النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم ما زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً﴾ يعني اضطراباً حكاه ابن عيسى.
والثاني : فساداً، قاله ابن عباس.
فإن قيل : فلم يكونوا في خبال فيزدادوا بهؤلاء الخارجين خبالاً.
قيل هذا من الاستثناء المنقطع، وتقديره : ما زادوكم قوة، ولكن أوقعوا بينكم خبالاً.
﴿وَلأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ أما الإيضاع فهو إسراع السير، ومنه قول الراجز(١) :
يا ليتني فيها جذعأخُبّ(٢) فيها وأضَعْ
وأما الخلال فهو من تخلل الصفوف وهي الفُرَج تكون فيها، ومنه قول النبي ﷺ :" تَرَاصُّوا فِي الصُّفُوفِ وَلاَ يَتَخَلَّلْكُمْ، كَأَولاَدِ الحذف(٣) يَعْنِي الشَّيَاطِينَ " والخلال هو الفساد، وفيه هاهنا وجهان :
أحدهما : لأسرعوا في إفسادكم.
والثاني : لأوضعوا الخلف بينكم.
وفي الفتنة التي يبغونها وجهان :
أحدهما : الكفر.
والثاني : اختلاف الكلمة وتفريق الجماعة.
﴿وَفِيكُمْ سمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ وفيهم ثلاثة أقاويل :
أحدها : وفيكم من يسمع كلامهم ويطيعهم، قاله قتادة وابن إسحاق.
والثاني : وفيكم عيون منكم ينقلون إلى المشركين أخباركم، قاله الحسن.
١ هو دريد بن الصمة كما في اللسان..
٢ الماضي خب من باب نصر ومصدره الخبب وهو ضرب من الجري، وخب الفرس واختب في عدوه إذا رواح بين يديه ورجليه..
٣ الحذف: غنم سود ضغار تكون باليمن والحجاز. والحديث أخرجه بألفاظ مشابهة أحمد (نيلي الأوطار ٣/٢١٣)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى