الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿طَوْعاً أَوْ كَرْهاً﴾ : مصدران في موضع الحال، أي : طائعين أو كارهين. وقرأ الأخوان " كُرْهاً " بالضم وقد تقدم تحقيق ذلك في النساء.
وقال الشيخ هنا :" قرأ الأعمش وابن وثاب " كُرْهاً " بضم الكاف ". وهذا يُوهم أنها لم تُقْرأ في السبعة. قال الزمخشري " هو أمرٌ في معنى الخبر كقوله :﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً﴾ [مريم: ٧٥] ومعناه : لن يُتقبَّل منكم : أنفقتم طَوْعاً أو كرهاً، ونحوه قوله تعالى :﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]. وقوله يعني كثيِّر عَزَّة :
٢٤٩٩ أسِيْئي بنا أو أَحْسِني لا مَلُومَةٌ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أي : لن يغفر الله لهم استغفرت أو لم تستغفر، ولا نلومك أحسنتِ إلينا أو أَسَأْتِ، وفي معناه قول القائل :
٢٥٠٠ أخوك الذي إنْ قُمْتَ بالسيفِ عامداًلتضربَهُ لم يَسْتَغِشَّك في الودِّ
وقال ابن عطية :" هذا أمرٌ في ضمنه جزاءٌ، وهذا مستمر في كل أمرٍ معه جزاء والتقدير : إن تنفقوا لن يُتقبَّل منكم، وأما إذا عَرِي الأمرُ من الجواب فليس يصحبه تضمُّنُ الشرط " قال الشيخ :" ويَقْدح في هذا التخريجِ أنَّ الأمر إذا كان فيه معنى الشرط كان الجواب لجواب الشرط، فعلى هذا يقتضي أن يكون التركيب :" لن يُتقبل " بالفاء لأنَّ " لن " لا تقع جواباً للشرط إلا بالفاء فكذلك ما ضُمِّن معناه، ألا ترى جزمَه الجوابَ في نحو : اقصد زيداً يُحْسِنْ إليك ". قلت : إنما أراد أبو محمد تفسير المعنى، وإلا فلا يَجْهَلُ مثل هذه الواضحات. وأيضاً فلا يلزمُ لأن يُعْطى الأمرُ التقديري حكمَ الشيء الظاهر من كل وجه.
وقوله :﴿إِنَّكُمْ﴾ وما بعد جارٍ مَجْرى التعليل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى