كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً﴾ ؛ أي لو أرادَ اللهُ لهم الخروجَ معك إلى العدوِّ لاتَّخَذُوا له أُهبَةً، ﴿وَلَـاكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ﴾ ؛ أي لكن لمْ يُرِدِ اللهُ خروجَهم معك، لأنَّهم لو خرَجُوا لكان يقعُ خروجُهم على وجهِ الإضرار بالمسلمين وذلك كفرٌ ومعصية.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ ؛ أي حَبَسَهم، يقالُ : ثَبَّطَهُ عن الأمرِ إذا حَبَسَهُ عنه، ﴿وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ ؛ أي اقعدُوا مع النِّساء والصبيان. ويجوز أن يكون القائلُ لَهم النبيُّ ﷺ بأمر الله، ويجوزُ أن يكون قد قالَ بعضُهم لبعضٍ. وَقِيْلَ : قال لَهم الشيطانُ وَوَسْوَسَ لَهم.
ثم بيَّن اللهُ أن لا منفعةَ للمسلمين في خروجِهم، بل عليهم مضرَّة لهم، فقال تعالى :﴿لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً﴾ ؛ أي لو خرَجُوا فيكم ما زادوكم الا شَرّاً وفَسَاداً. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ﴾ ؛ أي لأسرَعوا فيما بينِكم، ﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ ؛ أي يطلُبون فسادَ الرأي وعيوبَ المسلمين، ويقالُ : سارُوا فيكم بالنميمة، والإِيْضاعُ : الإسراعُ في السَّيرِ، يقالُ : أوْضَعَ البعيرَ إيْضَاعاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى