زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿في جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ قال أبو عبيدة : في جنات خلد، يقال : عدن فلان بأرض كذا، أي : أقام ؛ ومنه : المعدن، وهو في معدن صدق، أي : في أصل ثابت. قال الأعشى :
وإن تستضيفوا إلى حلمهتضافوا إلى راجح قد عدن
أي : رزين لا يستخف. قال ابن عباس : جنات عدن، هي بطنان الجنة، وبطنانها : وسطها، وهي أعلى درجة في الجنة، وهي دار الرحمن عز وجل، وسقفها عرشه، خلقها بيده، وفيها عين التسنيم، والجنان حولها محدقة بها.
قوله تعالى :﴿وَرِضْوانٌ مّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ قال ابن عباس : أكبر ما يوصف. وقال الزجاج : أكبر ما هم فيه من النعيم.
فإن قيل : لم يكن الرضوان أكبر من النعيم ؟ فعنه جوابان :
أحدهما : أن سرور القلب برضى الرب نعيم يختص بالقلب، وذاك أكبر من نعيم الأكل والشرب. وفي حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال :( يقول الله عز وجل لأهل الجنة : يا أهل الجنة، هل رضيتم ؟ فيقولون : ربنا وما لنا لا نرضى، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول : أفلا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ فيقولون : وأي شيء أفضل من ذلك ؟ قال : أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم أبدا ).
والثاني : أن الموجب للنعيم الرضوان، والموجب ثمرة الموجب، فهو الأصل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى