محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٠ من سورة التوبة في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٠ من سورة التوبة

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيّنَاتِ فَمَا كَانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلََكِن كَانُوَاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ألم يأت هؤلاء المنافقين الذين يسرّون الكفر بالله، وينهون عن الإيمان به وبرسوله نَبأُ الّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يقول : خبر الأمم الذين كانوا من قبلهم حين عصوا رسلنا، وخالفوا أمرنا ماذا حلّ بهم من عقوبتنا ؟ ثم بين جلّ ثناؤه من أولئك الأمم التي قال لهؤلاء المنافقين ألم يأتهم نبؤهم، فقال : قَوْمُ نُوحٍ ولذلك خفض «القوم » لأنه ترجم بهن عن «الذين »، و«الذين » في موضع خفض.
ومعنى الكلام : ألم يأت هؤلاء المنافقين خبر قوم نوح وصنيعي بهم، إذ كذّبوا رسولي نوحا وخالفوا أمري، ألم أغرقهم بالطوفان ؟ وعادٍ يقول : وخبر عاد إذ عصوا رسولي هودا، ألم أهلكهم بريح صرصر عاتية ؟ وخبر ثمود إذ عصوا رسولي صالحا، ألم أهلكهم بالرجفة، فأتركهم بأفنيتهم خمودا ؟ وخبر قوم إبراهيم إذ عصوه، وردّوا عليه ما جاءهم به من عند الله من الحقّ، ألم أسلبهم النعمة وأهلك ملكهم نمروذ ؟ وخبر أصحاب مدين بن إبراهيم، ألم أهلكهم بعذاب يوم الظلة، إذ كذّبوا رسولي شعيبا ؟ وخبر المنقلبة بهم أرضهم، فصار أعلاها أسفلها، إذ عصوا رسولي لوطا وكذّبوا ما جاءهم به من عندي من الحقّ. يقول تعالى ذكره : أفأمن هؤلاء المنافقون الذين يستهزئون بالله وبآياته ورسوله، أن يسلك بهم في الانتقام منهم وتعجيل الخزي والنكال لهم في الدنيا سبيل أسلافهم من الأمم، ويحلّ بهم بتكذيبهم رسولي محمدا ﷺ ما حلّ بهم في تكذيبهم رسلنا، إذ أتتهم بالبينات.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وَالمُؤْتَفِكاتِ قال : قوم لوط انقلبت بهم أرضهم، فجعل عاليها سافلها.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَالمُؤْتَفِكاتِ قال : هم قوم لوط.
فإن قال قائل : فإن كان عني بالمؤتفكات قوم لوط، فكيف قيل : المؤتفكات، فجمعت ولم توحد ؟ قيل : إنها كانت قريات ثلاثا، فجمعت لذلك، ولذلك جمعت بالتاء على قول الله : والمؤتفِكةَ أهْوَى.
فإن قال : وكيف قيل : أتتهم رسلهم بالبينات، وإنما كان المرسل إليهم واحدا ؟ قيل : معنى ذلك : أتى كل قرية من المؤتفكات رسول يدعوهم إلى الله، فتكون رسل رسول الله ﷺ الذين بعثهم إليهم للدعاء إلى الله عن رسالته رسلاً إليهم، كما قالت العرب لقوم نسبوا إلى أبي فديك الخارجي الفديكات وأبو فديك واحد، ولكن أصحابه لما نسبوا إليه وهو رئيسهم دعوا بذلك ونسبوا إلى رئيسهم فكذلك قوله : أتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بالبَيّناتِ. وقد يحتمل أن يقال : معنى ذلك : أتت قوم نوح وعاد وثمود وسائر الأمم الذين ذكرهم الله في هذه الآية رسلهم من الله بالبينات.
وقوله : فَمَا كانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ يقول جلّ ثناؤه : فما أهلك الله هذه الأمم التي ذكر أنه أهلكها إلا بإجرامها وظلمها أنفسها واستحقاقها من الله عظيم العقاب، لا ظلما من الله لهم ولا وضعا منه جلّ ثناؤه عقوبة في غير من هو لها أهل لأن الله حكيم، لا خلل في تدبيره ولا خطأ في تقديره، ولكن القوم الذين أهلكهم ظلموا أنفسهم بمعصية الله وتكذيبهم رسله حتى أسخطوا عليهم ربهم فحق عليهم كلمة العذاب فعذّبوا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وأما قوله: (أولئك حبطت أعمالهم)، فإن معناه: هؤلاء الذين قالوا: (إنما كنا نخوض ونلعب، وفعلوا في ذلك فعل الهالكين من الأمم قبلهم = (حبطت أعمالهم)، يقول: ذهبت أعمالهم باطلا. فلا ثوابَ لها إلا النار، لأنها كانت فيما يسخط الله ويكرهه (١) = (وأولئك هم الخاسرون)، يقول: وأولئك هم المغبونون صفقتهم، ببيعهم نعيم الآخرة بخلاقهم من الدنيا اليسيرِ الزهيدِ (٢)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٧٠)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ألم يأت هؤلاء المنافقين الذين يُسِرُّون الكفرَ بالله، وينهون عن الإيمان به وبرسوله = (نبأ الذين من قبلهم)، يقول: خبر الأمم الذين كانوا من قبلهم، (٣) حين عصوا رسلنا وخالفوا أمرنا، ماذا حلّ بهم من عقوبتنا؟
ثم بين جل ثناؤه مَنْ أولئك الأمم التي قال لهؤلاء المنافقين ألم يأتهم نَبَأهُم، فقال: (قوم نوح)، ولذلك خفض "القوم"، لأنه ترجم بهن عن "الذين"، و"الذين" في موضع خفض.
* * *
(١) انظر تفسير " حبط " فيما سلف ص: ١٦٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير "الخسران" فيما سلف ١٣: ٥٣٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير "النبأ" فيما سلف ص: ٣٣١، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
ومعنى الكلام: ألم يأت هؤلاء المنافقين خبر قوم نوح وصنيعي بهم، إذ كذبوا رسولي نوحًا، وخالفوا أمري؟ ألم أغرقهم بالطوفان؟
= (وعاد)، يقول: وخبر عاد، إذ عصوا رسولي هودًا، ألم أهلكهم بريح صرصر عاتية؟ = وخبر ثمود، إذ عصوا رسولي صالحًا، ألم أهلكهم بالرجفة، فأتركهم بأفنيتهم خمودًا؟ = وخبر قوم إبراهيم، إذ عصوه وردُّوا عليه ما جاءهم به من عند الله من الحق، ألم أسلبهم النعمة، وأهلك ملكهم نمرود؟ = وخبر أصحابِ مَدْين بن إبراهيم، ألم أهلكهم بعذاب يوم الظلة إذ كذبوا رسولي شعيبًا؟ = وخبر المنقلبة بهم أرضُهم، فصار أعلاها أسفلها، إذ عصوا رسولي لوطًا، (١) وكذبوا ما جاءهم به من عندي من الحق؟ يقول تعالى ذكره: أفأمن هؤلاء المنافقون الذين يستهزئون بالله وبآياته ورسوله، أن يُسْلك بهم في الانتقام منهم، وتعجيل الخزي والنكال لهم في الدنيا، سبيلُ أسلافهم من الأمم، ويحلّ بهم بتكذيبهم رسولي محمدًا ﷺ ما حلّ بهم في تكذيبهم رُسلنا، إذ أتتهم بالبينات.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٩٣٦- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (والمؤتفكات)، قال: قوم لوط، انقلبت بهم أرضهم، فجعل عاليها سافلها.
١٦٩٣٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (والمؤتفكات)، قال: هم قوم لوط.
* * *
(١) انظر تفسير "الائتفاك" فيما سلف ص: ٢٠٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.
فإن قال قائل: فإن كان عني بـ "المؤتفكات" قوم لوط، فكيف قيل: "المؤتفكات"، فجمعت ولم توحّد؟
قيل: إنها كانت قريات ثلاثًا، فجمعت لذلك، ولذلك جمعت بالتاء، على قول الله: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى)، [سورة النجم: ٥٣]. (١)
فإن قال: وكيف قيل: أتتهم رسلهم بالبينات، وإنما كان المرسل إليهم واحدًا؟
قيل: معنى ذلك: أتى كل قرية من المؤتفكات رسولٌ يدعوهم إلى الله، فتكون رُسل رسول الله ﷺ الذين بعثهم إليهم للدعاء إلى الله عن رسالته، رسلا إليهم، كما قالت العرب لقوم نسبوا إلى أبي فديك الخارجي: "الفُدَيْكات"، و"أبو فديك"، واحدٌ، ولكن أصحابه لما نسبوا إليه وهو رئيسهم، دعوا بذلك، ونسبوا إلى رئيسهم. فكذلك قوله: (أتتهم رسلهم بالبينات).
* * *
وقد يحتمل أن يقال معنى ذلك: أتت قوم نوح وعاد وثمود وسائر الأمم الذين ذكرهم الله في هذه الآية، رسلهم من الله بالبينات.
* * *
وقوله: (فما كان الله ليظلمهم)، يقول جل ثناؤه: فما أهلك الله هذه الأمم التي ذكر أنه أهلكها إلا بإجرامها وظلمها أنفسها، واستحقاقها من الله عظيم العقاب، لا ظلمًا من الله لهم، ولا وضعًا منه جل ثناؤه عقوبةً في غير من هو لها أهلٌ، لأن الله حكيم لا خلل في تدبيره، ولا خطأ في تقديره، ولكن القوم الذين أهلكهم ظلموا أنفسهم بمعصية الله وتكذيبهم رسله، حتى أسخطوا عليهم ربهم، فحقت عليهم كلمة العذاب فعذِّبوا.
* * *
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٦.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى واعظا لهؤلاء المنافقين المكذبين للرسل :﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي : ألم تخبروا خبر من كان قبلكم من الأمم المكذبة للرسل ﴿قَوْمِ نُوحٍ﴾ وما أصابهم من الغرق العام لجميع أهل الأرض، إلا من آمن بعبده ورسوله نوح، عليه السلام، ﴿وَعَادٍ﴾ كيف أهلكوا بالريح العقيم، لما كذبوا هودا، عليه السلام، ﴿وَثَمُودَ﴾ كيف أخذتهم الصيحة لما كذبوا صالحا، عليه السلام، وعقروا الناقة، ﴿وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ﴾ كيف نصره الله عليهم وأيده بالمعجزات الظاهرة عليهم، وأهلك ملكهم النمروذ بن كنعان بن كوش الكنعاني لعنه الله، ﴿وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ﴾ وهم قوم شعيب، عليه السلام، وكيف أصابتهم(١) الرجفة والصيحة وعذاب يوم(٢) الظلة، ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ قوم لوط، وقد كانوا يسكنون في مدائن، وقال في الآية الأخرى :﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [ النجم : ٥٣، ] أي : الأمة المؤتفكة، وقيل : أم قراهم، وهي " سدوم ". والغرض : أن الله تعالى أهلكهم عن آخرهم بتكذيبهم نبي الله لوطا، عليه السلام، وإتيانهم الفاحشة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين.
﴿أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أي : بالحجج والدلائل القاطعات، ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ أي : بإهلاكه إياهم ؛ لأنه أقام عليهم الحجة بإرسال الرسل وإزاحة العلل ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ أي : بتكذيبهم الرسل ومخالفتهم الحق، فصاروا إلى ما صاروا إليه من العذاب والدمار.
١ - في ت، أ :"أصابهم"..
٢ - في ت، أ :"تلك"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَهَذَا الْحَدِيثُ لَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحِ (١)
﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٧٠)﴾
يَقُولُ تَعَالَى وَاعِظًا لِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الْمُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أَيْ: أَلَمْ تُخْبَرُوا خَبَرَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ لِلرُّسُلِ ﴿قَوْمِ نُوحٍ﴾ وَمَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْغَرَقِ الْعَامِّ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ، إِلَّا مَنْ آمَنَ بِعَبْدِهِ وَرَسُولِهِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ﴿وَعَادٍ﴾ كَيْفَ أُهْلِكُوا بِالرِّيحِ الْعَقِيمِ، لَمَّا كَذَّبُوا هُودًا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ﴿وَثَمُودَ﴾ كَيْفَ أَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ لَمَّا كَذَّبُوا صَالِحًا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَعَقَرُوا النَّاقَةَ، ﴿وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ﴾ كَيْفَ نَصَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَأَيَّدَهُ بِالْمُعْجِزَاتِ الظَّاهِرَةِ عَلَيْهِمْ، وَأَهْلَكَ مَلِكَهُمُ النَّمْرُوذَ بْنَ كَنْعَانَ بْنِ كُوشَ الْكَنْعَانِيَّ لَعَنَهُ اللَّهُ، ﴿وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ﴾ وَهُمْ قَوْمُ شُعَيْبٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَيْفَ أَصَابَتْهُمُ (٢) الرَّجْفَةُ وَالصَّيْحَةُ وَعَذَابُ يَوْمِ (٣) الظُّلَّةِ، ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ قَوْمِ لُوطٍ، وَقَدْ كَانُوا يَسْكُنُونَ فِي مَدَائِنَ، وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النَّجْمِ: ٥٣،] أَي: الْأُمَّةَ الْمُؤْتَفِكَةَ، وَقِيلَ: أُمُّ قُرَاهُمْ، وَهِيَ "سَدُومُ". وَالْغَرَضُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَهْلَكَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ نَبِيَّ اللَّهِ لُوطًا، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَإِتْيَانِهِمُ الْفَاحِشَةَ الَّتِي لَمْ يَسْبِقْهُمْ بِهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ.
﴿أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أَيْ: بِالْحُجَجِ وَالدَّلَائِلِ الْقَاطِعَاتِ، ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ أَيْ: بِإِهْلَاكِهِ إِيَّاهُمْ؛ لِأَنَّهُ أَقَامَ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ بِإِرْسَالِ الرُّسُلِ وَإِزَاحَةِ الْعِلَلِ ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ أَيْ: بِتَكْذِيبِهِمُ الرُّسُلَ وَمُخَالَفَتِهِمُ الْحَقَّ، فَصَارُوا إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ مِنَ الْعَذَابِ وَالدَّمَارِ.
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾
لَمَّا ذَكَرَ [اللَّهُ] (٤) تَعَالَى صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ الذَّمِيمَةَ، عَطَفَ بِذِكْرِ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَحْمُودَةِ، فَقَالَ: ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ أَيْ: يَتَنَاصَرُونَ وَيَتَعَاضَدُونَ، كَمَا جَاءَ فِي الصحيح: "المؤمن للمؤمن كالبنان يَشُدُّ بَعْضُهُ (٥) بَعْضًا" وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ (٦) وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ، كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سائر الجسد بالحمى والسهر" (٧)
(١) في صحيح البخاري برقم (٧٣١٩) من طريق محمد بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه.
(٢) في ت، أ: "أصابهم".
(٣) في ت، أ: "تلك".
(٤) زيادة من ك.
(٥) في ت: "بعضهم".
(٦) صحيح البخاري برقم (٤٨١) وصحيح مسلم برقم (٢٥٨٥) مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عنه.
(٧) صحيح البخاري برقم (٦٠١١) وصحيح مسلم برقم (٢٥٨٦) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
يقول تعالى محذرا المنافقين أن يصيبهم ما أصاب من قبلهم من الأمم المكذبة. ﴿قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ أي : قرى قوم لوط.
فكلهم ﴿أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أي : بالحق الواضح الجلي، المبين لحقائق الأشياء، فكذبوا بها، فجرى عليهم ما قص اللّه علينا، فأنتم أعمالكم شبيهة بأعمالهم، استمتعتم بخلاقكم، أي : بنصيبكم من الدنيا فتناولتموه على وجه اللذة والشهوة معرضين عن المراد منه، واستعنتم به على معاصي اللّه، ولم تتعد همتكم وإرادتكم ما خولتم من النعم كما فعل الذين من قبلكم وخضتم كالذي خاضوا، أي : وخضتم بالباطل والزور وجادلتم بالباطل لتدحضوا به الحق، فهذه أعمالهم وعلومهم، استمتاع بالخلاق وخوض بالباطل، فاستحقوا من العقوبة والإهلاك ما استحق من قبلهم ممن فعلوا كفعلهم، وأما المؤمنون فهم وإن استمتعوا بنصيبهم وما خولوا من الدنيا، فإنه على وجه الاستعانة به على طاعة اللّه، وأما علومهم فهي علوم الرسل، وهي الوصول إلى اليقين في جميع المطالب العالية، والمجادلة بالحق لإدحاض الباطل.
قوله ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ إذ أوقع بهم من عقوبته ما أوقع. ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ حيث تجرأوا على معاصيه، وعصوا رسلهم، واتبعوا أمر كل جبار عنيد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٩ - ٧٠} ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.
يقول تعالى محذرا المنافقين أن يصيبهم ما أصاب من قبلهم من الأمم المكذبة. ﴿قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ أي: قرى قوم لوط.
فكلهم ﴿أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أي: بالحق الواضح الجلي، المبين لحقائق الأشياء، فكذبوا بها، فجرى عليهم ما قص الله علينا، فأنتم أعمالكم شبيهة بأعمالهم، استمتعتم بخلاقكم، أي: بنصيبكم من الدنيا فتناولتموه على وجه اللذة والشهوة معرضين عن المراد منه، واستعنتم به على معاصي الله، ولم تتعد همتكم وإرادتكم ما خولتم من النعم كما فعل الذين من قبلكم وخضتم كالذي خاضوا، أي: وخضتم بالباطل والزور وجادلتم بالباطل لتدحضوا به الحق، فهذه أعمالهم وعلومهم، استمتاع بالخلاق وخوض بالباطل، فاستحقوا من العقوبة والإهلاك ما استحق من قبلهم ممن فعلوا كفعلهم، وأما المؤمنون فهم وإن استمتعوا بنصيبهم وما خولوا من الدنيا، فإنه على وجه الاستعانة به على طاعة الله، وأما علومهم فهي علوم الرسل، وهي الوصول إلى اليقين في جميع المطالب العالية، والمجادلة بالحق لإدحاض الباطل.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَالْمُؤْتَفِكَاتِ
قُرَى قَوْمِ لُوطٍ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللهَ قَلَبَهَا عَلَيْهِمْ.

إعراب الآية ٧٠ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

واحد لطائفة، كما يقال: جاءتني طائفة أي رجل واحد، وتقديره في العربية: جاءتني نفس طائفة.

[سورة التوبة (٩) : آية ٦٧]

الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٦٧)
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ ابتداء. بَعْضُهُمْ ابتداء ثان ويجوز أن يكون بدلا ويكون الخبر من بعض. قال أبو إسحاق: هذا متّصل بقوله: وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ [التوبة: ٥٦] أي ليسوا من المؤمنين ولكن بعضهم من بعض أي متشابهون في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف وقبض أيديهم عن الجهاد.

[سورة التوبة (٩) : آية ٦٨]

وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ (٦٨)
خالِدِينَ نصب على الحال. هِيَ حَسْبُهُمْ ابتداء وخبر.

[سورة التوبة (٩) : آية ٦٩]

كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٦٩)
كَالَّذِينَ قال أبو إسحاق: الكاف في موضع نصب أي وعد الله الكفار نار جهنّم وعدا كما وعد الذين من قبلهم. كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً خبر كان ولم ينصرف لأنه أفعل صفة الأصل فيه أشدد أي كانوا أشدّ منكم قوة فلم يتهيأ لهم دفع عذاب الله جلّ وعزّ فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ أي انتفعوا بنصيبهم من الدنيا كما فعل الذين من قبلهم.

[سورة التوبة (٩) : آية ٧٠]

أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٧٠)
أَلَمْ يَأْتِهِمْ حذف الياء للجزم. نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ رفع بيأتي. قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ بدل، ومن لم يصرف ثمود جعله اسما للقبيلة، وَالْمُؤْتَفِكاتِ قيل يراد به قوم لوط لأن أرضهم ايتفكت بهم أي انقلبت، وقيل: المؤتفكات كلّ من أهلك كما يقال: انقلبت عليه الدنيا.

[سورة التوبة (٩) : آية ٧٢]

وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٠ من سورة التوبة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

رُسُلُهُم

(رُسْلُهُمْ) إسكان السين والميم

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(رُسُلُهُمْ) ضم السين وإسكان الميم

قالون عن نافع أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب إسحاق عن خلف ورش عن نافع إدريس عن خلف

(رُسُلُهُمُ) ضم السين وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع

يَأْتِهِمْ

(يَأْتِهُمْ) تحقيق الهمزة وضم الهاء وإسكان الميم

رويس عن يعقوب

(يَأْتِهِمْ) تحقيق الهمزة وكسر الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع

(يَأْتِهِمُ) تحقيق الهمزة وكسر الهاء وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(يَاتِهِمْ) إبدال الهمزة وكسر الهاء وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو ورش عن نافع

(يَاتِهُمُ) إبدال الهمزة وكسر الهاء وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة التوبة، الآيةُ ٧٠ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٧٠ الكوفيّ المرجِع
٧٠–٧١ المدَنيَّان والمكِّيّ
٧١ البصريّ والدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ وثمود

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ البصريّ الدِمَشقيّ

﴿وثمود﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه الكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

مصادرُ التوثيق "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 160-161) "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 37) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 37)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٧٠ من سورة التوبة

١٦ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿والُمُؤتَفِكاتِ﴾، قال: قومُ لوطٍ، ائتُفِكَت بهم أرضُهم، فجُعِل عالِيها سافِلَها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٨٣، وابن جرير ١١‏/‏٥٥٥ بلفظ: انقلبت بهم أرضُهم، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن عون بن عبد الله الهذلي -من طريق سفيان- في قوله: ﴿والمؤتفكات﴾، قال: هُنَّ أربعٌ المؤتفكات: دادوما، وسدوم، وعامورا، وصابوما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٣٨.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمُؤْتَفِكاتِ﴾، يعني: المُكَذِّبات، يعني: قوم لوط؛ القرى الأربعة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٨١.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ تُخْبِرُهم: أنّ العذاب نازِل بهم في الدنيا، فكذبوهم، فأُهْلِكوا، ﴿فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ يعني: أن يُعَذِّبهم على غير ذنب، ﴿ولكِنْ كانُوا أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٨١.
٥
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿بالبينات﴾، يعني: البينات؛ ما أنزل الله من الحلال والحرام١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٣٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٣٦٠) أنّ الضمير في قوله: ﴿أتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ﴾ يحتمل أن يعود على الأمم المذكورة، أو على المُؤْتَفِكاتِ خاصَّة، ورجَّح الأول، فقال: «والتأويل الأول في عَوْد الضمير على جميع الأمم أبين». ولم يذكر مستندًا.
٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قوله مِمّا يُعَيِّر به المنافقون: ﴿ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٣٥.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ ياتِهِمْ نَبَأُ﴾ يعني: حديث ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني: عذاب؛ ﴿قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وقَوْمِ إبْراهِيمَ وأَصْحابِ مَدْيَنَ﴾ يعني: قوم شعيب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٨١.
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٠ من سورة التوبة

وقفتانِ في هذه الآية

  • دورة الطريق إلي براءة (تدبرات في سورة التوبة) آية 70

    — حازم شومان

  • ( فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) - هذه الآية ونظائرها تتحدث عن وقائع جرت في سير الزمان وشريط الحياة لذا جاء التعبير بقوله ( كانوا ) . - أما في آل عمران فهي الوحيدة التي خلت من ( كانوا ) لأنها مثل ضربه الله تعالى للناس ألا ترى في أولها ( مثل ما ينفقون ... )

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٧٠ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(70) Has there not reached them the news of those before them - the people of Noah and [the tribes of] ʿAad and Thamūd and the people of Abraham and the companions [i.e., dwellers] of Madyan and the towns overturned?[492] Their messengers came to them with clear proofs. And Allāh would never have wronged them, but they were wronging themselves.
[492]- i.e., those to which Lot was sent and which earned for themselves Allāh's punishment. See 11:82-83.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال