فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله﴾ أي ما فرضه الله لهم وقسمه وما أعطاهم رسول الله ﷺ من الصدقات، وقيل ذكر الله للتعظيم والتنبيه على أن ما فعله الرسول كان بأمره تعالى، والأصل ما آتاهم الرسول، وجواب لو محذوف أي لكان خيرا لهم، فإن فيما أعطاهم الخير العاجل والآجل.
﴿وقالوا﴾ عند أن أعطاهم رسول الله ﷺ ما هو لهم ﴿حسبنا﴾ أي كفانا ﴿الله سيؤتينا﴾ أي سيعطينا ﴿الله من فضه و﴾ يعطينا ﴿رسوله﴾ بعد هذا ما نرجوه ونؤمله ﴿إنا إلى الله راغبون﴾ فهاتان الجملتان كالشرح لقولهم ﴿حسبنا الله﴾ فلذلك لم يتعاطفا لأنهما كالشيء الواحد، فشدة الاتصال منعت العطف. قاله الكرخي.
وقد أخرج البخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : بينما رسول الله ﷺ يقسم قسما إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التيمي فقال : اعدل يا رسول الله، فقال : ويحك ومن يعدل إذا لم أعدل، فقال عمر بن الخطاب : ائذن لي فأضرب عنقه، فقال النبي ﷺ :( دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم من الرمية ) (١) الحديث حتى قال : وفيهم نزلت هذه الآية.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : لما قسم النبي ﷺ غنائم حنين سمعت رجلا يقول : إن هذه القسمة ما أريد بها الله، فأتيت النبي ﷺ وذكرت ذلك له فقال :( رحمة الله على موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر ) ونزل يعني هذه الآية.
١ - البخاري، كتاب المغازي، باب ٦١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى