جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : وأما المؤمنون والمؤمنات، وهم المصدّقون بالله ورسوله وآيات كتابه، فإن صفتهم أن بعضهم أنصار بعض وأعوانهم. يَأْمُرُونَ بالمَعْرُوفِ يقول : يأمرون الناس بالإيمان بالله ورسوله، وبما جاء به من عند الله. وَيُقيِمُونَ الصّلاةَ يقول : ويؤدّون الصلاةَ المفروضة. وَيُؤْتُونَ الزّكاةَ يقول : ويعطون الزكاة المفروضة أهلها. وَيُطيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ فيأتمرون لأمر الله ورسوله وينتهون عما نهيناهم عنه. أُولَئِكَ سَيرْحَمُهُمُ اللّهُ يقول : هؤلاء الذين هذه صفتهم الذين سيرحمهم الله، فينقذهم من عذابه ويدخلهم جنته، لا أهل النفاق والتكذيب بالله ورسوله، الناهون عن المعروف، الآمرون بالمنكر، القابضون أيديهم عن أداء حقّ الله من أموالهم. إنّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ يقول : إن الله ذو عزّة في انتقامه ممن انتقم من خلقه على معصيته وكفره به، لا يمنعه من الانتقام منه مانع ولا ينصره منه ناصر، حكيم في انتقامه منهم في جميع أفعاله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال : كلّ ما ذكره الله في القرآن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالأمر بالمعروف : دعاء من الشرك إلى الإسلام، والنهي عن المنكر : النهي عن عبادة الأوثان والشياطين.
قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : يُقِيمُونَ الصّلاةَ قال : الصلوات الخمس.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وأما "المؤمنون والمؤمنات"، وهم المصدقون بالله ورسوله وآيات كتابه، فإن صفتهم: أن بعضهم أنصارُ بعض وأعوانهم (١) = (يأمرون بالمعروف)، يقول: يأمرون الناس بالإيمان بالله ورسوله، وبما جاء به من عند الله، (٢) = [ (وينهون عن المنكر)... ] (٣) = (ويقيمون الصلاة)، يقول: ويؤدُّون الصلاة المفروضة (٤) = (ويؤتون الزكاة)، يقول: ويعطون الزكاة المفروضةَ أهلَها (٥) = (ويطيعون الله ورسوله)، فيأتمرون لأمر الله ورسوله، وينتهون عما نهياهم عنه = (أولئك سيرحمهم الله)، يقول: هؤلاء الذين هذه صفتهم، الذين سيرحمهم الله، فينقذهم من عذابه، ويدخلهم جنته، لا أهل النفاق والتكذيب بالله ورسوله، الناهون عن المعروف، الآمرون بالمنكر، القابضون أيديهم عن أداء حقّ الله من أموالهم = (إن الله عزيز حكيم)، يقول: إن الله ذو عزة في انتقامه ممن انتقم من خلقه على معصيته وكفره به، لا يمنعه من الانتقام منه مانع، ولا ينصره منه ناصر = (حكيم)، في انتقامه منهم، وفي جميع أفعاله. (٦)
* * *
(٢) انظر تفسير " المعروف " فيما سلف ص: ٣٣٨، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٣) ما بين القوسين زدته استظهارًا، وهو تمام الآية، أخل به الناسخ، وأسقط تفسيره، كما هو بين من سياق أبي جعفر في تفسيره.
انظر تفسير "المنكر" فيما سلف ص: ٣٣٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير " إقامة الصلاة " فيما سلف من فهارس اللغة (قوم).
(٥) انظر تفسير " إيتاء الزكاة " فيما سلف من فهارس اللغة (أتى).
(٦) انظر تفسير "عزيز"، و "حكيم"، فيما سلف من فهارس اللغة (عزز)، (حكم).