روح البيان — إسماعيل حقي
عن الكتاب
وقد ذم الله المنافقين بتغيير الحال وعدم مواطأة الحال بالمقال وفى الحديث (لا يستقيم ايمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه) وفى الحديث (طوبى لمن طاب كسبه وصلحت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره) وفى الحديث (من شر الناس ذو الوجهين الذي يأتى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه آخر ومن كان ذا وجهين فى الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار) كما فى أبكار الافكار قُلْ جوابا لجد بن قيس من المنافقين وهو قد استأذن فى التخلف عن غزوة تبوك وقال أعينك بمالى أَنْفِقُوا ايها المنافقون أموالكم فى سبيل الله حال كونكم طَوْعاً اى طائعين من قبل أنفسكم أَوْ كَرْهاً او كارهين مخافة القتل كما فى الحدادي وقال فى الإرشاد طَوْعاً اى من غير الزام من جهته عليه السلام ولا رغبة من جهتكم او هو فرضى لتوسيع الدائرة انتهى اى فلا يخالفه قوله وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ كما سيأتى لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ يحتمل ان يكون المراد منه انه عليه السلام لا يقبله منهم بل يرد عليهم ما يبذلونه او انه تعالى لا يقبله منهم ولا يثيبهم عليه قوله أنفقوا امر فى معنى الخبر اى أنفقتم وذلك لان قوله لن يتقبل منكم يأبى عن حمله على معناه الظاهر إذ لا وجه لان يؤمر بشىء ثم يخبر بانه عبث لا يجدى نفعا بوجه ما- روى- انه لما اعتذر من الخروج لامه ولده عبد الله عنه وقال له والله لا يمنعك الا النفاق وسينزل الله فيك قرآنا فاخذ نعله وضرب به وجه ولده فلما نزلت الآية قال له ألم اقل لك فقال له اسكت يا لكع فو الله لأنت أشد علىّ من محمد ثم علل رد انفاقهم بقوله إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ اى كافرين فالمراد بالفسق ما هو الكامل منه لا الذي هو دون الكفر كما قال الكاشفى [بدرستى كه شما هستيد گروهى بيرون رفتگان از دائره اسلام ونفقه كافر قبول نيست] فالتعليل هنا بالفسق وفيما بعده بالكفر حيث قال ألا انهم كفروا بالله واحد- روى- انه تاب من النفاق وحسنت توبته ومات فى خلافة عثمان رضى الله عنه وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ استثناء من أعم الأشياء اى ما منعهم من قبول نفقاتهم منهم شىء من الأشياء الا كفرهم فالمستثنى المفرغ مرفوع المحل على انه فاعل منع. وقوله ان تقبل مفعوله الثاني بنزع الخافض او بنفسه فانه يقال منعت الشيء ومنعت فلانا حقه ومنعته من حقه وقال ابو البقاء ان تقبل فى موضع نصب بدلا من المفعول فى منعهم وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ [ونمى آيند بنماز جماعت] وهو معطوف على كفروا إِلَّا وَهُمْ كُسالى اى لا يأتونها فى حال من الأحوال الا حال كونهم متثاقلين قال الكاشفى [مگر ايشان كاهلانند بنماز مى آيند بكسالت وكراهت نه بصدق وأرادت] والكسالى جمع كسلان كما يقال سكارى وسكران قال البغوي كيف ذكر الكسل فى الصلاة ولا صلاة لهم أصلا قيل الذم واقع على الكفر الذي يبعث على الكسل فان الكفر مكسل والايمان منشط وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ قال ابن الشيخ الرغبة والنشاط فى أداء العبادات متفرعة على رجاء الثواب بها وخوف العقاب على تركها المتفرعين على الايمان بما جاء به النبي عليه السلام من عند الله والمنافق لا يؤمن بذلك فلا يرجو ثواب الآخرة ولا يخاف عقابها فيكون كسلان فى إتيان الصلاة وكارها للانفاق لزعمه انهما اتعاب للبدن وتضييع للمال بلا فائدة وفيه ذم الكسل قيل من دام كسله خاب أمله: قال أبو بكر الخوارزمي
| لا تصحب الكسلان فى حالاته | كم صالح بفساد آخر يفسد |
| عدوى البليد الى الجليد سريعة | والجمر يوضع فى الرماد فيخمد |
والجموح النفور باسراع يقال فرس جموح إذا لم يرده لجام. والمعنى انهم وان كانوا يحلفون لكم انهم منكم الا انهم كاذبون فى ذلك وانما يحلفون خوفا من القتل لتعذر خروجهم من بلادهم ولو استطاعوا ترك دورهم وأموالهم والالتجاء الى بعض الحصون او الغيران التي فى الجبال او السروب التي تحت الأرض لفعلوه تسترا عنكم واستكراها لرؤيتكم ولقائكم وفيه بيان لكمال عتوهم وطغيانهم واشارة الى ان المنافق يصعب عليه صحبة المخلص فان الجنس الى الجنس يميل لا الى خلافه: قال السعدي فى كتاب الگلستان [طوطى را با زاغى همقفس كردند از قبح مشاهده او مجاهده برده مى گفت اين چهـ طلعت مكروهست وهيأت ممقوت ومنظر ملعون وشمائل ناموزون يا غراب البين يا ليت بينى وبينك بعد المشرقين
عجبتر انكه غراب هم از محاورت طوطى بجان آمده بود لا حول كنان از گردش گيتى همى ناليد ودستهاى تغابن يكديگر همى ماليد وميگفت اين چهـ بخت نكونست وطالع دون وايام بوقلمون لايق قدر من آنستى كه با زاغى در ديوار باغي حرامان همى رفتمى
تا چهـ كنه كرده ام روزگارم بعقوبت آن در سلك صحبت چنين ابلهى خود رأى وناجنس ويافه دراى بچنين بند بلا كرده است
اين مثل براى ان آوردم تا بدانى كه صد چندانكه دانا را زنادان نفرتست نادانرا از دانا وحشتست] قيل أضيق السجون معاشرة الاضداد وقال الأصمعي دخلت على الخليل وهو جالس على الحصير الصغير فاشار الى بالجلوس فقلت أضيق عليك فقال مه ان الدنيا بأسرها لا تسع متباغضين وان شبرا بشبر يسع المتحابين قال بعضهم الصديق الموافق خير من الشقيق المخالف فعلى العاقل ان يراعى جانب الآفاق والأنفس بقدر الإمكان ويجتهد فى إصلاح الظاهر والباطن فى كل زمان ويجانب الأعداء وان ادعوا انهم من جملة الاخوان ومن الأعداء النفس وصفاتها وهى تدعى انها على سيرة الروح والقلب والسر وسجيتها وليست كذلك لان منشأ هذه عالم الأمر والأرواح ومنشأ تلك عالم الحلق والأشباح فلا بد من إصلاحها وازالة أخلاقها الرديئة لتكون لائقة بصحبة الروح ويحصل بسببها انواع الذوق والفتوح وَمِنْهُمْ اى من المنافقين مَنْ يَلْمِزُكَ ان يعيبك فان اللمز والهمز العيب واللامز كالهامز واللماز واللمزة كالهماز والهمزة بمعنى العياب وقيل اللامز هو من يعيبك فى وجهك والهامز من يعيبك بالغيب فِي الصَّدَقاتِ اى فى شأن الزكاة ويطعن عليك فى قسمتها جمع صدقة من الصدق يسمى بها عطية يراد بها المثوبة لا التكرمة لان بها يظهر صدقه فى العبودية كما فى الكرامانى والآية نزلت فى ابى الجواظ المنافق حيث قال
| على الصباح بروى تو هر كه بر خيزد | صباح روز سلامت برو مسا باشد |
| بداخترى چوتو در صحبت تو بايستى | ولى چنانكه تو در جهان كجا باشد |
| پارسا را بس اين قدر زندان | كه بود هم طويله رندان |
| كس نيايد بپاى ديوارى | كه بران صورتت نكار كنند |
| كر ترا در بهشت باشد جاى | ديگران دوزخ اختيار كنند |