تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ) هذه الآية نزلت في شأن المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، ومعنى قوله :( خبالا ) أي : فسادا وشرا، ومعنى الفساد : هو إيقاع الجبن والفشل بين المؤمنين.
وقوله ( ولأوضعوا خلالكم ) الإيضاع : هو سرعة السير. قال الراجز شعر(١) :
قال الزجاج : معنى الآية : أسرعوا فيما يخل بكم. وقال غيره : أسرعوا بينكم بايقاع البغضاء والعداوة بالنميمة، ونقل الحديث من بعض إلى بعض، وعلى هذا قوله :( خلالكم ) : وسطكم ( يبغونكم الفتنة ) يطلبون لكم الفتنة، وفي الفتنة معنيان : أحدهما : أنها الشرك، والآخر : أنها تفريق الكلمة.
( وفيكم سماعون لهم ) فيه قولان :
أحدهما : أن فيكم جواسيس لهم ينقلون الحديث إليهم، وسئل ابن عيينة : هل في القرآن ذكر للجواسيس ؟ قال : نعم. وذكر هذه الآية.
والقول الثاني :( وفيكم سماعون لهم ) قائلون لهم أي : يقبل ما يقولون، ومنه ما ورد في الصلاة :«سمع الله لمن حمده » قبل الله لمن حمده. وعن أبي عبيدة : وفيكم سماعون لهم : مطيعون لهم. والمعنى قريب من القول الثاني.
( والله عليم بالظالمين ) معناه معلوم. فإن قال قائل : قد قال في أول الآية :( مازادوكم إلا خبالا ) وكان النبي ﷺ وأصحابه في خبال حتى يزيدوا ؟
الجواب : إن معنى الآية : مازادوكم قوة ؛ بل طلبوا لكم الخبال.
وقوله ( ولأوضعوا خلالكم ) الإيضاع : هو سرعة السير. قال الراجز شعر(١) :
| يا ليتني فيها جذع | أخبُّ فيها وأَضَعْ |
( وفيكم سماعون لهم ) فيه قولان :
أحدهما : أن فيكم جواسيس لهم ينقلون الحديث إليهم، وسئل ابن عيينة : هل في القرآن ذكر للجواسيس ؟ قال : نعم. وذكر هذه الآية.
والقول الثاني :( وفيكم سماعون لهم ) قائلون لهم أي : يقبل ما يقولون، ومنه ما ورد في الصلاة :«سمع الله لمن حمده » قبل الله لمن حمده. وعن أبي عبيدة : وفيكم سماعون لهم : مطيعون لهم. والمعنى قريب من القول الثاني.
( والله عليم بالظالمين ) معناه معلوم. فإن قال قائل : قد قال في أول الآية :( مازادوكم إلا خبالا ) وكان النبي ﷺ وأصحابه في خبال حتى يزيدوا ؟
الجواب : إن معنى الآية : مازادوكم قوة ؛ بل طلبوا لكم الخبال.
١ - كذا "بالأصل، وك"، وفي لسان العرب (مادة: وضع) عزاه لدريد بن الصمة في يوم هوازِن. وزاد فيه..