معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لو خرجوا فيكم﴾، وذلك أن رسول الله ﷺ أمرهم بالجهاد لغزوة تبوك، فضرب رسول الله ﷺ عسكره على ثنية الوداع، وضرب عبد الله بن أبي على ذي جدة أسفل من ثنية الوداع، ولم يكن بأقل العسكرين، فلما سار رسول الله ﷺ تخلف عنه عبد الله بن أبي فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب، فأنزل الله تعالى يعزي نبيه ﷺ :﴿لو خرجوا﴾ يعني المنافقين ﴿فيكم﴾ أي معكم، ﴿ما زادوكم إلا خبالا﴾، أي : فسادا وشرا. ومعنى الفساد : إيقاع الجبن والفشل بين المؤمنين بتهويل الأمر، ﴿ولأوضعوا﴾، أسرعوا، ﴿خلالكم﴾، وسطكم بإيقاع العداوة والبغضاء بينكم بالنميمة ونقل الحديث من البعض إلى البعض. وقيل :﴿لأوضعوا خلالكم﴾ أي : أسرعوا فيما يخل بكم. . ﴿يبغونكم الفتنة﴾، أي : يطلبون لكم ما تفتنون به، يقولون : لقد جمع لكم كذا وكذا، وإنكم مهزومون وسيظهر عليكم عدوكم ونحو ذلك. وقال الكلبي : يبغونكم الفتنة يعني : العيب والشر. وقال الضحاك : الفتنة الشرك، ويقال : بغيته الشر والخير أبغيه بغاء إذا التمسته له، يعنى : يغيت له. ﴿وفيكم سماعون لهم﴾، قال مجاهد : معناه وفيكم محبون لهم يؤدون إليهم ما يسمعون منكم، وهم الجواسيس. وقال قتادة : معناه وفيكم مطيعون لهم، أي : يسمعون كلامهم ويطيعونهم. ﴿والله عليم بالظالمين﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى