محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٨ من سورة التوبة في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٨ من سورة التوبة

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلّبُواْ لَكَ الأمور حَتّىَ جَآءَ الْحَقّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : لقد التمس هؤلاء المنافقون الفتنة لأصحابك يا محمد، التمسوا صدّهم عن دينهم، وحرصوا على ردّهم إلى الكفر بالتخذيل عنه، كفعل عبد الله بن أبيّ بك وبأصحابك يوم أُحد حين انصرف عنك بمن تبعه من قومه، وذلك كان ابتغاءهم ما كانوا ابتغوا لأصحاب رسول الله ﷺ من الفتنة من قبل. ويعني بقوله : مِنْ قَبْلُ : من قبل هذا. وَقَلّبُوا لَكَ الأُمُورَ يقول : وأجالوا فيك وفي إبطال الدين الذي بعثك به الله الرأي بالتخذيل عنك، وإنكار ما تأتيهم به، وردّه عليك. حَتّى جاءَ الحَقّ يقول : حتى جاء نصر الله، وَظَهَرَ أمْرُ اللّهِ يقول : وظهر دين الله الذي أمر به وافترضه على خلقه وهو الإسلام. وَهُمْ كارِهُونَ يقول : والمنافقون لظهور أمر الله ونصره إياك كارهون، وكذلك الاَن يظهرك الله ويظهر دينه على الذين كفروا من الروم وغيرهم من أهل الكفر به وهم كارهون.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : وَقَلّبُوا لَكَ الأُمُورَ : أي ليخذلوا عنك أصحابك، ويردّوا عليك أمرك. حتى جاءَ الحَقّ وظَهَرَ أمْرُ اللّهِ.
وذُكر أن هذه الآية نزلت في نفر مُسَمّيْن بأعيانهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عمرو، عن الحسن، قوله : وَقَلّبُوا لَكَ الأُمُورَ قال : منهم عبد الله بن أبيّ ابن سلول، وعبد الله بن نبتل أخو بني عمرو بن عوف، ورفاعة بن رافع، وزيد بن التابوت القي نقاعي.
وكان تخذيل عبد الله بن أبيّ أصحابه عن رسول الله ﷺ في هذه الغزاة، كالذي :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهريّ، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم، كلّ قد حدّث في غزوة تبوك ما بلغه عنها، وبعض القوم يحدّث ما لم يحدّث بعض، وكلّ قد اجتمع حديثه في هذا الحديث : أن رسول الله ﷺ أمر أصحابه بالتهيؤ لغزو الروم، وذلك في زمان عسرة من الناس وشدّة من الحرّ وجدب من البلاد، وحين طاب الثمار وأُحِبّت الظلال، والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشخوص عنها على الحال من الزمان الذي هم عليه. وكان رسول الله ﷺ قلما يخرج في غزوة إلا كني عنها وأخبر أنه يريد غير الذي يصمد له، إلا ما كان من غزوة تبوك، فإنه بينها للناس لبعد الشقة وشدة الزمان وكثرة العدوّ الذي صمد له ليتأهب الناس لذلك أهبته. فأم الناس بالجهاد، وأخبرهم أنه يريد الروم، فتجهز الناس على ما في أنفسهم من الكره لذلك الوجه لما فيه، مع ما عظموا من ذكر الروم وغزوهم. ثم إن رسول الله ﷺ جدّ في سفره، فأمر الناس بالجهاز والآنكماش، وحضّ أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله. فلما خرج رسول الله ﷺ ضرب عسكره على ثنية الوداع، وضرب عبد الله بن أبيّ ابن سلول عسكره على ذي حدة أسفل منه نحو ذباب جبلّ بالجبانة أسفل من ثنية الوداع وكان فيما يزعمون ليس بأقلّ العسكرين فلما سار رسول الله ﷺ تخلف عنه عبد الله بن أبيّ فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب، وكان عبد الله بن أبيّ أخا بني عوف بن الخزرج، عبد الله بن نبتل أخا بني عمرو بن عوف، ورفاعة بن زيد بن التابوت أخا بني قينقاع، وكانوا من عظماء المنافقين، وكانوا ممن يكيد للإسلام وأهله. قال : وفيهم كما حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن البصريّ أنزل الله : لَقَدِ ابْتَغَوُا الفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ. . . الآية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (٤٨)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لقد التمس هؤلاء المنافقون الفتنة لأصحابك، يا محمد، التمسوا صدَّهم عن دينهم (١) وحرصوا على ردّهم إلى الكفرِ بالتخذيل عنه، (٢) كفعل عبد الله بن أبيّ بك وبأصحابك يوم أحدٍ، حين انصرف عنك بمن تبعه من قومه. وذلك كان ابتغاءهم ما كانوا ابتغوا لأصحاب وسول الله ﷺ من الفتنة من قبل. ويعني بقوله: (من قبل)، من قبل هذا = (وقلبوا لك الأمور)، يقول: وأجالوا فيك وفي إبطال الدين الذي بعثك به الله الرأيَ بالتخذيل عنك، (٣) وإنكار ما تأتيهم به، وردّه عليك = (حتى جاء الحق)، يقول: حتى جاء نصر الله = (وظهر أمر الله)، يقول: وظهر دين الله الذي أمرَ به وافترضه على خلقه، وهو الإسلام (٤) = (وهم كارهون)، يقول: والمنافقون بظهور أمر الله ونصره إياك كارهون. (٥) وكذلك الآن، يظهرك الله ويظهر دينه على الذين كفروا من الروم وغيرهم من أهل الكفر به، وهم كارهون.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٧٨٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (وقلبوا
(١) انظر تفسير "ابتغى" فيما سلف قريبا ص: ٢٧٩، تعليق: ٤، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " الفتنة " فيما سلف ص: ، ٢٧٩ تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير "التقليب" فيما سلف ١٢: ٤٤، ٤٥، ومادة (قلب) في فهارس اللغة.
(٤) انظر تفسير "الظهور" فيما سلف ص: ٢١٤، ٢١٥.
(٥) انظر تفسير " الكره " فيما سلف ص: ٢٧٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
لك الأمور)، أي: ليخذِّلوا عنك أصحابك، ويردُّوا عليك أمرك = (حتى جاء الحق وظهر أمر الله). (١)
* * *
وذكر أن هذه الآية نزلت في نفرٍ مسمَّين بأعيانهم.
١٦٧٨٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عمرو، عن الحسن قوله: (وقلبوا لك الأمور)، قال: منهم عبد الله بن أبيّ ابن سلول، وعبد الله بن نبتل أخو بني عمرو بن عوف، ورفاعة بن رافع، وزيد بن التابوت القي نقاعي. (٢)
* * *
وكان تخذيل عبد الله بن أبيٍّ أصحابَه عن رسول الله ﷺ في هذه الغزاة، كالذي:
١٦٧٨٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة، وغيرهم، كلُّ قد حدَّث في غزوة تبوك ما بلغَه عنها، وبعض القوم يحدِّث ما لم يحدِّث بعضٌ، وكلٌّ قد اجتمع حديثه في هذا الحديث: أن رسول الله ﷺ أمر أصحابه بالتهيؤ لغزو الروم، وذلك في زمان عُسْرةٍ من الناس، (٣) وشدة من الحرّ، وجَدْبٍ من البلاد، وحين طاب الثمار، وأحِبَّتِ الظلال، (٤) فالناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشخوص عنها، على الحال من الزمان الذي هم عليه. وكان رسول الله ﷺ قلَّما يخرج في غزوةٍ
(١) الأثر: ١٦٧٨٢ - سيرة ابن هشام ٤: ١٩٤، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦٧٨١.
(٢) الأثر: ١٦٧٨٢ - لم أجده في سيرة ابن هشام. ولكنه في تاريخ الطبري ٣: ١٤٣، بمثله.
(٣) في السيرة: "في زمان من عسرة الناس".
(٤) "وأحبت الظلال" ليس في سيرة ابن هشام، وهو ثابت في رواية أبي جعفر في التاريخ ٣: ١٤٢. وكذلك في المطبوعة: "والناس يحبون" وأثبت ما في المخطوطة، فهو مطلب السياق.
إلا كَنَى عنها، وأخبر أنه يريد غير الذي يَصْمِدُ له، (١) إلا ما كان من غزوة تبوك، فإنه بيَّنها للناس، لبعد الشُّقَّة، وشدة الزمان وكثرة العدوّ الذي صَمَد له، ليتأهَّب الناس لذلك أُهْبَتَه. فأمر الناس بالجهاد، وأخبرهم أنه يريد الروم. فتجهز الناسُ على ما في أنفسهم من الكره لذلك الوجه، لما فيه، مع ما عظَّموا من ذكر الروم وغزوهم. (٢)
= ثم إن رسول الله ﷺ جَدَّ في سفره، فأمر الناس بالجهازِ والانكماش، (٣) وحضَّ أهل الغنى على النفقة والحُمْلان في سبيل الله. (٤)
= فلما خرج رسول الله ﷺ ضرب عسكره على ثنية الوداع، (٥) وضرب عبد الله بن أبي ابن سلول عسكره على حِدَةٍ أسفلَ منه بحذاء "ذباب" (٦) = جبل بالجبانة أسفل من ثنية الوداع = وكان فيما يزعمون، ليس بأقل العسكرين. فلما سار رَسول الله صلى الله عليه وسلم، تخلف عنه عبد الله بن أبي فيمن تخلَّف
(١) "صمد للأمر يصمد"، قصده قصدًا.
(٢) هذه الجملة الأخيرة من أول قوله: "فتجهز الناس"، لم أجدها في هذا الموضع من سيرة ابن هشام ٤: ١٥٩، وسأذكر موضع ما يليه في التخريج، فإنه قد أسقط ما بعد ذلك، حتى بلغ ما بعده.
(٣) "الانكماش" الإسراع والجد في العمل والطلب.
(٤) "الحملان" (بضم فسكون) مصدر مثل "الحمل"، يريد: حمل من لا دابة له على دابة يركبها في وجهه هذا.
وهذه الجملة من أول قوله: "ثم إن رسول الله"، إلى هذا الموضع، في سيرة ابن هشام ٤: ١٦١، والذي يليه من موضع آخر سأبينه.
(٥) وهذه الجملة مفردة في سيرة ابن هشام ٤: ١٦٢، بعدها كلام حذفه أبو جعفر، ووصله بما بعده.
(٦) في المطبوعة والمخطوطة: "على ذي حدة"، وكان في المخطوطة كتب قبل "ذي" "دين" ثم ضرب عليها. ولم أجدهم قالوا: "على ذي حدة"، يؤيد صواب ذلك أن ابن هشام قال: "على حدة"، وذكر أبو جعفر هذا الخبر في تاريخه ٣: ١٤٣، فيه أيضًا "على حدة"، فمن أجل ذلك أغفلت ما كان في المطبوعة والمخطوطة = وكان في المطبوعة، وفي سيرة ابن هشام " نحو ذباب "، وفي المخطوطة: " نحوا "، والألف مطموسة قصيرة، والذي في التاريخ ما أثبته " بحذاء "، وهو الصواب الذي لا شك فيه. وبيان موضع الجبل، ليس مذكورًا في السيرة، وهو مذكور في التاريخ.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى محرضا لنبيه عليه السلام على المنافقين :﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأمُورَ﴾ أي : لقد أعملوا فكرهم وأجالوا آراءهم في كيدك وكيد أصحابك وخذلان دينك وإخماله مدة طويلة، وذلك أول مقدم النبي ﷺ المدينة رمته العرب عن قوس واحدة، وحاربته يهود المدينة ومنافقوها، فلما نصره الله يوم بدر وأعلى كلمته، قال عبد الله بن أبي وأصحابه : هذا أمر قد تَوَجَّه. فدخلوا في الإسلام ظاهرًا، ثم كلما أعز الله الإسلام وأهله غاظهم(١) ذلك وساءهم ؛ ولهذا قال تعالى :﴿حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾
١ - في ت :"أغاظهم"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (٤٨)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُحَرِّضًا لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأمُورَ﴾ أَيْ: لَقَدْ أَعْمَلُوا فِكْرَهُمْ وَأَجَالُوا آرَاءَهُمْ فِي كَيْدِكَ وَكَيْدِ أَصْحَابِكَ وَخِذْلَانِ دِينِكَ وَإِخْمَالِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً،

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر أنه قد سبق لهم سوابق في الشر فقال :﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ﴾ أي : حين هاجرتم إلى المدينة، بذلوا الجهد، ﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ﴾ أي : أداروا الأفكار، وأعملوا الحيل في إبطال دعوتكم وخذلان دينكم، ولم يقصروا في ذلك، ﴿حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ فبطل كيدهم واضمحل باطلهم، فحقيق بمثل هؤلاء أن يحذر اللّه عباده المؤمنين منهم، وأن لا يبالي المؤمنين، بتخلفهم عنهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾.
ثم ذكر أنه قد سبق لهم سوابق في الشر فقال: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: حين هاجرتم إلى المدينة، بذلوا الجهد، ﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الأمُورَ﴾ أي: أداروا الأفكار، وأعملوا الحيل في إبطال دعوتكم وخذلان دينكم، ولم يقصروا في ذلك، ﴿حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ فبطل كيدهم واضمحل باطلهم، فحقيق بمثل هؤلاء أن يحذر الله عباده المؤمنين منهم، وأن لا يبالي المؤمنين، بتخلفهم عنهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ
دَبَّرُوا الْحِيَلَ.

إعراب الآية ٤٨ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

أبو إسحاق: التقدير في أن يجاهدوا، وقال غيره: هذا غلط وإنما المعنى ضدّ هذا ولكن التقدير إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ في التّخلّف لئلّا يجاهدوا، وحقيقته في العربية كراهة أن لا يجاهدوا كما قال جلّ وعزّ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [النساء: ٧٦].

[سورة التوبة (٩) : الآيات ٤٦ الى ٤٧]

وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ (٤٦) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاَّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٤٧)
وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ لأنهم قالوا إن يؤذن لنا في الجلوس أفسدنا وحرّضنا على المسلمين ويدلّ على هذا أن بعده لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا، فَثَبَّطَهُمْ الله جلّ وعزّ. وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ يكون التقدير قال لهم النبي صلّى الله عليه وسلّم ويكون هذا هو الإذن الذي تقدّم ذكره وقيل: المعنى وقال لهم أصحابهم هذا.
يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ مفعول ثان، والمعنى: يطلبون لكم الفتنة أي الإفساد والتحريض، ويقال: بغيته كذا أي أعنته على طلبه وبغيته كذا طلبته له.
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ (٤٨) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ أي لقد طلبوا الإفساد من قبل أن يظهر أمرهم وينزل الوحي بما أسرّوه وبما سيفعلونه لأنه قال جلّ وعزّ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ [براءة: ٩٥] أخبر بعيبهم وقلّبوا لك الأمور أي دبّروا واحتالوا في التضريب والإفساد.

[سورة التوبة (٩) : آية ٤٩]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (٤٩)
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي من أذن يأذن فإذا أمرت زدت همزة مكسورة وقبلها همزة هي فاء الفعل ولا يجتمع همزتان فأبدلت من الثانية ياء لكسرة ما قبلها فقلت:
ائذن لي، فإذا وصلت زالت العلّة في الجمع بين همزتين فهمزت فقلت: ومنهم من يقول أذن لي «١» وروى ورش عن نافع ومنهم من يقول اذن لي خفّف «٢» الهمزة.
قال أبو جعفر: يقال: ائذن لفلان ثم ائذن لفلان وهجاء الأول والثاني واحد بألف وباء قبل الذال في الخطّ فإن قلت: ائذن لفلان وأذن لغيره كان الثاني بغير ياء، وكذلك الفاء
(١) انظر البحر المحيط ٥/ ٥٢.
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ٥٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٨ من سورة التوبة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَآءَ

بالإمالة ومد المتصل 4 حركات

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

بالإمالة ومد المتصل 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بالفتح ومد المتصل 3 حركات

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير

بالفتح ومد المتصل 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بالفتح ومد المتصل 4 حركات

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

بالفتح ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٨ من سورة التوبة

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٣ أقوال
١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وقلبوا لك الأمور﴾ أي: لِيُخَذِّلوا عنك أصحابك، ويَرُدُّوا عليك أمرَك، ﴿حتى جاء الحق وظهر أمر الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٨٩.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون﴾، أمّا قلبوا لك الأمور: فقلَّبوها ظهرًا لبطن؛ كيف يصنعون؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٠٩.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الفِتْنَةَ مِن قَبْلُ﴾ يعني: الكفر في غزوة تبوك، ﴿وقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ﴾ ظهرًا لبطن كيف يصنعون، ﴿حَتّى جاءَ الحَقُّ﴾ يعني: الإسلام، ﴿وظَهَرَ أمْرُ اللَّهِ﴾ يعني: دين الإسلام، ﴿وهُمْ كارِهُونَ﴾ للإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٧٣.

قصة ذلك مع سياق غزوة تبوك

٣ أقوال
١
عن عاصم بن عمر بن قتادة، ومحمد ابن شهاب الزهري، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، كلٌّ قد حَدَّث في غزوة تبوك ما بلغه عنها، وبعض القوم يُحَدِّثُ ما لم يُحَدِّثْ بعضٌ، وكُلٌّ قد اجتمع حديثُه في هذا الحديث -من طريق ابن إسحاق-: أنّ رسول الله - ﷺ - أمر أصحابه بالتَّهَيُّؤ لغزو الروم، وذلك في زمان عُسْرَةٍ من الناس، وشِدَّةٍ مِن الحَرِّ، وجَدْبٍ من البلاد، وحين طاب الثِّمار، وأُحِبَّت الظِّلال، والناس يُحِبُّون المقامَ في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشُّخُوص عنها، على الحال من الزمان الذي هم عليه، وكان رسول الله - ﷺ - قَلَّما يخرج في غزوة إلا كَنّى عنها، وأخبر أنّه يريد غير الذي يَصْمِدُ له١، إلا ما كان من غزوة تبوك، فإنّه بَيَّنها للناس لِبُعْدِ الشُّقَّة، وشِدَّة الزمان، وكثرة العدو الذي صَمَد له؛ لِيَتَأَهَّب الناس لذلك أُهْبَتَه. وأمر الناس بالجهاد، وأخبرهم أنّه يريد الروم، فتجهز الناس على مافي أنفسهم من الكُرْه لذلك الوجه؛ لِما فيه، مع ما عَظَّموا من ذِكْرِ الروم وغزوِهم. ثم إنّ رسول الله - ﷺ - جَدَّ في سفره، فأمر الناس بالجهاد والانكِماشِ٢، وحضَّ أهل الغِنى على النفقة والحُمْلانِ في سبيل الله. فلمّا خرج رسولُ الله - ﷺ - ضرب عسكره على ثَنِيَّة الوداع، وضرب عبد الله بن أُبَيّ بن سلول عسكره على ذي حِدَةٍ أسفل منه، نحو ذُبابٍ؛ جبل بالجَبّانَةِ٣ أسفل من ثَنِيَّة الوداع، وكان -فيما يزعمون- ليس بأقَلِّ العَسْكَرَيْن، فلمّا سار رسول الله - ﷺ - تخلَّف عنه عبد الله بن أُبَيٍّ فيمَن تَخَلَّف من المنافقين وأهل الرَّيْب، وكان عبد الله بن أُبَيٍّ أخا بني عوف بن الخزرج، وعبد الله بن نَبْتَلٍ أخا بني عمرو بن عوف، ورِفاعة بن زيد بن التابوت أخا بني قينقاع، وكانوا من عظماء المنافقين، وكانوا مِمَّن يكيد للإسلام وأهله٤
التخريج
  1. ١أي: يقصده. لسان العرب (صمد).
  2. ٢الانكماش: الإسراع والعزم والجد. ينظر اللسان (كمش).
  3. ٣الجَبّانة -بالتشديد-: الصحراء. لسان العرب (جبن).
  4. ٤أخرجه ابن جرير ١١/ ٤٨٩.
٢
عن عاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر بن حزمٍ: أنّ رسول الله - ﷺ - قلَّما كان يخرُجُ في وجهٍ من مغازيه إلّا أظهر أنّه يريدُ غيرَه، غيرَ أنّه في غزوة تبوك قال: «يا أيها الناسُ، إنِّي أُريدُ الروم». فأعلَمَهم، وذلك في زمان البأس، وشِدَّةٍ مِن الحَرِّ، وجَدْب البلادِ، وحين طابت الثمارُ، والناسُ يُحِبُّون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشُّخوص عنها، فبينما رسولُ الله - ﷺ - ذات يوم في جهازه إذ قال للجَدِّ بن قيس: «يا جَدُّ، هل لك في بنات بني الأصفر؟». قال: يا رسول الله، لقد علِم قومي أنّه ليس أحدٌ أشدَّ عجبًا بالنساء مِنِّي، وإنِّي أخافُ إن رأيتُ نساءَ بني الأصفر أن يفتِنَّني، فأْذَن لي، يا رسول الله. فأعرض عنه رسولُ الله - ﷺ -، وقال: «قد أذِنتُ». فأنزل الله - عز وجل -: ﴿ومنهُم من يقُولُ ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطُوا﴾. يقولُ: ما وقع فيه من الفتنة بتخلُّفه عن رسول الله - ﷺ - ورغبته بنفسه عن نفسه أعظمُ مِمّا يخافُ مِن فتنة نساء بني الأصفر، ﴿وإنّ جهنَّم لمحيطة بالكافرين﴾ يقول: من ورائه. وقال رجلٌ من المنافقين: لا تنفروا في الحَرِّ. فأنزل الله - عز وجل -: ﴿قُلْ نارُ جهنَّم أشدُّ حرًا لو كانُوا يفقهُون﴾. قال: ثُمَّ إنّ رسول الله - ﷺ - جَدَّ في سفره، وأمَرَ الناس بالجهاز، وحضَّ أهل الغنى على النفقة والحُمْلان١ في سبيل الله، فحمل رجالٌ من أهل الغِنى، واحتسبوا، وأنفَق عثمانُ في ذلك نفقةً عظيمةً، لم يُنفِق أحدٌ أعظمَ منها، وحمل على مائتي بعيرٍ٢
التخريج
  1. ١الحُمْلان: ما يُحمل عليه من الدواب. لسان العرب (حمل).
  2. ٢أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/ ٥١٦، ٥١٧، ٥١٨ - مُفَرَّقًا، والبيهقي في دلائل النبوة ٥/ ٢١٣ - ٢١٤ واللفظ له مرسلًا.
٣
عن عروة، وموسى بن عقبة، قالا: ثُمَّ إنّ رسول الله - ﷺ - تجهَّزَ غازيًا الشامَ، فأذَّن في الناس بالخروج، وأمرهم به، وكان ذلك في حرٍّ شديدٍ لياليَ الخريف، والناس خارِفُونَ١ في نخيلهم، فأبطأ عنه ناسٌ كثيرٌ، وقالوا: الرومُ، ولا طاقة بهم. فخرج أهل الحَسَبِ، وتخلَّف المنافقون، وحدَّثوا أنفسهم أنّ رسول الله - ﷺ - لا يَرجعُ إليهم أبدًا، فاعتلُّوا، وثبَّطوا مَن أطاعه، وتخلَّف عنه رجال من المسلمين بأمرٍ كان لهم فيه عذرٌ؛ منهم السقيمُ، والمُعْسِرُ، وجاء سِتَّةُ نفرٍ كلُّهم مُعْسِرٌ يَسْتَحْمِلُونه، لا يُحِبُّون التَّخَلُّف عنه، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: «لا أجد ما أحْمِلكم عليه». فتَولَّوا وأعينهم تفيض من الدمَّع حَزَنًا ألّا يجدُوا ما يُنفقون؛ منهم من بني سَلِمةَ عمرُو بنُ عَنَمَة، ومِن بني مازن بن النجار أبو ليلى عبدُ الرحمن بنُ كعب، ومِن بني حارثةَ عُلْبةُ بنُ زيدٍ، ومِن بني عمرو بن عوفٍ سالم بنُ عميرٍ، وهَرَمِيُّ بنُ عبد الله، وهم يُدْعَون: بني البكّاء، وعبدُ الله بنُ عمرٍو رجلٌ مِن بني مُزَينةَ، فهؤلاء الذين بَكَوْا، واطَّلع الله - عز وجل - أنّهم يُحِبُّون الجهادَ، وأنّه الجِدُّ من أنفسهم، فعذرهم في القرآن، فقال: ﴿ليسَ على الضُّعفاء ولا على المرضى ولا على الَّذين لا يجدُون ما يُنفقُون حرجٌ إذا نصحُوا لله ورسُوله﴾ الآية واللتين بعدها. وأتاه الجَدُّ بن قيس السَّلَمِيُّ وهو في المسجد، معه نفرٌ، فقال: يا رسول الله، ائْذَن لي في القعود؛ فإني ذو ضَيْعةٍ وعِلَّةٍ فيها عُذرٌ لي. فقال رسولُ الله - ﷺ -: «تجهَّز؛ فإنّك مُوسِرٌ، لعلَّك أن تُحْقِبَ٢ بعضَ بناتِ بني الأصفر». فقال: يا رسول الله، ائْذن لي، ولا تَفْتِنِّي. فنزلت: ﴿ومنهُم من يقوُلُ ائذَن لي ولا تفتنِّي﴾ وخمسُ آياتٍ معها، يتبعُ بعضُها بعضًا. فخرَج رسولُ اللهِ - ﷺ - والمؤمنون معه، وكان مِمَّن تخلَّف عنه غَنْمَةُ بنُ وديعة من بني عمرو بن عوف، فقيل له: ما خلَّفك عن رسول الله - ﷺ -، وأنت مُوسِرٌ؟! فقال: الخوضُ واللعبُ. فأنزل الله فيه وفيمن تخلَّف من المنافقين: ﴿ولئن سألتهُم ليقُولُن إنمّاكُنّا نَخُوضُ ونلعبُ﴾ ثلاثَ آياتٍ متتابعاتٍ٣
التخريج
  1. ١خارفون في نخيلهم: أي: أقاموا فيه وقت اختراف -جني- الثمار وهو الخريف. النهاية (خرف).
  2. ٢احْتَقَبه: أردفه خلفه على حقيبة الرَّحْل. النهاية (حقب).
  3. ٣أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٥/ ٢٢٤ - ٢٢٥ مرسلًا.

نزول الآية

قول واحد
١
عن الحسن البصري، قال: كان عبد الله بنُ أُبَيٍّ، وعبد الله بن نَبْتَلٍ، ورِفاعةُ بن زيد بن تابوتٍ من عظماء المنافقين، وكانوا مِمَّن يَكِيدُ الإسلامَ وأهلَه، وفيهم أنزل اللهُ: ﴿لقد ابتغوا الفتنةَ من قبلُ وقلَّبوا لك الأمُور﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١١‏/‏٤٨٩-٤٩٠ من طريق عمرو بن عبيد بلفظ: منهم عبد الله بن أبي بن سلول، وعبد الله بن نبتل أخو بني عمرو بن عوف، ورفاعة بن رافع، وزيد بن التابوت القينقاعي.
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٨ من سورة التوبة

٦ وقفات في هذه الآية

  • "وظهر أمر الله" هو سيظهر بلا شك .. ولكن هل ستكون أنت ممن ساهم في إظهاره ؟ هنا السؤال .

    — #إشراقات براءة

  • قلب الحقائق، وبلاغة اللسان وقلة الأفعال من أبرز صفات المنافقين، (لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور). (وإن يقولوا تسمع لقولهم(

    — فوائد القرآن

  • وقفة مع آية ( لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ) إنهم يملكون مهارة فائقة فى قلب الأمور لكن لن تغيب الحقيقة!

    — عبدالله بلقاسم

  • دورة الطريق إلي براءة (تدبرات في سورة التوبة) آية 48

    — حازم شومان

  • ( لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ﴾ : - كُنْ حريصاً دائماً على التأكُّد مِن جميع ما يُنقل لك مِن النَّاس فإنَّ مِن أخطر أنواع الفتن قلبُ الحقائقِ وإيصالُها لكَ بالكذب .

    — محمد بن فوزي الغامدي

  • رسالة للعفيفات عن التبرج يقولون : قد تكون امرأة متبرجة ولكنها محترمة ..! وعند الكلام عن الغطاء والنقاب يقولون : لا ندرى ماذا يوجد خلفه..! (لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ)

    — مروة العرجانى

ترجمات معاني الآية ٤٨ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(48) They had already desired dissension before and had upset matters for you[483] until the truth came and the ordinance [i.e., victory] of Allāh appeared, while they were averse.
[483]- Or "turned matters related to you over [in their minds, considering how to cause you failure]."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال