فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب
عن الكتاب
وقرئ :«عِدة » بكسر العين بغير إضافة، و «عدة » بإضافة. فإن قلت : كيف موقع حرف الاستدراك ؟ قلت : لما كان قوله :﴿وَلَوْ أَرَادُواْ الخروج﴾ معطياً معنى نفي خروجهم واستعدادهم للغزو. قيل :﴿ولكن كَرِهَ الله انبعاثهم﴾ كأنه قيل : ما خرجوا ولكن تثبطوا عن الخروج لكراهة انبعاثهم، كما تقول : ما أحسن إليَّ زيد، ولكن أساء إليّ ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ فكسلهم وخذلهم وضعف رغبتهم في الانبعاث ﴿وَقِيلَ اقعدوا﴾ جعل إلقاء الله في قلوبهم كراهة الخروج أمراً بالقعود. وقيل : هو قول الشيطان بالوسوسة. وقيل : هو قولهم لأنفسهم. وقيل : هو إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم في القعود. فإن قلت : كيف جاز أن يوقع الله تعالى في نفوسهم كراهة الخروج إلى الغزو وهي قبيحة، وتعالى الله عن إلهام القبيح ؟ قلت : خروجهم كان مفسدة، لقوله :﴿لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً﴾.