الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى حكاية عنهم :﴿يحلفون بالله لكم ليرضوكم﴾[ ٦٢ ]، أي : ليرضوكم إذا بلغهم/عنكم أنكم سمعتم بأذاهم للنبي، فحلفوا أنهم ما فعلوا ذلك، وأنهم لعلى دينكم (١).
﴿والله ورسوله أحق أن يرضوه﴾[ ٦٥ ].
التقدير عند سيبويه : والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه، ثم حذف الأول لدلالة الكلام عليه (٢).
والقدير عند المبرد : أنه لا حذف في الكلام، وأن فيه تقديما وتأخيرا، والمعنى عنده : والله أحق أن يرضوه ور[ (٣)سوله ] (٤).
وقد رُد هذا القول ؛ لأن التقديم والأخير إنما يلزم إذا لم يكن استعمال اللفظ على ظاهره، فإذا حسُن استعمال اللفظ عل سياقه لم يقدر (٥) به غير ترتيبه (٦).
وقد رُد أيضا قول سيبويه بأن قيل : الإضمار إنما يلزم إذ لم يجز استعمال اللفظ بظاهره من سياقه (٧)، أو من تقدير فيه، فأما إذا جاز استعماله بغير زيادة على وجه ما، لم يجز تقدير إضمار وحذف (٨).
وقوله (٩) :﴿إن كانوا مومنين﴾[ ٦٢ ].
أي : مصدقين فيما زعموا.
ذكر بعض المفسرين : أن رجلا من المنافقين، انتقص النبي ﷺ، فسمعه ابن امرأته، فمضى إلى النبي عليه السلام، فأخبره، فوجه النبي ﷺ، إلى المنافق، فأتاه، فقال : ما حملك على ما قلت ؟ فأقبل المنافق يحلف بالله ما قال ذلك، وجعل ابن امرأته يقول : اللهم صدق الصادق، وكذب الكاذب، فأنزل الله عز وجل :﴿يحلفون [ بالله ] (١٠) لكم ليرضوكم﴾، الآية.
١ جامع البيان ١٤/٣٢٩، باختصار..
٢ مشكل إعراب القرآن ١/٣٣١، وزاد: "والهاء" على قوله في ﴿يرضوه﴾ تعود على الرسول صلى الله عليه وسلم"، وهو الاختيار فيه، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢٤، والمحرر الوجيز ٣/٥٣، وتفسير القرطبي ٨/١٢٣، والبحر المحيط ٥/٦٥..
٣ زيادة من "ر"..
٤ مشكل إعراب القرآن ١/١١٣، وزاد "فـ "الهاء" في: ﴿يرضوه﴾ عند المبرد تعود على الله، جل ثناؤه، وتنظر: المصادر السالفة في تقدير سيبويه..
٥ في "ر"، تقدر..
٦ انظر: مشكل إعراب القرآن ١/٣٣٢، وإعراب القرآن للنحاس ٢/٢٢٤، والمحرر الوجيز ٣/٥٣..
٧ في "ر": من سياقه، إلى من تقدير فيه، لم أتبينه..
٨ لم أقف عليه فيما لدي من مصادر، انظر البحر المحيط ٥/٦٥..
٩ ما بين الهلالين ساقط من "ر"..
١٠ جامع البيان ١٤/٣٢٩، ٣٣٠، عن قتادة، وأسباب النزول للواحدي ٢٥٤/٢٥٥، عن السدي، وزاد المسير ٣/٤٦٠، عن السدي كذلك، مع اختلاف في بعض ألفاظه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى