المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى ﴿ولو أرادوا الخروج﴾ الآية، حجة على المنافقين، أي ولو أرادوا الخروج بنياتهم لنظروا في ذلك واستعدوا له قبل كونه، و «العدة » ما يعد للأمر ويروى له من الأشياء(١)، وقرأ جمهور الناس «عُدة » بضم العين وتاء تأنيث، وقرأ محمد بن عبد الملك بن مروان وابنه معاوية بن محمد «عُدة » بضم العين وهاء إضمار يريد «عدته » فحذفت تاء التأنيث لما أضاف، كما قال «وأقام الصلاة » يريد إقامة الصلاة، هذا قول الفراء، وضعفه أبو الفتح، وقال : إنما حذف تاء التأنيث وجعل هاء الضمير عوضاً منها، وقال أبو حاتم : هو جمع ( عدة ) على ( عد )، كبرة وبر، ودرة ودر، والوجه فيه ُعدد ولكن لا يوافق خط المصحف، وقرأ عاصم فيما روى عنه أبان وزر بن حبيش «عِده » بكسر العين وهاء إضمار وهو عندي اسم لما يعد كالذبح والقتل(٢) لأن العدو سمي قتلاً إذ حقه أن يقتل هذا في معتقد العرب حين سمته، ﴿انبعاثهم﴾ نفوذهم لهذه الغزوة، و «التثبيط » التكسيل وكسر العزم، وقوله ﴿وقيل﴾، يحتمل أن يكون حكاية عن الله تعالى أي قال الله في سابق قضائه ﴿اقعدوا مع القاعدين﴾، ويحتمل أن يكون حكاية عنهم أي كانت هذه مقالة بعضهم لبعض إما لفظاً وإماً معنى، فحكي في هذه الألفاظ التي تقتضي لهم مذمة إذ القاعدون النساء والأطفال، ويحتمل أن يكون عبارة عن إذن محمد ﷺ لهم في القعود، أي : لما كره الله خروجهم يسر أن قلت لهم :﴿اقعدوا مع القاعدين﴾، والقعود هنا عبارة عن التخلف والتراخي كما هو في قول الشاعر :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . ***. *** واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي(٣)
وليس للهيئة في هذا كله مدخل، وكراهية الله انبعاثهم رفق بالمؤمنين.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . ***. *** واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي(٣)
وليس للهيئة في هذا كله مدخل، وكراهية الله انبعاثهم رفق بالمؤمنين.
١ - من الروية في الأمر، وهي النظر وعدم العجلة، بمعنى التفكير فيه، قال ابن الأثير: الرويّة: ما يروّي الإنسان في نفسه من القول والفعل، أي يزوّر ويفكر، وأصلها الهمز، يقال: روّأت في الأمر. (عن اللسان)..
٢ - الذّبح والقتل بكسر الذال والقاف هو ما يعدّ للذبح والقتل، وفي التنزيل ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾ أي: بكبش يُذبح، قال الأزهري: هو بمنزلة المذبوح والذّبيح، وهو بمنزلة الطحن بمعنى المطحون، والقطف بمعنى القطوف، وفي حديث الضحية (فدعا بذبح فذبحه). (عن اللسان)..
٣ - البيت للحطيئة في قصيدة مشهورة قالها يهجو الزبرقان بن بدر، وهو بتمامه:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي.
أي المطعوم المكسوّ. ومعناه يحمل قسوة في الهجاء علّق عليها النقاد..
٢ - الذّبح والقتل بكسر الذال والقاف هو ما يعدّ للذبح والقتل، وفي التنزيل ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾ أي: بكبش يُذبح، قال الأزهري: هو بمنزلة المذبوح والذّبيح، وهو بمنزلة الطحن بمعنى المطحون، والقطف بمعنى القطوف، وفي حديث الضحية (فدعا بذبح فذبحه). (عن اللسان)..
٣ - البيت للحطيئة في قصيدة مشهورة قالها يهجو الزبرقان بن بدر، وهو بتمامه:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي.
أي المطعوم المكسوّ. ومعناه يحمل قسوة في الهجاء علّق عليها النقاد..