فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿ألم يعلموا﴾ أي أولئك المنافقون والاستفهام للتوبيخ على ما أقدموا عليه من الجريمة العظيمة مع علمهم بسوء عاقبتها، أي ألم يعلموا بما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فنون القوارع والإنذارات، وقرئ بالتاء على الالتفات لزيادة التقريع والتوبيخ.
قال الخازن : قال أهل المعاني : ألم تعلم خطاب لمن علم شيئا ثم نسيه أو أنكره فيقال له ألم تعلم أنه كان كذا وكذا، ولما طال مكث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أظهر المؤمنين والمنافقين وعلمهم من أحكام الدين ما يحتاجون إليه خاطب المنافقين بقوله : ألم تعلموا، يعني من شرائع الدين التي علمهم رسولنا.
﴿أنه من يحادد الله﴾ أي يخالفه ﴿و﴾ يخاصم ﴿رسوله﴾ وأصل المحاددة في اللغة وقوع هذا في حد وذلك في حد كالمشاققة، يقال حاد فلان فلانا أي صار في حد غير حده، وكأن كل واحد من المتخاصمين صار في محل غير محل صاحبه ﴿فإن له﴾ أي فحق أن له.
وقال الأخفش : المعنى فوجوب النار له، وأنكره المبرد وقال هذا خطأ. ﴿نار جهنم﴾ جزاء ﴿خالدا فيها﴾ على الدوام ﴿ذلك﴾ أي ما ذكر من العذاب ﴿الخزي العظيم﴾ أي البالغ إلى الغاية التي لا يبلغ إليها غيره وهو الذل والهوان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى