التفسير القيم — ابن القيم

عن الكتاب
وتأمل كيف جعل الإيتاء لله ولرسوله، كما قال تعالى :﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ [الحشر: ٥٩] وجعل الحسب له وحده، فلم يقل : وقالوا حسبنا الله ورسوله، بل جعله خالص حقه، كما قال تعالى :﴿إنا إلى الله راغبون﴾ ولم يقل : وإلى رسوله، بل جعل الرغبة إليه وحده، كما قال تعالى :﴿فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب﴾ [ الانشراح : ٧، ١٨ ].
فالرغبة والتوكل والإنابة والحسب لله وحده، كما أن العبادة والتقوى والسجود لله وحده والنذر والحلف لا يكون إلا له سبحانه وتعالى.
ونظير هذا : قوله تعالى :﴿أليس الله بكاف عبده﴾ [الزمر: ٣٦] فالحسب : هو الكافي، فأخبر سبحانه وتعالى أنه وحده كاف عبده. فكيف يجعل أتباعه مع الله في هذه الكفاية ؟ والأدلة الدالة على بطلان هذا التأويل الفاسد أكثر من أن تذكر ها هنا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى