غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿هل تربِّصون﴾ بإظهار اللام وتشديد التاء : البزي وابن فليح، وقرأه حمزة وعلي وهشام مدغماً حتى لا يجتمع ساكنان. الباقون : بإظهار اللام وتخفيف التاء ﴿أن تقبل﴾ بالياء التحتانية : حمزة وعلي وخلف. الباقون : بالفوقانية ﴿مدخلاً﴾ بضم الميم وسكون الدال : سهل ويعقوب. الباقون : بالدال المشددة المتفوحة. ﴿يلمزك﴾ بضم الميم : سهل ويعقوب. الآخرون : بكسرها سوى عباس فإنه مخير.
الوقوف :﴿تسؤهم﴾ ج لابتداء شرط آخر مع واو العطف ﴿فرحون﴾ ه ﴿لنا﴾ ج للابتداء لفظاً مع الاتحاد معنى ﴿هو مولانا﴾ ط لابتداء إخبار من الله أو الحكاية عنهم. ﴿المؤمنون﴾ ه ﴿الحسنيين﴾ ط للاستئناف بعد تمام الاستفهام ﴿بأيدينا﴾ ط والوصل أصح لأن الفاء جواب ﴿نتربص﴾ ﴿متربصون﴾ ه ﴿منكم﴾ ط. ﴿فاسقين﴾ ه ﴿كارهون﴾ ه ﴿ولا أولادهم﴾ ط ﴿كافرون﴾ ه ﴿لمنكم﴾ ط ﴿يفرقون﴾ ه ﴿يجمحون﴾ ه ﴿في الصدقات﴾ ط للشرط مع الفاء ﴿يسخطون﴾ ه ﴿ورسوله﴾ لا إلى قوله ﴿راغبون﴾ لأن الكل يتعلق بـ «لو» وجواب «لو» بعد التمام محذوف أي لكان خيراً لهم.
ثم أرشدهم إلى ما صلاحهم في نفس الأمر فقال ﴿ولو أنهم رضوا﴾ الآية ورتبه على أربع مراتب : الأولى : الرضا بما آتاهم الله ورسوله لعلمهم بأنه تعالى حكيم يعلم عواقب الأمور، فكل ما كان حكماً له وقضاء منه كان حقاً وصواباً ولا اعتراض عليه. الثانية : أن يظهر أثر ذلك الرضا على لسانهم وهو قولهم ﴿حسبنا الله﴾ كفاناً فضله وصنعه، لغيرنا المال ولنا الرضا والتسليم وذكر الحبيب. الثالثة : أن نزل من هذه المرتبة العالية كان واثقاً بأن الله لا يهمله وسيعوضه من فضله في غنيمة أخرى. الرابعة الرغبة إلى الله بأنه المقصد الحقيقي والمقصود الأصلي من الإيمان والطاعة والمال والمنال. يروى أن عيسى عليه الصلاة والسلام مر بقوم يذكرون الله فقال : ما الذي يحملكم عليه ؟ قالوا : الخوف من عقاب الله. فقال : أصبتم. ومر على قوم آخرين يذكرون الله فقال : ما الذي حملكم عليه ؟ فقال : الرغبة في الثواب. فقال : أصبتم. ومر على قوم ثالث مشتغلين بالذكر فسأهلم فقالوا : لا نذكره للخوف من العقاب ولا للرغبة في الثواب بل لإظهار ذلة العبودية وعزة الربوبية وتشريف القلب بمعرفته وتشريف اللسان بذكره. فقال : أنتم المحقون.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل :﴿أن تصبك﴾ يا روح ﴿حسنة﴾ من عواطف الحق تحزن النفس وصفاتها فبها تظفر الروح عليها ﴿وإن تصبك مصيبة﴾ من الموانع والقواطع أخذنا نصيبنا من المراتع الحيوانية لما خالفناه في السير في العالم الروحاني. ﴿قل﴾ يا روح ﴿لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا﴾ لا علينا فإن الفترات والوقفات للتربية لا للرد. وانظر وقل ﴿هل تربصون بنا﴾ أيتها النفس وصفاتها ﴿إلا إحدى الحسنيين﴾ الإحسان والعواطف الربانية والوقفة والفترة الموجبة لحسن التربية ﴿بعذاب من عنده﴾ هو الابتلاء بالمصائب من الخوف والجوع وغيرهما ﴿أو بأيدينا﴾ بالمنع من المخالفات وبكثرة الرياضيات والمجاهدات ﴿طوعاً﴾ أو رياء ﴿وكرهاً﴾ أي نفاقاً ﴿لن يتقبل منكم﴾ لأن أعمال اللسان وغيره من الجوارح من غير عمل القلب ليست بمقبولة وإن كان عمل القلب بدون الجوارح مقبولاً لقوله ﷺ «نية المؤمن أبلغ من عمله» وباقي الآيات إشارات إلى أن من أمارات النفاق عدم الرضا بقسمة الخلاق وحال المخلص بالعكس.

التأويل :﴿أن تصبك﴾ يا روح ﴿حسنة﴾ من عواطف الحق تحزن النفس وصفاتها فبها تظفر الروح عليها ﴿وإن تصبك مصيبة﴾ من الموانع والقواطع أخذنا نصيبنا من المراتع الحيوانية لما خالفناه في السير في العالم الروحاني. ﴿قل﴾ يا روح ﴿لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا﴾ لا علينا فإن الفترات والوقفات للتربية لا للرد. وانظر وقل ﴿هل تربصون بنا﴾ أيتها النفس وصفاتها ﴿إلا إحدى الحسنيين﴾ الإحسان والعواطف الربانية والوقفة والفترة الموجبة لحسن التربية ﴿بعذاب من عنده﴾ هو الابتلاء بالمصائب من الخوف والجوع وغيرهما ﴿أو بأيدينا﴾ بالمنع من المخالفات وبكثرة الرياضيات والمجاهدات ﴿طوعاً﴾ أو رياء ﴿وكرهاً﴾ أي نفاقاً ﴿لن يتقبل منكم﴾ لأن أعمال اللسان وغيره من الجوارح من غير عمل القلب ليست بمقبولة وإن كان عمل القلب بدون الجوارح مقبولاً لقوله ﷺ «نية المؤمن أبلغ من عمله» وباقي الآيات إشارات إلى أن من أمارات النفاق عدم الرضا بقسمة الخلاق وحال المخلص بالعكس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى