التفسير الشامل — أمير عبد العزيز

عن الكتاب
قوله :﴿لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا﴾ ﴿خبالا﴾، استثناء منقطع وهو أن لا يكون المستثنى من جنس المستثنى منه. والخبال في اللغة معناه : النقصان والهلاك والفساد والجنون. والمعنى : انه لو خرج فيكم هؤلاء المنافقون لم يزيدوكم بخروجهم إلا الخبال وهو الفساد والشر وإيقاع الفتنة والاختلاف والأراجيف.
قوله :﴿ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة﴾ أوضعوا، من الإيضاع وهو الإسراع ؛ أوضع بين القوم بمعنى أفسد بينهم. وأوضع الراكب الدابة إذا حملها على السير السريع(١). و ﴿خلالكم﴾، أي فيما بينكم. والمعنى : أن هؤلاء المنافقين لو خرجوا فيكم لأسرعوا السير بينكم بالنميمة والفتنة والتثبيط ﴿يبغونكم الفتنة﴾ جملة فعلية في موضع نصب على الحال من واو أوضعوا(٢) ؛ أي يطلبون لكم ما تفتنون به عن خروجكم وذلك بتثبيطهم لكم.
قوله :﴿وفيكم سماعون لهم﴾ أي فيكم عيون للمنافقين يحدثونهم عن أخباركم، وقيل : فيكم من يسمع كلام هؤلاء المنافقين فيطيع لهم ويستجيب لحديثهم ويغتر بكلامهم وتثبيطهم.
قوله :﴿والله عليم بالظالمين﴾ الله عليم بالمقاصد والأسرار المستكنة في الضمائر والصدود ؛ فهو عليم بمن يستأذن لعذر صحيح معقول. ومن يستأذن عن شك وتردد ونفاق. وهو كذلك عليم بالخائنين الذين يسمعون الحديث من المؤمنين ليخبروا به المنافقين. فأولئك جميعا من الظالمين.
١ المعجم الوسيط جـ ٢ ص ١٠٣٩..
٢ البيان لابن الأنباري جـ ١ ص ٤٠١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى