جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
وهذا إعلام من الله نبيه ﷺ سِيما المنافقين أن من علاماتهم التي يعرفون بها تخلفهم عن الجهاد في سبيل الله باستئذانهم رسول الله ﷺ في تركهم الخروج معه إذا استنفروا بالمعاذير الكاذبة. يقول جلّ ثناؤه لنبيه محمد ﷺ : يا محمد لا تأذننّ في التخلف عنك إذا خرجت لغزو عدوّك لمن استأذنك في التخلف من غير عذر، فإنه لا يستأذنك في ذلك إلا منافق لا يؤمن بالله واليوم الاَخر، فأما الذي يصدّق بالله وبقرّ بوحدانيته وبالبعث والدار الآخرة والثواب والعقاب، فإنه لا يستأذنك في ترك الغزو وجهاد أعداء الله بماله ونفسه. وَاللّهُ عَلِيمٌ بالمُتّقِينَ يقول : والله ذو علم بمن خافه فاتقاه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه والمسارعة إلى طاعته في غزو عدوّه وجهادهم بماله ونفسه، وغير ذلك من أمره ونهيه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : لا يَسْتأذِنُكَ الّذِينَ يُؤْمِنُونَ باللّهِ فهذا تعيير للمنافقين حين استأذنوا في القعود عن الجهاد من غير عذر، وعذر الله المؤمنين، فقال : لم يَذْهَبُوا حَتّى يَسْتَأْذِنُوهُ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
١٦٧٦٧- حدثنا صالح بن مسمار قال، حدثنا النضر بن شميل قال، أخبرنا موسى بن سَرْوان، قال: سألت مورِّقًا عن قوله: (عفا الله عنك)، قال: عاتبه ربه. (١)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (٤٤)﴾
قال أبو جعفر: وهذا إعلامٌ من الله نبيَّه ﷺ سِيمَا المنافقين: أن من علاماتهم التي يُعرفون بها تخلُّفهم عن الجهاد في سبيل الله، باستئذانهم رسول الله ﷺ في تركهم الخروجَ معه إذا استنفروا بالمعاذير الكاذبة.
يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، لا تأذننَّ في التخلُّف عنك إذا خرجت لغزو عدوّك، لمن استأذنك في التخلف من غير عذر، فإنه لا يستأذنك في ذلك إلا منافق لا يؤمن بالله واليوم الآخر. فأمَّا الذي يصدّق بالله، ويقرُّ بوحدانيته وبالبعث والدار الآخرة والثواب والعقاب، فإنه لا يستأذنك في
و"النضر بن شميل المازني" الإمام النحوي، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ١١٥١٢.
و" موسى بن سروان العجلي "، ويقال: " ثروان " و " فروان " مضى برقم: ١١٤١١، وكان في المطبوعة هنا " موسى بن مروان "، وهو خطأ، وأثبت ما في المخطوطة.
و" مورق "، هو " مورق بن مشمرج العجلي "، ثقة عابد من العباد الخشن. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ ٢ ٥١، وابن أبي حاتم ٤ ١ ٤٠٣.