الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لو خرجوا فيكم﴾[ ٤٧ ] الآية.
المعنى : لو خرج هؤلاء فيكم، ﴿ما زادوكم﴾ بخروجهم ﴿إلا خبالا﴾[ ٤٧ ] أي : فسادا(١) ﴿ولأوضعوا خلالكم﴾[ ٤٧ ]، أي : ولأسرعوا بركائبهم للسير فيكم.
و " الإيضاع " : ضرب من الإسراع في الخيل والإبل(٢).
وكتبت ﴿ولأوضعوا﴾ بألف زائدة(٣).
وكذلك :﴿أو(٤)لأاذبحنه﴾(٥).
وكذلك :﴿لإلى(٦) الجحيم﴾(٧).
والعلة في ذلك : أن الفتحة كانت تكتب قبل العربي(٨) ألفا، فكتبت هذه الحروف على ذلك الأصل، جعلوا للفتحة صورة فزادوا الألف التي بعد اللام، والألف الثانية هي صورة الهمزة(٩).
ومعنى ﴿خلالكم﴾[ ٤٧ ]، فيما بينكم، وهي الفُرَج تكون بين القوم في الصفوف(١٠).
وقال أبو إسحاق معنى ﴿خلالكم﴾ : فيما يخل بكم، أي : يسرعوا فيما ينقصكم(١١).
﴿يبغونكم الفتنة﴾[ ٤٧ ].
أي : يبغونها(١٢) لكم، أي : يطلبون ما تفتنون به(١٣).
وقيل ﴿الفتنة﴾ هنا : الشرك(١٤).
قال ابن زيد : سلى(١٥) الله عز وجل، نبيه ﷺ، بهذه الآية في تخلف المنافقين عنه، فأخبره أنهم ضرر لا نفع فيهم(١٦).
وقوله :﴿وفيكم سماعون لهم﴾[ ٤٧ ].
أي : فيكم، يا أصحاب محمد(١٧)، من يستمع حديثكم ليخبرهم(١٨) بذلك، كأنهم عيون للمنافقين(١٩). كذلك قال : مجاهد(٢٠) والحسن(٢١) وابن زيد(٢٢).
وقال قتادة المعنى : وفيكم من يستمع كلامهم ويطيعهم، فلو صحبوكم أفسدوهم عليكم(٢٣).
﴿والله عليم بالظالمين﴾[ ٤٧ ].
أي : ذو علم بمن يقبل(٢٤) من كلام المنافقين، ومن يؤدي إليهم أخبار المؤمنين، وبغير ذلك(٢٥).
المعنى : لو خرج هؤلاء فيكم، ﴿ما زادوكم﴾ بخروجهم ﴿إلا خبالا﴾[ ٤٧ ] أي : فسادا(١) ﴿ولأوضعوا خلالكم﴾[ ٤٧ ]، أي : ولأسرعوا بركائبهم للسير فيكم.
و " الإيضاع " : ضرب من الإسراع في الخيل والإبل(٢).
وكتبت ﴿ولأوضعوا﴾ بألف زائدة(٣).
وكذلك :﴿أو(٤)لأاذبحنه﴾(٥).
وكذلك :﴿لإلى(٦) الجحيم﴾(٧).
والعلة في ذلك : أن الفتحة كانت تكتب قبل العربي(٨) ألفا، فكتبت هذه الحروف على ذلك الأصل، جعلوا للفتحة صورة فزادوا الألف التي بعد اللام، والألف الثانية هي صورة الهمزة(٩).
ومعنى ﴿خلالكم﴾[ ٤٧ ]، فيما بينكم، وهي الفُرَج تكون بين القوم في الصفوف(١٠).
وقال أبو إسحاق معنى ﴿خلالكم﴾ : فيما يخل بكم، أي : يسرعوا فيما ينقصكم(١١).
﴿يبغونكم الفتنة﴾[ ٤٧ ].
أي : يبغونها(١٢) لكم، أي : يطلبون ما تفتنون به(١٣).
وقيل ﴿الفتنة﴾ هنا : الشرك(١٤).
قال ابن زيد : سلى(١٥) الله عز وجل، نبيه ﷺ، بهذه الآية في تخلف المنافقين عنه، فأخبره أنهم ضرر لا نفع فيهم(١٦).
وقوله :﴿وفيكم سماعون لهم﴾[ ٤٧ ].
أي : فيكم، يا أصحاب محمد(١٧)، من يستمع حديثكم ليخبرهم(١٨) بذلك، كأنهم عيون للمنافقين(١٩). كذلك قال : مجاهد(٢٠) والحسن(٢١) وابن زيد(٢٢).
وقال قتادة المعنى : وفيكم من يستمع كلامهم ويطيعهم، فلو صحبوكم أفسدوهم عليكم(٢٣).
﴿والله عليم بالظالمين﴾[ ٤٧ ].
أي : ذو علم بمن يقبل(٢٤) من كلام المنافقين، ومن يؤدي إليهم أخبار المؤمنين، وبغير ذلك(٢٥).
١ الذي نقل عنه مكي باختصار، ".... يقول: لم يزيدوكم بخروجهم فيكم إلا فسادا وضرا، ولذلك ثبطهم عن الخروج معكم"..
٢ في جامع البيان ١٤/٢٧٨: "وأصله من: "إيضاع الخيل والركاب"، وهو الإسراع بها في السير. يقال للناقة إذا أسرعت السير: "وضعت الناقة تضع وضعا وموضوعا"، و"أوضعها صاحبها": إذا جد بها وأسرع "يوضعها إيضاعا..." انظر تفسير القرطبي ٨/١٠٠..
٣ وهو من جملة ما اختلفت فيه مصاحف أهل الأمصار، فكتبت في بعض المصاحف بغير ألف، وفي بعض بألف. انظر: المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار٩٤.
وقال الفراء في معاني القرآن ١/٤٣٩: ﴿ولأوضعوا﴾، مجتمع عليه في المصاحف"، ولا دليل يعضده..
٤ النمل: ٢١، والآية بتمامها: ﴿لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو لياتيني بسلطان مبين﴾.
وقبلها: ﴿وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين﴾[١٩]. وفي الأصل: "أو لأذبحنه"، بغير ألف، وهو خلاف الرسم القرآني..
٥ وهو من المجمع على رسمه في مصاحف أهل الأمصار، كما في المقنع ٨٨، ودليل الحيران على مورد الظمآن ١٥٠.
وقال الفراء، المصدر السابق: "كتبت بالألف وبغير الألف" وهو وهم منه رحمه الله، فتنبه..
٦ الصافات: ٦٨، ومستهلها: ﴿ثم إن مرجعهم...﴾ ورد عليها قوله تعالى: ﴿لإلى الله تحشرون﴾ [آل عمران: ١٥٨]..
٧ وهو من الألفاظ المختلف في زيادة الألف فيها وعدم زيادتها. انظر: دليل الحيران على مورد الظمآن ١٥٣، ١٥٤..
٨ في "ر": الغربي، بغين معجمة، وهو تصحيف. وكأنها كذلك في الأصل. والتصويب من معاني القرآن للزجاج..
٩ انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥١..
١٠ في جامع البيان ١٤/٢٧٩: "وأما أصل "الخلال" فهو من "الخَلَل" وهي الفُرج تكون بين القوم، في الصفوف وغيرها. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "تراصوا في الصفوف لا يتخللكم [الشياطين، كأنها] أولاد الحَذف"..
١١ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥١، من غير قوله: أي يسرعوا.... وضعفه ابن عطية في المحرر ٣/٤١..
١٢ معاني القرآن للفراء ١/٤٤٠..
١٣ جامع البيان ١٤/٢٧٩، باختصار. وفيه: "يقال منه: "بغيته الشر"، و"بغيته الخير"، "أبغيه بُغاء"، إذا التمسته له، بمعنى: "بغيت له".... ، وإذا أرادوا: أعنتك على التماسه وطلبه، قالوا: "أبغيتك كذا،.."..
١٤ تفسير المشكل من غريب القرآن ١٨٦، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١٨٧، وعنه نقل مكي، وتفسير هود بن محكم الهواري ٢/١٣٧، وزاد المسير ٣/٤٤٨، وعزاه إلى مقاتل، وتفسير القرطبي ٨/١٠٠، وينظر: البحر المحيط ٥/٥١..
١٥ في الأصل: سلّ وهو خطأ ناسخ..
١٦ جامع البيان ١٤/٢٨٠، بتصرف تام في ألفاظه. وهو في تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٧، والدر المنثور ٤/٢١٢، بلفظ: "سأل الله" وهو تحريف.
وفي فتح القدير ٢/٤١٨: ".... هذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وللمؤمنين عن تخلف المنافقين"..
١٧ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
١٨ في "ر": فيخبرهم..
١٩ وهو الاختيار عند الطبري، جامع البيان ١٤/٢٨٢: "... لأن الأغلب من كلام العرب في قولهم: "سمّاع"، وصف من وصف به أنه سماع للكلام.... وأما إذا وصفوا الرجل بسماع كلام الرجل وأمره ونهيه وقبوله منه وانتهائه إليه، فإنما تصفه بأنه له سامع مطيع، ولا تكاد تقول: سماع مطيع"..
٢٠ جامع البيان ١٤/٢٨١، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٩، وتفسير البغوي ٤/٥٦..
٢١ تفسير الماوردي ٢/٣٦٩..
٢٢ جامع البيان ١٤/٢٨١، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٩، والدر المنثور ٤/٢١٢..
٢٣ جامع البيان ١٤/٢٨١، وتفسير الماوردي ٢/٣٦٩، وتفسير البغوي ٤/٥٦، وزاد المسير ٣/٤٤٨، بزيادة في لفظه.
وقوله: "فلو صحبوكم" وهو كلام الطبري، المصدر السابق ٢٨٢، وتمامه:".... بتثبيطهم إياهم عن السير معكم"..
٢٤ في "ر": أفسدتها الرطوبة والأرضة..
٢٥ انظر: جامع البيان ١٤/٢٨٢، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥١، فقد استفاد منهما مكي في صياغة قيله..
٢ في جامع البيان ١٤/٢٧٨: "وأصله من: "إيضاع الخيل والركاب"، وهو الإسراع بها في السير. يقال للناقة إذا أسرعت السير: "وضعت الناقة تضع وضعا وموضوعا"، و"أوضعها صاحبها": إذا جد بها وأسرع "يوضعها إيضاعا..." انظر تفسير القرطبي ٨/١٠٠..
٣ وهو من جملة ما اختلفت فيه مصاحف أهل الأمصار، فكتبت في بعض المصاحف بغير ألف، وفي بعض بألف. انظر: المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار٩٤.
وقال الفراء في معاني القرآن ١/٤٣٩: ﴿ولأوضعوا﴾، مجتمع عليه في المصاحف"، ولا دليل يعضده..
٤ النمل: ٢١، والآية بتمامها: ﴿لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو لياتيني بسلطان مبين﴾.
وقبلها: ﴿وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين﴾[١٩]. وفي الأصل: "أو لأذبحنه"، بغير ألف، وهو خلاف الرسم القرآني..
٥ وهو من المجمع على رسمه في مصاحف أهل الأمصار، كما في المقنع ٨٨، ودليل الحيران على مورد الظمآن ١٥٠.
وقال الفراء، المصدر السابق: "كتبت بالألف وبغير الألف" وهو وهم منه رحمه الله، فتنبه..
٦ الصافات: ٦٨، ومستهلها: ﴿ثم إن مرجعهم...﴾ ورد عليها قوله تعالى: ﴿لإلى الله تحشرون﴾ [آل عمران: ١٥٨]..
٧ وهو من الألفاظ المختلف في زيادة الألف فيها وعدم زيادتها. انظر: دليل الحيران على مورد الظمآن ١٥٣، ١٥٤..
٨ في "ر": الغربي، بغين معجمة، وهو تصحيف. وكأنها كذلك في الأصل. والتصويب من معاني القرآن للزجاج..
٩ انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥١..
١٠ في جامع البيان ١٤/٢٧٩: "وأما أصل "الخلال" فهو من "الخَلَل" وهي الفُرج تكون بين القوم، في الصفوف وغيرها. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "تراصوا في الصفوف لا يتخللكم [الشياطين، كأنها] أولاد الحَذف"..
١١ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥١، من غير قوله: أي يسرعوا.... وضعفه ابن عطية في المحرر ٣/٤١..
١٢ معاني القرآن للفراء ١/٤٤٠..
١٣ جامع البيان ١٤/٢٧٩، باختصار. وفيه: "يقال منه: "بغيته الشر"، و"بغيته الخير"، "أبغيه بُغاء"، إذا التمسته له، بمعنى: "بغيت له".... ، وإذا أرادوا: أعنتك على التماسه وطلبه، قالوا: "أبغيتك كذا،.."..
١٤ تفسير المشكل من غريب القرآن ١٨٦، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١٨٧، وعنه نقل مكي، وتفسير هود بن محكم الهواري ٢/١٣٧، وزاد المسير ٣/٤٤٨، وعزاه إلى مقاتل، وتفسير القرطبي ٨/١٠٠، وينظر: البحر المحيط ٥/٥١..
١٥ في الأصل: سلّ وهو خطأ ناسخ..
١٦ جامع البيان ١٤/٢٨٠، بتصرف تام في ألفاظه. وهو في تفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٧، والدر المنثور ٤/٢١٢، بلفظ: "سأل الله" وهو تحريف.
وفي فتح القدير ٢/٤١٨: ".... هذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وللمؤمنين عن تخلف المنافقين"..
١٧ في "ر": صلى الله عليه وسلم..
١٨ في "ر": فيخبرهم..
١٩ وهو الاختيار عند الطبري، جامع البيان ١٤/٢٨٢: "... لأن الأغلب من كلام العرب في قولهم: "سمّاع"، وصف من وصف به أنه سماع للكلام.... وأما إذا وصفوا الرجل بسماع كلام الرجل وأمره ونهيه وقبوله منه وانتهائه إليه، فإنما تصفه بأنه له سامع مطيع، ولا تكاد تقول: سماع مطيع"..
٢٠ جامع البيان ١٤/٢٨١، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٩، وتفسير البغوي ٤/٥٦..
٢١ تفسير الماوردي ٢/٣٦٩..
٢٢ جامع البيان ١٤/٢٨١، وتفسير ابن أبي حاتم ٦/١٨٠٩، والدر المنثور ٤/٢١٢..
٢٣ جامع البيان ١٤/٢٨١، وتفسير الماوردي ٢/٣٦٩، وتفسير البغوي ٤/٥٦، وزاد المسير ٣/٤٤٨، بزيادة في لفظه.
وقوله: "فلو صحبوكم" وهو كلام الطبري، المصدر السابق ٢٨٢، وتمامه:".... بتثبيطهم إياهم عن السير معكم"..
٢٤ في "ر": أفسدتها الرطوبة والأرضة..
٢٥ انظر: جامع البيان ١٤/٢٨٢، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٤٥١، فقد استفاد منهما مكي في صياغة قيله..