تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ) يحتمل أن يكون هذا ي غزوة تبوك على ما قاله أهل التأويل : أمروا بالخروج و التأهب للغزو ؛ فعزموا ألا يخرجوا، فعوتبوا على ذلك.
ويحتمل أن يكون في جميع الغزوات ؛ عزموا، واعتقدوا ألا يخرجوا، ولا يتأهبوا له قط، فقالوا :( لو استطعنا لخرجنا معكم )[التوبة: ٤٢] فأكذبهم الله تعالى [ بقوله :( والله يعلم إنهم لكاذبون )[التوبة: ٤٢][ في الأصل وم : أنهم كذبة ] وأنهم أغنياء، لكنهم عزموا ألا يخرجوا، ولا يعدوا له عدة، والله أعلم.
وقوله تعالى :( وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ ) يحتمل قوله :( كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ ) أي لم يرض الله بخروجهم وانبعاثهم. ثم بين الوجه الذي لم يرض ما ذكر في قوله :( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا )[التوبة: ٤٧] أي فسادا. لم يرد الله خروجهم لما علم منهم أنه لا يزيد خروجهم في الجهاد إلا ما ذكر من الخبال والفساد.
وقوله تعالى :( فثبطهم ) قيل حبسهم ؛ أي إذ[ في م : إذا، ساقطة من الأصل ] علم منهم أن خروجهم وانبعاثهم [ لا يزيدهم ][ في الأصل وم : لم يزدهم ] إلا فسادا حبسهم. ويحتمل : أن خلق منهم الفعل الذي كان من الكسل والتثاقل.
وفيه دلالة خلق الله فعل الشر. ويكون في ذلك خير[ في الأصل وم : خيرا ] لغيره، وإن كان شرا لهم. فعلى ذلك خلق فعل المعصية من العاصي[ في الأصل وم : المعاصي، وهو شر له، ويكون ذلك خيرا لغيره.
وقوله تعالى :( وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ) يحتمل قوله :( وقيل اقعدوا ) لما استأذنوا رسول الله بالقعود أذن لهم في ذلك على ما وقع عنده أن لهم عذرا في ذلك. وإن كان من الله عز وجل فهو على التهدد والتوعد.
ويحتمل أن يكون من الشيطان ؛ وسوس إليهم إن اقعدوا ترغيبا منه إياهم بالقعود والتخلف، و الله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى