١٤/٢٧٣، ٢٧٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٥، وزاد المسير ٣/٤٤٥، والدر المنثور ٤/٢١٠..
١١ انظر: تفسير القرطبي ٨/٩٩، وفتح القدير ٢/٤١٧..
١٢ في الأصل: عوفة، وهو تحريف..
١٣ زيادة من "ر". وسقطت في البحر أيضا..
١٤ في الأصل: لجعلتهما عمدة، وهو تحريف سيء. وفي "ر": لم أتبينها بفعل الأرضة..
١٥ في الأصل: نفي، وهو تحريف ناسخ..
١٦ في الأصل: المختلفون، وهو تحريف..
١٧ البحر المحيط ٥/٤٨..
١٨ في المخطوطتين: عفو، وهو خطأ ناسخ..
١٩ في البحر: ترك. وفي "ر" أفسدته الرطوبة والأرضة..
٢٠ البحر المحيط ٥/٤٨.
ولمزيد بيان في هذه المسألة انظر الناسخ والمنسوخ لابن العربي ٢/٢٥٠، ٢٥١، وتفسير الرازي ٨/٧٥، ٧٦، وتفسير القرطبي ٨/٩٩، وفتح القدير ٢/٤١٧..