تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ ) إلى آخره. يحتمل هذا وجهين :
أحدهما : قوله :( أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ ) أي قد أتاهم خبر ( الذين من قبلهم ) وما حل بهم وما انتقم الله منهم لتكذيبهم الرسل وسعيهم في قتلهم وإهلاكم وهم من جنس أنفسكم وأشد قوة وبطشا منكم وأنتم تقلدونهم في ذلك. ثم حل بهم ما حل بتكذيبهم والخلاف لهم. فأنتم دونهم في كل شيء، وأقل منهم في القوة والبطش أولى بذلك أن يصيبكم.
والثاني[ في الأصل وم : و ] : يحتمل قوله :( أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) أي ( أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) وما حل بهم كقوله :( ألم تر إلى )[البقرة: ٢٤٣] و. . . ] كذا، أي سترى. فعلى ذلك هذا يحتمل. وهو حرف وعيد : يحذرهم ما حل بأولئك ليمتنعوا عن مثل صنيعهم.
وقوله /٢١٨-أ/ تعالى :( وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّنَاتِ ) قال أهل التأويل في قريات لوط مؤتفكات أي منقلبات.
قال القتبي : إئتفكت : انقلبت، وقال أبو عوسجة :( والمؤتفكات ) هي من الإفك، وهو الصرف [ كقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( أنى يؤفكون )[المائدة: ٧٥] و. . . ] أي يصرفون. وقال بعضهم ( والمؤتفكات ) المكذبات ( أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّنَاتِ ) فكذبوهم، فأهلكوا، وهو من الانقلاب كأنه أشبه.
وقوله تعالى :( فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ) بتعذيبهم إياهم، وهم غير مستوجبين لذلك العذاب ( وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) حين[ في الأصل وم : حيث ] كذبوا رسله، وردوا ما [ جاؤوهم به ][ في الأصل وم : جاؤوا بهم ] من البينات والبراهين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى