إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَمِنْهُمْ من يَلْمِزُكَ﴾ بكسر الميم وقرىء بضمها أي يَعيبُك سراً وقرىء يُلمِّزك ويلامزُك مبالغة ﴿فِي الصدقات﴾ أي في شأنها وقسمتها ﴿فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا﴾ بيانٌ لفسادِ لمزِهم وأنه لا منشأ له سوى حرصِهم على حطام الدنيا أي إن أُعطوا منها قدرَ ما يريدون ﴿رَضُواْ﴾ بما وقع من القسمة واستحسنوها ﴿وَإِن لمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا﴾ ذلك المقدارَ ﴿إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ أي يفاجِئون بالسُخط، وإذا نائبٌ منابَ فاءِ الجزاء. قيل : نزلت الآية في أبي الجوّاظِ المنافقِ حيث قال : ألا تَروْن إلى صاحبكم، يقسِم صدقاتِكم في رعاة الغنم ويزعُم أنه يعدل. وقيل : في ابن ذي الخُويصِرَةِ واسمُه حُرقوصُ بنُ زهير التميمي رأسُ الخوارج كان رسول الله ﷺ يقسمُ غنائمَ حُنينٍ فاستعطف قلوبَ أهلِ مكةَ بتوفير الغنائم عليهم فقال : اعدِلْ يا رسول الله فقال عليه الصلاة السلام :« ويلك إن لم أعدِلْ فمن يعدِلُ ؟ » وقيل : هم المؤلفةُ قلوبُهم والأولُ هو الأظهر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى