زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ قال ابن السائب : نزلت في جماعة من المنافقين تخلفوا عن غزوة تبوك، فلما رجع النبي ﷺ، أتوا المؤمنين يعتذرون إليهم، ويحلفون ويعتلون. وقال مقاتل : منهم عبد الله بن أبي، حلف لا يتخلف عن رسول الله ﷺ، وليكونن معه على عدوه. وقد ذكرنا في الآية التي قبلها أنهم حلفوا أنهم ما نطقوا بالعيب. وحكى الزجاج عن بعض النحويين أنه قال : اللام في ﴿لِيُرْضُوكُمْ﴾ بمعنى القسم، والمعنى : يحلفون بالله لكم لنرضينكم. قال : وهذا خطأ، لأنهم إنما حلفوا أنهم ما قالوا ما حكي عنهم ليرضوا باليمين، ولم يحلفوا أنهم يرضون في المستقبل. قلت : وقول مقاتل يؤكد ما أنكره الزجاج، وقد مال إليه الأخفش.
قوله تعالى :﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ فيه قولان :
أحدهما : بالتوبة والإنابة. والثاني : بترك الطعن والعيب.
فإن قيل : لم قال :" يُرْضُوهُ " ولم يقل : يرضوهما ؟ فقد شرحنا هذا عند قوله :﴿وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤].
قوله تعالى :﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ فيه قولان :
أحدهما : بالتوبة والإنابة. والثاني : بترك الطعن والعيب.
فإن قيل : لم قال :" يُرْضُوهُ " ولم يقل : يرضوهما ؟ فقد شرحنا هذا عند قوله :﴿وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤].