الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم﴾ الآية، وذلك أن رسول الله ﷺ أمر الناس بالجهاد لغزوة تبوك، فلمّا خرج رسول الله ﷺ هو وعسكره على ثنيّة الوداع، ولم يكن بأقلّ العسكرين، فلمّا سار رسول الله ﷺ تخلف عنه عبد الله بن أُبيّ فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب، فأنزل الله تعالى [ يعزي ] نبيه ﷺ ﴿لو خرجوا فيكم﴾ يعني المنافقين ﴿مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً﴾ فساداً، وقال الكلبي : شرّاً وقيل : غدراً ومكرا ﴿ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ﴾ يعني ولأوضعوا ركابهم بينكم، يقال : وضعت الناقة تضع وضعاً ووضوعاً إذا أسرعت السير، وأوضعها أيضاعاً أي جدّ بها فأسرع، قال الراجز :
قال محمد بن إسحاق يعني : أسرع الفرار في أوساطكم وأصل الخلال من الخلل وهو الفرجة بين الشيئين وبين القوم في الصفوف وغيرها، ومنه قول النبي ﷺ :" تراصّوا في الصفوف لايخللكم الشيطان كأولاد الحذف ".
﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ أي يبغون لكم، يقول : يطلبون لكم ماتفتنون به، يقولون : لقد جمع [ العدو ] لكم فعل وفعل، يخبلونكم.
وقال الكلبي : يبغونكم الفتنة يعني الغيب والسر، وقال الضحاك : يعني الكفر، يقال فيه : بغيته أبغيه بغاء إذا التمسته بمعنى بغيت له، ومثله عكمتك إن عكمت لك فيها، وإذا أرادوا أعنتك عليه قالوا : أبغيتك وأحلبتك وأعمكمتك.
﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ قال مجاهد وابن زيد بينكم عيون لهم عليكم [ يوصلون ] مايسمعون منكم، وقال قتادة وابن يسار : وفيكم من يسمع كلامهم ويطبعهم { وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ *
| يا ليتني فيها جذع | أخبّ فيها وأضعْ |
| أقصرْ فإنك طالما | أوضعت في إعجالها |
﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ أي يبغون لكم، يقول : يطلبون لكم ماتفتنون به، يقولون : لقد جمع [ العدو ] لكم فعل وفعل، يخبلونكم.
وقال الكلبي : يبغونكم الفتنة يعني الغيب والسر، وقال الضحاك : يعني الكفر، يقال فيه : بغيته أبغيه بغاء إذا التمسته بمعنى بغيت له، ومثله عكمتك إن عكمت لك فيها، وإذا أرادوا أعنتك عليه قالوا : أبغيتك وأحلبتك وأعمكمتك.
﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ قال مجاهد وابن زيد بينكم عيون لهم عليكم [ يوصلون ] مايسمعون منكم، وقال قتادة وابن يسار : وفيكم من يسمع كلامهم ويطبعهم { وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ *