البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين﴾ : قال ابن عباس : لا يستأذنك أي بعد غزوة تبوك.
وقال الجمهور : ليس كذلك، لأنّ ما قبل هذه الآية وما بعدها ورد في قصة تبوك، والظاهر أن متعلق الاستئذان هو أن يجاهدوا أي : ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوك في أن يجاهدوا، وكان الخلص من المهاجرين والأنصار لا يستأذنون النبي ﷺ أبداً، ويقولون : لنجاهدن معه بأموالنا وأنفسنا.
وقيل : التقدير لا يستأذنك المؤمنون في الخروج ولا القعود كراهة أن يجاهدوا، بل إذا أمرت بشيء ابتدروا إليه، وكان الاستئذان في ذلك الوقت علامة على النفاق.
وقوله : والله عليم بالمتقين، شهادة لهم بالانتظام في زمرة المتقين، وعدة لهم بأجزل الثواب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى