تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : ومن المنافقين من يقول لك يا محمد :﴿ائْذَنْ لِي﴾ في القعود ﴿وَلا تَفْتِنِّي﴾ بالخروج معك، بسبب الجواري من نساء الروم، قال الله تعالى :﴿أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ أي : قد سقطوا في الفتنة بقولهم هذا. كما قال محمد بن إسحاق، عن الزهري، ويزيد بن رُومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم قالوا : قال رسول الله ﷺ ذات يوم، وهو في جهازه، للجد بن قيس أخي بني سلمة :" هل لك يا جَدُّ العامَ في جلاد بني الأصفر ؟ " فقال : يا رسول الله، أو تأذن لي ولا تفتني، فوالله لقد عرف قومي ما رجل أشد عجبًا بالنساء مني، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر لا أصبر عنهن. فأعرض عنه رسول الله ﷺ وقال :" قد أذنت لك ". ففي الجَدِّ بن قيس نزلت هذه :﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي﴾ الآية، أي : إن كان إنما يخشى من نساء بني الأصفر وليس ذلك به، فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله ﷺ والرغبة بنفسه عن نفسه، أعظم(١) وهكذا روي عن ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد : أنها نزلت في الجد بن قيس. وقد كان الجد بن قيس هذا من أشراف بني سلمة، وفي الصحيح : أن رسول الله ﷺ قال لهم :" من سيدكم يا بني سلمة ؟ " قالوا : الجد بن قيس، على أنا نُبَخِّله(٢)فقال رسول الله ﷺ :" وأي داء أدوأ من البخل، ولكن سَيِّدكم الفتى الأبيض الجَعْد بِشْر بن البراء بن مَعْرُور ".
وقوله تعالى :﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ أي : لا مَحيد لهم عنها، ولا مَحيص، ولا مَهرَب.
١ - رواه عنهم الطبري في تفسيره (١٤/٢٨٧)..
٢ - في ت :"نبجله"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى