تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ آية ٥٨
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سعيد الخدري قال : بينا النبي - ﷺ - يقسم قسما، إذا جاءه ابن ذي الخويصرة التميمي فقال : اعدل يا رسول الله، فقال : ويلك، فمن يعدل إذا لم أعدل ؟ ! فقال عمر بن الخطاب : ائذن لي يا رسول الله، فأضرب عنقه، قال : دعه، فإن لهذا أصحابا يحقر أحدكم صلاتهم، مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر في نضيه كذا يقول معمر : فلا يرى فيه شيء ثم ينظر في رصافه فلا يرى فيه شيء ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم آيتهم : رجل أسود إحدى يديه أو قال : مثل إحدى يديه مثل حلمة ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر يخرجون على حين فترة من الناس، قال : فنزلت فيهم ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون﴾
قال أبو سعيد : وأشهد أني سمعت هذا الحديث من النبي - ﷺ - وأشهد أن عليا حين قتلهم وأنا معه جيء بالرجل علي النعت الذي نعت النبي - ﷺ -.
أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قراءة، ثنا محمد بن شعيب بن شابور أخبرني عثمان بن عطاء عن أبيه عطاء قال : وأما يلمزك في الصدقات } فللمز : الطعن عليه في الصدقات.
الوجه الثاني : حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات﴾ قال : يلمزك، يسألك.
قوله تعالى : فإن أعطوا منها رضوا }.
ذكره ابن أبي أسلم، ثنا إسحاق بن راهوية الحنظلي، أنبأ محمد بن يزيد، أنبأ جويبر عن الضحاك في قوله :﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا﴾ كان رسول الله - ﷺ - يقسم بينهم ما آتاه الله من مال ؟ قليل أو كثير فإما المؤمنون : فكانوا يرضون بما أعطوا ويحمدون الله عليه، وأما المنافقون : فإن أعطوا كثيرا فرحوا.
قوله تعالى :﴿وإن لم يعطوا منها﴾.
ذكره ابن أبي أسلم، أنبأ إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أنبأ محمد بن يزيد ثنا جويبر عن الضحاك قوله :﴿إن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون﴾.
قوله تعالى :﴿إذا هم يسخطون﴾.
حدثنا أبي ثنا سهل بن عثمان ثنا عيسى بن راشد أبو الفضل قال : سمعت زياد بن لقيط يقرأ :﴿وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون﴾ قلت لسهل بن عثمان : لعله أياد بن لقيط، فأبى أن يدع قوله : زياد.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلى أنبأ أصبغ بن الفرج قال : سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول في قول الله :﴿ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون﴾ قال : هؤلاء المنافقون، قالوا : والله ما يعطيها محمد إلا من أحب ولا يؤثر بها إلا هواه، فأخبر - الله تعالي - نبيه - ﷺ - وأخبارهم إنما جاءت من الله، وهذا أمر من الله ليس من محمد - ﷺ – ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى