نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما فاته ﷺ معرفتهم بهذا الطريق، شرع العالم بما في الضمائر يصفهم له بما يعوض عن ذلك، فقال على طريق الجواب للسؤال :﴿لا يستأذنك﴾ أي يطلب إذنك(١) بغاية الرغبة فيه ﴿الذين يؤمنون بالله﴾ أي يجددون الإيمان كل وقت حقاً من أنفسهم بالملك الذي له صفات الكمال ﴿واليوم الآخر﴾ أي الذي يكون فيه الجزاء بالثواب والعقاب ﴿أن﴾ أي في أن ﴿يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم﴾ بل يبادرون إلى الجهاد عند إشارتك إليه(٢) وبعثك عموماً عليه فضلاً عن أن يستأذنوك في التخلف عنه، فإن الخلص من المهاجرين والأنصار كانوا يقولون : لا نستأذنه ﷺ أبداً في الجهاد فإن ربنا ندبنا إليه مرة بعد مرة فأيّ فائدة في الاستئذان ! ولنجاهد ن معه بأموالنا وأنفسنا، وكانوا بحيث لو أمرهم ﷺ بالعقود شق عليهم كما وقع لعلي رضي الله عنه في غزوة(٣) تبوك حتى قال له رسول الله ﷺ :" ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى " ! ولما كان التقدير : فمن اتصف بذلك فاعلم أنه متق بأخبار الله، عطف عليه قوله :﴿والله﴾ أي الذي له الإحاطة الكاملة ﴿عليم(٤) بالمتقين﴾ أي الذين يخافون الله كلهم.
١ زيد بعده في الأصل: أي، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها..
٢ من ظ، وفي الأصل: عليه..
٣ زيد من ظ..
٤ في ظ: أعلم..
٢ من ظ، وفي الأصل: عليه..
٣ زيد من ظ..
٤ في ظ: أعلم..