جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمِنْهُمْ مّن يَقُولُ ائْذَن لّي وَلاَ تَفْتِنّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنّ جَهَنّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾.
وذُكر أن هذه الآية نزلت في الجدّ بن قيس. ويعني جلّ ثناؤه بقوله : وَمِنْهُمْ ومن المنافقين، مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لي أُقِمْ فلا أشخص معك، وَلا تَفْتِنّي يقول : ولا تبتلني برؤية نساء بني الأصفر وبناتهم، فإني بالنساء مغرم، فأخرج وآثم بذلك.
وبذلك من التأويل تظاهرت الأخبار عن أهل التأويل. ذكر الرواية بذلك عمن قاله :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : ائْذَنْ لي وَلا تَفْتِنّي قال : قال رسول الله ﷺ :«اغْزُوا تُبُوكَ تَغْنَمُوا بَناتِ الأصْفَرِ وَنِساءَ الرّومِ » فقال الجدّ : ائذن لنا، ولا تفتنا بالنساء.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قالوا : قال رسول الله ﷺ :«اغُزُوا تَغْنَمُوا بَناتِ الأصْفَرِ » يعني : نساء الروم، ثم ذكر مثله.
قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس، قوله : ائْذَنْ لي وَلا تَفْتِنّي قال : هو الجدّ بن قيس، قال : قد علمت الأنصار أني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن، ولكن أعينك بمالي
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم، قال : قال رسول الله ﷺ ذات يوم وهو في جهازه للجدّ بن قيس أخي بني سلمة :«هَلْ لَكَ يا جَدّ العامَ فِي جِلادِ بَنِي الأصْفَرِ ؟ » فقال : يا رسول الله، أو تأذن لي ولا تفتني ؟ فوالله لقد عرف قومي ما رجل أشدّ عجبا بالنساء مني، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهنّ فأعرض عنه رسول الله ﷺ، وقال :«أذِنْتُ لَكَ »، ففي الجدّ بن قيس نزلت هذه الآية وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لي وَلا تَفْتِنّي. . . الآية، أي إن كان إنما يخشى الفتنة من نساء بني الأصفر، وليس ذلك به، فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله ﷺ والرغبة بنفسه عن نفسه أعظم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لي وَلا تَفْتِنّي قال : هو رجل من المنافقين يقال له : جدّ بن قيس، فقال له رسول الله ﷺ العام «نَغْزُو بني الأصفر ونتخذ منهم سرارى ووصفانا ». فقال : أي رسول الله، ائذن لي ولا تفتني، إن لم تأذن لي افتتنت ووقعت فغضب، فقال الله : ألاَ فِي الفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإنّ جَهَنمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافِرِينَ وكان من بني سلمة، فقال لهم النبيّ ﷺ :«مَنْ سَيّدُكُم يا بَنِي سَلَمَةَ ؟ » فقالوا : جدّ بن قيس، غير أنه بخيل جبان. فقال النبيّ ﷺ :«وأيّ دَاءٍ أدْوَى مِنَ البُخْلِ، وَلكِنْ سَيّدُكُمُ الفَتى الأبْيَضُ الجَعْدُ الشّعْرِ البَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ ».
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لي وَلا تَفْتِنّي يقول : ائذن لي ولا تحرجني. ألاَ في الفِتْنَةِ سَقَطُوا يعني : في الحرج سقطوا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لي وَلا تَفْتِنّي ولا تؤثمني ألا فِي الإثْمِ سَقَطُوا.
وقوله : وَإنّ جَهَنّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافِرِينَ يقول : وإن النار لمطيفة بمن كفر بالله وجحد آياته وكذّب رسله، محدقة بهم جامعة لهم جميعا يوم القيامة. يقول : فكفي للجدّ بن قيس وأشكاله من المنافقين بصليّها خزيا.
وذُكر أن هذه الآية نزلت في الجدّ بن قيس. ويعني جلّ ثناؤه بقوله : وَمِنْهُمْ ومن المنافقين، مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لي أُقِمْ فلا أشخص معك، وَلا تَفْتِنّي يقول : ولا تبتلني برؤية نساء بني الأصفر وبناتهم، فإني بالنساء مغرم، فأخرج وآثم بذلك.
وبذلك من التأويل تظاهرت الأخبار عن أهل التأويل. ذكر الرواية بذلك عمن قاله :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : ائْذَنْ لي وَلا تَفْتِنّي قال : قال رسول الله ﷺ :«اغْزُوا تُبُوكَ تَغْنَمُوا بَناتِ الأصْفَرِ وَنِساءَ الرّومِ » فقال الجدّ : ائذن لنا، ولا تفتنا بالنساء.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قالوا : قال رسول الله ﷺ :«اغُزُوا تَغْنَمُوا بَناتِ الأصْفَرِ » يعني : نساء الروم، ثم ذكر مثله.
قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس، قوله : ائْذَنْ لي وَلا تَفْتِنّي قال : هو الجدّ بن قيس، قال : قد علمت الأنصار أني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن، ولكن أعينك بمالي
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم، قال : قال رسول الله ﷺ ذات يوم وهو في جهازه للجدّ بن قيس أخي بني سلمة :«هَلْ لَكَ يا جَدّ العامَ فِي جِلادِ بَنِي الأصْفَرِ ؟ » فقال : يا رسول الله، أو تأذن لي ولا تفتني ؟ فوالله لقد عرف قومي ما رجل أشدّ عجبا بالنساء مني، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهنّ فأعرض عنه رسول الله ﷺ، وقال :«أذِنْتُ لَكَ »، ففي الجدّ بن قيس نزلت هذه الآية وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لي وَلا تَفْتِنّي. . . الآية، أي إن كان إنما يخشى الفتنة من نساء بني الأصفر، وليس ذلك به، فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله ﷺ والرغبة بنفسه عن نفسه أعظم.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لي وَلا تَفْتِنّي قال : هو رجل من المنافقين يقال له : جدّ بن قيس، فقال له رسول الله ﷺ العام «نَغْزُو بني الأصفر ونتخذ منهم سرارى ووصفانا ». فقال : أي رسول الله، ائذن لي ولا تفتني، إن لم تأذن لي افتتنت ووقعت فغضب، فقال الله : ألاَ فِي الفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإنّ جَهَنمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافِرِينَ وكان من بني سلمة، فقال لهم النبيّ ﷺ :«مَنْ سَيّدُكُم يا بَنِي سَلَمَةَ ؟ » فقالوا : جدّ بن قيس، غير أنه بخيل جبان. فقال النبيّ ﷺ :«وأيّ دَاءٍ أدْوَى مِنَ البُخْلِ، وَلكِنْ سَيّدُكُمُ الفَتى الأبْيَضُ الجَعْدُ الشّعْرِ البَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ ».
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لي وَلا تَفْتِنّي يقول : ائذن لي ولا تحرجني. ألاَ في الفِتْنَةِ سَقَطُوا يعني : في الحرج سقطوا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لي وَلا تَفْتِنّي ولا تؤثمني ألا فِي الإثْمِ سَقَطُوا.
وقوله : وَإنّ جَهَنّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافِرِينَ يقول : وإن النار لمطيفة بمن كفر بالله وجحد آياته وكذّب رسله، محدقة بهم جامعة لهم جميعا يوم القيامة. يقول : فكفي للجدّ بن قيس وأشكاله من المنافقين بصليّها خزيا.