اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعاً أَوْ كَرْها﴾ الآية.
" طوعاً، أو كرهاً " مصدران في موضع الحال، أي : طائعين، أو كارهين. وقرأ(١) الأخوان " كُرهاً " بالضَّمِّ، وقد تقدم تحقيقُ ذلك في النساء. وقال أبُو حيان(٢) هنا :" قرأ الأعمش(٣) وابن وثاب " كُرهاً " بضم الكاف ". وهذا يُوهم أنَّها لم تُقْرأ في السبعة. قال الزمخشري : هو أمرٌ في معنى الخبر، كقوله :﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمن مَدّاً﴾ [مريم: ٥٧]، ومعناه لن يُتقبَّل منكم ؛ أنفقتم طوعاً أو كرهاً، ونحوه قوله تعالى :﴿استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] ؛ وقول كثير عزة :[ الطويل ]
أي : لن يغفر اللهُ، استغفرت لهم، أو لم تستغفر. ولا نلومُكِ أحسنتِ إلينا، أم أسَأتِ ؛ وفي معناه قول القائل :[ الطويل ]
وقال ابن عطيَّة(٦) " هذا أمرٌ في ضمنه جزاءٌ، والتقدير : إنْ تنفقوا لن يُتقبَّل منكم. وأمَّا إذا عَرِي الأمرُ من الجواب فليس يصحبه تضمُّنُ الشَّرط " قال أبُو حيَّان " ويقَدْح في هذا التَّخريجِ، أنَّ الأمر إذا كان فيه معنى الشرط، كان الجواب كجواب الشرط. فعلى هذا يقتضي أن يكون التركيب :" فلن يتقبل " بالفاء، لأنَّ " لَنْ " لا تقعُ جواباً للشَّرط إلاَّ بالفاء فكذلك ما ضُمِّنَ معناه ؛ ألا ترى جزمه الجواب، في قوله : اقصد زيداً يُحْسِنْ إليكَ ".
قال شهابُ الدِّينِ " إنَّما أراد أبو محمد تفسير المعنى، وإلا فلا يجهلُ مثل هذه الواضحات، وأيضاً فلا يلزمُ أن يعطى الأمر التقديري حكم الشَّيء الظاهر من كل وجه ".
وقوله :" إنَّكمُ " وما بعده جارٍ مجرى التعليل. وقوله :﴿لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ﴾ يحتملُ أن يكون المراد أن الرسُول - عليه الصلاة والسلام - لا يتقبل تلك الأموال منهم، ويحتملُ أن يكون المراد أنها لا تصير مقبولة عند الله تعالى.
قيل : نزلت في جد بن قيس حين استأذن في القعود، وقال : أعينكم بمالي، والمرادُ بالفسق هنا : الكفر، لقوله بعده ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ﴾ [التوبة: ٥٤].
" طوعاً، أو كرهاً " مصدران في موضع الحال، أي : طائعين، أو كارهين. وقرأ(١) الأخوان " كُرهاً " بالضَّمِّ، وقد تقدم تحقيقُ ذلك في النساء. وقال أبُو حيان(٢) هنا :" قرأ الأعمش(٣) وابن وثاب " كُرهاً " بضم الكاف ". وهذا يُوهم أنَّها لم تُقْرأ في السبعة. قال الزمخشري : هو أمرٌ في معنى الخبر، كقوله :﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمن مَدّاً﴾ [مريم: ٥٧]، ومعناه لن يُتقبَّل منكم ؛ أنفقتم طوعاً أو كرهاً، ونحوه قوله تعالى :﴿استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] ؛ وقول كثير عزة :[ الطويل ]
| أسيئي بِنَا أو أحْسِنِي لا ملُومَة | . . . (٤) |
| أخُوكَ الذي إنْ قُمْتَ بالسَّيفِ عَامِداً | لِتضْربَهُ لَمْ يَسْتغشَّكَ في الوُدِّ(٥) |
قال شهابُ الدِّينِ " إنَّما أراد أبو محمد تفسير المعنى، وإلا فلا يجهلُ مثل هذه الواضحات، وأيضاً فلا يلزمُ أن يعطى الأمر التقديري حكم الشَّيء الظاهر من كل وجه ".
وقوله :" إنَّكمُ " وما بعده جارٍ مجرى التعليل. وقوله :﴿لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ﴾ يحتملُ أن يكون المراد أن الرسُول - عليه الصلاة والسلام - لا يتقبل تلك الأموال منهم، ويحتملُ أن يكون المراد أنها لا تصير مقبولة عند الله تعالى.
قيل : نزلت في جد بن قيس حين استأذن في القعود، وقال : أعينكم بمالي، والمرادُ بالفسق هنا : الكفر، لقوله بعده ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ﴾ [التوبة: ٥٤].
١ ينظر: حجة القراءات ص (٣١٩)، إتحاف فضلاء البشر ٢/٩٣، البحر المحيط ٥/٥٤، الدر المصون ٣/٤٧٢..
٢ ينظر: البحر المحيط ٥/٥٤..
٣ ينظر: القراءة السابقة..
٤ صدر بيت عجزه:
لدينا ولا مقلية إن تقلت ***...
ينظر: ديوانه (١٠١) أمالي ابن الشجري ١/٤٩ التهذيب واللسان [حسن] معاني الفراء ١/٤٤١ القرطبي ٨/١٦١ الدر المصون ٣/٤٧٢ تفسير الطبري ١٤/٢٩٣، تفسير الفخر ١٦/٨٨..
٥ البيت من شواهد الكشاف ٢/٣٧٥، الدر المصون ٣/٤٧٢..
٦ ينظر: المحرر الوجيز ٣/٤٤..
٢ ينظر: البحر المحيط ٥/٥٤..
٣ ينظر: القراءة السابقة..
٤ صدر بيت عجزه:
لدينا ولا مقلية إن تقلت ***...
ينظر: ديوانه (١٠١) أمالي ابن الشجري ١/٤٩ التهذيب واللسان [حسن] معاني الفراء ١/٤٤١ القرطبي ٨/١٦١ الدر المصون ٣/٤٧٢ تفسير الطبري ١٤/٢٩٣، تفسير الفخر ١٦/٨٨..
٥ البيت من شواهد الكشاف ٢/٣٧٥، الدر المصون ٣/٤٧٢..
٦ ينظر: المحرر الوجيز ٣/٤٤..