محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٢ من سورة التوبة في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٢ من سورة التوبة

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيّبَةً فِي جَنّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
يقول تعالى ذكره : وعد الله الذين صدقوا الله ورسوله وأقرّوا به وبما جاء به من عند الله من الرجال والنساء جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأَنْهَارُ يقول : بساتين تجري تحت أشجارها الأنهار، خالِدِينَ فِيها يقول : لابثين فيها أبدا مقيمين لا يزول عنهم نعيمها. ولا يبيد. وَمَساكِنَ طَيّبَةً يقول : ومنازل يسكنونها طيبة.
و«طيبها »، أنها فيما ذُكر لنا كما :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا إسحاق بن سليمان، عن الحسن، قال : سألت عمران بن حصين وأبا هريرة عن آية في كتاب الله تبارك وتعالى : وَمَساكِنَ طَيّبَةٍ في جَنّاتٍ عَدْنٍ فقالا : على الخبير سقطت، سألنا رسول الله ﷺ، فقال :«قَصْرٌ فِي الجَنّةِ مِنْ لُؤْلُؤٍ، فِيهِ سَبْعُونَ دَارا مِنْ ياقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، في كُلّ دارٍ سَبْعُونَ بَيْنا مِنْ زُمُرّدَةٍ خَضْرَاءَ، في كُلّ بَيْتٍ سَبْعُونَ سَرِيرا ».
حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال : حدثنا قرة بن حبيب، عن حسن بن فرقد، عن الحسن، عن عمران بن حصين وأبي هريرة، قالا : سئل رسول الله ﷺ عن هذه الآية : وَمَساكِنَ طَيّبَةً فِي جَنّاتِ عَدْنٍ قال :«قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ، فِي ذلكَ القَصْرِ سَبْعُونَ دَارا مِنْ ياقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، فِي كُلّ دَارٍ سَبْعُونَ بَيْتا مِنْ زَبَرْجَدَة خَضْرَاءَ، في كُلّ بَيْتٍ سَبْعُونَ سَرِيرا، على كُلّ سَرِيرٍ فِرَاشا مِنْ كُلّ لَوْنٍ، على كُلّ فِرَاشٍ زَوْجَةٌ مِنَ الحُورِ العِينِ، في كُلّ بَيْتٍ سَبْعُونَ مائِدَةً، على كُلّ مائِدَةٍ سَبْعُونَ لَوْنا مِنْ طَعامٍ، في كُلّ بَيْتٍ سَبْعُونَ وَصِيفَةً وَيُعْطَى المُؤْمِنُ مِنَ القُوّةِ في غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ ما يَأتي على ذلكَ كُلّه أجْمَعُ ».
وأما قوله : فِي جَنّاتِ عَدْنٍ فإنه يعني : وهذه المساكن الطيبة التي وصفها جلّ ثناؤه في جنات عدن وفي من صلة مساكن. وقيل : جنات عدن، لأنها بساتين خلد وإقامة لا يظعن منها أحد. وقيل : إنما قيل لها جنات عدن، لأنها دار الله التي استخلصها لنفسه ولمن شاء من خلقه، من قول العرب : عدن فلان بأرض كذا، إذا أقام بها وخلد بها، ومنه المعدن، ويقال : هو في معدن صدق، يعني به أنه في أصل ثابت وقد أنشد بعض الرواة بيت الأعشى :
وَإنْ تَسْتَضِيفُوا إلى حُكْمِهِتُضَافُوا إلى رَاجِحٍ قَدْ عَدَنْ
وينشد :«قد وزن ».
وكالذي قلنا في ذلك، كان ابن عباس وجماعة معه فيما ذكر يتأوّلونه.
حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال : حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس : جَنّاتِ عَدْنِ قال : معدن الرجل الذي يكون فيه.
حدثنا محمد بن سهل بن عسكر، قال : حدثنا ابن أبي مريم، قال : حدثنا الكندي، سعد عن زيادة بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ اللّهَ يَفْتَحُ الذّكْرَ ثَلاثِ ساعاتٍ يَبْقَيْنَ مِنَ اللّيْلِ : في السّاعَةِ الأُولى مِنْهُنّ يَنْظُرُ فِي الكِتَابِ الّذِي لا يَنْظُرُ فِيهِ أحَدٌ غيرُهُ فَيَمْحُو ما يَشاءُ ويُثْبِتُ، ثُمّ يَنْزِلُ في السّاعَةِ الثّانِيَةِ إلى جَنّةِ عَدْنِ، وَهيَ دَارُهُ التي لَمْ تَرَها عَيْنٌ ولَمْ تَخْطُرْ على قَلْبِ بَشَرٍ، وَهِيَ مَسْكَنُهُ، وَلا يَسْكُنُ مَعُهُ مِنْ بَنِي آدَمِ غيرَ ثلاثَة : النّبِيّينَ وَالصّدّيقينَ والشّهَدَاءِ، ثُمّ يَقُولُ : طُوبَى لِمَنْ دَخَلَكِ » وَذَكَرَ فِي السّاعَةِ الثّالِثَةِ.
حدثني موسى بن سهل، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا الليث بن سعد، قال : حدثنا زيادة بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء، قال : قال رسول الله ﷺ :«عَدْنٌ دارُهُ » يعني دار الله «التي لم ترها عَيْنٌ ولم تَخْطُرْ على قَلْبٍ بَشَرٍ، وهي مَسْكَنُهُ، ولا يسكنها معه من بني آدم غَيْرُ ثلاثٍ : النبيين، والصدّيقين، والشهداء، يقول الله تبارك وتعالى : طُوبَى لمن دَخَلَكَ ».
وقال آخرون : معنى جَنّاتِ عَدْنٍ : جنات أعناب كروم. ذكر من قال ذلك :
حدثني أحمد بن أبي سريج الرازي، قال : حدثنا زكريا بن عديّ، قال : حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد ابن أبي أنيسة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحرث، أن ابن عباس سأل كَعَبا عن جنات عدن، فقال : هي الكروم والأعناب بالسريانية.
وقال آخرون : هي اسم لُبْطَنان الجنة ووسطها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق، عن عبد الله، قال : عدن : بُطْنان الجنة.
حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، قالا : حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان وشعبة، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، في قوله : جَنّاتِ عَدْنٍ قال : بُطْنان الجنة. قال ابن بشار في حديثه : فقلت : ما بطنانها ؟ وقال ابن المثنى، في حديثه : فقلت للأعمش : ما بطنان الجنة ؟ قال : وسطها.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة وأبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله : جَنّاتِ عَدْنٍ قال : بُطْنان الجنة.
قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، بمثله.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عدّي، عن شعبة، عن سليمان، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، مثله.
حدثنا أحمد بن أبي سريج، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى وعبد الله بن مرّة عنهما جميعا، أو عن أحدهما، عن مسروق، عن عبد الله : جَنّاتِ عَدْنٍ قال : بُطْنان الجنة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود في قول الله : جَنّاتِ عَدْنٍ قال : بُطْنان الجنة.
وقال آخرون : عدن : اسم لقصر. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ بن سعيد الكندي، قال : حدثنا عبدة أبو غسان، عن عون بن موسى الكناني، عن الحسن، قال : جنات عدن، وما أدراك ما جنات عدن قصر من ذهب لا يدخله إلا نبيّ أو صدّيق أو شهيد أو حكم عدل. ورفع به صوته.
حدثنا أحمد بن أبي سريج، قال : حدثنا عبد الله بن عاصم، قال : حدثنا عون بن موسى، قال : سمعت الحسن بن أبي الحسن، يقول : جنات عدن، وما أدراك ما جنات عدن قصر من ذهب، لا يدخله إلا نبيّ أو صدّيق، أو شهيد، أو حكم عدل ورفع الحسن به صوته.
حدثنا أحمد، قال : حدثنا يزيد، قال : أخبرنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن نافع بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو، قال : إن في الجنة قصرا يقال له : عدن، حوله البروج والروح، له خمسون ألف باب على كل باب حِبَرَة، لا يدخله إلا نبيّ أو صدّيق.
حدثنا الحسن بن ناجح، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال : سمعت يعقوب بن عاصم يحدّث، عن عبد الله بن عمرو : أن في الجنة قصرا يقال له عدن، له خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة آلاف حِبَرَة، لا يدخله إلا نبيّ أو صدّيق أو شهيد.
وقيل : هي مدينة الجنة. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن عبد الرحمن المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك : في جَنّاتِ عَدْنٍ قال : هي مدينة الجنة، فيها الرسل والأنبياء والشهداء وأئمة الهدى، والناس حولهم بعد، والجنات حولها.
وقيل : إنه اسم نهر. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن المحاربي، عن واصل بن السائب الرقاشي، عن عطاء، قال : عدن : نهر في الجنة، جناته على حافتيه.
وأما قوله : وَرِضْوانٌ مِنَ اللّهِ أكْبَرُ فإن معناه ورضا الله عنهم أكبر من ذلك كله، وبذلك جاء الخبر عن رسول الله ﷺ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ، قال : قال رسول الله ﷺ :«إنّ اللّهَ يَقُولُ لأَهْلِ الجَنّةِ : يا أهْلَ الجَنّةِ فَيَقُولُونَ : لَبّيْكَ رَبّنا وَسَعْدَيْكَ فَيَقُولُ : هَلْ رَضِيتُمْ ؟ فَيَقُولونَ : ومَا لَنا لا نَرْضَى وَقَدْ أعْطَيْتَنَا ما لَمْ تُعْطِ أحَدا مِنْ خَلْقِكَ فَيَقول أنا أعْطِيكُمْ أفْضَلَ مِنْ ذلكَ قالُوا : يا رَبّ وأيّ شَيْ أفْضَلُ مِنْ ذلكَ ؟ قال : أُحِلّ عَلَيْكُمْ رِضْوَاني فَلا أسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أبَدا ».
حدثنا ابن حميد، قال : ثني يعقوب، عن حفص، عن شمر، قال : يجيء القرآن يوم القيامة في صورة الرجل الشاحب إلى الرجل، حين ينشقّ عنه قبره، فيقول : أبشر بكرامة الله، أبشر برضوان الله فيقول مثلك من يبشر بالخير ومن أنت ؟ فيقول : أنا القرآن الذي كنت أسْهِر ليلك، وأظمىء نهارك. فيحمله على رقبته، حتى يوافى به ربه، فيمثل بين يديه، فيقول : يا ربّ عبدك هذا اجزه عني خيرا، فقد كنت أسهر ليله، وأظمىء نهاره، وآمره فيطيعني، وأنهاه فيطيعني فيقول الربّ تبارك وتعالى : فله حلة الكرامة فيقول : أي ربّ زده، فإنه أهل ذلك فيقول : فله رضواني قال : ورضوان من الله أكبر.
وابتدئ الخبر عن رضوان الله للمؤمنين والمؤمنات أنه أكبر من كلّ ما ذكر جلّ ثناؤه، فرفع، وإن كان الرضوان فيما قد وعدهم، ولم يعطف به في الإعراب على الجنات والمساكن الطيبة، ليعلم بذلك تفضيل الله رضوانه عن المؤمنين على سائر ما قسم لهم من فضله وأعطاهم من كرامته، نظير قول القائل في الكلام الآخر أعطيتك ووصلتك بكذا، وأكرمتك، ورضاي بعد عنك أفضل ذلك.
ذلكَ هُوَ الفَوُزُ العَظِيمُ هذه الأشياء التي وعدت المؤمنين والمؤمنات، هو الفوز العظيم، يقول : هو الظفر العظيم والنجاء الجسيم، لأنهم ظفروا بكرامة الأبد، ونجوا من الهوان في السفر، فهو الفوز العظيم الذي لا شيء أعظم منه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٩٣٨- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال: كل ما ذكره الله في القرآن من "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، فـ "الأمر بالمعروف"، دعاء من الشرك إلى الإسلام = و"النهي عن المنكر"، النهي عن عبادة الأوثان والشياطين.
١٦٩٣٩-...... قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (يقيمون الصلاة)، قال: الصلوات الخمس.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وعد الله الذين صدقوا الله ورسوله، وأقرُّوا به وبما جاء به من عند الله، من الرجال والنساء = (جنات تجري من تحتها الأنهار)، يقول: بساتين تجري تحت أشجارها الأنهار (١) = (خالدين فيها)، يقول: لابثين فيها أبدًا، مقيمين لا يزول عنهم نعيمها ولا يبيد (٢) = (ومساكن طيبة)، يقول: ومنازل يسكنونها طيبةً. (٣)
(١) انظر تفسير "جنة" فيما سلف من فهارس اللغة (جنن).
(٢) انظر تفسير "الخلود" فيما سلف من فهارس اللغة (خلد).
(٣) انظر تفسير " طيبة " فيما سلف من فهارس اللغة (طيب).
و"طيبها" أنها، فيما ذكر لنا، كما:-
١٦٩٤٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن جَسْر، عن الحسن قال: سألت عمران بن حصين وأبا هريرة عن آية في كتاب الله تبارك وتعالى: (ومساكن طيبة في جنات عدن)، فقالا على الخبير سقطت! سألنا رسول الله ﷺ فقال: قصرٌ في الجنة من لؤلؤ، فيه سبعون دارًا من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتًا من زمردة خضراء، في كل بيت سبعون سريرًا. (١)
١٦٩٤١- حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال، حدثنا قرة بن حبيب، عن جَسْر بن فرقد، عن الحسن، عن عمران بن حصين وأبي هريرة قالا سئل رسول الله ﷺ عن هذه الآية: (ومساكن طيبه في جنات عدن)، قال: قصر من لؤلؤة، في ذلك القصر سبعون دارًا من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتًا من زبرجدة خضراء، في كل بيت سبعون سريرًا، على كل سرير فراشًا من كل لون، على كل فراش زوجة من الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة،
(١) الأثر: ١٦٩٤٠ - " إسحاق بن سليمان الرازي "، شيخ أبي كريب، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٣٢٢٤.
و" جسر " هو: " جسر بن فرقد، أبو جعفر القصاب "، روى عنه إسحاق بن سليمان، وروى هو عن الحسن وغيره، وكان رجلا صالحًا، ولكنه في الحديث ليس بشيء. مترجم في الكبير ١ ٢ ٢٤٥، وقال: "ليس بذاك"، وفي ابن أبي حاتم ١ ١ ٥٣٨، وميزان الاعتدال ١: ١٨٤، ولسان الميزان ٢: ١٠٤.
وكان في المطبوعة: "إسحاق بن سليمان، عن الحسن قال سألت"، واسقط اسم "جسر"، لأنه كان في المخطوطة قد كتب: "عن الحسن، عن الحسن"، ثم ضرب الناسخ على "الألف واللام" من "الحسن" الأولى، فظنه قد ضرب عليه كله، والصواب ما أثبت، وسيأتي في الإسناد التالي.
وهذا الخبر، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٣٠، ٣١، وقال: " رواه البزار والطبراني في الأوسط. وفيه جسر بن فرقد، وهو ضعيف، وقد وثقه سعيد بن عامر، وبقية رجال الطبراني ثقات".
ثم خرجه في مجمع الزوائد ١٠: ٤٢٠ وقال: " رواه الطبراني، وفيه: جسر بن فرقد، وهو ضعيف"، فاختصر ما سلف.
وهو إسناد ضعيف كما قال، فقد ضعف جسر بن فرقد، البخاري وغيره من الأئمة.
على كل مائدة سبعون لونًا من طعام، في كل بيت سبعون وصيفة، ويعطى المؤمن من القوة في غَداةٍ واحدة ما يأتي على ذلك كله أجمع. (١)
* * *
وأما قوله: (في جنات عدن)، فإنه يعني: وهذه المساكن الطيبة التي وصفها جل ثناؤه، (في جنات عدن).
* * *
و"في" من صلة "مساكن".
* * *
وقيل: "جنات عدن"، لأنها بساتين خلد وإقامة، لا يظعَنُ منها أحدٌ.
* * *
وقيل: إنما قيل لها (جنات عدن)، لأنها دارُ الله التي استخلصها لنفسه، ولمن شاء من خلقه = من قول العرب: "عَدَن فلان بأرض كذا"، إذا أقام بها وخلد بها، ومنه "المَعْدِن"، ويقال: "هو في معدِن صدق"، يعني به: أنه في أصلٍ ثابت. وقد أنشد بعض الرواة بيت الأعشى:
وَإنْ يَسْتَضِيفُوا إلَى حِلْمِهيُضَافُوا إلَى رَاجِحٍ قَدْ عَدَن (٢)
(١) ١٦٩٤١ - " قرة بن حبيب بن يزيد بن شهرزاد القنوي الرماح "، ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ٤١ ١٨٣، وابن أبي حاتم ٣ ٢ ١٣٢.
و" جسر بن فرقد " سلف في الإسناد وقبله. وكان في المطبوعة والمخطوطة: " حسن بن فرقد "، وصوابه ما أثبت.
وهو إسناد ضعيف أيضًا.
(٢) ديوانه: ١٧، ومخطوطة ديوانه القصيدة رقم: ١٥، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٦٤، واللسان " وزن "، وهي من كلمته الأولى التي أقبل بها على قيس بن معد يكرب الكندي، ورواية الديوان "إلى حكمه"، ولكنها في المخطوطة ومجاز القرآن كما أثبتها، ولكن المطبوعة كتب "حكمه".
يقول قبله:
ولكنّ رَبِّي كَفَى غُرْبتِيبِحَمْدِ الإِلَهِ، فقد بَلَّغَنْ
أَخَا ثِقَةٍ عَاليًا كَعْبُهْجَزيلَ العَطاء كَرِيمَ المِنَنْ
كَرِيمًا شَمائلُهُ، مِنْ بَنيمُعَاوِيةَ الأَكْرَمِينَ السُّنَنْ
فَإنْ يَتْبَعُوا أَمْرَهُ يَرْشُدُواوَإنْ يَسْأَلُوا مَالَهُ لا يَضِنّْ
و"استضاف إليه"، لجأ إليه عند الحاجة.
وينشد: "قد وَزَن". (١)
* * *
وكالذي قلنا في ذلك كان ابن عباس وجماعة معه فيما ذكر، يتأوّلونه.
١٦٩٤٢- حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال، حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: (جنات عدن)، قال: "معدن الرجل"، الذي يكون فيه.
١٦٩٤٣- حدثنا محمد بن سهل بن عسكر قال، حدثنا ابن أبي مريم قال، حدثنا الليث بن سعد، عن زيادة بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يفتح الذكرَ في ثلاث ساعات يبقين من الليل، في الساعة الأولى منهن ينظر في الكتاب الذي لا ينظر فيه أحد غيره، فيمحو ما يشاء ويثبت. ثم ينزل في الساعة الثانية إلى جنة عدن، وهي في داره التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر، وهي مسكنه، ولا يسكن معه من بني آدم غير ثلاثة: النبيين، والصديقين، والشهداء، ثم يقول: طوبى لمن دخلك، وذكر في الساعة الثالثة. (٢)
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "قد وزن"، بالواو ورواية الديوان: "قد رزن" بالراء، وكله صحيح المعنى. وهذه التي ذكرها الطبري، هي الرواية التي فسرها صاحب اللسان في "وزن".
يقال: "وزن الشيء"، أي: رجح، و "وزن الرجل وزانة"، إذا كان متثبتًا، و "رجل وزين الرأي"، أصيله. و "رزن" بالراء مثله في المعنى، يقال: "رجل رزين"، أي: وقور.
(٢) الأثران: ١٦٩٤٣، ١٦٩٤٤ - " زيادة بن محمد الأنصاري "، منكر الحديث، مترجم في التهذيب والكبير ٢ ١ ٤٠٧، وذكر إسناد هذا الخبر، وابن أبي حاتم ١ ٢ ٦١٩، وميزان الاعتدال ١: ٣٦١، وساق هذا الحديث بطوله، وفيه ذكر الساعة الثالثة، ثم قال: "وهذه ألفاظ منكرة، لم يأت بها غير زيادة".
وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٤١٢ وقال: "رواه البزار، وفيه زيادة بن محمد، وهو ضعيف".
وكان في المطبوعة في الخبر الأول: " الكندي سعد، عن زيادة بن محمد "، وصوابه " الليث بن سعد "، لم يحسن قراءة المخطوطة، لأنه وصل الحروف بعضها ببعض.
١٦٩٤٤- حدثني موسى بن سهل قال، حدثنا آدم قال، حدثنا الليث بن سعد قال، حدثنا زيادة بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عدن دارُه = يعني دار الله = التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر، وهي مسكنه، ولا يسكنها معه من بني آدم غير ثلاثة: النبيين، والصديقين، والشهداء. يقول الله تبارك وتعالى: طوبى لمن دخلك. (١)
* * *
وقال آخرون: معنى (جنات عدن)، جنات أعناب وكروم.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٩٤٥- حدثني أحمد بن أبي سريج الرازي قال، حدثنا زكريا بن عدي قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث: أن ابن عباس سأل كعبًا عن جنات عدن، فقال: هي الكروم والأعناب، بالسريانية. (٢)
* * *
وقال آخرون: هي اسم لبُطْنان الجنة ووَسطها.
* ذكر من قال ذلك:
(١) الأثر: ١٦٩٤٤ - انظر التعليق السالف. و "آدم"، هو "آدم بن أبي إياس".
(٢) الأثر: ١٦٩٤٥ - " أحمد بن أبي سريج الرازي "، هو " أحمد بن الصباح النهش لي الرازي "، شيخ أبي جعفر. روى عنه البخاري، وأبو داود، والنسائي. ثقة. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ١ ١ ٥٦.
و" زكريا بن عدي بن زريق التيمي "، ثقة، مضى برقم: ١٥٤٤٦.
و" عبيد الله بن عمرو الرقي "، ثقة، روى له الجماعة، مضى مرارًا، منها رقم: ٧١٨٧.
و"زيد بن أبي أنيسة الجزري"، ثقة، مضى مرارًا آخرها: ١٣٨٥٥.
و"يزيد بن أبي زياد القرشي"، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، ثقة، يضعف حديثه. مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٣٣٠٨.
و"عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي"، روى له الجماعة، مضى أيضا، برقم: ١٣٣٠٨.
١٦٩٤٦- حدثنا حميد بن مسعدة قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله قال: "عدن"، بُطْنان الجنة.
١٦٩٤٧- حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان وشعبة، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله في قوله: (جنات عدن)، قال: بُطْنان الجنة = قال ابن بشار في حديثه، فقلت: ما بطنانها؟ = وقال ابن المثنى في حديثه، فقلت للأعمش: ما بطنان الجنة؟ = قال: وَسطها.
١٦٩٤٨- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، وأبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله: (جنات عدن)، قال: بطنان الجنة.
١٦٩٤٩-...... قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، بمثله.
١٦٩٥٠- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، مثله.
١٦٩٥١- حدثنا أحمد بن أبي سريج قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، وعبد الله بن مرة، عنهما جميعًا، أو عن أحدهما، عن مسروق، عن عبد الله: (جنات عدن)، قال: بطنان الجنة.
١٦٩٥٢- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود في قول الله: (جنات عدن)، قال: بُطْنان الجنة.
* * *
وقال آخرون: "عدن"، اسم لقصر.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٩٥٣- حدثني علي بن سعيد الكندي قال، حدثنا عبدة أبو غسان، عن عون بن موسى الكناني، عن الحسن قال: "جنات عدن"، وما أدراك ما جنات عدن؟ قصرٌ من ذهَب، لا يدخله إلا نبي، أو صدّيق، أو شهيد، أو حكم عدل، ورفع به صوته. (١)
١٦٩٥٤- حدثنا أحمد بن أبي سريج قال، حدثنا عبد الله بن عاصم قال، حدثنا عون بن موسى قال: سمعت الحسن بن أبي الحسن يقول: جنات عدن، وما أدراك ما جنات عدن؟ قصر من ذهب، لا يدخله إلا نبيّ، أو صدّيق، أو شهيد، أو حكم عدل = رفع الحسن به صوته. (٢)
١٦٩٥٥- حدثنا أحمد قال، حدثنا يزيد قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن نافع بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو قال: إن في الجنة قصرًا يقال له "عدن"، حوله البروج والرُّوح، له خمسون ألف باب، على كل باب حِبَرة، (٣) لا يدخله إلا نبيّ أو صدّيق.
١٦٩٥٦- حدثنا الحسن بن ناصح قال، حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء قال: سمعت يعقوب بن عاصم يحدث، عن عبد الله بن عمرو:
(١) الأثر: ١٦٩٥٣ - " عبدة، أبو غسان "، لم أعرف من يكون؟
و"عون بن موسى الكنافي الليثي"، أبو روح، ثقة سمع الحسن. مترجم في الكبير ٤ ١ ١٧، وابن أبي حاتم ٣ ١ ٣٨٦.
(٢) الأثر: ١٦٩٥٤ - " أحمد بن أبي سريج "، مضى برقم: ١٦٩٤٥.
" عبد الله بن عاصم الحماني "، صدوق، روى عنه أبو حاتم، وأبو زرعة. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ ٢ ١٣٤.
"عون بن موسى الكناني"، مضى قبله.
(٣) "الحبرة" (بكسر الحاء وفتح الباء) : ضرب من برود اليمن منمر. وقالوا: " ليس: حبرة، موضعًا أو شيئًا معلومًا، إنما هو شيء ". وكأنه هو المراد في مثل هذا الخبر، أي: ستور موشية.
إن في الجنة قصرًا يقال له "عدن"، له خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة آلاف حِبَرة، لا يدخله إلا نبي أو صدّيق أو شهيد. (١)
* * *
وقيل: هي مدينة الجنة.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٩٥٧- حدثت عن عبد الرحمن المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: في (جنات عدن)، قال: هي مدينة الجنة، فيها الرُّسُل والأنبياء والشهداء، وأئمة الهدى، والناس حولهم بعدُ، والجنات حولها.
* * *
وقيل: إنه اسم نهر.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٩٥٨- حدثت عن المحاربي، عن واصل بن السائب الرقاشي، عن عطاء قال: "عدن"، نهر في الجنة، جنّاته على حافتيه.
* * *
وأما قوله: (ورضوان من الله أكبر)، فإن معناه: ورضَى الله عنهم أكبر من ذلك كله، (٢) وبذلك جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(١) الأثر: ١٦٩٥٦ - "الحسن بن ناصح"، هو "الحسن بن ناصح البصري السراج"، قال ابن أبي حاتم: "روى عن عثمان بن عثمان الغطفاني، ومعتمر بن سليمان، ومعاذ بن معاذ، ويحيى بن راشد، سمع منه أبي في المرحلة الثانية "، الجرح والتعديل ١ ٢ ٣٩، تاريخ بغداد ٧: ٤٣٥.
وهناك أيضا: " الحسن بن ناصح الخلال المخرمي "، روى عن إسحاق بن منصور، وغيره قال ابن أبي حاتم: " أدركته. ولم أكتب عنه، وكان صدوقًا "، وكأن هذا هو شيخ الطبري.
مترجم في ابن أبي حاتم ١ ٢ ٣٩، وتاريخ بغداد ٧: ٤٣٥.
وكان في المطبوعة: " الحسن بن ناجح "، وهو مخالفة لما في المخطوطة.
و" يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي "، ذكره ابن حبان في الثقات، مترجم في التهذيب، والكبير ٤ ٢ ٣٨٨، وابن أبي حاتم ٤ ٢ ٢١١.
(٢) انظر تفسير "الرضوان" فيما سلف ص ١٧٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
١٦٩٥٩- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! فيقولون: لبّيك ربَّنَا وسعْدَيك! فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: ما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تُعْطِ أحدًا من خلقك؟ فيقول: أنا أعطيكم أفضلَ من ذلك. قالوا: يا ربّ، وأيُّ شيء أفضل من ذلك! قال: أحِلّ عليكم رضوَاني، فلا اسخط عليكم بعده أبدًا. (١)
١٦٩٦٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثني يعقوب، عن حفص، عن شمر قال: يجيء القرآن يوم القيامة في صورة الرجل الشاحب، إلى الرجل حين ينشقُّ عنه قبره، فيقول: أبشر بكرامة الله! أبشر برضوان الله! فيقول مثلك من يبشِّر بالخير؟ ومن أنت؟ فيقول: أنا القرآن الذي كُنْت أسهِر ليلك، وأُظمئ نهارك! فيحمله على رقبته حتى يُوافي به ربَّه، فيمثُلُ بين يديه فيقول: يا رب، عبدك هذا، اجزه عني خيرًا، فقد كنت أسهر ليله، وأظمئ نهاره، وآمره فيطيعني، وأنهاه فيطيعني. فيقول الرب تبارك وتعالى: فله حُلَّة الكرامة. فيقول: أي ربّ، زدْهُ، فإنه أهلُ ذلك! فيقول: فله رِضْواني = قال: (ورضوان من الله أكبر). (٢)
(١) الأثر: ١٦٩٥٩ - هذا حديث صحيح رواه البخاري بهذا الإسناد نفسه، وبلفظه في صحيحه (الفتح ١١: ٣٦٣، ٣٦٤)، واستوفى الكلام عليه الحافظ ابن حجر في شرحه. ورواه مسلم في صحيحه ١٧: ١٦٨، وانظر ما سلف رقم: ٦٧٥١، ١٦٥٦٧، من حديث جابر بن عبد الله، غير مرفوع، وما علقت به عليه هناك. وذكره ابن كثير في تفسيره في هذا الموضع ٤: ٢٠٢ وقال: "رواه البزار في مسنده، من حديث الثوري. وقال الحافظ الضياء المقدسي في كتابه صفة الجنة. هذا عندي على شرط الصحيح".
(٢) الأثر: ١٦٩٦٠ - "يعقوب"، هو: "يعقوب بن عبد الله القمي"، ثقة، مضى مرارًا، منها: ١٣٠٤٥.
و"حفص" هو "حفص بن حميد القمي"، ثقة، مضى برقم: ٨٥١٨.
و"شمر" هو "شمر بن عطية الأسدي الكاهلي"، ثقة، مضى برقم: ١١٥٤٥.
وانظر شواهد لبعض ألفاظ هذا الخبر فيما رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ١٥٩ - ١٦٥.
ولم أجد هذا الخبر مسندًا بلفظه هذا.
وابتُدِئ الخبر عن "رضوان الله" للمؤمنين والمؤمنات أنه أكبر من كلّ ما ذكر جل ثناؤه، فرفع، وإن كان "الرضوان" فيما قد وعدهم. ولم يعطف به في الإعراب على "الجنات" و"المساكن الطيبة"، ليعلم بذلك تفضيلُ الله رضوانَه عن المؤمنين، على سائر ما قسم لهم من فضله، وأعطاهم من كرامته، نظير قول القائل في الكلام لآخر: "أعطيتك ووصلتك بكذا، وأكرمتك، ورضاي بعدُ عنك أفضل لك". (١)
* * *
= (ذلك هو الفوز العظيم)، هذه الأشياء التي وعدت المؤمنين والمؤمنات = (هو الفوز العظيم)، يقول: هو الظفر العظيم، والنجاء الجسيم، لأنهم ظفروا بكرامة الأبد، ونَجوْا من الهوان في سَقَر، (٢) فهو الفوز العظيم الذي لا شيء أعظم منه. (٣)
* * *
(١) في المطبوعة، جعل الكلام هكذا: " أفضل ذلك، هذه الأشياء التي وعدت المؤمنين والمؤمنات... "، وهو غير مستقيم، والذي أثبته هو الذي في المخطوطة، ولكن ظاهر أنه قد سقط من الناسخ بعض كلام أبي جعفر. فاستظهرت أن السياق هو ذكر لفظ الآية، ثم تفسير " ذلك " بقوله: " هذه الأشياء... "، فأثبتها كذلك، وفصلت بين الكلامين فصلا تامًا.
وانظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٤٦.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: " الهوان في السفر "، وهو لا معنى له، والصواب ما أثبت.
(٣) انظر تفسير " الفوز " فيما سلف، ١١: ٢٨٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى بما أعده للمؤمنين به والمؤمنات من الخيرات والنعيم المقيم في ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي : ماكثين فيها أبدا، ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ أي : حسنة البناء، طيبة القرار، كما جاء في الصحيحين من حديث أبي عمران الجوني، عن أبي بكر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، عن أبيه قال : قال رسول الله ﷺ :" جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن " (١)
وبه قال : قال رسول الله ﷺ :" إن للمؤمن في الجنة لَخَيْمَة من لؤلؤة واحدة مُجَوَّفة، طولها ستون ميلا في السماء، للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم، لا يرى بعضهم بعضا " أخرجاه(٢) وفي الصحيحين أيضا، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" من آمن بالله ورسوله، وأقام الصلاة وصام رمضان، فإن(٣) حقا على الله أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل الله، أو جلس في أرضه التي ولد فيها ". قالوا : يا رسول الله، أفلا نخبر الناس ؟ قال :" إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيله، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة، ومنه تَفَجَّر أنهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن " (٤) وعند الطبراني والترمذي وابن ماجه، من رواية زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن معاذ بن جبل، رضي الله عنه : سمعت رسول الله ﷺ يقول. . . فذكر مثله(٥)
وللترمذي عن عبادة بن الصامت، مثله(٦)
وعن أبي حازم، عن سهل بن سعد(٧) قال : قال رسول الله ﷺ :" إن أهل الجنة ليتراءون الغُرفة في الجنة، كما تراؤون الكوكب في السماء ". أخرجاه في الصحيحين(٨)
ثم ليعلم(٩) أن أعلى منزلة في الجنة مكانٌ يقال له :" الوسيلة " لقربه من العرش، وهو مسكن رسول الله ﷺ من الجنة، كما قال الإمام أحمد [ بن حنبل ](١٠) حدثنا عبد الرازق، أخبرنا سفيان، عن ليث، عن كعب، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال :" إذا صليتم علي فسلوا الله لي الوسيلة " قيل : يا رسول الله، وما الوسيلة ؟ قال :" أعلى درجة في الجنة، لا ينالها إلا رجل واحد، وأرجو أن أكون أنا هو " (١١) وفي صحيح مسلم، من حديث كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن جُبَير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ؛ أنه سمع النبي ﷺ يقول :" إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا عليَّ، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أنى أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة يوم القيامة " (١٢) [ وفي صحيح البخاري، من حديث محمد بن المنكدر، عن جابر قال : قال رسول الله ﷺ :" من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، إلا حلت له الشفاعة يوم القيامة " ](١٣) وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا الوليد بن عبد الملك الحراني، حدثنا موسى بن أعين، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" سلوا الله لي الوسيلة، فإنه لم يسألها لي عبد في الدنيا إلا كنت له شهيدا - أو شفيعا - يوم القيامة " (١٤) وفي مسند الإمام أحمد، من حديث سعد(١٥) أبي مجاهد الطائي، عن أبي المدله، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قلنا : يا رسول الله، حدثنا عن الجنة، ما بناؤها ؟ قال :" لبنة ذهب، ولبنة فضة، وملاطها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم لا يبأس، ويخلد لا يموت، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه " (١٦) وروي عن ابن عمر مرفوعا، نحوه(١٧)
وعند الترمذي من حديث عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" إن في الجنة لغُرفا يرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها ". فقام أعرابي فقال : يا رسول الله، لمن هي ؟ فقال :" لمن طيب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام " (١٨)
ثم قال : حديث غريب.
ورواه الطبراني، من حديث عبد الله بن عمرو وأبي مالك الأشعري، كل منهما عن النبي ﷺ، بنحوه(١٩) وكل من الإسنادين جيد حسن، وعنده(٢٠) أن السائل هو " أبو مالك "، فالله أعلم.
وعن أسامة بن زيد قال : قال رسول الله ﷺ :" ألا هل مُشَمِّر إلى الجنة ؟ فإن الجنة لا خَطَر لها، هي - ورب الكعبة - نور يتلألأ وريحانة تَهْتَزّ، وقصر مَشيدٌ، ونهر مُطَّرد، وثمرة نَضِيجة، وزوجة حسناء جَميلة، وحُلَل كثيرة، ومقام في(٢١) أبد، في دار سليمة، وفاكهة وخضرة وحبرة ونعمة في محلة عالية بهية ". قالوا : نعم يا رسول الله، نحن المشمرون لها، قال :" قولوا : إن شاء الله ". فقال القوم : إن شاء الله. رواه ابن ماجه(٢٢) وقوله تعالى :﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ أي : رضا الله عنهم أكبر وأجل وأعظم مما هم فيه من النعيم، كما قال الإمام مالك، رحمه الله، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدْري، رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال :" إن الله، عز وجل، يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة، فيقولون : لبيك يا ربنا وسعديك، والخير في يدك. فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى يا رب، وقد أعطيتنا ما لم تُعط أحدا من خلقك. فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ فيقولون : يا رب، وأي شيء أفضل من ذلك ؟ فيقول : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا " أخرجاه من حديث مالك(٢٣) وقال أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي : حدثنا الفضل الرُّخاميّ، حدثنا الفِرْياني، عن سفيان، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد الله، قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله، عز وجل : هل تشتهون شيئا فأزيدكم ؟ قالوا : يا ربنا، ما خير مما أعطيتنا ؟ قال : رضواني أكبر ".
ورواه البزار في مسنده، من حديث الثوري(٢٤) وقال الحافظ الضياء المقدسي في كتابه " صفة الجنة " : هذا عندي على شرط الصحيح، والله أعلم.
١ - صحيح البخاري برقم (٤٨٧٨) وصحيح مسلم برقم (١٨٠)..
٢ - صحيح البخاري برقم (٤٨٧٩) وصحيح مسلم برقم (٢٨٣٨)..
٣ - في ت، ك، أ :"كان"..
٤ - صحيح البخاري برقم (٧٤٢٣) من طريق فليح عن هلال، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه..
٥ - المعجم الكبير (٢٠/١٥٨) وسنن الترمذي برقم (٢٥٣٠) وعند ابن ماجه القطعة الثانية منه برقم (٤٣٣١)، وقد أشار الحافظ إلى الاختلاف على عطاء بن يسار..
٦ - سنن الترمذي برقم (٢٥٣١)..
٧ - في ت :"سعيد"..
٨ - صحيح البخاري برقم (٦٥٥٥) وصحيح مسلم برقم (٢٨٣٠)..
٩ - في ت :"لتعلم"..
١٠ - زيادة من ت، أ..
١١ - المسند (٢/٢٥٦)..
١٢ - صحيح مسلم برقم (١٣٨٤)..
١٣ - زيادة من ت، ك، أ. وهو في صحيح البخاري برقم (٦١٤)..
١٤ - المعجم الأوسط برقم (٦٣٩) "مجمع البحرين"..
١٥ - في أ :"عن سعيد"..
١٦ - المسند (٢/٣٠٤)..
١٧ - رواه أبو نعيم في صفة الجنة برقم (٩٦) من طريق عمر بن ربيعة عن الحسن البصري عن ابن عمر رضي الله عنه مرفوعا نحو حديث أبي هريرة..
١٨ - سنن الترمذي برقم (٢٥٢٧)..
١٩ - أما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، فرواه أيضا الإمام أحمد في مسنده (٢/١٧٣) من طريق حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. وأما حديث أبي مالك الأشعري فهو في المعجم الكبير (٣/٣٠١) وسيأتي عند تفسير الآية : ٢٠ من سورة الزمر..
٢٠ - في أ :"وعنه"..
٢١ - في ت :"ومقام به في"..
٢٢ - سنن ابن ماجه برقم (٤٣٣٢) من طريق الضحاك المعافري، عن سليمان بن موسى، عن كريب، عن أسامة بن زيد به. وقال البوصيري في الزوائد (٣/٣٢٥) :"هذا إسناد فيه مقال"..
٢٣ - صحيح البخاري برقم (٦٥٤٩) وصحيح مسلم برقم (٢٨٢٩)..
٢٤ - ورواه أبو نعيم في صفة الجنة برقم (٢٣٨) والحاكم في المستدرك (١/٨٢) من طريق محمد بن يوسف الفريابي به نحوه، وقال الحاكم :"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَوْلُهُ: ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٠٤]
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ أَيْ: يُطِيعُونَ اللَّهَ وَيُحْسِنُونَ إِلَى خَلْقِهِ، ﴿وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أَيْ: فِيمَا أَمَرَ، وَتَرْكِ مَا عَنْهُ زَجَرَ، ﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ أَيْ: سَيَرْحَمُ اللَّهُ مَنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أَيْ: عَزِيزٌ، مَنْ أَطَاعَهُ أَعَزَّهُ، فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، ﴿حَكِيمٌ﴾ فِي قِسْمَتِهِ هَذِهِ الصِّفَاتِ لِهَؤُلَاءِ، وَتَخْصِيصِهِ الْمُنَافِقِينَ بِصِفَاتِهِمُ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَإِنَّ لَهُ الْحِكْمَةَ فِي جَمِيعِ مَا يَفْعَلُهُ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى بِمَا أَعَدَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَالْمُؤْمِنَاتِ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ فِي ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أَيْ: مَاكِثِينَ فِيهَا أَبَدًا، ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ أَيْ: حَسَنَةَ الْبِنَاءِ، طَيِّبَةَ الْقَرَارِ، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ" (١)
وَبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَة مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفة، طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا فِي السَّمَاءِ، لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ، لَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا" أَخْرَجَاهُ (٢)
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَامَ رَمَضَانَ، فَإِنَّ (٣) حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نُخْبِرُ النَّاسَ؟ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَعْلَى الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَمِنْهُ تَفَجَّر أَنْهَارُ الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ" (٤)
وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ، مِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ... فَذَكَرَ مِثْلَهُ (٥)
وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ عبادة بن الصامت، مثله (٦)
(١) صحيح البخاري برقم (٤٨٧٨) وصحيح مسلم برقم (١٨٠).
(٢) صحيح البخاري برقم (٤٨٧٩) وصحيح مسلم برقم (٢٨٣٨).
(٣) في ت، ك، أ: "كان".
(٤) صحيح البخاري برقم (٧٤٢٣) من طريق فليح عَنْ هِلَالٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه.
(٥) المعجم الكبير (٢٠/١٥٨) وسنن الترمذي برقم (٢٥٣٠) وعند ابن ماجه القطعة الثانية منه برقم (٤٣٣١)، وقد أشار الحافظ إلى الاختلاف على عطاء بن يسار.
(٦) سنن الترمذي برقم (٢٥٣١).
وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ (١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ الغُرفة فِي الْجَنَّةِ، كما تراؤون الْكَوْكَبَ فِي السَّمَاءِ". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (٢)
ثُمَّ لِيُعْلَمَ (٣) أَنَّ أَعْلَى مَنْزِلَةٍ فِي الْجَنَّةِ مكانٌ يُقَالُ لَهُ: "الْوَسِيلَةُ" لِقُرْبِهِ مِنَ الْعَرْشِ، وَهُوَ مَسْكَنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْجَنَّةِ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ [بْنُ حَنْبَلٍ] (٤)
حَدَّثَنَا عبد الرازق، أخبرنا سفيان، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَيَّ فَسَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَسِيلَةُ؟ قَالَ: "أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ، لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ" (٥)
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَير، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صلُّوا عليَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنِّي أَكُونُ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حلت عليه الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٦)
[وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، إِلَّا حَلَتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"] (٧)
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "سَلُوا اللَّهَ لي الوسيلة، فإنه لم يسألها لي عبد فِي الدُّنْيَا إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا -أَوْ شَفِيعًا -يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٨)
وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ (٩) أَبِي مُجَاهِدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ أبي المدله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنَا عَنِ الْجَنَّةِ، مَا بِنَاؤُهَا؟ قَالَ: "لَبِنَةُ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةُ فِضَّةٍ، وَمِلَاطُهَا الْمِسْكُ، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ، مَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ لَا يَبْأَسُ، وَيَخْلُدُ لَا يَمُوتُ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ" (١٠)
وروي عن ابن عمر مرفوعا، نحوه (١١)
(١) في ت: "سعيد".
(٢) صحيح البخاري برقم (٦٥٥٥) وصحيح مسلم برقم (٢٨٣٠).
(٣) في ت: "لتعلم".
(٤) زيادة من ت، أ.
(٥) المسند (٢/٢٥٦).
(٦) صحيح مسلم برقم (١٣٨٤).
(٧) زيادة من ت، ك، أ. وهو في صحيح البخاري برقم (٦١٤).
(٨) المعجم الأوسط برقم (٦٣٩) "مجمع البحرين".
(٩) في أ: "عن سعيد".
(١٠) المسند (٢/٣٠٤).
(١١) رواه أبو نعيم في صفة الجنة برقم (٩٦) من طريق عمر بن ربيعة عن الحسن البصري عن ابن عمر رضي الله عنه مرفوعا نحو حديث أبي هريرة.
وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لغُرفا يُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا". فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَنْ هِيَ؟ فَقَالَ: "لِمَنْ طَيَّبَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ" (١)
ثُمَّ قَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، كُلٌّ مِنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِنَحْوِهِ (٢) وَكُلٌّ مِنَ الْإِسْنَادَيْنِ جَيِّدٌ حَسَنٌ، وَعِنْدَهُ (٣) أَنَّ السَّائِلَ هُوَ "أَبُو مَالِكٍ"، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلَا هَلْ مُشَمِّر إِلَى الْجَنَّةِ؟ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا خَطَر لَهَا، هِيَ -وَرَبِّ الْكَعْبَةِ -نُورٌ يَتَلَأْلَأُ وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزّ، وَقَصْرٌ مَشيدٌ، وَنَهْرٌ مُطَّرد، وَثَمَرَةٌ نَضِيجة، وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَميلة، وحُلَل كَثِيرَةٌ، وَمَقَامٌ فِي (٤) أَبَدٍ، فِي دَارٍ سَلِيمَةٍ، وَفَاكِهَةٍ وَخُضْرَةٍ وَحَبْرَةٍ وَنَعْمَةٍ فِي مَحَلَّةٍ عَالِيَةٍ بَهِيَّةٍ". قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا، قَالَ: "قُولُوا: إِنْ شَاءَ اللَّهُ". فَقَالَ الْقَوْمُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (٥)
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ أَيْ: رِضَا اللَّهِ عَنْهُمْ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ، رَحِمَهُ اللَّهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ يَا رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدِكَ. فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى يَا رَبِّ، وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعط أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ. فَيَقُولُ: أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا" أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ (٦)
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ الرُّخاميّ، حَدَّثَنَا الفِرْياني، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا فَأَزِيدُكُمْ؟ قَالُوا: يَا رَبَّنَا، مَا خَيْرٌ مِمَّا أعطيتنا؟ قال: رضواني أكبر".
(١) سنن الترمذي برقم (٢٥٢٧).
(٢) أما حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فرواه أيضا الإمام أحمد في مسنده (٢/١٧٣) من طريق حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما. وأما حديث أبي مالك الأشعري فهو في المعجم الكبير (٣/٣٠١) وسيأتي عند تفسير الآية: ٢٠ من سورة الزمر.
(٣) في أ: "وعنه".
(٤) في ت: "ومقام به في".
(٥) سنن ابن ماجه برقم (٤٣٣٢) من طريق الضحاك المعافري، عن سليمان بن موسى، عن كريب، عن أسامة بن زيد به. وقال البوصيري في الزوائد (٣/٣٢٥) :"هذا إسناد فيه مقال".
(٦) صحيح البخاري برقم (٦٥٤٩) وصحيح مسلم برقم (٢٨٢٩).
وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ (١) وَقَالَ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ فِي كِتَابِهِ "صِفَةِ الْجَنَّةِ": هَذَا عِنْدِي عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، واللَّهُ أعلم.
(١) ورواه أبو نعيم في صفة الجنة برقم (٢٣٨) والحاكم في المستدرك (١/٨٢) من طريق محمد بن يوسف الفريابي به نحوه، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر ما أعد اللّه لهم من الثواب فقال :﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ جامعة لكل نعيم وفرح، خالية من كل أذى وترح، تجري من تحت قصورها ودورها وأشجارها الأنهار الغزيرة، المروية للبساتين الأنيقة، التي لا يعلم ما فيها من الخيرات والبركات إلا اللّه تعالى.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ لا يبغون عنها حِوَلًا ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ قد زخرفت وحسنت وأعدت لعباد اللّه المتقين، قد طاب مرآها، وطاب منزلها ومقيلها، وجمعت من آلات المساكن العالية ما لا يتمنى فوقه المتمنون، حتى إن اللّه تعالى قد أعد لهم غرفا في غاية الصفاء والحسن، يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها.
فهذه المساكن الأنيقة، التي حقيق بأن تسكن إليها النفوس، وتنزع إليها القلوب، وتشتاق لها الأرواح، لأنها في جنات عدن، أي : إقامة لا يظعنون عنها، ولا يتحولون منها.
﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ يحله على أهل الجنة ﴿أَكْبَرُ﴾ مما هم فيه من النعيم، فإن نعيمهم لم يطب إلا برؤية ربهم ورضوانه عليهم، ولأنه الغاية التي أمَّها العابدون، والنهاية التي سعى نحوها المحبون، فرضا رب الأرض والسماوات، أكبر من نعيم الجنات.
﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ حيث حصلوا على كل مطلوب، وانتفى عنهم كل محذور، وحسنت وطابت منهم جميع الأمور، فنسأل اللّه أن يجعلنا معهم بجوده.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قوله ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ إذ أوقع بهم من عقوبته ما أوقع. ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ حيث تجرأوا على معاصيه، وعصوا رسلهم، واتبعوا أمر كل جبار عنيد.
-[٣٤٤]-
{٧١ - ٧٢} ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
لما ذكر أن المنافقين بعضهم أولياء بعض (١) ذكر أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، ووصفهم بضد ما وصف به المنافقين، فقال: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ﴾ أي: ذكورهم وإناثهم ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ في المحبة والموالاة، والانتماء والنصرة.
﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وهو: اسم جامع، لكل ما عرف حسنه، من العقائد الحسنة، والأعمال الصالحة، والأخلاق الفاضلة، وأول من يدخل في أمرهم أنفسهم، ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ وهو: كل ما خالف المعروف وناقضه من العقائد الباطلة، والأعمال الخبيثة، والأخلاق الرذيلة.
﴿وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أي: لا يزالون ملازمين لطاعة الله ورسوله على الدوام.
﴿أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ﴾ أي: يدخلهم في رحمته، ويشملهم بإحسانه.
﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي: قوي قاهر، ومع قوته فهو حكيم، يضع كل شيء موضعه اللائق به الذي يحمد على ما خلقه وأمر به.
ثم ذكر ما أعد الله لهم من الثواب فقال: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾ جامعة لكل نعيم وفرح، خالية من كل أذى وترح، تجري من تحت قصورها ودورها وأشجارها الأنهار الغزيرة، المروية للبساتين الأنيقة، التي لا يعلم ما فيها من الخيرات والبركات إلا الله تعالى.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ لا يبغون عنها حِوَلا ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ قد زخرفت وحسنت وأعدت لعباد الله المتقين، قد طاب مرآها، وطاب منزلها ومقيلها، وجمعت من آلات المساكن العالية ما لا يتمنى فوقه المتمنون، حتى إن الله تعالى قد أعد لهم غرفا في غاية الصفاء والحسن، يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها.
فهذه المساكن الأنيقة، التي حقيق بأن تسكن إليها النفوس، وتنزع إليها القلوب، وتشتاق لها الأرواح، لأنها في جنات عدن، أي: إقامة لا يظعنون عنها، ولا يتحولون منها.
﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ يحله على أهل الجنة ﴿أَكْبَرُ﴾ مما هم فيه من النعيم، فإن نعيمهم لم يطب إلا برؤية ربهم ورضوانه عليهم، ولأنه الغاية التي أمَّها العابدون، والنهاية التي سعى نحوها المحبون، فرضا رب الأرض والسماوات، أكبر من نعيم الجنات.
﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ حيث حصلوا على كل مطلوب، وانتفى عنهم كل محذور، وحسنت وطابت منهم جميع الأمور، فنسأل الله أن يجعلنا معهم بجوده.
(١) في ب: من بعض
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
عَدْنٍ
إِقَامَةٍ.

إعراب الآية ٧٢ من سورة التوبة

من كتاب: إعراب القرآن

واحد لطائفة، كما يقال: جاءتني طائفة أي رجل واحد، وتقديره في العربية: جاءتني نفس طائفة.

[سورة التوبة (٩) : آية ٦٧]

الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٦٧)
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ ابتداء. بَعْضُهُمْ ابتداء ثان ويجوز أن يكون بدلا ويكون الخبر من بعض. قال أبو إسحاق: هذا متّصل بقوله: وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ [التوبة: ٥٦] أي ليسوا من المؤمنين ولكن بعضهم من بعض أي متشابهون في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف وقبض أيديهم عن الجهاد.

[سورة التوبة (٩) : آية ٦٨]

وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ (٦٨)
خالِدِينَ نصب على الحال. هِيَ حَسْبُهُمْ ابتداء وخبر.

[سورة التوبة (٩) : آية ٦٩]

كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٦٩)
كَالَّذِينَ قال أبو إسحاق: الكاف في موضع نصب أي وعد الله الكفار نار جهنّم وعدا كما وعد الذين من قبلهم. كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً خبر كان ولم ينصرف لأنه أفعل صفة الأصل فيه أشدد أي كانوا أشدّ منكم قوة فلم يتهيأ لهم دفع عذاب الله جلّ وعزّ فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ أي انتفعوا بنصيبهم من الدنيا كما فعل الذين من قبلهم.

[سورة التوبة (٩) : آية ٧٠]

أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٧٠)
أَلَمْ يَأْتِهِمْ حذف الياء للجزم. نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ رفع بيأتي. قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ بدل، ومن لم يصرف ثمود جعله اسما للقبيلة، وَالْمُؤْتَفِكاتِ قيل يراد به قوم لوط لأن أرضهم ايتفكت بهم أي انقلبت، وقيل: المؤتفكات كلّ من أهلك كما يقال: انقلبت عليه الدنيا.

[سورة التوبة (٩) : آية ٧٢]

وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٢ من سورة التوبة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ

(عَدْنٍ وَرُضْوَان) إدغام التنوين في الواو بغنة وضم الراء

شعبة عن عاصم

(عَدْنٍ وَرِضْوَان) إدغام التنوين في الواو بغنة وكسر الراء

ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب حفص عن عاصم روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف السوسي عن أبي عمرو

(عَدْنٍ وَرِضْوَان) إدغام التنوين في الواو بلا غنة وكسر الراء

خلف عن حمزة

وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ

إبدال الهمزة وإدغام التاء في الجيم

السوسي عن أبي عمرو

إبدال الهمزة وإظهار التاء مكسورة

ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر

تحقيق الهمزة وإظهار التاء مكسورة

رويس عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٢ من سورة التوبة

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٦ قولًا
١
قال الحسن البصري: ﴿عدن﴾: اسم من أسماء الجنة١
التخريج
  1. ١علّقه يحيى بن سلام في تفسيره١‏/‏٢٣١. وينظر: تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢١٩.
٢
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق واصل بن السائب- قال: ﴿عدن﴾: نهر في الجنة، جناته على حافتيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٦٤.
٣
قال مقاتل، ومحمد بن السائب الكلبي: ﴿عدن﴾: أعلى درجة في الجنة، وفيها عين التَّسنيم، والجنان حولها، مُحْدِقة بها، وهي مُغَطّاة مِن حين خلقها الله تعالى حتى ينزِلَها أهلُها: الأنبياء، والصديقون، والشهداء، والصالحون، ومَن شاء الله، وفيها قصور الدُّرِّ واليواقيت والذهب، فتَهُبُّ ريحٌ طَيِّبة مِن تحت العرش، فتدخل عليهم كثبان المِسك الأَذْفَر الأبيض١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤/ ٧٣.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ومَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنّاتِ عَدْنٍ﴾، يعني: قصور الياقوت والدُّرِّ، فتهب ريح طيبة مِن تحت العرش، بكثبان المسك الأبيض. نظيرها في ﴿هَلْ أتى﴾: ﴿نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا عاليهم﴾ [الإنسان:٢٠-٢١] كثبان المسك الأبيض١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٨١-١٨٢.
٥
قال يحيى بن سلّام: بلغني أن الجنان تنسب إليها١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢٣١.
٦
عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخَل أهلُ الجنةِ الجنةَ قال اللهُ: هل تَشتَهون شيئًا فأزيدَكم؟ قالوا: يا ربَّنا، وهل بَقِي شيءٌ إلّا قد أنَلْتَناهُ؟! فيقول: نعم، رِضائي فلا أسخَطُ عليكم أبدًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١٦‏/‏٤٦٩ (٧٤٣٩)، والحاكم ١‏/‏١٥٦ (٢٧٦)، وأبو نعيم في صفة الجنة ٢‏/‏١٣٢ (٢٨٣) واللفظ له، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٧٩، ٢‏/‏٢١٩-. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٠‏/‏٣٥٧ مُعَلِّقًا على رواية البزار: «وهذا الحديث على شرط البخاري، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذا الوجه». وقال الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٣٢٤ (١٣٣٦) مُعَلِّقًا على قول الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا».
٧
عن أبي عبد الملك الجهنيِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَنَعيمُ أهلِ الجنةِ برضوانِ اللهِ عنهم أفضلُ مِن نعيمِهم بما في الجنانِ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٢٩ (١٠٢٣٩).
٨
عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ اللهَ يقولُ لأهلِ الجنةِ: يا أهلَ الجنةِ. فيقولون: لبَّيْك ربَّنا وسَعدَيْك، والخيرُ في يدَيْك. فيقولُ: هل رضِيتُم؟ فيقولون: ربَّنا، وما لنا لا نرضى وقد أعطَيتَنا ما لم تُعطِه أحدًا من خلقِك! فيقولُ: ألا أُعطِيكم أفضلَ من ذلك؟ قالوا: يا ربِّ، وأيُّ شيءٍ أفضلُ من ذلك؟ قال: أُحِلُّ عليكم رِضواني فلا أسخَطُ عليكم بعدَه أبدًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏١١٤ (٦٥٤٩)، ٩‏/‏١٥١ (٧٥١٨)، ومسلم ٤‏/‏٢١٧٦ (٢٨٢٩)، وابن جرير ١١‏/‏٥٦٤، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦١٣ (٣٢٨٨). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٩، ٥‏/‏٦٩.
٩
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللهِ أكْبَرُ﴾، يعني: إذا أُخبِروا أنّ اللهَ عنهم راضٍ فهو أكبرُ عندَهم مِن التُّحَف، والتسليم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٠
قال الحسن البصري: يَصِل إلى قلوبهم مِن رضوان الله مِن اللَّذَّة والسرور ما هو ألَذُّ عندهم وأَقَرُّ لأعينهم مِن كل شيءٍ أصابوه مِن لَذَّة الجَنَّة١٢
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٢١٩-.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ عطية (٤/٣٦٣) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «ويظهر أن يكون قوله تعالى: ﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ إشارة إلى منازل المُقَرَّبين الشاربين مِن تسنيم، والذين يُرون كما يُرى النجم الغائر في الأفق، وجميع من في الجنة راضٍ، والمنازل مختلفة، وفضل الله تعالى مُتَّسِع، والفوز: النجاة والخلاص ﴿فمن أُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾ [آل عمران:١٨٥]، والمُقَرَّبون هم في الفوز العظيم، والعبارة عندي عن حالهم بسرورٍ وكمالٍ أجودَ مِن العبارة عنها بلَذَّةٍ، واللَّذَّة أيضًا مستعملةٌ في هذا».
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني: ورضوان الله عنهم ﴿أكْبَرُ﴾ يعني: أعظم مِمّا أُعطوا في الجنة مِن الخير١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٨١-١٨٢.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ﴾ الثواب ﴿هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾، وذلك أنّ المَلَك مِن الملائكة يأتي بابَ ولِيِّ الله، فلا يدخل عليه إلا بإذنه، والقِصَّةُ في ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٨١-١٨٢.
١٣
عن الحسن البصري، قال: سألتُ عمرانَ بنَ حصين وأبا هريرةَ عن تفسير: ﴿ومَساكِنَ طَيِبَةً فِي جَنّاتِ عَدنٍ﴾. قالا: على الخبيرِ سقطتَ، سألْنا عنها رسول الله ﷺ، فقال: «قصرٌ مِن لؤلؤةٍ في الجنَّة، في ذلك القصرِ سبعون دارًا مِن ياقوتة حمراءَ، في كلِّ دارٍ سبعون بيتًا من زُمُرُّدَةٍ خضراء، في كُلِّ بيتٍ سبعون سريرًا، على كلِّ سريرٍ سبعون فراشًا مِن كُلِّ لونٍ، على كلِّ فراشٍ امرأةٌ مِن الحورِ العينِ، في كلِّ بيتٍ سبعون مائدةً، في كلِّ مائدةٍ سبعون لونًا مِن كلِّ طعامٍ، في كلِّ بيتٍ سبعون وصيفًا ووصيفةً، فيُعطى المؤمنُ مِن القوةِ في كُلِّ غداةٍ ما يأتي على ذلك كلِّه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ٩‏/‏٤٣-٤٤ (٣٥٦٣)، والطبراني في الكبير ١٨‏/‏١٦٠ (٣٥٣)، وابن جرير ١١‏/‏٥٥٨-٥٥٩. وأورده الثعلبي ٥‏/‏٦٨. وأخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٣٩-١٨٤٠ (١٠٣٠٢) عن عمران بن حصين وحده، دون ذكره لأبي هريرة. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا عمران بن حصين وأبا هريرة، ولا نعلم لهما طريقًا يروى عنهما إلا هذا الطريق، وجسر بن فرقد لين الحديث، وقد روى عنه أهل العلم وحدَّثوا عنه والحسن، فلا يصِحُّ سماعه من أبي هريرة من رواية الثقات عن الحسن». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٣‏/‏٢٥٢-٢٥٣: «هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ، وفي إسناده جسر، قال يحيى: ليس بشيء، لا يكتب حديثه. وقال أبو حاتم بن حبان: خرج عن حدِّ العدالة». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٠‏/‏٢٨٦: «وهذا الحديث غريب، بل الأشبه أنه موضوع، وإذا كان الخبر ضعيفًا لم يمكن اتصاله، فإنّ جسرًا هذا ضعيف جِدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٣٠-٣١ (١١٠٤٥): «رواه البزار، والطبراني في الأوسط، وفيه جسر بن فرقد، وهو ضعيف، وقد وثَّقه سعيد بن عامر، وبقية رجال الطبراني ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٤٥١-٤٥٢ (٦٧٠٦): «منكر جِدًّا».
١٤
عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله يفتح الذِّكْرَ في ثلاثِ ساعات يَبْقين مِن الليل؛ في الساعة الأولى مِنهُنَّ ينظر في الكتاب الذي لا ينظر فيه أحدٌ غيرُه، فيمحو ما يشاء ويُثْبِت، ثم ينزل في الساعة الثانية إلى جنة عدن، وهي دارُه التي لم ترها عين، ولم تخطر على قلب بشر، وهي مسكنه، ولا يسكن معه مِن بني آدم غير ثلاثة؛ النبيين والصديقين والشهداء، ثم يقول: طوبى لِمَن دَخَلَكِ. وذكر في الساعة الثالثة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الدارقطني في النزول ص١٥١-١٥٢ (٧٣)، وأبو نعيم في صفة الجنة ١‏/‏٣٦-٣٧ (٨)، وابن جرير ١١‏/‏٥٦٠ واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٤١٢: «رواه البزّار، وفيه زيادة بن محمد، وهو ضعيف».
١٥
عن مجاهد: أنّ عمر بن الخطاب قرأ على المنبر: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾، فقال: وهل تدرون ما جناتُ عدن؟ قال: قصر في الجنة له خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة وعشرون ألفًا من الحور العين، لا يدخله إلا نبيٌّ، هنيئًا لصاحب القبر -وأشار إلى قبر رسول الله ﷺ-، وصِدِّيقٌ، هنيئًا لأبي بكر، وشهيدٌ، وأنّى لعمر بالشهادة. ثم قال: والذي أخرجني من منزلي، إنّه لَقادِر على أن يسوقها إلَيَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٨‏/‏٤٥٣ (٣٥١٦٦)، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٣٥٥ (١٧٤)- وقال: قصر في الجنة له أربعة آلاف مِصراع.
١٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: عدن: بُطْنانُ الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٦١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٤٠ وزاد: يعني: وسطها.
١٧
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق نافع بن عاصم- قال: إنّ في الجنة قصرًا يُقال له: عدن، حوله البروج والمروج، له خمسون ألف باب، على كل باب حِبَرَةٌ١، لا يدخله إلا نبيٌّ أو صِدِّيق٢
التخريج
  1. ١الحَبِير من البُرُود: ما كان مَوْشِيًّا مُخططا. يقال: بُرْدُ حَبِير، وبُرْدُ حِبَرَة. النهاية (حبر).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٦٣.
١٨
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق يعقوب بن عاصم- أنّ في الجنة قصرًا يُقال له: عدن، له خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة آلاف حِبَرَةٌ، لا يدخله إلا نبيٌّ، أو صِدِّيق، أو شهيد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٦٣.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿جَنّاتِ عَدنٍ﴾، قال: مَعدِنُ الرجلِ الذي يكونُ فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٦٠.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿جَنّاتِ عَدنٍ﴾، قال: مَعدِنُهم فيها أبدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٤٠.
٢١
عن عبد الله بن عباس –من طريق سعيد بن جبير أو أبي ظبيان-، قال: ﴿جنات عدن﴾ قال: عدن بُطْنان الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره١‏/‏٢٣١.
٢٢
عن عبد الله بن الحارث: أنّ ابن عباس سأل كعب [الأحبار] عن ﴿جنات عدن﴾. فقال: هي الكروم، والأعناب بالسريانية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ عطية (٤/٣٦٢) قول كعب، فقال: «وأظن هذا وهمًا، اختلط بالفردوس».
٢٣
عن سعيد بن المسيب –من طريق يحيى بن سعيد-، قال: جنة عدن التي بها موطأ الرب، وموضع عرشه١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره١‏/‏٢٣١.
٢٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿في جنات عدن﴾، قال: هي مدينة الجنة، فيها الرسل والأنبياء والشهداء وأئمة الهدى، والناس حولهم بعدُ، والجنات حولها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٦٣.
٢٥
عن خالد بن مَعدان، قال: إنّ اللهَ خلَق الجنةَ -جنةَ عدنٍ- دَمْلَج١ لؤلؤةً، وغرَس فيها قضيبًا، ثم قال لها: امتدَّي حتى أرْضى. ثم قال لها: أخرِجي ما فيكِ مِن الأنهارِ والثمارِ. ففعَلتْ، فقالتْ: قَدْ أفْلَحَ المُؤمِنُونَ٢
التخريج
  1. ١دملج الشيء: إذا سوّاه وأحسن صنعته. والدُّملج والدُّملوج: الحجر الأملس والمِعْضَدُ من الحلي. النهاية (دملج).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٦
عن الحسن البصري- من طريق عون بن موسى الكناني- قال: جنات عدن، وما أدراك ما جنات عدن؟! قصرٌ مِن ذهب، لا يدخله إلا نبيٌّ، أو صِدِّيق، أو شهيد، أو حَكَم عدل. ورفع به صَوْتَه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٥٦٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ عطية (٤/٣٦٢) قول الحسن مستندًا لظاهر الآية، فقال: «والآية تَأْبى هذا التخصيصَ إذ قد وعَدَ اللهُ بها جميع المؤمنين».

آثار متعلقة بالآية

٧ أقوال
١
عن الحسن البصري، قال: بلَغني: أنّ أبا بكرٍ الصِّديقَ كان يقول في دعائِه: اللَّهُمَّ، أسألُك الذي هو خيرٌ في عاقبةِ الخيرِ، اللهمَّ، اجعَلْ آخرَ ما تُعطِيني الخيَر رِضوانَك والدرجاتِ العُلى في جناتِ النعيمِ١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص١١٢.
٢
عن شِمْرِ بن عطيةَ -من طريق حفص- قال: يَجيءُ القرآنُ يومَ القيامةِ في صورةِ الرجلِ الشاحبِ حينَ يَنشقُّ عنه قبرُه، فيقول: أبشِرْ بكرامةِ اللهِ تعالى. قال: فله حُلَّةُ الكرامةِ. فيقول: يا ربِّ، زِدْني. قال: له رِضواني، ورِضوانٌ مِن اللهِ أكبرُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن سُليمِ بن عامر، عن رسول الله ﷺ، قال: «الجنةُ مِائةُ درجةٍ، فأوَّلُها مِن فضةٍ؛ أرضُها فضةٌ، ومساكنُها فضةٌ، وآنيتُها فضةٌ، وترابُها مسكٌ، والثانيةُ مِن ذهبٍ؛ أرضُها ذهبٌ، ومساكنُها ذهبٌ، وآنيتُها ذهبٌ، وترابُها مسكٌ، والثالثةُ لؤلؤٌ؛ أرضُها لؤلؤٌ، ومساكنُها لؤلؤٌ، وآنيتُها لؤلؤٌ، وترابُها مسكٌ، وسبعةٌ وتسعون بعدَ ذلك ما لا عينٌ رأتْ، ولا أُذنٌ سمِعَتْ، ولا خطَر على قلبِ بشرٍ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة ٢‏/‏٧١ (٢٣٤)، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٤٠ (١٠٣٠٣).
٤
عن عبد الله بن عمر -من طريق نُوَيْر- قال: إنّ أدْنى أهلِ الجنةِ منزلةً رجلٌ له ألفُ قصرٍ، ما بينَ كلِّ قصرين مسيرةُ سنةٍ، يَرى أقصاها كما يَرى أدْناها، في كلِّ قصرٍ مِن الحورِ العينِ والرياحينِ والولدانِ، ما يَدْعو بشىءٍ إلا أُتِي به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٢٣.
٥
عن كعب الأحبار -من طريق بشر بن كعب- قال: إنّ في الجنةِ ياقوتةً ليس فيها صَدْعٌ ولا وصْلٌ، وفيها سبعون ألفَ دارٍ، في كلِّ دارٍ سبعون ألفًا مِن الحورِ العين، لا يدخُلُها إلا نبيٌّ، أو صدِّيقٌ، أو شهيدٌ، أو إمامٌ عادلٌ، أو محَكَّمٌ في نفسِه. قيل لكعب: وما المحُكَّمُ في نفسِه؟ قال: الرجلُ يأخُذُه العدُوُّ، فيُحكِّمونه بين أن يكفُرَ أو يَلزمَ الإسلامَ فيُقتلَ، فيختارُ أن يَلزمَ الإسلامَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٢٧.
٦
عن مغيثِ بن سُمَيِّ -من طريق مالك بن الحارث- قال: إنّ في الجنةِ قصورًا من ذهبٍ، وقصورًا مِن فضةٍ، وقصورًا مِن ياقوتٍ، وقصورًا مِن زبرجدٍ، جبالُها الِمسكُ، وترابُها الوَرْسُ١ والزعفرانُ٢
التخريج
  1. ١الوَرْس: نبت أصفر يُصْبَغ به. النهاية (ورس).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٢٣-١٢٤.
٧
عن أبي حازم -من طريق سعيد- قال: إنّ اللهَ لَيُعِدُّ للعبدِ مِن عبيدِه في الجنةِ لؤلؤةً مسيرةَ أربعةِ بُرُدٍ؛ أبوابُها وغرفُها ومغاليقُها ليس فيها، فَصْمٌ١ ولا قَصْمٌ٢، والجنةُ مائةُ درجةٍ، فثلاثٌ منها ورِقٌ وذهبٌ ولؤلؤٌ وزبرجدٌ وياقوتٌ، وسبعةٌ وتسعون لا يعلَمُها إلا الذي خلَقها٣
التخريج
  1. ١الفَصْم: أن يَنصَدع الشيء فلا يَبِين. النهاية (فصم).
  2. ٢القَصْم: كسر الشيء وإبانَته. النهاية (قصم).
  3. ٣أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٨٦٠.
التفسير بالمأثور لسورة التوبة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٢ من سورة التوبة

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ ورضوان من الله أكبر ﴾ من وصل إلى رضوان الله ﷻ فهو أسعد إنسان على وجه الأرض... #يارب ارض عنا.

    — نايف الفيصل

  • "ورضوان من الله أكبر" أرأيت الجنة التي عرضها السماوات والأرض .. هناك ما هو أكبر منها وأعظم وأوسع : رضوان الله عن عبده المؤمن.

    — #إشراقات براءة

  • (ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر..) الفوز برضا الله فوزٌ أكبر من الجنة.. .

    — وليد العاصمي

  • يوماً ما سيَموت الموت، ونحيا في الجنة مُخَلَّدِين. عش على هذا الأمل إن شئت أن تعيش. ( ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ).

    — فواز اللعبون

  • ﴿وَمَساكِنَ طيِّبةً﴾ خص المساكن لسبب لطيف وهو:أنهم حين فارقوا مساكنهم المؤقتة بالدنيا؛وعدوا بمساكن طيبة أبدية في الآخرة.

    — ابو حمزة الكناني

  • وقفات في(خيمة من لؤلؤة)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • (ذلك الفوز العظيم)إنه دخول جنات النعيم ونهاية حياة الكد وبداية حياة النعيم هكذا تزرع المفاهيم في نفوس المؤمنين و تربية جيلهم وربطهم بمعاني الفوز الذي تفز معه قلوبهم وتهفوا إليه نفوسهم فالفوز الحقيقي عندهم ليس نهاية لمنافسة دنيوية أو نتيجة للعبة مسلية أو خاتمة لموسم رياضي.

    — سلمان السنيدي

  • دورة الطريق إلي براء (تدبرات في سورة التوبة) آية 72

    — حازم شومان

  • قال الله تعالى : - { وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } : - رضى الله عن العبد أكبر من الجنة وما فيها ؛ لأن الرضى صفة الله والجنة خلقه .

    — أحمد عيسى المعصراوى

  • قوله {ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم} هذه الكلمات تقع على وجهين أحدهما {ذلك الفوز} بغير {هو} وهو في القرآن في ستة مواضع في براءة موضعان وفي يونس والمؤمن والدخان والحديد وما في براءة أحدهما بزيادة الواو وهو قوله {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} وكذلك ما في المؤمن بزيادة الواو والجملة إذا جاءت بعد جملة من غير تراخ بنزول جاءت مربوطة بما قبلها إما بواو العطف وإما بكناية تعود من الثانية إلى الأولى وإما بإشارة فيها إليها وربما يجمع بين الإثنين منها والثلاثة للدلالة على مبالغة فيها ففي براءة {خالدين فيها ذلك الفوز} {خالدين فيها أبدا ذلك الفوز} وفيها أيضا {ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز} فجمع بين اثنين وبعدها {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} فجمع بين الثلاثة تنبيها على أن الاستبشار من الله تعالى يتضمن رضوانه والرضوان يتضمن الخلود في الجنان قلت ويحتمل أن ذلك لما تقدمه من قوله {وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن} ويكون كل واحد منها في مقابلة واحد وكذلك في المؤمن تقدمه {فاغفر} {وقهم} {وأدخلهم} فوقعت في مقابلة الثلاثة.(

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • * الفرق بين جنات وجنات عدن: جنات مطلقة، جنات عدن أي جنات الإقامة، عَدَن في المكان أي أقام، والإقامة تحتاج إلى سكن فإذا ذكر مساكن يذكر عدن. * اللمسة البيانية في اختلاف نهاية الآيات (٧٢) (٨٩) (١١١) : (هو) ضمير الفصل يفيد القصر والتوكيد، كل ما جاء فيه آكد مثل الآية (٧٢) زاد المساكن الطيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر فقال (ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) لأنه لما زاد النعيم أكّد وحصر، على عكس الآية (٨٩) (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) بدون (هو)، وفي الآية (١١١) (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ... فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)، لم يبق لهم أنفس ولا أموال، والجزاء على قدر التضحية فلما كانت التضحية أكبر وبيع وشراء كان الجزاء أكبر فأكّدها (وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) . * الفرق بين (ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) و (وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) و (ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) و (وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) و (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) : في المائدة (ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) خبر فقط، الجنة لهؤلاء الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه (قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١٩)) خبر فقط لمن آمن وكان صادقاً في عباداته وهذا أساس الجنة. في النساء أضاف واو (وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) تلك حدود الله، من دخل الجنة فاز، والفوز أنواع وهناك فوز عظيم لكن هناك أعظم منه والأعظم منه هو الذي فيه واو (وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) هذا لمن يطيع الأحكام في الكتاب والسنة حلال وحرام هذه هي التقوى قال (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣)). في التوبة أضاف هو بدون واو في قوله (ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) من هم هؤلاء؟ الذين هم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ (٧١)) (هُوَ) خصّصّ أن هذا الفوز فوز فريد لا فوز غيره في مقامه (ذَلِكَ هُوَ) لكي يبين أن هذا فوز متميز لأن فيه طاعة الحلال والحرام. في التوبة في موضع آخر أضاف الواو والهاء (وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) هذه للشهداء (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١)) قطعاً أن فوز الشهداء أقوى من فوز الذين يتبعون الحلال والحرام لأن هذا إضافة، فالحلال والحرام أنت ملزم به لكن هذا لم يكن ملزماً به فنال الشهادة فقال (وَذَلِكَ) جاء بالواو وهو معاً، الله سبحانه وتعالى يقسم بأن هذا هو الفوز الفريد المتميز جداً لماذا؟ لأن فيها شهادة. في الصافات قال (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) إنّ مؤكِّدة ثم لام توكيد ثم هو، متى هذا؟ هذا عندما دخل الناس الجنة ورأوا النعيم المقيم وفازوا فوزاً عظيماً وأدركوا هذه النعمة العظيمة حين اطلعوا على أهل النار وإذا به يرى صاحبه الذي كان سيُضِله (قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠)) يعني نحن لن ندخل جهنم ولن نموت ولن نحاسب مرة أخرى!

    — مختصر لمسات بيانية

  • * مرة يقول ربنا تبارك وتعالى من تحتها ومرة يقول من تحتهم ومرة يقول تحتها، ما الفرق بينها؟ ومتى تأتي كلمة (عدن)؟ (د.فاضل السامرائي) *هل معنى الخلود فترة زمنية غير معروفة؟ (أبداً) أدلّ على ذلك، تأكيد. * أقوى؟ نعم. * هل هناك فرق بين جنات وجنات عدن؟ جنات مطلقة . للمناسبة ربنا يذكر للذين آمنوا وعملوا الصالحات يذكر أحياناً جنات عدن وأحياناً جنات الفردوس أو جنات مطلقة لأن هؤلاء عامة لما قال (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) من أدنى من يفعل ذلك إلى الرسل. الرسل متضمنون في الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأيضاً من هم دونهم من الذين آمنوا وعملوا الصالحات إلى أدنى صورة من صور ذلك. إذن هؤلاء ليسوا درجة واحدة ولكن درجات فقد يكون بعضهم في الفردوس الأعلى وبعضهم فيما دون ذلك، هذه مراتب وكلها تدخل في الذين آمنوا وربنا يذكر كل واحد بحسب درجته لكن هنالك مسألة. ربنا لا يذكر المساكن في الجنة إلا ذكر (عدن) إذا ذكر المساكن (وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ (72) التوبة) إذا ذكر المساكن في الجنة يذكر معها عدن ولعل من أسباب ذلك أن عدن هو الإقامة، عَدَن في المكان يعني أقام. * إذن جنات عدن يعني جنات إقامة ؟ والإقامة تحتاج إلى سكن فقال مساكن. إذا ذكر مساكن يذكر عدن لأن العدن يحتاج إلى إقامة والإقامة تحتاج إلى مساكن. * مرة يقول ربنا تبارك وتعالى من تحتها ومرة يقول من تحتهم ومرة يقول تحتها، ما الفرق بينها؟ إذا كان الكلام على المؤمنين أكثر يقول (من تحتهم) وإذا كان الكلام على الجنات أكثر، إذا كان الاهتمام بالجنات يقول (من تحتها). إذا كان الاهتمام بذِكر المؤمنين في السياق يقول تحتهم وإذا كان الاهتمام بذكر الجنات يقول تحتها. (وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (42) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (43) الأعراف) ليس فيها وصف للجنة وإنما كل الكلام عن المؤمنين. (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10) يونس) الكلام عن المؤمنين وليس عن الجنة. (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31) الكهف) الكلام كله عن المؤمنين. (مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دائم وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (35) الرعد) الكلام عن الجنة، (وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) التوبة) يتكلم عن الجنات فقال (من تحتها). إذا كان الاهتمام بذكر المؤمنين قال من تحتهم وإذا ذكر الجنات قال (من تحتها) * مراعاة الكلام لمقتضى الحال، منتهى البلاغة. مرة يقول (تحتها) بدون (من) ولم يقل من تحتها؟ هذه مرة واحدة قالها، قالها في المهاجرين والأنصار (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) التوبة) المهاجرون والأنصار ليس معهم الأنبياء، كل المواطن الأخرى في القرآن معهم أنبياء آمنوا وعملوا الصالحات كلهم أما هذه فلم يذكر معهم أنبياء، فكل التي معهم أنبياء قال (من تحتها) أما هذه فقال (تحتها). (من تحتها) لأن (من) ابتداء الغاية، الجريان يبدأ منها، تجري من تحتها بداية الجريان منها. *في سورة التوبة (وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)) وفي الآية (أَعَدَّ اللّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89)) وفي الآية (وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)) ما اللمسة البيانية في هذا الاختلاف في نهاية الآيات؟(د. فاضل السامرائي) (هو) ضمير الفصل يفيد القصر والتوكيد، كل ما جاء فيه هو آكد (وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) التوبة) أيضاً في التوبة (أَعَدَّ اللّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89)) الأولى (ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) والثانية (ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) بدون (هو) لأنه زاد المساكن الطيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ، فلما زاد النعيم أكّد وحصر. *هنا جاء بالضمير (هو) مناسبة لما ذكر قبلها من النعيم ومن درجات النعيم؟ أكيد. مثال آخر (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التوبة) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) الصف) النعيم مختلف. لاحظ هنا قال (وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ) وهناك (بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ) إذا أدخلتك في قاعة لا تعني أنك تملكها ، لم يبق لهم أنفس ولا أموال، الجزاء على قدر التضحية لما كانت التضحية أكبر وبيع وشراء أكّدها الجزاء سيكون أكبر (وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)

    — فاضل السامرائي

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٧٢ من سورة التوبة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٧٢ من سورة التوبة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(72) Allāh has promised the believing men and believing women gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and pleasant dwellings in gardens of perpetual residence; but approval from Allāh is greater. It is that which is the great attainment.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال