المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿لو خرجوا فيكم﴾ الآية، خبر بأنهم لو خرجوا لكان خروجهم مضرة، وقولهم ﴿إلا خبالاً﴾ استثناء من غير الأول، وهذا قول من قدر أنه لم يكن في عسكر رسول الله ﷺ خبال، فيزيد المنافقون فيه، فكأن المعنى ما زادوكم قوة ولا شدة لكن خبالاً، ويحتمل أن يكون استثناء غير منقطع وذلك أن عسكر رسول الله ﷺ، في غزوة تبوك كان فيه منافقون كثير ولهم لا محالة خبال، فلو خرج هؤلاء لالتأموا مع الخارجين فزاد الخبال، والخبال الفساد في الأشياء المؤتلفة الملتحمة كالمودات وبعض الأجرام، ومنه قول الشاعر :[ الكامل ]
وقرأ ابن أبي عبلة «ما زادكم » بغير واو(٢).
وقرأ جمهور الناس ﴿لأوضعوا﴾ ومعناه لأسرعوا السير، و ﴿خلالكم﴾ معناه فيما بينكم من هنا إلى هنا لسد الموضع الخلة بين الرجلين، والإيضاع سرعة السير(٣)، وقال الزجّاج ﴿خلالكم﴾ معناه فيما يخل بكم.
قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف، وماذا يقول في قوله :﴿فجاسوا خلال الديار﴾(٤) وقرأ مجاهد فيما حكى النقاش عنه، «ولأوفضوا » وهو أيضاً بمعنى الإسراع ومنه قوله تعالى :﴿إلى نصب يوفضون﴾(٥)، وحكي عن الزبير أنه قرأ «ولأرفضوا » قال أبو الفتح : هذه من رفض البعير إذا أسرع في مشيه رقصاً ورقصاناً، ومنه قول حسان بن ثابت :[ الكامل ]
ووقعت «ولا أوضعوا » بألف بعد «لا » في المصحف، وكذلك وقعت في قوله ﴿أو لأذبحنه﴾(٧)، قيل وذلك لخشونة هجاء الأولين(٨) قال الزجّاج : إنما وقعوا في ذلك لأن الفتحة في العبرانية وكثير من الألسنة تكتب ألفاً.
قال القاضي أبو محمد : ويحتمل أن تمطل حركة اللام فيحدث بين اللام والهمزة التي من أوضع(٩)، وقوله :﴿يبغونكم الفتنة﴾ أي يطلبون لكم الفتنة، وقوله ﴿وفيكم سماعون﴾ قال سفيان بن عيينة والحسن ومجاهد وابن زيد معناه جواسيس يستمعون الأخبار وينقلونها إليهم، ورجحه الطبري، قال النقاش : بناء المبالغة يضعف هذا القول، وقال جمهور المفسرين معناه وفيكم مطيعون سامعون لهم، وقوله ﴿والله عليم بالظالمين﴾ توعد لهم ولمن كان من المؤمنين على هذه الصفة.
| يا بني لبينى لستما بيدِ | إلاّ يداً مخبولة العضدِ(١) |
وقرأ جمهور الناس ﴿لأوضعوا﴾ ومعناه لأسرعوا السير، و ﴿خلالكم﴾ معناه فيما بينكم من هنا إلى هنا لسد الموضع الخلة بين الرجلين، والإيضاع سرعة السير(٣)، وقال الزجّاج ﴿خلالكم﴾ معناه فيما يخل بكم.
قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف، وماذا يقول في قوله :﴿فجاسوا خلال الديار﴾(٤) وقرأ مجاهد فيما حكى النقاش عنه، «ولأوفضوا » وهو أيضاً بمعنى الإسراع ومنه قوله تعالى :﴿إلى نصب يوفضون﴾(٥)، وحكي عن الزبير أنه قرأ «ولأرفضوا » قال أبو الفتح : هذه من رفض البعير إذا أسرع في مشيه رقصاً ورقصاناً، ومنه قول حسان بن ثابت :[ الكامل ]
| بزجاجة رفضت بما في قعرها | رقص القلوص براكب مستعجل(٦) |
قال القاضي أبو محمد : ويحتمل أن تمطل حركة اللام فيحدث بين اللام والهمزة التي من أوضع(٩)، وقوله :﴿يبغونكم الفتنة﴾ أي يطلبون لكم الفتنة، وقوله ﴿وفيكم سماعون﴾ قال سفيان بن عيينة والحسن ومجاهد وابن زيد معناه جواسيس يستمعون الأخبار وينقلونها إليهم، ورجحه الطبري، قال النقاش : بناء المبالغة يضعف هذا القول، وقال جمهور المفسرين معناه وفيكم مطيعون سامعون لهم، وقوله ﴿والله عليم بالظالمين﴾ توعد لهم ولمن كان من المؤمنين على هذه الصفة.
١ -هذا البيت لأوس، أنشده الزجاج ليدلل على أن الخبال هو الفساد وذهاب الشيء، ذكر ذلك في اللسان. والرواية فيه:
أبني لبُيني لستم بيد إلا يدا مخبولة العضد.
٢ - والمعنى: ما زادكم خروجهم إلا خبالا..
٣ - ومنه قول دريد بن الصمة:
يا ليتني فيها جــــذع أخب فيها وأضــــع
وقول الآخر:
أرانا موضعين لأمر غيب ونسحر بالطعام وبالشراب..
٤ - من الآية (٥) من سورة (الإسراء)..
٥ - من الآية (٤٣) من سورة (المعارج)..
٦ - قبل هذا البيت:
إن التي ناولتني فرددتهـــا ُقتلْت ُقتلَت فهاتها لم تقتل
كلتاهما حلب العصير فعاِطني بزجاجة أرخامها للمفصل
والقلوصُ: الفتية من الإبل بمنزلة الجارية الفتاة من النساء، وقيل: هي الثنية، وقيل: هل كل أنثى من الإبل حين تركب، وسميت قلوصا لطول قوائمها وهي لم تجسم بعد..
٧ - من الآية (٢١) من سورة (النمل)..
٨ - الأولين: هم السابقون جمع أوّل. يريد أن هجاءهم لم يكن قد ناله التهذيب..
٩ - قال في "الكشاف": "كانت الفتحة تكتب ألفا قبل الخط العربي، والخط العربي اخترع قريبا من نزول القرآن، وقد بقي من ذلك الألف أثر في الطباع فكتبوا صورة الهمزة ألفا أخرى، ومثل ذلك ﴿لا أذبحنّه﴾،" وقال في الألوسي: "كتب قوله تعالى: ﴿ولا أوضعوا﴾ في الإمام بألفين الثانية منهما هي فتحة الهمزة، والفتحة =ترسم لها ألف كما ذكره الداني". وكلام صاحب الكشاف فيه ما قاله الزجاج، ورأي ابن عطية قريب من رأي الألوسي، وهي كلها أقوال متقاربة..
أبني لبُيني لستم بيد إلا يدا مخبولة العضد.
٢ - والمعنى: ما زادكم خروجهم إلا خبالا..
٣ - ومنه قول دريد بن الصمة:
يا ليتني فيها جــــذع أخب فيها وأضــــع
وقول الآخر:
أرانا موضعين لأمر غيب ونسحر بالطعام وبالشراب..
٤ - من الآية (٥) من سورة (الإسراء)..
٥ - من الآية (٤٣) من سورة (المعارج)..
٦ - قبل هذا البيت:
إن التي ناولتني فرددتهـــا ُقتلْت ُقتلَت فهاتها لم تقتل
كلتاهما حلب العصير فعاِطني بزجاجة أرخامها للمفصل
والقلوصُ: الفتية من الإبل بمنزلة الجارية الفتاة من النساء، وقيل: هي الثنية، وقيل: هل كل أنثى من الإبل حين تركب، وسميت قلوصا لطول قوائمها وهي لم تجسم بعد..
٧ - من الآية (٢١) من سورة (النمل)..
٨ - الأولين: هم السابقون جمع أوّل. يريد أن هجاءهم لم يكن قد ناله التهذيب..
٩ - قال في "الكشاف": "كانت الفتحة تكتب ألفا قبل الخط العربي، والخط العربي اخترع قريبا من نزول القرآن، وقد بقي من ذلك الألف أثر في الطباع فكتبوا صورة الهمزة ألفا أخرى، ومثل ذلك ﴿لا أذبحنّه﴾،" وقال في الألوسي: "كتب قوله تعالى: ﴿ولا أوضعوا﴾ في الإمام بألفين الثانية منهما هي فتحة الهمزة، والفتحة =ترسم لها ألف كما ذكره الداني". وكلام صاحب الكشاف فيه ما قاله الزجاج، ورأي ابن عطية قريب من رأي الألوسي، وهي كلها أقوال متقاربة..