الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿يَلْمِزُكَ﴾ يعيبك في قسمه الصدقات ويطعن عليك. قيل : هم المؤلفة قلوبهم. وقيل : هو ابن ذي الخويصرة رأس الخوارج، كان رسول الله ﷺ يقسم غنائم حنين فقال : اعدل يا رسول الله، فقال صلوات الله عليه وسلامه " ويلك إن لم أعدل فمن يعدل ؟ " وقيل : هو أبو الجواظ، من المنافقين، قال : ألا ترون إلى صاحبكما إنما يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم، وهو يزعم أنه يعدل، فقال رسول الله ﷺ :«لا أبالك أما كان موسى راعياً أما كان داود راعياً » فلما ذهب قال عليه الصلاة والسلام «احذروا هذا وأصحابه فإنهم منافقون ». وقرئ : يلمزك بالضم، ويلمزك ويلامزك. التثقيل والبناء على المفاعلة مبالغة في اللمز. ثم وصفهم بأن رضاهم وسخطهم لأنفسهم، لا للدين وما فيه صلاح أهله، لأن رسول الله ﷺ استعطف قلوب أهل مكة يومئذ بتوفير الغنائم عليهم فضجر المنافقون منه. وإذا للمفاجأة : أي وإن لم يعطوا منها فاجؤا للسخط.