اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
﴿لَقَدِ ابتغوا الفتنة مِن قَبْلُ﴾. أي : طلبُوا صد أصحابك عن الدِّين وردهم إلى الكُفْرِ، وتخذيل النَّاس عنكَ قبل هذا اليوم، كفِعْلِ عبد الله بن أبيّ يوم أحد حين انصرف عنك بأصحابه. وقال ابنُ جريج : هو أنَّ اثني عشر رجلاً من المنافقين، وقفوا على ثنية الوداع ليلة العقبة، ليفتكوا بالنبي صلى الله عليه وسلم(١).
قوله :﴿وَقَلَّبُواْ لَكَ الأمور﴾. قرأ مسلمة(٢) بن محارب " وقلبُوا " مخففاً. والمرادُ بتقليب الأمر : تصريفه وترديده، لأجل التدبر والتأمل فيه، أي : اجتهدوا في الحيلةِ والكيدِ لك يقال للرجل المتصرف في وجوه الحيل : فلان حُوَّلٌ قلبٌ، أي : يتقلب في وجوه الحيل.
ثم قال تعالى :﴿حتى جَآءَ الحق﴾ أي : النصرُ والظفرُ.
وقيل : القرآن. ﴿وَظَهَرَ أَمْرُ الله﴾ دين الله. ﴿وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ حالٌ، والرَّابط الواو ؛ أي : كارهون لمجيء الحق ولظهور أمر الله.
١ ذكره الرازي في "تفسيره" (١٦/٦٧)..
٢ ينظر: الكشاف ٢/٢٧٧، المحرر الوجيز ٣٨/٤١، البحر المحيط ٥/٥٢، الدر المصون ٣/٤٧٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى